+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 36
  1. #16
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 16 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    يقول عليه الصلاة والسلام : ( من أعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ) .
    ولكن ، لماذا يحذر الله جلّ وعلا من الركون إلى الذين ظلموا ، وإن كان ميلا يسيرا ؟
    لأن الإنسان لو ركن إليهم شيئا قليلا , فإنهم سيستدرجونه بعد ذلك إلى الشيء الكثير , وهذا ديدن الظلمة وطبعهم وتلك سجيتهم , فهم لا يتوقفون أبدا عن استدراج المسلمين ، إمّا تحقيقا لمصالحهم , أو لحرف المسلمين عن دينهم ما أمكن . ومن المعلوم أن الحق لا يمكن أن يلتقي مع الباطل أو يختلط به أبدا , فالحق حقٌّ لا يتغير ولا يتبدل ولا تعتريه الشوائب ولا يتلون كألوان الطيف , فليس في الحق منطقة رمادية , وهذا يعني أن الحق يبقى حقا ، وأن الباطل يبقى باطلا مهما عمل أصحابه من أجل تزيينه ورفعة شأنه . لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يحذر من الركون إلى الظلمة لأن الظلم باطل , بقوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) .
    والركون هو الميل اليسير . فإذا كان الله سبحانه وتعالى يحذرنا من الميل اليسير إلى الظالمين ، فكيف بالميل الكثير ، أو بالميل كل الميل كموالاتهم والسير في ركابهم !؟
    وعدم الركون إلى الذين ظلموا هو تثبيت من الله على الحقّ ، فالله سبحانه وتعالى يمنّ على الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالتثبيت فيقول : (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) .
    وهذا الموضوع متعلق - أيضا - بالأحكام الشرعية , وبكل من خالفها مهما علت منزلته وعظم مقامه , فالأصل فينا كمسلمين أولا , وكحملة دعوة ووعّاظ ومبلّغين ثانيا , وكآمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ثالثا ، أن ندافع عن الدين لا عن الرجال .
    وسنبين - لا حقا - بعض ما يستدرج به الظالمون الأمة , وبخاصة علماءها حين يستدرجونهم شيئا فشيئا , ورويدا رويدا , حتى يصلوا بهم ومعهم إلى ما لم يستطيعوا الوصول إليه من قبل .
    فيجد الظلمة عند بعض هؤلاء : لكل معضلة حلّ يرضي الأسياد ويفرح الأوغاد , ولكل مستجدّ فتوى مفصلّة على حسب الرغبة والهوى !
    ولكن مهما اختلف الناس ، ، فلن يختلف اثنان في تشخيص مواضع الظلم ، وتحديد الظلمة أو درجات تعسفهم واستبدادهم ، ولن يحدث الافتراق عندما تصل المسألة إلى النطق بالحقّ في كيفية التعامل مع الظلم أو طريقة مواجهته .
    ومع أن السجال لايزال على أشده في أكثر من دائرة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات ، إلا انّه لن يحدث الافتراق عندما تصل المسألة إلى النطق بالحقّ ( الحقّ ، وليس الباطل ) في كيفية التعامل مع الظلم أو طريقة مواجهته.
    في جانب ما ، ترى بعض الناس ، وفي سبيل مصالحه الدنيوية الزائلة ، سرعته واحدة في جميع الطرق والمنحدرات ولا يرى وجودا للحدود في التعامل مع أي ظالم ، الأبواب كلها مفتحة مع أي ظالم ، والأضواء قد طليت باللون الأخضر لكي لا يتوقف هنا أو ينتقل إلى طريق آخر، وعنده لكل خطوة يخطوها أعذار ومبرّرات جاهزة عند الطلب !
    وفي جانب آخر، ترى بعض الناس يعتبر الالتقاء والتزاور والمراودة أفضل وسيلة لإيصال النصائح والمواعظ إلى الظالم ، ويقول لك دائما : أليس الدين النصيحة ! ، وقد ردّ عليه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ، فهم يريدون من الظالم أن يدهن قليلا ليدهنوا قليلا فليلتقون في المنتصف !
    وفي جانب آخر ، ترى آخرين قد عرفوا ماوراء الأكمات ، بعد أن يئسوا من أن يجدوا : لا قلبا واعيا ، ولا أذنا صاغية ، ولا عقلا سليما ، حتى يسمعوه الموعظة أو يرجعوه عن غيّه ، فالظالم الذي أمامهم لم يحمل وسام ( الظلمة ) إلاّ بعد أن أشرب قلبه حبّ الدنيا وسيطرت على عقله سكرة الظلم ونشوة القدرة ، فهو يصبح ويمسي بدون إرادة ووعي ، ولا هم له إلا البقاء في مركز قوّته وبطشه أكبر فترة ممكنة ولو اقتضى الأمر إبادة الحرث والنسل ، ومقاطعة هكذا ظالم أمر حتمي لا نقاش فيه ، وعدم الالتقاء معه في أية نقطة أمر لا غبار عليه وقد يكون مطلوبا وضرورة .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  2. #17
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 17 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    فيجد الظلمة عند بعض هؤلاء : لكل معضلة حلّ يرضي الأسياد ويفرح الأوغاد , ولكل مستجدّ فتوى مفصلّة على حسب الرغبة والهوى !
    ولكن مهما اختلف الناس ، ، فلن يختلف اثنان في تشخيص مواضع الظلم ، وتحديد الظلمة أو درجات تعسفهم واستبدادهم ، ولن يحدث الافتراق عندما تصل المسألة إلى النطق بالحقّ في كيفية التعامل مع الظلم أو طريقة مواجهته .
    ومع أن السجال لايزال على أشده في أكثر من دائرة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات ، إلا انّه لن يحدث الافتراق عندما تصل المسألة إلى النطق بالحقّ ( الحقّ ، وليس الباطل ) في كيفية التعامل مع الظلم أو طريقة مواجهته.
    في جانب ما ، ترى بعض الناس ، وفي سبيل مصالحه الدنيوية الزائلة ، سرعته واحدة في جميع الطرق والمنحدرات ولا يرى وجودا للحدود في التعامل مع أي ظالم ، الأبواب كلها مفتحة مع أي ظالم ، والأضواء قد طليت باللون الأخضر لكي لا يتوقف هنا أو ينتقل إلى طريق آخر، وعنده لكل خطوة يخطوها أعذار ومبرّرات جاهزة عند الطلب !
    وفي جانب آخر، ترى بعض الناس يعتبر الالتقاء والتزاور والمراودة أفضل وسيلة لإيصال النصائح والمواعظ إلى الظالم ، ويقول لك دائما : أليس الدين النصيحة ! ، وقد ردّ عليه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ، فهم يريدون من الظالم أن يدهن قليلا ليدهنوا قليلا فليلتقون في المنتصف !
    وفي جانب آخر ، ترى آخرين قد عرفوا ماوراء الأكمات ، بعد أن يئسوا من أن يجدوا : لا قلبا واعيا ، ولا أذنا صاغية ، ولا عقلا سليما ، حتى يسمعوه الموعظة أو يرجعوه عن غيّه ، فالظالم الذي أمامهم لم يحمل وسام ( الظلمة ) إلاّ بعد أن أشرب قلبه حبّ الدنيا وسيطرت على عقله سكرة الظلم ونشوة القدرة ، فهو يصبح ويمسي بدون إرادة ووعي ، ولا هم له إلا البقاء في مركز قوّته وبطشه أكبر فترة ممكنة ولو اقتضى الأمر إبادة الحرث والنسل ، ومقاطعة هكذا ظالم أمر حتمي لا نقاش فيه ، وعدم الالتقاء معه في أية نقطة هو الآخر أمر لا غبار عليه .
    وفي جانب آخر ، ترى آخرين لا يميلون إلى هذا ولا ذاك ، الكيّ دواؤهم المفضل ، والانتفاضة العارمة أو المسلحة هي وحدها التي تطفئ ظمأ العطشى وتطوي صفحة الظالمين من الوجود .
    ونعود إلى معنى الركون ، ماذا يعني الركون ، وماهي الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم ؟
    ننطلق من من الآية القرآنية الكريمة ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) لنوضح معنى الركون ، ونعرض آراء بعض علماء التفسير والبلاغة وغيرهم في ذلك ، وحتى نستطيع أن نقارن ونحدد بعض الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم أيضا .
    قال الطبرسي في مجمعه : الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه ، وقد نهى الله عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين ، لأن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم ، وإظهار موالاتهم .
    وقال الطباطبائي في ميزانه : والحق أنه - أي الركون - الاعتماد على الشيء عن ميل إليه .
    وقال فخر الدين الطريحي : ولا تركنوا ، أي لا تطمئنوا إليهم ولا تسكنوا إلى قولهم ، ومنه قوله : ( لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) أي لقد قاربت أن تميل إليهم أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك .
    ويقول الشيرازي : ولا تركنوا ، أي لا تعتمدوا الميل والسكون إلى شخص أو وجهة ظلموا في عقيدة أو عمل ، وهو انحراف عن الاستقامة .
    وقال الفخر الرازي : الركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه النفور عنه ، قال المحققون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب .
    أما الزمخشري فقال: ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله . والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم .
    وتأمل قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وإلى ذلك أشار رشيد رضا في المنار أيضا .
    إذن : مجرد الميل اليسير إلى الذين ظلموا والسكون إليهم والاطمئنان بأفعالهم يوجب لفحات جهنم ومساس نارها .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  3. #18
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 18 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وفي جانب آخر ، ترى آخرين لا يميلون إلى هذا ولا ذاك ، الكيّ دواؤهم المفضل ، والانتفاضة العارمة أو المسلحة هي وحدها التي تطفئ ظمأ العطشى وتطوي صفحة الظالمين من الوجود .
    ونعود إلى معنى الركون ، ماذا يعني الركون ، وماهي الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم ؟
    ننطلق من من الآية القرآنية الكريمة ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) لنوضح معنى الركون ، ونعرض آراء بعض علماء التفسير والبلاغة وغيرهم في ذلك ، وحتى نستطيع أن نقارن ونحدد بعض الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم أيضا .
    قال الطبرسي في مجمعه : الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه ، وقد نهى الله عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين ، لأن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم ، وإظهار موالاتهم .
    وقال الطباطبائي في ميزانه : والحق أنه - أي الركون - الاعتماد على الشيء عن ميل إليه .
    وقال فخر الدين الطريحي : ولا تركنوا ، أي لا تطمئنوا إليهم ولا تسكنوا إلى قولهم ، ومنه قوله : ( لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) أي لقد قاربت أن تميل إليهم أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك .
    ويقول الشيرازي : ولا تركنوا ، أي لا تعتمدوا الميل والسكون إلى شخص أو وجهة ظلموا في عقيدة أو عمل ، وهو انحراف عن الاستقامة .
    وقال الفخر الرازي : الركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه النفور عنه ، قال المحققون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب .
    أما الزمخشري فقال: ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله . والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم .
    وتأمل قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وإلى ذلك أشار رشيد رضا في المنار أيضا .
    إذن : مجرد الميل اليسير إلى الذين ظلموا والسكون إليهم والاطمئنان بأفعالهم يوجب لفحات جهنم ومساس نارها .
    فعدم الركون إلى الذين ظلموا بأي شكل وعذر وحجة هو نوع من الوقاية والحماية والحذر من الوقوع في الظلم أو شيوعه وانتشاره ، كما انّه أسلوب عملي لإضعاف الظالم ومنعه من ارتكاب الظلم ، والظلم لا يرتكب إلاّ بالأعوان وبسكوت أهل الحق عن حقهم ، وبالميل إلى أعوان الظلمة وليس إلى الظالم فقط .
    ومن هنا جاء التحذير واضحاً لا لبس فيه ولا يحمل التأويل والتوجيه ، لأن الركون بداية انزلاق وسقوط في مخاطر كبيرة لا نجاة منها .
    كما انّ مواقف خيار الصحابة والتابعين والعلماء في مواجهة الظالمين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ، لأنهم خير موضع لمنهاج السماء ، وأفضل مفسر لتعاليم الأنبياء .
    ومن الركون إلى الذين ظلموا : الأكل من طعام الظلمة والجلوس في مجالسهم وموائدهم .
    وقد وردعن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه نهى عن إجابة الفاسقين الظلمة إلى طعامهم .
    ومن الواجب : الدعاء على الظالم ، ولا يجوز الدعاء له .
    ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله في أرضه ) .
    وورد : لا تصفنّ لظالم دواء فإن نفعه لم يحمدك ، وإن ضرّه اتهمك .
    وسئل سفيان الثوري عن ظالم أشرف على الهلاك في بريّة ، هل يسقى شربة ماء؟ فقال : لا . فقيل له : يموت !؟ فقال : دعه يموت .
    ولا يجوز أن يعذر الظالم أو أن تلتمس له الأعذار .
    قال جعفرالصادق : من عـذّر ظالماً بظلمه سلّط الله عـليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته . (عذّرته) : رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم .
    ولا تجوز قراءة القرآن للظلمة .
    عن جعفر الصادق أن أباه كان يقول : من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات ولعن المستمع بكل حرف لعنة .
    ولا تجوز مصاهرة الظلمة .
    ولا يجوز التواجد في ديوان الظلمة .
    عن جعفر الصادق قال : من سوّد اسمه في ديوان ولد فلان ، حشره الله عزّ وجلّ يوم القيامة خنزيرا .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  4. #19
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 18 )
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان . من
    وفي جانب آخر ، ترى آخرين لا يميلون إلى هذا ولا ذاك ، الكيّ دواؤهم المفضل ، والانتفاضة العارمة أو المسلحة هي وحدها التي تطفئ ظمأ العطشى وتطوي صفحة الظالمين من الوجود .
    ونعود إلى معنى الركون ، ماذا يعني الركون ، وماهي الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم ؟
    ننطلق من من الآية القرآنية الكريمة ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) لنوضح معنى الركون ، ونعرض آراء بعض علماء التفسير والبلاغة وغيرهم في ذلك ، وحتى نستطيع أن نقارن ونحدد بعض الخطوط الحمراء والخضراء عند التعامل مع الظالم أيضا .
    قال الطبرسي في مجمعه : الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه ، وقد نهى الله عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين ، لأن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم ، وإظهار موالاتهم .
    وقال الطباطبائي في ميزانه : والحق أنه - أي الركون - الاعتماد على الشيء عن ميل إليه .
    وقال فخر الدين الطريحي : ولا تركنوا ، أي لا تطمئنوا إليهم ولا تسكنوا إلى قولهم ، ومنه قوله : ( لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) أي لقد قاربت أن تميل إليهم أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك .
    ويقول الشيرازي : ولا تركنوا ، أي لا تعتمدوا الميل والسكون إلى شخص أو وجهة ظلموا في عقيدة أو عمل ، وهو انحراف عن الاستقامة .
    وقال الفخر الرازي : الركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه النفور عنه ، قال المحققون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب .
    أما الزمخشري فقال: ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله . والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم .
    وتأمل قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وإلى ذلك أشار رشيد رضا في المنار أيضا .
    إذن : مجرد الميل اليسير إلى الذين ظلموا والسكون إليهم والاطمئنان بأفعالهم يوجب لفحات جهنم ومساس نارها .
    فعدم الركون إلى الذين ظلموا بأي شكل وعذر وحجة هو نوع من الوقاية والحماية والحذر من الوقوع في الظلم أو شيوعه وانتشاره ، كما انّه أسلوب عملي لإضعاف الظالم ومنعه من ارتكاب الظلم ، والظلم لا يرتكب إلاّ بالأعوان وبسكوت أهل الحق عن حقهم ، وبالميل إلى أعوان الظلمة وليس إلى الظالم فقط .
    ومن هنا جاء التحذير واضحاً لا لبس فيه ولا يحمل التأويل والتوجيه ، لأن الركون بداية انزلاق وسقوط في مخاطر كبيرة لا نجاة منها .
    كما انّ مواقف خيار الصحابة والتابعين والعلماء في مواجهة الظالمين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ، لأنهم خير موضع لمنهاج السماء ، وأفضل مفسر لتعاليم الأنبياء .
    ومن الركون إلى الذين ظلموا : الأكل من طعام الظلمة والجلوس في مجالسهم وموائدهم .
    وقد وردعن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه نهى عن إجابة الفاسقين الظلمة إلى طعامهم .
    ومن الواجب : الدعاء على الظالم ، ولا يجوز الدعاء له .
    ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله في أرضه ) .
    وورد : لا تصفنّ لظالم دواء فإن نفعه لم يحمدك ، وإن ضرّه اتهمك .
    وسئل سفيان الثوري عن ظالم أشرف على الهلاك في بريّة ، هل يسقى شربة ماء؟ فقال : لا . فقيل له : يموت !؟ فقال : دعه يموت .
    ولا يجوز أن يعذر الظالم أو أن تلتمس له الأعذار .
    قال جعفرالصادق : من عـذّر ظالماً بظلمه سلّط الله عـليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته . (عذّرته) : رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم .
    ولا تجوز قراءة القرآن للظلمة .
    عن جعفر الصادق أن أباه كان يقول : من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات ولعن المستمع بكل حرف لعنة .
    ولا تجوز مصاهرة الظلمة .
    ولا يجوز التواجد في ديوان الظلمة .
    عن جعفر الصادق قال : من سوّد اسمه في ديوان ولد فلان ، حشره الله عزّ وجلّ يوم القيامة خنزيرا .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان ..

  5. #20
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 19 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    فعدم الركون إلى الذين ظلموا بأي شكل وعذر وحجة هو نوع من الوقاية والحماية والحذر من الوقوع في الظلم أو شيوعه وانتشاره ، كما انّه أسلوب عملي لإضعاف الظالم ومنعه من ارتكاب الظلم ، والظلم لا يرتكب إلاّ بالأعوان وبسكوت أهل الحق عن حقهم ، وبالميل إلى أعوان الظلمة وليس إلى الظالم فقط .
    ومن هنا جاء التحذير واضحاً لا لبس فيه ولا يحمل التأويل والتوجيه ، لأن الركون بداية انزلاق وسقوط في مخاطر كبيرة لا نجاة منها .
    كما انّ مواقف خيار الصحابة والتابعين والعلماء في مواجهة الظالمين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ، لأنهم خير موضع لمنهاج السماء ، وأفضل مفسر لتعاليم الأنبياء .
    ومن الركون إلى الذين ظلموا : الأكل من طعام الظلمة والجلوس في مجالسهم وموائدهم .
    وقد وردعن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه نهى عن إجابة الفاسقين الظلمة إلى طعامهم .
    ومن الواجب : الدعاء على الظالم ، ولا يجوز الدعاء له .
    ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله في أرضه ) .
    وورد : لا تصفنّ لظالم دواء فإن نفعه لم يحمدك ، وإن ضرّه اتهمك .
    وسئل سفيان الثوري عن ظالم أشرف على الهلاك في بريّة ، هل يسقى شربة ماء؟ فقال : لا . فقيل له : يموت !؟ فقال : دعه يموت .
    ولا يجوز أن يعذر الظالم أو أن تلتمس له الأعذار .
    قال جعفرالصادق : من عـذّر ظالماً بظلمه سلّط الله عـليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته . (عذّرته) : رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم .
    ولا تجوز قراءة القرآن للظلمة .
    عن جعفر الصادق أن أباه كان يقول : من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات ولعن المستمع بكل حرف لعنة .
    ولا تجوز مصاهرة الظلمة .
    ولا يجوز التواجد في ديوان الظلمة .
    عن جعفر الصادق قال : من سوّد اسمه في ديوان ولد فلان ، حشره الله عزّ وجلّ يوم القيامة خنزيرا .
    ولا يجوز تكثير سواد الظلمة .
    ولا يجوز الدخول على الظلمة .
    عن الباقر قال : إن دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلة الرضا بما قسم الله .
    ولا السعي بأخبار الناس إلى السلطان .
    ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( شرّ الناس المثلث ) ، قيل : يا رسول الله ، وما المثلث ؟ قال : ( الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ، ويهلك السلطان ) .
    ولا تجوز مداهنة الظلمة .
    ورد : قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( أوحى الله إلى أيوب : هل تدري ما ذنبك إلى حين أصابك البلاء ؟ قال : لا. قال : إنك دخلت إلى فرعون فداهنت في كلمتين ) .
    ولا يجوز الحب القلبي للظلمة .
    عن صفوان بن مهران الجمال ، قال : دخلت على أبي الحسن الأول ، فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، فقلت : جعلت فداك ، أي شيء ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - قلت : والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق ، يعني طريق مكة ، ولا أتولاه بنفسي ، ولكني أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم - جعلت فداك - قال : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحب بقاءهم فهو منهم ومن كان منهم كان ورده إلى النار .
    ولا يجوز النظر إلى الظلمة .
    عن سليمان بن جعفر قال : قلت لأبي الحسن الرضا : ما تقول في أعمال السلطان ؟ فقال : يا سليمان الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار .
    ومن وصية علي بن أبي طالب لكميل : يا كميل إياك والتطرق إلى أبواب الظالمين والاختلاط بهم والاكتساب منهم ، وإياك أن تطيعهم .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  6. #21
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 20 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ولا يجوز تكثير سواد الظلمة .
    ولا يجوز الدخول على الظلمة .
    عن الباقر قال : إن دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلة الرضا بما قسم الله .
    ولا السعي بأخبار الناس إلى السلطان .
    ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( شرّ الناس المثلث ) ، قيل : يا رسول الله ، وما المثلث ؟ قال : ( الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ، ويهلك السلطان ) .
    ولا تجوز مداهنة الظلمة .
    ورد : قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( أوحى الله إلى أيوب : هل تدري ما ذنبك إلى حين أصابك البلاء ؟ قال : لا. قال : إنك دخلت إلى فرعون فداهنت في كلمتين ) .
    ولا يجوز الحب القلبي للظلمة .
    عن صفوان بن مهران الجمال ، قال : دخلت على أبي الحسن الأول ، فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، فقلت : جعلت فداك ، أي شيء ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - قلت : والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق ، يعني طريق مكة ، ولا أتولاه بنفسي ، ولكني أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم - جعلت فداك - قال : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحب بقاءهم فهو منهم ومن كان منهم كان ورده إلى النار .
    ولا يجوز النظر إلى الظلمة .
    عن سليمان بن جعفر قال : قلت لأبي الحسن الرضا : ما تقول في أعمال السلطان ؟ فقال : يا سليمان الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار .
    ومن وصية علي بن أبي طالب لكميل : يا كميل إياك والتطرق إلى أبواب الظالمين والاختلاط بهم والاكتساب منهم ، وإياك أن تطيعهم .
    قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ﴾ والمسلمون هم أكرم البشر عند الله وهم المقبولون عنده لأنهم ينطلقون من القاعدة الإلهية الصحيحة في العقيدة والفكر والسلوك ، لكن الأكرم من المسلمين عند الله هو الأتقى ، وكلما كان إلتزامه أقوى وأشد كلما كان أكثر إكراما عند الله وقربا منه سبحانه وتعالى ، لأنّ مقياس التقوى مقياس دقيق جعله الله وسيلة للتفاضل حتى بين المسلمين الموحِّدين .
    والمسلمون أمة واحدة أرادها الله أن تنصهر جميعها في قالب واحد لاتنازع فيه ، بل تقارب وتلاحم وتراحم وتواص بالحق والصبر وتسابق إلى فعل الخير ونيل المغفرة من الله ومسارعة إلى نجدة المسلم لأخيه المسلم فيفرح لفرحه ويحزن لحزنه سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الشعوب ، لأنّ هذا التفاعل والإحساس بالشعور الإسلامي المتبادل يجعل المسلمين يعيشون هموم بعضهم البعض ويتعاونون في السراء والضراء لما فيه خيرهم وسعادتهم جميعا .
    وقال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) وهذا هو التصور الإسلامي للأمة الإسلامية التي قال عنها بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، سواء فيما بين بعضهم البعض ، أو في مواجهة الظالمين وأعوانهم ومن يركن إليهم سواء أكانوا في موقع العداء الواضح المكشوف للأمة أو لم يكونوا .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل في الموقف الشرعي من الفئات الظالمة ليس هو الاستسلام أو القبول أو الانقياد ، وإنما الموقف الاسلامي الصحيح هو الرفض والرد والمواجهة وتحريم الركون .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  7. #22
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 21 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ﴾ والمسلمون هم أكرم البشر عند الله وهم المقبولون عنده لأنهم ينطلقون من القاعدة الإلهية الصحيحة في العقيدة والفكر والسلوك ، لكن الأكرم من المسلمين عند الله هو الأتقى ، وكلما كان إلتزامه أقوى وأشد كلما كان أكثر إكراما عند الله وقربا منه سبحانه وتعالى ، لأنّ مقياس التقوى مقياس دقيق جعله الله وسيلة للتفاضل حتى بين المسلمين الموحِّدين .
    والمسلمون أمة واحدة أرادها الله أن تنصهر جميعها في قالب واحد لاتنازع فيه ، بل تقارب وتلاحم وتراحم وتواص بالحق والصبر وتسابق إلى فعل الخير ونيل المغفرة من الله ومسارعة إلى نجدة المسلم لأخيه المسلم فيفرح لفرحه ويحزن لحزنه سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الشعوب ، لأنّ هذا التفاعل والإحساس بالشعور الإسلامي المتبادل يجعل المسلمين يعيشون هموم بعضهم البعض ويتعاونون في السراء والضراء لما فيه خيرهم وسعادتهم جميعا .
    وقال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) وهذا هو التصور الإسلامي للأمة الإسلامية التي قال عنها بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، سواء فيما بين بعضهم البعض ، أو في مواجهة الظالمين وأعوانهم ومن يركن إليهم سواء أكانوا في موقع العداء الواضح المكشوف للأمة أو لم يكونوا .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل في الموقف الشرعي من الفئات الظالمة ليس هو الاستسلام أو القبول أو الانقياد ، وإنما الموقف الاسلامي الصحيح هو الرفض والرد والمواجهة وتحريم الركون .
    ولا يمكن أن تعجز الاُمّة عن تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ينبغي .
    ولو ادّعى بعضهم العجز ، فهذا الادعاء لا يسقط عنه هذه الفريضة الإسلامية ولا يرتفع عنه وجوب القيام بها بأي عذر .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل هو حرمة التسليم والركون والانقياد للظالم ، ووجوب المعارضة والمقاومة - للظلم والظالمين - على نحو الأصل وليس على نحو الاستثناء .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل هو تحريم الركون إلى الظالمين ووجوب المقاومة والرفض .
    وعندما يتسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفض الظلم ، للفئة المؤمنة ، بضرر ما ، فهو ضرر مؤقت ، ويكون نفعه الدائم للأمة ولأجيالها القادمة أكبر من ضرره بكثير .
    ولا يمكن الاستدلال ب ( لا ضرر ولا ضرار ) . فهذا الدليل - إذا صح الاستدلال به هنا - لا يفيد أكثر من رفع مؤقت للإلزام بمعارضة الظالم المتغلب ، ورفع مؤقت لوجوب النهي عن المنكر ومقاومة الفئة الظالمة المتغلبة ، وهذا هو أقصى ما يمكن استفادته من دليل الضرر هنا . ولا يتكفل دليل الضرر إثبات شرعية الإدارة التي قامت بصورة غير مشروعة وانعقاد الإمامة للحاكم الذي فرض سلطانه على المسلمين بالانقلاب العسكري أو بالسيف والقوّة والشوكة والغلبة ، من دون بيعة ورضى من المسلمين ، كما لا يثبت دليل الضرر - مثلا - صحة الزواج الذي يعقده الحاكم الذي جاء بطريقة غير مشروعة لغير البالغة ولغير البالغ ، ولا يثبت حق الحاكم في إجراء الحدود الشرعية ، أو شرعية نزع الأملاك وجباية الأموال ، فان مقتضى دليل الضرر لا يزيد على الرفع المؤقت .
    وليس عندهم ( أصحاب قاعدة : لا ضرر ولا ضرار ) وراء هذا الدليل دليل آخر للحكم بوجوب الانقياد للظالم المتغلب على العباد والبلاد !
    ولا ترفع هذه القاعدة ولا غيرها أي شرط من شروط الحاكم المسلم أو شروط البيعة الشرعية .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  8. #23
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 22 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ولا يمكن أن تعجز الاُمّة عن تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ينبغي .
    ولو ادّعى بعضهم العجز ، فهذا الادعاء لا يسقط عنه هذه الفريضة الإسلامية ولا يرتفع عنه وجوب القيام بها بأي عذر .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل هو حرمة التسليم والركون والانقياد للظالم ، ووجوب المعارضة والمقاومة - للظلم والظالمين - على نحو الأصل وليس على نحو الاستثناء .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الأصل هو تحريم الركون إلى الظالمين ووجوب المقاومة والرفض .
    وعندما يتسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفض الظلم ، للفئة المؤمنة ، بضرر ما ، فهو ضرر مؤقت ، ويكون نفعه الدائم للأمة ولأجيالها القادمة أكبر من ضرره بكثير .
    ولا يمكن الاستدلال ب ( لا ضرر ولا ضرار ) . فهذا الدليل - إذا صح الاستدلال به هنا - لا يفيد أكثر من رفع مؤقت للإلزام بمعارضة الظالم المتغلب ، ورفع مؤقت لوجوب النهي عن المنكر ومقاومة الفئة الظالمة المتغلبة ، وهذا هو أقصى ما يمكن استفادته من دليل الضرر هنا . ولا يتكفل دليل الضرر إثبات شرعية الإدارة التي قامت بصورة غير مشروعة وانعقاد الإمامة للحاكم الذي فرض سلطانه على المسلمين بالانقلاب العسكري أو بالسيف والقوّة والشوكة والغلبة ، من دون بيعة ورضى من المسلمين ، كما لا يثبت دليل الضرر - مثلا - صحة الزواج الذي يعقده الحاكم الذي جاء بطريقة غير مشروعة لغير البالغة ولغير البالغ ، ولا يثبت حق الحاكم في إجراء الحدود الشرعية ، أو شرعية نزع الأملاك وجباية الأموال ، فان مقتضى دليل الضرر لا يزيد على الرفع المؤقت .
    وليس عندهم ( أصحاب قاعدة : لا ضرر ولا ضرار ) وراء هذا الدليل دليل آخر للحكم بوجوب الانقياد للظالم المتغلب على العباد والبلاد !
    ولا ترفع هذه القاعدة ولا غيرها أي شرط من شروط الحاكم المسلم أو شروط البيعة الشرعية .
    قال بعض العلماء : من أهم شروط الحاكم المسلم أن يكون فقيها مجتهدا .
    وهذا الشرط من شروط صحة البيعة قد ذكره كثير من العلماء من جميع المذاهب والفرق والطوائف الإسلامية .
    ولا نكاد نجد خلافا يذكر في هذه المسألة . فمن قائل بتخصيص الولاية بخصوص الفقيه المجتهد ، وقائل بأن الفقاهة والاجتهاد هو المقدار المتيقن من شرعية الولاية .
    فعند الشيعة الإمامية :
    وردت مجموعة من النصوص في اشتراط الاجتهاد والفقاهة في الحاكم ، و من هذه النصوص :
    ما رواه حسن بن شعبة عن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه .
    وروى البرقي في المحاسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ( من أمّ قوماً وفيهم أعلم منه أو أفقه منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ) .
    وعن علي بن أبي طالب ، قال : أيها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليهم ، وأعلمهم بأمر الله فيه ، فان شغب شاغب استعتب ، فان أبى قوتل .
    وعند أهل السنّة :
    روى البيهقي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه ، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين ) .
    و جمهور فقهاء أهل السنة يذهب إلى اشتراط الفقاهة والاجتهاد في ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) .
    يقول السيد شريف الجرجاني في شرحه على المواقف للقاضي عضد الدين الايجي : الجمهور على انّ أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع ، ليقوم بأمر الدين متمكنا من إقامة الحجج ، وحلّ الشبه في العقائد الدينية ، مستقلا بالفتوى في النوازل وأحكام الوقائع : نصا واستنباطا ، لأن أهم مقاصد الاُمّة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ولن يتم ذلك بدون هذا الشرط .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  9. #24
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 23 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال بعض العلماء : من أهم شروط الحاكم المسلم أن يكون فقيها مجتهدا .
    وهذا الشرط من شروط صحة البيعة قد ذكره كثير من العلماء من جميع المذاهب والفرق والطوائف الإسلامية .
    ولا نكاد نجد خلافا يذكر في هذه المسألة . فمن قائل بتخصيص الولاية بخصوص الفقيه المجتهد ، وقائل بأن الفقاهة والاجتهاد هو المقدار المتيقن من شرعية الولاية .
    فعند الشيعة الإمامية :
    وردت مجموعة من النصوص في اشتراط الاجتهاد والفقاهة في الحاكم ، و من هذه النصوص :
    ما رواه حسن بن شعبة عن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه .
    وروى البرقي في المحاسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ( من أمّ قوماً وفيهم أعلم منه أو أفقه منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ) .
    وعن علي بن أبي طالب ، قال : أيها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليهم ، وأعلمهم بأمر الله فيه ، فان شغب شاغب استعتب ، فان أبى قوتل .
    وعند أهل السنّة :
    روى البيهقي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه ، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين ) .
    و جمهور فقهاء أهل السنة يذهب إلى اشتراط الفقاهة والاجتهاد في ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) .
    يقول السيد شريف الجرجاني في شرحه على المواقف للقاضي عضد الدين الايجي : الجمهور على انّ أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع ، ليقوم بأمر الدين متمكنا من إقامة الحجج ، وحلّ الشبه في العقائد الدينية ، مستقلا بالفتوى في النوازل وأحكام الوقائع : نصا واستنباطا ، لأن أهم مقاصد الاُمّة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ولن يتم ذلك بدون هذا الشرط .
    ويقول الشافعي في شروط ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : والعلم ، بحيث يصلح أن يكون مفتيا من أهل الاجتهاد .
    واشترط ابن الهمام - من علماء الأحناف - العلم في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) ، ولم يقيد العلم بخصوص الفقاهة بداية ، ولكنه أضاف هذا التخصيص فيما بعد فقال : الاجتهاد في الأصول والفروع .
    ويقول القلقشندي في مآثر الأناقة في معالم الخلافة في شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك .
    ويقول النووي : شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) هي كونه : مكلفا ، مسلما ، عدلا ، حرا ، ذكرا ، عالما ، مجتهدا .
    وقد ذكر عدد من العلماء ان اشتراط الفقاهة في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) مما أجمع عليه العلماء ، ومن هؤلاء شمس الدين الرميلي يقول : إن هذا الشرط لابد منه في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) بل حكى فيه الإجماع .
    وقال صاحب البحر الزخار : والعلم ، فيجب أن يكون ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) مجتهدا ، ليتمكن من إجراء الشريعة .
    قال بعض الباحثين : ومن المعلوم بداهة أن منصب ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) هو أعلى وأجل منصب في الدولة الإسلامية ، لذا كان حتما على المسلمين أن يدققوا ويمعنوا فيمن يتولى هذا المنصب الخطير ، فيختارون أصلح الناس لتولى هذا المنصب ، وإلا كانوا مقصرين .
    قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله ) . وفي رواية : ( من قلد رجلا عملا على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه ، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين ) رواه الحاكم في صحيحه .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  10. #25
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 24 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ويقول الشافعي في شروط ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : والعلم ، بحيث يصلح أن يكون مفتيا من أهل الاجتهاد .
    واشترط ابن الهمام - من علماء الأحناف - العلم في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) ، ولم يقيد العلم بخصوص الفقاهة بداية ، ولكنه أضاف هذا التخصيص فيما بعد فقال : الاجتهاد في الأصول والفروع .
    ويقول القلقشندي في مآثر الأناقة في معالم الخلافة في شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك .
    ويقول النووي : شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) هي كونه : مكلفا ، مسلما ، عدلا ، حرا ، ذكرا ، عالما ، مجتهدا .
    وقد ذكر عدد من العلماء انّ اشتراط الفقاهة في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) مما أجمع عليه العلماء ، ومن هؤلاء شمس الدين الرميلي يقول : إن هذا الشرط لابد منه في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) بل حكى فيه الإجماع .
    وقال صاحب البحر الزخار : والعلم ، فيجب أن يكون ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) مجتهدا ، ليتمكن من إجراء الشريعة .
    قال بعض الباحثين : ومن المعلوم بداهة أن منصب ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) هو أعلى وأجل منصب في الدولة الإسلامية ، لذا كان حتما على المسلمين أن يدققوا ويمعنوا فيمن يتولى هذا المنصب الخطير ، فيختارون أصلح الناس لتولى هذا المنصب ، وإلا كانوا مقصرين .
    قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله ) . وفي رواية : ( من قلد رجلا عملا على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه ، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين ) رواه الحاكم في صحيحه .
    وقد توسع العلماء في بحث شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) وفصّلوا في الشروط الواجب توافرها فيمن يلى أمرا من أمور المسلمين بوجه عام ، وفيمن يلى منصب الخلافة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) بوجه خاص ، وحتى لا يتسلق إلى هذه الذروة ولا يعتليها من ليس لها بأهل فيكون ضرره على المسلمين عاما .
    وقيل : معظم هذه الشروط اجتهادية بمعنى أنها مستنبطة وغير منصوص عليها شرعا . وإذا تكافأت هذه الشروط وتوازنت في أكثر من شخص وجب تقديم الأصلح والأنسب لظروف المسلمين وأحوالهم بحسب الوقت الذي يعيشون فيه .
    وقيل : وهذه الشروط منها ما هو واجب في كل ولاية كبيرة أو صغيرة ومنها ما هو خاص بالخليفة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) ، ومن هذه الشروط ما لا يمكن التغاضى عنه بأي حال من الأحوال كالعلم والعدالة ، ومنها ما يمكن التغاضى عنه عند عدم الإمكان كاشتراط النسب القرشي ، ومن هذه الشروط ما لا خلاف عليه بين العلماء ، وهي الإسلام ، والعقل ، والذكورة ، والعدالة ، والعلم .
    الإسلام : وهو شرط بدهي ، يشترط في كل ولاية إسلامية كبيرة كانت أو صغيرة . والأدلة على اشتراط الإسلام كثيرة في الكتاب والسنة وتؤكدها أقوال الصحابة وسلف الأمة ، ففي القرآن نص على أن ولاة الأمر من المسلمين : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .
    والعقل : وهو أيضا من الشروط البدهية ، فلا تنعقد الولاية لمن فقد عقله ، لأن فاقد العقل غير مكلف بما هو واجب على كل أحد ، فكيف يكلف بولاية على غيره . قال تعالى : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) .
    والذكورة : وقد أجمع العلماء على عدم جواز تولى المرأة منصب الخلافة ، وذلك لقوله عز وجل : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ، وحديث النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حين بلغه أن الفرس قد ولوا ابنة كسرى : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) أخرجه البخارى . والخليفة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) كولاية عامة تقتضى الدخول في المحافل العامة ومخالطة الرجال وقيادة الجيوش ، وذلك لا يتماشى مع وضع المرأة في الإسلام ، وما أراده الله لها من صيانة ورعاية ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) . ولهذا لا يوجب الشرع على المرأة بعض ما أوجبه على الرجل من التكاليف الشرعية كالجهاد والإنفاق على البيت ونحو ذلك .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  11. #26
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 25 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وقد توسع العلماء في بحث شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) وفصّلوا في الشروط الواجب توافرها فيمن يلى أمرا من أمور المسلمين بوجه عام ، وفيمن يلى منصب الخلافة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) بوجه خاص ، وحتى لا يتسلق إلى هذه الذروة ولا يعتليها من ليس لها بأهل فيكون ضرره على المسلمين عاما .
    وقيل : معظم هذه الشروط اجتهادية بمعنى أنها مستنبطة وغير منصوص عليها شرعا . وإذا تكافأت هذه الشروط وتوازنت في أكثر من شخص وجب تقديم الأصلح والأنسب لظروف المسلمين وأحوالهم بحسب الوقت الذي يعيشون فيه .
    وقيل : وهذه الشروط منها ما هو واجب في كل ولاية كبيرة أو صغيرة ومنها ما هو خاص بالخليفة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) ، ومن هذه الشروط ما لا يمكن التغاضى عنه بأي حال من الأحوال كالعلم والعدالة ، ومنها ما يمكن التغاضى عنه عند عدم الإمكان كاشتراط النسب القرشي ، ومن هذه الشروط ما لا خلاف عليه بين العلماء ، وهي الإسلام ، والعقل ، والذكورة ، والعدالة ، والعلم .
    الإسلام : وهو شرط بدهي ، يشترط في كل ولاية إسلامية كبيرة كانت أو صغيرة . والأدلة على اشتراط الإسلام كثيرة في الكتاب والسنة وتؤكدها أقوال الصحابة وسلف الأمة ، ففي القرآن نص على أن ولاة الأمر من المسلمين : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .
    والعقل : وهو أيضا من الشروط البدهية ، فلا تنعقد الولاية لمن فقد عقله ، لأن فاقد العقل غير مكلف بما هو واجب على كل أحد ، فكيف يكلف بولاية على غيره . قال تعالى : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) .
    والذكورة : وقد أجمع العلماء على عدم جواز تولى المرأة منصب الخلافة ، وذلك لقوله عز وجل : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ، وحديث النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حين بلغه أن الفرس قد ولوا ابنة كسرى : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) أخرجه البخارى . والخليفة ( ولي الأمر ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) كولاية عامة تقتضى الدخول في المحافل العامة ومخالطة الرجال وقيادة الجيوش ، وذلك لا يتماشى مع وضع المرأة في الإسلام ، وما أراده الله لها من صيانة ورعاية ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) . ولهذا لا يوجب الشرع على المرأة بعض ما أوجبه على الرجل من التكاليف الشرعية كالجهاد والإنفاق على البيت ونحو ذلك.
    والعدالة : وهى شرط بدهي في كل الولايات ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) .
    والعدالة تعني في جملتها : الأخلاق الفاضلة . والعدل : من تقبل شهادته تحملا وأداءا . وقد جعل الله العدالة شرطا في أصغر الولايات كحضانة الصغير ، والحكم في جزاء الصيد ، وجعلها شرطا لقبول الشهادة ، فكيف لا تكون شرطا في أعظم الولايات على الإطلاق !؟
    فالفسق - وهو نقيض العدالة - يمنع من قبول الشهادة ، ومن كل ولاية دينية ، لأنه مدعاة للتساهل في تطبيق أحكام الدين ، فكيف يتصور أن يتولى فاسق ولاية أمر المسلمين فيقيم شرع الله ويجاهد في سبيل الله ويؤتمن على دماء وأموال وأعراض المسلمين .
    والعلم :وهو شرط بدهي في كل ولاية ، فينبغى على كل وال أن يعلم يقينا ما يجب عليه ليقوم بأعباء منصبه على أكمل وجه . فلا يخرج بالولاية عما شرعت له من إقرار مصالح العباد والبلاد . وقد اختلف العلماء في حد العلم الذي ينبغى أن يحصله شاغل منصب الخلافة ، ومذهب الجمهور وجوب تحصيل مرتبة الاجتهاد المطلق .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  12. #27
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 26 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والعدالة : وهى شرط بدهي في كل الولايات ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) .
    والعدالة تعني في جملتها : الأخلاق الفاضلة . والعدل : من تقبل شهادته تحملا وأداءا . وقد جعل الله العدالة شرطا في أصغر الولايات كحضانة الصغير ، والحكم في جزاء الصيد ، وجعلها شرطا لقبول الشهادة ، فكيف لا تكون شرطا في أعظم الولايات على الإطلاق !؟
    فالفسق - وهو نقيض العدالة - يمنع من قبول الشهادة ، ومن كل ولاية دينية ، لأنه مدعاة للتساهل في تطبيق أحكام الدين ، فكيف يتصور أن يتولى فاسق ولاية أمر المسلمين فيقيم شرع الله ويجاهد في سبيل الله ويؤتمن على دماء وأموال وأعراض المسلمين .
    والعلم :وهو شرط بدهي في كل ولاية ، فينبغى على كل وال أن يعلم يقينا ما يجب عليه ليقوم بأعباء منصبه على أكمل وجه . فلا يخرج بالولاية عما شرعت له من إقرار مصالح العباد والبلاد . وقد اختلف العلماء في حد العلم الذي ينبغى أن يحصله شاغل منصب الخلافة ، ومذهب الجمهور وجوب تحصيل مرتبة الاجتهاد المطلق .
    والبلوغ : فلا تنعقد الخلافة لصغير ، وذلك لأن الصغير غير مكلف في نفسه ويحتاج إلى وصاية غيره ، فكيف يكلف بالولاية على غيره فضلا عن الولاية على سائر المسلمين !؟
    والحرية : وهو شرط بدهي ، لأن العبد المملوك يخضع لغيره ولا يملك أمر نفسه ، فكيف تكون له ولاية على غيره .
    والكفاءة الجسمية : وهي سلامة الأعضاء والحواس من كل نقص يؤثر في كفاءة شاغل المنصب أو المرشح له ، وقد بين العلماء أن القوة شرط أصيل في كل ولاية لأنه بدونها لا يمكن تحمل أعباء المنصب .
    والقرشية : وقد أثار هذا الشرط جدلا واسعا بين مؤيد له ومعارض ، قيل : والدليل على اشتراطه قول النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( الأئمة من قريش )
    قال بعض العلماء : وكما أن الصلاة لا تجوز خلف الفاسق الفاجر الظالم بل يحرم الركون إليه ، فكذلك لا يجوز أن يكون في منصب الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) .
    قال تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    والركون في اللغة : الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه ، ونقيضه النفور عنه .
    المعنى : نهى الله سبحانه عن المداهنة والميل إلى الظالمين فقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) أي : ولا تميلوا إلى الظالمين في شيء .
    وقيل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) : لا تداهنوا الظلمة ، عن السدي وابن زيد .
    وقيل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) : الركون إلى الظالمين هو الدخول معهم في ظلمهم أو إظهار الرضا بفعلهم أو إظهار موالاتهم .
    وقيل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) : الدخول عليهم أو مخالطتهم ومعاشرتهم .
    والصلاة خلف الظالم يكون فيها نوع من أعظم وأخطر أنواع الركون والمداهنة .
    والمودة والطاعة نوع من أنواع الركون إلى الظالم .
    والمودة والنصيحة والطاعة من الركون إلى الظالم .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  13. #28
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 27 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والظلم ليس على درجة واحدة ، بل هو أنواع ودرجات : فأدنى أنواعه ظلم الإنسان نفسه بالمعاصي والذنوب التي لا يتعدّى أثرها المباشر إلى غيره ، وأعلى منه ظلم الإنسان للآخرين بالاعتداء على دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم أو أيّ حقّ من حقوقهم ، وأعلى منهما أن يكون الإنسان داعيا إلى الظلم متّخذا لذلك عصبة وأعوانا وحزبا وأنصارا وسحرة كسحرة فرعون فلا يقف ظلمه عند حدّ معيّن أو عند عدد محدود من الناس وإنّما ينتشر ويتنوّع ويسعى فيه سعيا بكلّ ما أوتي من قوّة أو حيلة . وكلّ نوع من هذه الأنواع على درجات متفاوتة . وهذا التنوّع للظلم ملاحظ مشهود ، لا يحتاج إلى تدليل وبرهان .
    وكثير من العلماء ، من جميع مذاهب الإسلام ، ما شدّدوا في الحذر من الركون إلى الظالمين إلاّ لما رأوا من آثار سلبيّة على أكثر من ركن إلى هؤلاء الظالمين فأساء - أوّل ما أساء - إلى سمعة الدين الإسلامي وسمعة علماء الشريعة .
    والركون هو الميل والسكون ، والمودّة والرحمة ، وفيه نوع من الخضوع .
    والركون أيضا يعني : المجاملة ، وإعانة هذا الظالم على ظلمه ، وأن تزيِّن للناس ما فعله هذا الظالم .
    والركون إلى الظالم يدخل في نفسه أنّ له شأنا أعظم من شأن الآخرين .
    وآفة العدل الركون إلى الظالمين ، لأنّ الركون إليهم هو ما يشجّعهم على التمادي في الظلم .
    وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ألاّ تمنعه من ظلم غيره ، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم أن تزيِّن له هذا الظلم وأن تزيِّن للناس هذا الظلم .
    ومن الركون الى الظالم : أن يتخذ الإنسان ظالما خليلا أو صديقا أو صاحبا أو شريكا في عمل أو صهرا. وهذه العلاقة بالظالم قد تؤدي بالإنسان الى أن يلعب دورا في ظلمه فيشاركه الإثم ، أو أن يستفيد من هذا الظلم فيحب هذا الظلم في قلبه فيأثم قلبه ، أو أن يرى الظلم فيسكت عنه وبذلك يشجع الظالم ويشاركه في الإثم ، أو أن يرى هذا الإنسان الظلم مرارا فيعتاده ولا يؤرق ضميره ولا يرى فيه إثما . وهذا يجعل الإنسان أكثر أستعدادا لأن يصبح ظالما . أو أن يكون الإنسان الراكن إلى الظالمين عرضة لدعوة المظلوم وليس بين دعوه المظلوم وبين الله حجاب فيصبح عرضه لعذاب الله وانتقامه . كل هذا يكتسبه الإنسان من الركون الى الظالمين . ومن الخطأ أن يظن الإنسان الذي يركن الى الظالمين أنه بخير مادام لا يشاركهم ظلمهم ولكنه يشاركهم ظلمهم ويأثم دون أن يدري .
    والظلم في اللغة : هو وضع الشيء في غير موضعه ، قال ابن فارس : ألا تراهم يقولون من أشبه أباه فما ظلم ، أي : ما وضع الشبه في غير موضعه ، وبه قال غيره من اللغويين .
    وقال ابن منظور : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومن أمثال العرب : من أشبه أباه فما ظلم ، قال الأصمعي : أي ما وضع الشبه في غير موضعه . وفي المثل : من استرعى الذئب فقد ظلم . وفي حديث ابن زمل : لزموا الطريق فلم يظلموه ، أي : لم يعدلوا عنه ، يقال : أخذ في طريق فما ظلم يمينا ولا شمالا .
    وأصل الظلم : الجور ، ومجاوزة الحد .
    والظلم : الميل عن القصد ، والعرب تقول : الزم هذا الصوب ولا تظلم عنه ، أي لا تجز عنه . قال سبحانه : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ، وذلك لأنّه جعل النعمة لغير ربها .
    والظلم : الجور في استخدام القوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : الاستبداد بالقوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : الاستئثار بالقوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : ضدّ العدل الذي أرسل الله به رسله وأنزل لأجله كتبه ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  14. #29
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 28 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والظلم في اللغة : هو وضع الشيء في غير موضعه ، قال ابن فارس : ألا تراهم يقولون من أشبه أباه فما ظلم ، أي : ما وضع الشبه في غير موضعه ، وبه قال غيره من اللغويين .
    وقال ابن منظور : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومن أمثال العرب : من أشبه أباه فما ظلم ، قال الأصمعي : أي ما وضع الشبه في غير موضعه . وفي المثل : من استرعى الذئب فقد ظلم . وفي حديث ابن زمل : لزموا الطريق فلم يظلموه ، أي : لم يعدلوا عنه ، يقال : أخذ في طريق فما ظلم يمينا ولا شمالا .
    وأصل الظلم : الجور ، ومجاوزة الحد .
    والظلم : الميل عن القصد ، والعرب تقول : الزم هذا الصوب ولا تظلم عنه ، أي لا تجز عنه . قال سبحانه : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ، وذلك لأنّه جعل النعمة لغير ربها .
    والظلم : الجور في استخدام القوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : الاستبداد بالقوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : الاستئثار بالقوّة أو السلطة أو المال أو النفوذ .
    والظلم : ضدّ العدل الذي أرسل الله به رسله وأنزل لأجله كتبه ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
    ومن المعروف أن الظالم الناكث لعهد الله ، والناقض لدساتيره وحدوده ، والمعتدي على دماء أو أموال أو أعراض المسلمين ، هو على شفا جرف هار سوف ينهار به في نار جهنم في أيّ وقت ، فلا يؤتمن على شيء ولا تلقى إليه مقاليد الخلافة ( ولاية الأمر ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، لأنّه على مقربة من الخيانة والتعدّي ، فكيف يصح أن يكون إماما مطاعا ، نافذا قوله ، مشروعا تصرفه ، إلى غير ذلك من شؤون الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) !؟
    وقد بيّن الله سبحانه وتعالى ذلك ، لأنّه سبحانه لمّا أسبغ ثوب الإمامة على خليله ونصبه إماما للناس ودعا إبراهيم أن يجعل من ذريته إماما ، فأُجيب بأنّ الإمامة وثيقة إلهية قيّمة لا تنال الظالمين ، لأنّ الإمام هو الموجّه الديني والقائد المدني والمطاع بين الناس والمؤتمن على النفوس والأموال والأعراض والقائد للمجتمع إلى السعادة والعزّة والكرامة والمحافظ على جميع حقوق الإنسان ، فيجب أن يكون عادلا وعلى الصراط السوي المستقيم حتى يكون أمره ونهيه وتصرّفه سليما ومقبولا .
    والظالم هو المتجاوز عن الحدّ ، المتمايل عن الصراط إلى اليمين والشمال ، الواضع للشيء في غيرموضعه ، الذي لا يزن أقواله وأعماله وسلوكه بميزان العدل الدقيق ، فلا يصلح لهذا المنصب وحدوده أبدا .
    ومن المعروف أن المناصب والمقامات تعيّن شروطها بنفسها ، فمدير المستشفى له شروط تختلف عن شروط قائد الجيش ، وهكذا .
    فالإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) الّتي تؤتمن على النفوس والأموال والأعراض ، وبها يناط حفظ الشرع والقوانين ، يجب أن يكون القائم بها إنسانا مثاليا مالكا لنفسه وغرائزه ، حتى لا يتجاوز في حكمه عن الحد ، وفي قضائه عن الحق .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  15. #30
    عبدالله سعد اللحيدان غير متصل قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
    عبدالله سعد اللحيدان is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    لبنان
    العمر
    57
    المشاركات
    2,015
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 29 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ومن المعروف أن الظالم الناكث لعهد الله ، والناقض لدساتيره وحدوده ، والمعتدي على دماء أو أموال أو أعراض المسلمين ، هو على شفا جرف هار سوف ينهار به في نار جهنم في أيّ وقت ، فلا يؤتمن على شيء ولا تلقى إليه مقاليد الخلافة ( ولاية الأمر ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، لأنّه على مقربة من الخيانة والتعدّي ، فكيف يصح أن يكون إماما مطاعا ، نافذا قوله ، مشروعا تصرفه ، إلى غير ذلك من شؤون الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) !؟
    وقد بيّن الله سبحانه وتعالى ذلك ، لأنّه سبحانه لمّا أسبغ ثوب الإمامة على خليله ونصبه إماما للناس ودعا إبراهيم أن يجعل من ذريته إماما ، فأُجيب بأنّ الإمامة وثيقة إلهية قيّمة لا تنال الظالمين ، لأنّ الإمام هو الموجّه الديني والقائد المدني والمطاع بين الناس والمؤتمن على النفوس والأموال والأعراض والقائد للمجتمع إلى السعادة والعزّة والكرامة والمحافظ على جميع حقوق الإنسان ، فيجب أن يكون عادلا وعلى الصراط السوي المستقيم حتى يكون أمره ونهيه وتصرّفه سليما ومقبولا .
    والظالم هو المتجاوز عن الحدّ ، المتمايل عن الصراط إلى اليمين والشمال ، الواضع للشيء في غيرموضعه ، الذي لا يزن أقواله وأعماله وسلوكه بميزان العدل الدقيق ، فلا يصلح لهذا المنصب وحدوده أبدا .
    ومن المعروف أن المناصب والمقامات تعيّن شروطها بنفسها ، فمدير المستشفى له شروط تختلف عن شروط قائد الجيش ، وهكذا .
    فالإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) الّتي تؤتمن على النفوس والأموال والأعراض ، وبها يناط حفظ الشرع والقوانين ، يجب أن يكون القائم بها إنسانا مثاليا مالكا لنفسه وغرائزه ، حتى لا يتجاوز في حكمه عن الحد ، وفي قضائه عن الحق .
    قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    والمستفاد من هذه الآية الكريمة انّ الظلم بشتى ألوانه مانع من النيل لمقام الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، لأنّ كلمة ( الظالمين ) بحكم كونها محلاّة باللام تفيد الاستغراق في الأفراد ، فإذا كان الظالمون بعامة أفرادهم ممنوعين من الارتقاء إلى هذا المقام ، يكون الظلم بكل ألوانه وصوره مانعا عن الرقي والنيل لهذا المنصب ، فالاستغراق في جانب الأفراد يستلزم الاستغراق في جانب الظلم وأقسامه وتكون النتيجة مانعية كل فرد .
    فالآية تستغرق جميع الظالمين ، وتسلب الصلاحية عن كل فرد منهم ، و تفيد بأنّ الظلم بأي شكل كان مانع عن الارتقاء إلى الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، فالاستغراق في ناحية الأفراد يلازم الاستغراق في أقسام الظلم ودرجاته .
    فتكون النتيجة : انّ من صدق عليه انّه ظالم يكون ممنوعا من نيل هذا المقام الرفيع .
    واللازم هو إثبات أنّ المتلبّس بالظلم ، لا يصلح للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد على أن الظالم لا يصلح للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) .
    من المعروف أنّ الهدف الأسمى من تنصيب أمثال الخليل عليه السلام للإمامة هو تحقيق الشريعة الإلهية بين الناس ، فإذا كان الإمام عادلا نزيها ورعا تقيّا مثاليا نقيّ الثوب مشرق الصحيفة ناصع السلوك ، يكون لأمره ونهيه نفوذ في القلوب ، ولا تكون إمامته محل طعن من قبل الناس ، بل يستقبله الناس بالإجلال والإكبار ، لأنّ الناس لا يرون منه عصيانا ولا زلة ، بل هوقائم على الصراط السوي المستقيم غير مائل عنه ، وعند ذلك يتحقّق الهدف الأسمى من الإمامة .
    ولكن إذا كان ظالما أو سارقا أو فاسدا أو فاسقا مقترفا للمعاصي مجترحا للسيئات ، فهوغرض لسهام الناقدين ، ولا يمكن أن ينفذ قوله وتقبل قيادته بسهولة ، بل يقع موردا للاعتراض بأنّه يقترف الذنوب ويعمل المعاصي ويتبنّى الباطل ، وعند ذلك لا يتحقق الهدف الّذي لأجله جعلت له الإمامة .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك