الدعوة إلى الله
07-18-2006, 01:37 PM
هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلاج والتداوي
مادة الحياة ، وسيد الشراب ، وأحد أركان العالم ، بل ركنه الأصلي ، فإن السماوات خلقت من بخاره ، والأرض من زبده ، وقد جعل الله منه كل شئ حي .
وقد اختلف فيه : هل يغذو ، أو ينفذ الغذاء فقط ؟ على قولين ، وقد تقدما ، وذكرنا القول الراجح ودليله .
وهو بارد رطب ، يقمع الحرارة ، ويحفظ على البدن رطوباته ، ويرد عليه بدل ما تحلل منه ، ويرقق الغذاء ، وينفذه في العروق .
وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق :
أحدها : من لونه بأن يكون صافياً .
الثاني : من رائحته بأن لا تكون له رائحة البتة .
الثالث : من طعمه بأن يكون عذب الطعم حلوه ، كماء النيل والفرات .
الرابع : من وزنه بأن يكون خفيفاً رقيق القوام .
الخامس : من مجراه . بأن يكون طيب المجرى والمسلك .
السادس : من منبعه بأن يكون بعيد المنبع .
السابع : من بروزه للشمس والريح ، بأن لا يكون مختفياً تحت الأرض ، فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته .
الثامن : من حركته بأن يكون سريع الجري والحركة .
التاسع : من كثرته بأن يكون له كثرة يدفع الفضلات المخالطة له .
العاشر : من مصبه بأن يكون آخذاً من الشمال إلى الجنوب ، أو من المغرب إلى المشرق .
وإذا اعتبرت هذه الأوصاف ، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الاربعة : النيل ، والفرات ، وسيحون ، وجيحون .
وفي الصحيحين : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيحان ، وجيحان ، والنيل ، والفرات ، كل من أنهار الجنة " .
وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه ، أحدها : سرعة قبوله للحر والبرد ، قال أبقراط : الماء الذي يسخن سريعاً ، ويبرد سريعاً أخف المياه . الثاني : بالميزان ، الثالث : أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ، ثم يجففا بالغاً ، ثم توزنا ، فأيتهما كانت أخف ، فماؤها كذلك .
والماء وإن كان في الأصل بارداً رطباً ، فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب عارضة توجب انتقالها ، فإن الماء المكشوف للشمال المستور عن الجهات الأخر يكون بارداً ، وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال ، وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر .
والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثر في البدن تأثيره ، والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع وألذ ، ولا ينبغي شربه على الريق ، ولا عقيب الجماع ، ولا الإنتباه من النوم ، ولا عقيب الحمام ، ولا عقيب أكل الفاكهة ، وقد تقدم . وأما على الطعام ، فلا بأس به إذا اضطر إليه ، بل يتعين ولا يكثر منه ، بل يتمصصه مصاً ، فإنه لا يضره البتة ، بل يقوي المعدة ، وينهض الشهوة ، ويزيل العطش .
والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه ، وبائته أجود من طريه وقد تقدم . والبارد ينفع من داخل أكثر من نفعه من خارج ، والحار بالعكس ، وينفع البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس ، ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمان والأماكن الحارة ، ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل ، كالزكام والأورام ، والشديد البرودة منه يؤذي الأسنان ، والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر .
والبارد والحار بإفراط ضاران للعصب ولأكثر الأعضاء ، لأن أحدهما محلل ، والآخر مكثف ، والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحادة ، ويحلل وينضج ، ويخرج الفضول ، ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر الأمراض على أنه صالح للشيوخ ، وأصحاب الصرع ، والصداع البارد ، والرمد . وأنفع ما استعمل من خارج .
ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ، ولا عابوه ، والشديد السخونة يذيب شحم الكلى ، وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار في حرف العين .
ماء الثلج والبرد : ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في الإستفتاح وغيره : " اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد " .
الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية ، فماؤه كذلك ، وقد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد والتصليب والتقوية ، ويستفاد من هذا أصل طب الأبدان والقلوب ، ومعالجة أدوائها بضدها .
وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج ، وأما ماء الجمد وهو الجليد ، فبحسب أصله .
والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض التي يسقط عليها في الجودة والرداءة ، وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج عقيب الحمام والجماع ، والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب السعال ، ووجع الصدر ، وضعف الكبد ، وأصحاب الأمزجة الباردة .
ماء الآبار والقني : مياه الآبار قليلة اللطافة ، وماء القني المدفونة تحت الأرض ثقيل ، لأن أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن ، والآخر محجوب عن الهواء ، وينبغي ألا يشرب على الفور حتى يصمد للهواء ، وتأتي عليه ليلة ، وأردؤه ما كانت مجاريه من رصاص ، أو كانت بئره معطلة ، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة ، فهذا الماء وبيء وخيم .
الطب النبوي
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
مادة الحياة ، وسيد الشراب ، وأحد أركان العالم ، بل ركنه الأصلي ، فإن السماوات خلقت من بخاره ، والأرض من زبده ، وقد جعل الله منه كل شئ حي .
وقد اختلف فيه : هل يغذو ، أو ينفذ الغذاء فقط ؟ على قولين ، وقد تقدما ، وذكرنا القول الراجح ودليله .
وهو بارد رطب ، يقمع الحرارة ، ويحفظ على البدن رطوباته ، ويرد عليه بدل ما تحلل منه ، ويرقق الغذاء ، وينفذه في العروق .
وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق :
أحدها : من لونه بأن يكون صافياً .
الثاني : من رائحته بأن لا تكون له رائحة البتة .
الثالث : من طعمه بأن يكون عذب الطعم حلوه ، كماء النيل والفرات .
الرابع : من وزنه بأن يكون خفيفاً رقيق القوام .
الخامس : من مجراه . بأن يكون طيب المجرى والمسلك .
السادس : من منبعه بأن يكون بعيد المنبع .
السابع : من بروزه للشمس والريح ، بأن لا يكون مختفياً تحت الأرض ، فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته .
الثامن : من حركته بأن يكون سريع الجري والحركة .
التاسع : من كثرته بأن يكون له كثرة يدفع الفضلات المخالطة له .
العاشر : من مصبه بأن يكون آخذاً من الشمال إلى الجنوب ، أو من المغرب إلى المشرق .
وإذا اعتبرت هذه الأوصاف ، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الاربعة : النيل ، والفرات ، وسيحون ، وجيحون .
وفي الصحيحين : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيحان ، وجيحان ، والنيل ، والفرات ، كل من أنهار الجنة " .
وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه ، أحدها : سرعة قبوله للحر والبرد ، قال أبقراط : الماء الذي يسخن سريعاً ، ويبرد سريعاً أخف المياه . الثاني : بالميزان ، الثالث : أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ، ثم يجففا بالغاً ، ثم توزنا ، فأيتهما كانت أخف ، فماؤها كذلك .
والماء وإن كان في الأصل بارداً رطباً ، فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب عارضة توجب انتقالها ، فإن الماء المكشوف للشمال المستور عن الجهات الأخر يكون بارداً ، وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال ، وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر .
والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثر في البدن تأثيره ، والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع وألذ ، ولا ينبغي شربه على الريق ، ولا عقيب الجماع ، ولا الإنتباه من النوم ، ولا عقيب الحمام ، ولا عقيب أكل الفاكهة ، وقد تقدم . وأما على الطعام ، فلا بأس به إذا اضطر إليه ، بل يتعين ولا يكثر منه ، بل يتمصصه مصاً ، فإنه لا يضره البتة ، بل يقوي المعدة ، وينهض الشهوة ، ويزيل العطش .
والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه ، وبائته أجود من طريه وقد تقدم . والبارد ينفع من داخل أكثر من نفعه من خارج ، والحار بالعكس ، وينفع البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس ، ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمان والأماكن الحارة ، ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل ، كالزكام والأورام ، والشديد البرودة منه يؤذي الأسنان ، والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر .
والبارد والحار بإفراط ضاران للعصب ولأكثر الأعضاء ، لأن أحدهما محلل ، والآخر مكثف ، والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحادة ، ويحلل وينضج ، ويخرج الفضول ، ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر الأمراض على أنه صالح للشيوخ ، وأصحاب الصرع ، والصداع البارد ، والرمد . وأنفع ما استعمل من خارج .
ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ، ولا عابوه ، والشديد السخونة يذيب شحم الكلى ، وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار في حرف العين .
ماء الثلج والبرد : ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في الإستفتاح وغيره : " اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد " .
الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية ، فماؤه كذلك ، وقد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد والتصليب والتقوية ، ويستفاد من هذا أصل طب الأبدان والقلوب ، ومعالجة أدوائها بضدها .
وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج ، وأما ماء الجمد وهو الجليد ، فبحسب أصله .
والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض التي يسقط عليها في الجودة والرداءة ، وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج عقيب الحمام والجماع ، والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب السعال ، ووجع الصدر ، وضعف الكبد ، وأصحاب الأمزجة الباردة .
ماء الآبار والقني : مياه الآبار قليلة اللطافة ، وماء القني المدفونة تحت الأرض ثقيل ، لأن أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن ، والآخر محجوب عن الهواء ، وينبغي ألا يشرب على الفور حتى يصمد للهواء ، وتأتي عليه ليلة ، وأردؤه ما كانت مجاريه من رصاص ، أو كانت بئره معطلة ، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة ، فهذا الماء وبيء وخيم .
الطب النبوي
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم