مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الضحى
شهيد العراق
01-05-2004, 12:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
1
((وَالضُّحَى))، أي قسماً بالضحى، وهو وقت ارتفاع الشمس في كبد السماء بحيث يعم نورها، والواو في مثل هذه المواضـع استينافية لتمليح الكلام وتوحيد السياق.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
2
((وَاللَّيْلِ))، أي قسماً بالليل ((إِذَا سَجَى))، أي سكن واستقر ظلامه، فان "السجو" بمعنى السكون.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
3
((مَا وَدَّعَكَ)) يا رسول الله ((رَبُّكَ))، أي ما ترى عند الوحي توديعا لك بأن يكون كالمفارق الذي يودع صديقه، ((وَمَا قَلَى))، أي ما قلاك، بمعنى ما أبغضك، فإن القلى بمعنى المبغض. روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن جبرائيل أبطأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنه كانت أول سورة نزلت (اقرأ بسم ربك الذي خلق)، ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة: "لعل ربك قد تركك فلا يرسل اليك؟" فأنزل الله تبارك وتعالى "ما ودعك ربه وما قلى".
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
4
((وَلَلْآخِرَةُ))، "اللام" للتأكيد، ((خَيْرٌ لَّكَ)) يا رسول الله ((مِنَ الْأُولَى))، أي الدنيا، فقد أعد لك الخير هناك، فكيف يتركك ويقلاك في منتصف الطريق؟
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
5
((وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ)) يا رسول الله في الآخرة ((رَبُّكَ)) بما تشاء ((فَتَرْضَى)) من كثرة فضله وإحسانه، ومن جملة ما يعطى (صلى الله عليه وآله سلم) الشفاعة - كما لا يخفى.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
6
ثم أخذ السياق يعدد بعض نعم الله سبحانه عليه سابقا يؤكد إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) الآن في وسط الطريق بين نعمة سبقت ونعمة تأتي فكيف يقلاه بعد ذلك؟ ((أَلَمْ يَجِدْكَ)) الله ((يَتِيمًا)) قد مات أبوك ((فَآوَى))؟ أي آواك، وأعطاك مأوى ومنزلا وعشيرة تأوي إليهم، في حين أن اليتيم كان ذليلا مهانا لدى أهل الجاهلية؟
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
7
((وَوَجَدَكَ)) يا رسول الله ((ضَالًّا)) قد تفردت في أناس جاهليين كالشيء الثمين الذي يضل في صحراء مقفرة ((فَهَدَى)) الناس إليك؟ فأخرجك به عن الوحشة والتفرد حيث لا يهتدي إليه الناس.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
8
((وَوَجَدَكَ)) الله ((عَائِلًا))، أي فقيرا لا مال لك ((فَأَغْنَى)) أغناك بالمال، كمال خديجة (عليها السلام) وغيره.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
9
وإذ قد ذاق الرسول مرارة اليتم والضلال والفقر، فليحن على البائسين، ويعطف على المنكوبين. ((فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ))، أي لا تقهره يا رسول الله بأن تزعجه وتظلمه، والرسول وإن كان منزها عن ذلك لكن الأوامر والنواهي شاملة له كشمولها لغيره من سائر المكلفين.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
10
((وَأَمَّا السَّائِلَ)) الذي يسأل المال، وهو الفقير ومن أشبهه ((فَلَا تَنْهَرْ))، أي لا تطرده خائبا، بل أعطه شيئا، أو رده رداً جميلاً.
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
سورة الضحى
11
((وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ)) التي أنعمها عليك، والمراد بها جنس النعمة - ومن أعظمها الهداية - ((فَحَدِّثْ)) للناس، حتى تُظهر فضله سبحانه فإنه بالإضافة إلى كونه شكراً، تعليم للناس بأن لا يستروا النعم، كما جرت عادة الكثيرين، بأن يذكروا نواقص حياتهم، ولا يذكرون فواضله سبحانه عليهم.
أحمد سعد الدين
01-14-2004, 12:03 AM
الأخ الفاضل شهيد العراق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وأثابك من فضله العظيم
واسمح لى بمشاركتك بإيراد ما أورده بعض المفسرين:
ابن كثير:
تفسير سورة الضحى روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال قرأت على عكرمة بن سليمان وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن عباد فلما بلغت والضحى قالا لي كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنا قرأنا على بن كثير فأمرنا بذلك وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على بن عباس فأمره بذلك وأخبره بن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله فأمره بذلك فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة وكان إماما في القراءات فأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال لا أحدث عنه وكذلك أبو جعفر العقيلي 1127 قال هو منكر الحديث لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية 735 عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال أحسنت وأصبت السنة وهذا يقتضي صحة هذا الحديث ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته فقال بعضهم يكبر من آخر والليل إذا يغشى وقال آخرون من آخر والضحى وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر ومنهم من يقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله وفتر تلك المدة ثم جاء الملك فأوحى إليه ( والضحى والليل إذا سجى ) السورة بتمامها كبر فرحا وسرورا ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف فالله
أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتت إمرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله عز وجل ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) رواه البخاري 4951 ومسلم 1797 والترمذي 3345 والنسائي 11681 وبن أبي حاتم وبن جرير من طرق عن الأسود بن قيس عن جندب هو بن عبد الله البجلي ثم العلقي به وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندبا قال أبطأ جبريل على رسول الله فقال المشركون ودع محمدا ربه فأنزل الله تعالى ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا حدثنا أبو أسامة حدثني سفيان حدثني الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول رمى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحجر في أصبعه فقال هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت له امرأة ما أرى شيطانك إلا قد تركك فنزلت ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) والسياق لأبي سعيد قيل إن هذه المرأة هي أم جميل امراة أبي لهب وذكر أن أصبعه عليه السلام دميت وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين ولكن الغريب ها هنا جعله سببا لتركه القيام ونزول هذه السورة فأما ما رواه بن جرير حدثنا بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد أن خديجة قالت للنبي ما أرى ربك إلا قد قلاك فأنزل الله ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال أبطأ جبريل على النبي فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة إني أرى ربك قد قلاك مما نرى من جزعك قال فنزلت ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) إلى آخرها فإنه حديث مرسل من هذين الوجهين ولعل ذكر خديجة ليس محفوظا أو قالته على وجه التأسف والتحزن والله أعلم وقد ذكر بعض السلف منهم بن إسحاق أن هذه السورة هي التي أوحاها جبريل إلى رسول الله حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها ودنا إليه وتدلى منهبطا عليه وهو بالأبطح ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال قال له هذه السورة ( والضحى والليل إذا سجى ) قال العوفي عن بن عباس لما نزل على رسول الله القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فتغير بذلك فقال المشركون ودعه ربه وقلاه فأنزل الله ( ما ودعك ربك وما قلى ) وهذا قسم منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من الضياء ( والليل إذا سجى ) أي سكن فأظلم وادلهم قاله مجاهد وقتادة والضحاك وبن زيد وغيرهم وذلك دليل ظاهر على قدرة خالق هذا وهذا كما قال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) وقال تعالى ( فالق الأصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) وقوله تعالى ( ما ودعك ربك ) أي ما تركك ( وما قلى ) أي وما أبغضك ( وللآخرة خير لك من الأولى أي ) وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ولهذا كان رسول الله أزهد الناس في الدنيا وأعظمهم لها إطراحا كما هو معلوم بالضرورة من سيرته ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة وبين الصيرورة إلى الله عز وجل اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية قال الإمام أحمد 1391 حدثنا يزيد حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله هو بن مسعود قال اضطجع رسول الله على حصير فأثر في جنبه فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه وقلت يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا فقال رسول الله ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها ورواه الترمذي 2377 وبن ماجة 4109 من حديث المسعودي به وقال الترمذي حسن صحيح وقوله تعالى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) أي في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته وفيما أعده له من الكرامة ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف وطينه مسك أذفر كما سيأتي وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر المخزومي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال عرض على رسول الله ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا فسر بذلك فأنزل الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر
في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم رواه بن جرير وبن أبي حاتم من طريقه وهذا إسناد صحيح إلى بن عباس ومثل هذا ما يقال إلا عن توقيف وقال السدي عن بن عباس من رضاء محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار رواه بن جرير وبن أبي حاتم وقال الحسن يعني بذلك الشفاعة وهكذا قال أبو جعفر الباقر وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ثم قال تعالى يعدد نعمه على عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه ( ألم يجدك يتيما فآوى ) وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه وقيل بعد أن ولد عليه السلام ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ويوقره ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على راس أربعين سنة من عمره هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان وكل ذلك بقدر الله وحسن تدبيره إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل فأقدم عليه سفهاء قريش وجهالهم فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم الأكمل فلما وصل إليهم آووه ونصروه وحاطوه وقاتلوا بين يديه رضي الله عنهم أجمعين وكل هذا من حفظ الله له وكلاءته وعنايته به وقوله تعالى ( ووجدك ضالا فهدى ) كقوله ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) الآية ومنهم من قال أن المراد بهذا أن النبي ضل في شعاب مكة وهو صغير ثم رجع وقيل إنه ضل وهو مع عمه في طريق الشام وكان راكبا ناقة في الليل فجاء إبليس فعدل بها عن الطريق فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة ثم عدل بالراحلة إلى الطريق حكاهما البغوي وقوله تعالى ( ووجدك عائلا فأغنى ) أي كنت فقيرا ذا عيال فأغناك الله عمن سواه فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني الشاكر صلوات الله وسلامه عليه وقال قتادة في قوله ( ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ) قال كانت هذه منازل رسول الله قبل أن يبعثه الله عز وجل رواه بن جرير وبن أبي حاتم وفي الصحيحين من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس وفي صحيح مسلم 1054 عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ثم قال تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر ) أي كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم أي لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به قال قتادة كن لليتيم كالأب الرحيم ( وأما السائل فلا تنهر ) أي وكما كنت ضالا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد قال بن إسحاق ( وأما السائل فلا تنهر أي وكما كنت ضالا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد قال بن إسحاق وأما السائل فلا تنهر ) أي فلا تكن جبارا ولا متكبرا ولا فحاشا ولا فظا على الضعفاء من عباد الله وقال قتادة يعني رد المسكين برحمة ولين ( وأما بنعمة ربك فحدث ) أي وكما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله فحدث بنعمة الله عليك كما جاء في الدعاء المأثور النبوي واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا وقال بن جرير حدثنا يعقوب حدثنا بن علية حدثنا سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة قال كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها وقال عبد الله بن الإمام أحمد 4278 حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا الجراح بن مليح عن أبي عبد الرحمن عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب وإسناده ضعيف وفي الصحيحين عن أنس أن المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله قال لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم وقال أبو داود 4811 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي قال لا يشكر الله من لا يشكر الناس ورواه الترمذي 1954 عن أحمد بن محمد عن بن المبارك عن الربيع بن مسلم
وقال صحيح وقال أبو داود 4814 حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي قال من أبلى بلاء فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره تفرد به أبو داود وقال أبو داود حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا عمارة بن غزية حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره قال أبو داود ورواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر كرهوه فلم يسموه تفرد به أبو داود وقال مجاهد يعني النبوة التي أعطاك ربك وفي رواية عنه القرآن وقال ليث عن رجل عن الحسن بن علي ( وأما بنعمة ربك فحدث ) قال ما عملت من خير فحدث إخوانك وقال محمد بن إسحاق ما جاءك من الله من نعمة وكرامة من النبوة فحدث بها واذكرها وادع إليها قال فجعل رسول الله يذكر ما أنعم الله به عليه من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله وافترضت عليه الصلاة فصلى
أحمد سعد الدين
01-14-2004, 12:05 AM
البيضاوى:
صلسورة الضحى مكية وآيها إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم والضحى ووقت ارتفاع الشمس وتخصيصه لأن النهار يقوى فيه أو لأن فيه كلم موسى عليه الصلاة والسلام ربه وألقى السحرة سجدا أو النهار ويؤيده قوله تعالى ^ أن يأتيهم بأسنا ضحى ^ في مقابلة بياتا ^ والليل إذا سجى ^ سكن أهله أو ركد ظلامه من سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وتقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل وتقديم النهار ها هنا باعتبار الشرف ^ ما ودعك ربك ^ ما قطعك قطع المودع وقرئ بالتخفيف بمعنى ما تركك وهو جواب القسم ^ وما قلى ^ وما أبغضك وحذف المفعول استغناء بذكره من قبل ومراعاة للفواصل روي أن الوحي تأخر عنه أياما لتركه الاستثناء كما مر في سورة الكهف أو لزجره سائلا ملحا أو لأن جروا ميتا كان تحت سريره أو لغيره فقال المشركون إن
محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم ^ وللآخرة خير لك من الأولى ^ فإنها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار كأنه لما بين أنه سبحانه وتعالى لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا وعد له ما هو أعلى وأجل من ذلك في الآخرة أو لنهاية أمرك خير من بدايته فإنه صلى الله عليه وسلم لا يزال يتصاعد في الرفعة والكمال ^ ولسوف يعطيك ربك فترضى ^ وعد شامل لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه سواء واللام للابتلاء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ولأنت سوف يعطيك لا للقسم فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على أن الإعطاء كائن لا محالة وإن تأخر لحكمه ^ ألم يجدك يتيما فآوى ^ تعديد لما أنعم عليه تنبيها على أنه كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل وإن تأخر و يجدك من الوجود بمعنى العلم و يتيما مفعولك الثاني أو المصادقة و يتيما حال ^ ووجدك ضالا ^ عن علم الحكم والأحكام فهدى فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر وقيل وجدك ضالا في الطريق حين خرج بك أبو طالب إلى الشام أو حين فطمتك حليمة وجاءت بك لتردك إلى جدك فأزال ضلالك عن عمك أو جدك
^ ووجدك عائلا ^ فقيرا ذا عيال فأغنى بما حصل لك من ربح التجارة ^ فأما اليتيم فلا تقهر ^ فلا تغلبه على ماله لضعفه وقرئ فلا تكهر أي فلا تعبس في وجهه ^ وأما السائل فلا تنهر ^ فلا تزجره ^ وأما بنعمة ربك فحدث ^ فإن التحدث بها شكرها وقيل المراد بالنعمة النبوة والتحديث بها تبليغها عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والضحى جعله الله سبحانه وتعالى فيمن يرضى لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها الله سبحانه وتعالى بعدد كل يتيم وسائل
الجلالين السيوطى والمحلى
1 - (والضحى) أي اول النهار أو كله
2 - (والليل إذا سجى) غطى بظلامه أو سكن
3 - (ما ودعك) تركك يا محمد (ربك وما قلى) أبغضك نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما إن ربه ودعه وقلاه
4 - (وللآخرة خير لك) لما فيها من الكرامات لك (من الأولى) الدنيا
5 - (ولسوف يعطيك ربك) في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا (فترضى) به فقال صلى الله عليه وسلم إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار إلى هنا تم جواب القسم بمثبتين بعد منفيين
6 - (ألم يجدك) استفهام تقرير أي وجدك (يتيماً) بفقد أبيك قبل ولادتك أو بعدها (فآوى) بأن ضمك إلى عمك أبي طالب
7 - (ووجدك ضالا) عما أنت عليه من الشريعة (فهدى) أي هداك إليها
8 - (ووجدك عائلا) فقيرا (فأغنى) أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها وفي الحديث ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس
9 - (فأما اليتيم فلا تقهر) بأخذ ماله أو غير ذلك
10 - (وأما السائل فلا تنهر) تزجره لفقره
11 - (وأما بنعمة ربك) عليك بالنبوة وغيرها (فحدث) أخبر ، وحُذف ضميره صلى الله عليه وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل
أحمد سعد الدين
01-14-2004, 12:06 AM
ابن العثيمين:
{والضحى} {الضحى} هو أول النهار، وفيه النور والضياء {والليل إذا سجى} أي: الليل إذا غطى الأرض وسدل عليها ظلامه، فأقسم الله تعالى بشيئين متباينين أولهما: الضحى وفيه الضياء والنور، والثاني: الليل إذا يغشى وفيه الظلمة. {ما ودعك ربك} أي ما تركك {وما قلى} أي: وما أبغض، بل أحب الخلق إليه فيما نعلم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولهذا اختاره الله لأعظم الرسالات، وأفضل الأمم، وجعله خاتم النبيين، فلا نبي بعده صلى الله عليه وآله وسلم، يقول عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلّم: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48]. فعين الله تعالى تكلأه وترعاه وتحميه وتحفظه وهو الذي قال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 219]. فما تركه الله عز وجل بل أحاطه بعلمه، ورحمته، وعنايته وغير ذلك مما يقتضي رفعته في الدنيا والاخرة. كما قال في السورة التي تليها: {ورفعنا لك ذكرك}. [الشرح: 4]. {وللاخرة خير لك من الأولى} هذه الجملة مؤكدة باللام، لام الابتداء و{الاخرة} هي اليوم الذي يبعث فيه الناس، ويأوون إلى مثواهم الأخير إلى الجنة أو إلى النار، فيقول الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم {وللاخرة خير لك من الأولى} أي: من الدنيا، وذلك لأن الاخرة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وموضع سوط أحدنا في الجنة خير من الدنيا وما فيها، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا لما خير الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرضه بين أن يعيش في الدنيا ما يعيش وبين ما عند الله، اختار ما عند الله، كما أعلن ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته حيث قال وهو على المنبر: «إن عبداً من عباد الله خيره الله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش وبين ما عنده فاختار ما عنده»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وتعجب الناس من بكائه كيف يبكي من هذا، ولكنه رضي الله عنه كان أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. علم أن المخير هو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه اختار ما عند الله وهو الاخرة، وأن هذا إيذان بقرب أجله. {ولسوف يعطيك ربك فترضى} {ولسوف} اللام هذه أيضاً للتوكيد وهي موطئة للقسم، و{سوف} تدل على تحقق الشيء لكن بعد مهلة وزمن {يعطيك ربك} أي يعطيك ما يرضيك فترضى، ولقد أعطاه الله ما يرضيه صلى الله عليه وسلّم، فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة مقاماً محموداً، يحمده فيه الأولون والاخرون، حتى الأنبياء وأولو العزم من الرسل لا يستطيعون الوصول إلى ما وصل إليه. فإذا كان يوم القيامة، وعظم الكرب والغم على الخلق، وضاقت عليهم الأمور طلب بعضهم من بعض أن يلتمسوا من يشفع لهم إلى الله عز وجل فيأتون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، هؤلاء خمسة أولهم أبو البشر، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وهؤلاء الأربعة عليهم الصلاة والسلام من أولي العزم، كلهم يعتذرون عن الشفاعة للخلق حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فيقوم ويشفع، ولا شك أن هذا عطاء عظيم لم ينله أحد من الخلق، ثم بين الله سبحانه وتعالى نعمه عليه السابقة حتى يستدل بها على النعم اللاحقة. فقال: {ألم يجدك يتيماً فآوى} والاستفهام هنا للتقرير، يعني قد وجدك الله تعالى يتيماً فأواك، يتيماً من الأب، ويتيماً من الأم، فإن أباه توفي قبل أن يولد، وأمه توفيت قبل أن تتم إرضاعه، ولكن الله تعالى تكفل به ويسر له من يقوم بتربيته والدفاع عنه، حتى وصل إلى الغاية التي أرادها الله عز وجل. وقوله: {يتيماً فآوى} وجاء التعبير ـ والله أعلم ـ بـ{فآوى} لسبب لفظي، وسبب معنوي. أما السبب اللفظي: فلأجل أن تتوافق رؤوس الايات من أول السورة، وأما السبب المعنوي: فإنه لو كان التعبير (فآواك) اختص الإيواء به صلى الله عليه وعلى آله وسلم والأمر أوسع من ذلك، فإن الله تعالى آواه، وآوى به، آوى به المؤمنين فنصرهم وأيدهم، ودفع عنهم بل دافع عنهم سبحانه وتعالى. {ووجدك ضالاً فهدى} {وجدك ضالاً} أي غير عالم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم شيئاً قبل أن ينزل عليه الوحي، كما قال تعالى: {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113]. وقال: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48]. فهو صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم شيئاً بل هو من الأميين {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم} [الجمعة: 2]. لا يقرأ ولا يكتب، لكن وصل إلى هذه الغاية العظيمة بالوحي الذي أنزله الله عليه، فعلم وعلَّم وهنا قال {فهدى} ولم يأت التعبير ـ والله أعلم ـ فهداك، ليكون هذا أشمل وأوسع فهو قد هدى عليه الصلاة والسلام، وهدى الله به، فهو هاد مهدي عليه الصلاة والسلام. إذاً فهدى أي فهداك وهدى بك. {ووجدك عائلاً فأغنى} أي وجدك فقيراً لا تملك شيئاً {فأغنى} أي أغناك وأغنى بك قال الله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها} [الفتح: 20]. وما أكثر ما غنم المسلمون من الكفار تحت ظلال السيوف، غنائم عظيمة كثيرة كلها بسبب هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حين اهتدوا بهديه، واتبعوا سنته فنصرهم الله تعالى به وغنموا من مشارق الأرض ومغاربها، ولو أن الأمة الإسلامية عادت إلى ما كان عليه السلف الصالح لعاد النصر إليهم، والغنى، والعزة، والقوة ولكن مع الأسف أن الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر كل منها ينظر إلى حظوظ نفسه بقطع النظر عما يكون به نصرة الإسلام أو خذلان الإسلام. ولا يخفى على من تأمل الوقائع التي حدثت أخيراً أنها في الحقيقة إذلال للمسلمين، وأنها سبب لشر عظيم كبير يترقب من وراء ما حدث، ولاسيما من اليهود والنصارى الذين هم أولياء بعضهم لبعض كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51]. وهم أعني اليهود والنصارى متفقون على عداوة المسلمين، كل لا يريد الإسلام، ولا يريد أهل الإسلام، ولا يريد عز الإسلام. ولكن سينصر الله تعالى دينه مهما كانت الأحوال، فالله تعالى ناصر دينه وكتابه، وإن حصل على المسلمين ما يحصل فإن الله يقول: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140].فربما يأتي اليوم الذي يجاهد فيه المسلمون اليهود حتى يختبىء اليهودي تحت الشجر فينادي الشجر يا مسلم، يا عبدالله هذا يهودي تحتي، فيأتي المسلم ويقتله، وما ذلك على الله بعزيز. ولكن المسلمين يحتاجون إلى قيادة حكيمة عليمة بأحكام الشريعة قبل كل شيء، لأن القيادة بغير الاستفادة بنور الشريعة عاقبتها الوبال، مهما علت ولو علت إلى أعلى قمة فإنها سوف تنزل إلى أسفل قعر. الهداية بالإسلام، بنور الإسلام، لا بالقومية، ولا بالعصبية، ولا بالوطنية ولا بغير ذلك، بالإسلام فقط. فالإسلام وحده هو الكفيل بعزة الأمة، لكن تحتاج إلى قيادة حكيمة تضع الأشياء مواضعها، وتتأنى في الأمور ولا تستعجل، لا يمكن أن يصلح الناس بين عشية وضحاها، ومن أراد ذلك فإنه قد أراد أن يغير الله سنته، والله سبحانه وتعالى لا يغير سنته، فهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام بقي في مكة ثلاث عشرة سنة ينزل عليه الوحي، ويدعو إلى الله بالتي هي أحسن، ومع ذلك في النهاية خرج من مكة خائفاً مختفياً لم تتم الدعوة في مكة، فلماذا نريد أن نغير الأمة التي مضى عليها قرون وهي في غفلة وفي نوم بين عشية وضحاها، هذا سفه في العقل، وضلال في الدين. الأمة تحتاج إلى علاج رفيق هادىء يدعو بالتي هي أحسن، الأمة الإسلامية تحتاج بعد الفقه في دين الله والحكمة في الدعوة إلى الله، تحتاج إلى العلم بالواقع والفطنة والخبرة، ونظر في الأمور التي تحتاج إلى نظر بعيد، لأن النتائج قد لا تتبين في شهر، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين، لكن العاقل يصبر وينظر ويتأمل حتى يعرف، والأمور تحتاج أيضاً إلى عزم وتصميم وصبر؛ لأنه لابد من هذا لابد من عزم يندفع به الإنسان، ولابد من صبر يثبت به الإنسان وإلا لفاتت الأمور أو فات كثير منها والله المستعان.
قال عز وجل: {فأما اليتيم فلا تقهر} هذا في مقابلة {ألم يجدك يتيماً فآوى}، فإذا كان الله آواك في يتمك فلا تقهر اليتيم، بل أكرم اليتيم، والإحسان إلى اليتامى وإكرامهم من أوامر الشريعة ومن حسنات الشريعة، لأن اليتيم الذي مات أبوه قبل أن يبلغ منكسر الخاطر، يحتاج إلى جبر، يحتاج إلى من يسليه، وإلى من يدخل عليه السرور لاسيما إذا كان قد بلغ سنًّا يعرف به الأمور كالسابعة والعاشرة وما أشبه ذلك {وأما السائل فلا تنهر} هذا في مقابل {ووجدك ضالاً فهدى} {وأما السائل فلا تنهر} أول ما يدخل في السائل، السائل عن الشريعة عن العلم لا تنهره؛ لأنه إذا سألك يريد أن تبين له الشريعة وجب عليك أن تبينها له لقول الله تبارك وتعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران: 187]. لا تنهره إن نهرته نفرته، ثم إنك إذا نهرته وهو يعتقد أنك فوقه؛ لأنه لم يأت يسأل إلا أنه يعتقد أنك فوقه، إذا نهرته وهو يشعر أنك فوقه أصابه الرعب واختلفت حواسه، وربما لا يفقه ما يلقي إليك من السؤال، أو لا يفقه ما تلقيه إليه من الجواب، وقس نفسك أنت لو كلمت رجلاً أكبر منك منزلة ثم نهرك ضاعت حواسك، ولم تستطع أن ترتب فكرك وعقلك، لهذا لا تنهر السائل، وربما يدخل في ذلك أيضاً سائل المال، يعني إذا جاءك سائل يسألك مالاً فلا تنهره، لكن هذا العموم يدخله التخصيص: إذا عرفت أن السائل في العلم إنما يريد التعنت، وأخذ رأيك وأخذ رأي فلان وفلان حتى يضرب آراء العلماء بعضها ببعض، فإذا علمت ذلك فهنا لك الحق أن تنهره، وأن تقول: يا فلان اتق الله ألم تسأل فلاناً كيف تسألني بعدما سألته؟! أتلعب بدين الله؟! أتريد إن أفتاك الناس بما تحب سكتّ، وإن أفتوك بما لا تحب ذهبت تسأل؟!. هذا لا بأس، لأن هذا النهر تأديب له. وكذلك سائل المال إذا علمت أن الذي سألك المال غني فلك الحق أن تنهره ولك الحق أيضاً أن توبخه على سؤاله وهو غني، إذاً هذا العموم {السائل فلا تنهر} مخصوص فيما إذا اقتضت المصلحة أن ينهر فلا بأس {وأما بنعمة ربك فحدث} نعمة الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلّم التي ذكرت في هذه الايات ثلاث {ألم يجدك يتيماً فآوى. ووجدك ضالاً فهدى. ووجدك عائلاً فأغنى} وبهذه الثلاث تتم النعم. حدث بنعمة الله قل: كنت يتيماً فآواني الله، كنت ضالاً فهداني الله، كنت عائلاً فأغناني الله، لكن تحدث بها إظهاراً للنعمة وشكراً للمنعم، لا افتخاراً بها على الخلق؛ لأنك إذا فعلت ذلك افتخاراً على الخلق كان هذا مذموماً. أما إذا قلت أو إذا ذكرت نعمة الله عليك تحدثاً بالنعم، وشكراً للمنعم فهذا مما أمر الله به.
هذه كلمات يسيرة على هذه السورة العظيمة، وما نقوله نحن أو غيرنا من أهل العلم فإنه لا يستوعب ما دل عليه القرآن من المعاني العظيمة، نسأل الله أن يرزقنا الفهم في دين الله، والعمل بما علمنا إنه على كل شيء قدير.
أحمد سعد الدين
01-14-2004, 12:07 AM
فتح القدير للشوكانى:
سورة الضحى
هي إحدى عشرة آية وهي مكية بلا خلاف. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس: نزلت "والضحى" بمكة. وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن المقري قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: "قرأت على إسماعيل بن قسطيطين، فلما بلغت والضحى قال: كبر حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك. وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك. وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك. وأخبره أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك". وأبو الحسن المقري المذكور هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقري. قال ابن كثير: فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إماماً في القراءات. وأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال: لا أخذت عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث. قال ابن كثير ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته، فقال بعضهم: يكبر من آخر الليل إذا يغشى، وقال آخرون: من آخر الضحى. وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر، ومنهم من يقول الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر. وذكروا في مناسبة التكبير من أول الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتر تلك المدة، ثم جاء الملك، فأوحى إليه " والضحى * والليل إذا سجى " السورة كبر فرحاً وسروراً، ولم يرووا ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جندب البجلي قال: "اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً، فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم يقربك ليلتين أو ثلاثاً، فأنزل الله " والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى "" وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن جندب قال: أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودع محمد، فنزلت "ما ودعك ربك وما قلى" وأخرج الطبراني عن جندب قال: احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت بعض بنات عمه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك، فنزلت "والضحى". وأخرجه الترمذي وصححه وابن أبي حاتم عن جندب، وفيه، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت "والضحى". 1- "والضحى" والمراد بالضحى هنا النهار كله.
لقوله: 2- "والليل إذا سجى" فلما قابل الضحى بالليل دل على أن المراد به النهار كله لا بعضه. وهو في الأصل اسم لوقت ارتفاع الشمس كما تقدم في قوله: "والشمس وضحاها" والظاهر أن المراد به الضحى من غير تعيين. وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق: إن المراد به الضحى الذي كلم الله فيه موسى، والمراد بقوله: "والليل إذا سجى" ليلة المعراج، وقيل المراد بالضحى هو الساعة التي خر فيها السحرة سجداً، كما في قوله: "وأن يحشر الناس ضحى" وقيل المقسم به مضاف مقدر كما تقدم في نظائره: أي ورب الضحى، وقيل تقديره: وضحاوة الضحى، ولا وجه لهذا، فلله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه: وقيل الضحى نور الجنة، ولليل ظلمة النار، وقيل الضحى نور قلوب العارفين، والليل سواد قلوب الكافرين "والليل إذا سجى" أي سكن، كذا قال قتادة ومجاهد وابن زيد وعكرمة وغيرهم: يقال ليلة ساجية: إي ساكنة، ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية، يقال سجا الشيء يسجو سجواً: إذا سكن. قال عطاء: سجا إذا غطي بالعظمة. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: سجا امتد ظلامه. وقال الأصمعي: سجو الليل تغطيته النهار، مثل ما يسجى الرجل بالثوب. وقال الحسن: غشى بظلامه. وقال سعيد بن جبير: أقبل. وقال مجاهد: أيضاً استوى، والأول أولى، وعليه جمهور المفسرين وأهل اللغة. ومعنى سكونه: استقرار ظلامه واستواؤه، فلا يزاد بعد ذلك.
3- "ما ودعك ربك" هذا جواب القسم: أي ما قطعك قطع المودع: قرأ الجمهور "ما ودعك" بتشديد الدال من التوديع، وهو توديع المفارق، وقرأ ابن عباس وعروة بن الزبير وابن هاشم وابن أبي عبلة وأبو حيوة بتخفيفها، من قولهم ودعه: أي تركه، ومنه قول الشاعر: سل أميري ما الذي غيره عن وصالي اليوم حتى ودعه والتوديع أبلغ في الودع، لأن من ودعك مفارقاً فقد بالغ في تركك. قال المبرد: لا يكادون يقولون ودع ولا وذر لضعف الواو إذا قدمت واستغنوا عنها بترك. قال أبو عبيدة: ودعك من التوديع كما يودع المفارق. وقال الزجاج: لم يقطع الوحي، وقد قدمنا سبب نزول هذه الآية في فاتحة هذه السورة "وما قلى" القلى البغض، يقال قلاه يقليه قلاء. قال الزجاج: وما أبغضك، وقال: وما قلى ولم يقل وما قلاك لموافقة رؤوس الآي، والمعنى. وما أبغضك، ومنه قول امرئ القيس: ولست بمقلي الخلال ولا قالي
4- "وللآخرة خير لك من الأولى" اللام جواب قسم محذوف: أي الجنة خير لك من الدنيا، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أوتي في الدنيا من شرف النبوة ما يصغر عنده كل شرف ويتضاءل بالنسبة إليه كل مكرمة في الدنيا، ولكنها لما كانت الدنيا بأسرها مشوبة بالأكدار منغصة بالعوارض البشرية، وكانت الحياة فيها كأحلام نائم أو كظل زائل لم تكن بالنسبة إلى الآخرة شيئاً، ولما كانت طريقاً إلى الآخرة وسبباً لنيل ما أعده الله لعبادة الصالحين من الخير العظيم بما يفعلونه فيها من الأعمال الموجبة للفوز بالجنة كان فيها خير في الجملة من هذه الحيثية.
5- "ولسوف يعطيك ربك فترضى" هذه اللام فيل هي لام الابتداء دخلت على الخبر لتأكيد مضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره ولأنت سوف يعطيك الخ، وليست للقسم لأنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة، وقيل هي للقسم. قال أبو علي الفارسي: ليست هذه اللام هي التي في قولك: إن زيداً لقائم، بل هي التي في قولك لأقومن، ونابت سوف عن إحدى نوني التأكيد، فكأنه قال: وليعطينك. قيل المعنى: ولسوف يعطيك ربك الفتح في الدنيا والثواب في الآخرة فترضى. وقيل الحوض والشفاعة، وقيل ألف قصر من لؤلؤ أبيض تربه المسك، وقيل غير ذلك. والظاهر أنه سبحانه يعطيه ما يرضى به من خيري الدنيا والآخرة، ومن أهم ذلك عنده وأقدمه لديه قبول شفاعته لأمته.
6- " ألم يجدك يتيما فآوى " هذا شرع في تعداد ما أفاضله الله سبحانه عليه من النعم: أي وجدك يتيماً لا أب لك فآوى: أي جعل لك مأوى تأوى إليه، قرأ الجمهور " فآوى " بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وقرأ أبو الأشهب فأوى ثلاثياً، وهو إما بمعنى الرباعي، أو هو من أوى له إذا رحمه. وعن مجاهد معنى الآية: ألم يجدك واحداً في شرفك لا نظير لك فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك، فجعل يتيماً من قولهم درة يتيمة، وهو بعيد جداً، والهمزة لإنكار النفي وتقرير المنفي على أبلغ وجه، فكأنه قال: قد وجدك يتيماً فآوى، والوجود بمعنى العلم، ويتمياً مفعوله الثاني، وقيل بمعنى المصادفة، ويتمياً حال من مفعوله.
7- "ووجدك ضالاً فهدى" معطوف على المضارع المنفي، وقيل هو معطوف على ما يقتضيه الكلام الذي قبله كما ذكرنا: أي قد وجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى، والضلال هنا بمعنى الغفلة، كما في قوله: "لا يضل ربي ولا ينسى" وكما في قوله: "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" والمعنى: أنه وجدك غافلاً عما يراد بك من أمر النبوة، واختار هذا الزجاج. وقيل معنى ضالاً: لم تكن تدري القرآن ولا الشرئع فهداك لذلك. وقال الكلبي والسدي والفراء: وجدك في قوم ضلال فهداهم الله لك. وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها كما في قوله: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها " ويكون الضلال بمعنى الطلب. وقيل وجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع. وقيل وجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قول الشاعر: عجباً لعزة في اختيار قطيعتي بعد الضلال فحبلها قد أخلقا وقيل وجدك ضالاً في شعاب مكة فهداك: أي ردك إلى جدك عبد المطلب.
8- "ووجدك عائلاً فأغنى" أي وجدك فقيراً لا مال لك فأغناك، يقال عال الرجل يعيل علية: إذا افتقر، ومنه قول أحيحة بن الجلاح: فما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل أي يفتقر. قال الكلبي: فأغنى: أي رضاك بما أعطاك من الرزق، واختار هذا الفراء، قال: لأنه لم يكن غنياً من كثرة، ولكن الله سبحانه رضاه بما آتاه، وذلك حقيقة الغنى. وقال الأخفش: عائلاً ذا عيال، ومنه قول جرير: الله أنزل في الكتاب فريضة لابن السبيل وللفقير العائل وقيل فأغنى بما فتح لك من الفتوح، وفيه نظر، لأن السورة مكية، وقيل بمال خديجة بنت خويلد، وقيل وجدك فقيراً من الحجج والبراهين فأغناك بها. قرأ الجمهور "عائلاً" وقرأ محمد بن السميفع واليماني عيلا بكسر الياء المشددة كسيد.
ثم أوصاه سبحانه باليتامى والفقراء فقال: 9- "فأما اليتيم فلا تقهر" أي لا تقهره بوجه من وجوه القهر كائناً من كان. قال مجاهد: لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيماً. قال الأخفش: لا تسلط عليه بالظلم، ادفع إليه حقه واذكر يتمك. قال الفراء والزجاج: لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه. وكذا كانت العرب تفعل في حق اليتامى تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسن إلى اليتيم ويبره ويوصي باليتامى. قرأ الجمهور "فلا تقهر" بالقاف، وقرأ ابن مسعود والنخعي والشعبي والأشهب العقيلي تكهر بالكاف، والعرب تعاقب بين القاف والكاف. قال النحاس: إنما يقال كهره: إذا اشتد عليه وغلظ. وقيل القهر الغلبة، والكهر الزجر. قال أبو حيان: هي لغة: يعني قراءة الكاف مثل قراءة الجمهور، واليتيم منصوب بتقهر.
10- "وأما السائل فلا تنهر" يقال نهره وانتهره: إذا استقبله بكلام يزجره، فهو نهي عن زجر السائل والإغلاظ له، ولكن يبذل له اليسير أو يرده بالجميل. قال الواحدي: قال المفسرون: يريد السائل على الباب، يقول لا تنهره: إذا سألك فقد كنت فقيراً، فإما تطعمه، وإما أن ترده رداً ليناً. قال قتادة: معناه رد السائل برحمة ولين. وقيل المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين، فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجبه برفق ولين، كذا قال سفيان، والسائل منصوب بتنهر، والتقدير: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم ولا تنهر السائل.
11- "وأما بنعمة ربك فحدث" أمره سبحانه بالتحدث بنعم الله عليه وإظهارها للناس وإشهارها بينهم، والظاهر النعمة على العموم من غير تخصيص بفرد من أفرادها أو نوع من أنواعها. وقال مجاهد والكلبي: المراد بالنعمة هنا القرآن. قال الكلبي: وكان القرآن أعظم ما أنعم الله به عليه فأمره أن يقرأه. قال الفراء: وكن يقرأه ويحدث به. وقال مجاهد أيضا: المراد بالنعمة النبوة التي أعطاه الله، واختار هذا الزجاج فقال: أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاك الله، وهي أجل النعم. وقال مقاتل: يعني اشكر ما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة من الهدى بعد الضلالة وجبر اليتم، والإغناء بعد العيلة فاشكر هذه النعم. والتحدث بنعمة الله شكر، والجار والمجرور متعلق بحدث، والفاء غير مانعة من تعلقه به، وهذه النواهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي نواه له ولأمته لأنهم أسوته، فكل فرد من أفراد هذه الأمة منهي بكل فرد من أفراد هذه النواهي. وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس "والليل إذا سجى" قال: إذا أقبل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه "إذا سجى" قال: إذا ذهب "ما ودعك ربك" قال ما تركك "وما قلى" قال: ما أبغضك. وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فأنزل الله "وللآخرة خير لك من الأولى"". وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم عنه أيضاً قال "عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده فسر بذلك، فأنزل الله "ولسوف يعطيك ربك فترضى" فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم" وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" قال: رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال: من رضا محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار. وأخرج الخطيب في التلخيص من وجه آخر عنه أيضاً في الآية قال: لا يرضى محمد وأحد من أمته في النار، ويدل على هذا ما أخرجه مسلم عن ابن عمرو "أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله في إبراهيم "فمن تبعني فإنه مني" وقول عيسى "إن تعذبهم فإنهم عبادك" الآية، فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك". وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحق هي؟ قال: إي والله. حدثني محمد بن الحنفية عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أشفع لأمتي حتى يناديني ربي أرضيت يا محمد؟ فأقول: نعم يا رب رضيت، ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب الله "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً" قلت إنا لنقول ذلك، قال: فكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله "ولسوف يعطيك ربك فترضى" وهي الشفاعة". وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، "ولسوف يعطيك ربك فترضى"". وأخرج العسكري في المواعظ وابن مردويه وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من جلد الإبل، فلما نظر إليها قال: يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة، فأنزل الله "ولسوف يعطيك ربك فترضى"". وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته، قلت: قد كانت قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيى الموتى، فقال تعالى: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ ألم أجدك ضالاً فهديتك؟ ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أضع عنك وزرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت بلى يا رب". وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: "لما نزلت "والضحى" على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمن علي ربي وأهل أن يمن ربي". وأخرج ابن مردويه عنه في قوله: "ووجدك ضالاً فهدى" قال: وجدك بين الضالين فاستنقذك من ضلالتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن علي في قوله: "وأما بنعمة ربك فحدث" قال: ما علمت من الخير. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال: إذا أصبت خيراً فحدث إخوانك. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في الشعب والخطيب في المتفق، قال السيوطي بسند ضعيف عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة". وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه أبو يعلى وابن حبان والبيهقي والضياء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أبلى بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره " وأخرج البخاري في الأدب وأبو داوود والضياء عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب زور". وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي عن عائشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أولي معروفاً فليكافئ به، فإن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد شكره".
وصل اللهم على نبيك محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
أحمد سعد الدين - القاهرة
vBulletin® v3.8.0 Release Candidate 2,
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
VB Eagle