أحمد سعد الدين
11-17-2003, 05:17 AM
افادة عن مسألة فى التجارة
1. من مصادر التشريع: الاجماع باتفاق،والمصالح المرسلة على خلاف. والشرط الأساسى فى الفتوى ألآ تخالف نصا قطعى الدلالة وقطعى الثبوت فى القرآن والسنة باجماع يستوى فى ذلك كلا من أهل الحديث(الأخذ بالنص حرفيا)، وأهل الرأى(الأخذ بالدلالة والمعنى والعلة). وقد قال الامام أبى حنيفة: اذا رأيتم فى رأيى ما يخالف نصا فى القرآن والحديث، فاضربوا برأيى عرض الحائط( والمعلوم أن أبا حنيفة من أهل الرأى). وعندما أوفد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه قاضيا الى اليمن سأله: بما تقضى قال أقضى بكتاب الله ، قال: فان لم تجد ، قال فبسنة رسول الله ، قال: فان لم تجد ، قال أجتهد رأيى ولا آلوا( بمعنى أن لايقدم رأيه على كتاب الله وسنة رسوله وبالتالى ان اجتهد رأيه فلن يخالف نصا فى الكتاب والسنة) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله. أو كما قال.
2. واستدلال المتوسعون فى الفتوى باقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا الطرفين من الصحابة فى فهمهم أمره(لا تصلين العصر الا فى بنى قريظة ) هو استدلال جانبه الصواب ، فالأولى أخذت بنص الأمر للرسول المشرع من الله(حكم خاص)، ولو كان من غيره لما أطاعوه لوجود النص النبوى بوقت صلاة العصر(حكم عام) ، والثانية اجتهدت بالأخذ بعلة الأمر لحثهم على الاسراع قبل غروب الشمس واستندت فى اجتهادها بالنص على وقت أداء صلاة العصر وبالتالى لم تخالف نصا قطعيا فى اجتهادها. وهكذا علمنا رسول الله شروط الاجتهاد ، والله أعلم. واستدلالهم باجتهاد عمر بن الخطاب فى منع نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة ، وعدم قطع يد السارق فى عام الرمادة ، أيضا استدلال جانبه الصواب ، فعمر بن الخطاب لم يخالف النص ولكنه اجتهد وتأول ما هو تعريف السارق فى ظل عدم وجود طعام مع عدم وجود صدقات او فرص عمل على وجه التأكيد وهل هو المقصود به فى النص القرآنى الذى تقطع يده ، وكذلك لم يجد حاجة فى تأليف قلوب الكفار ليأمن جانبهم بعد انتنشار الاسلام ووجود الدولة الاسلامية القوية والمرهوبة الجانب من الكفار. ان معظم الكفارات تنص أولا على عتق رقبة، فهل يلزم اقامة حرب مع الكفار لأسر عدد منهم لتوفير الرقاب لنعتقها تنفيذا للنص ، ولذلك جاءت النصوص ب (أو) ، (فان لم يجد). وكذلك لم ينص على وجوب تقسيم الصدقات على الثمانية مصارف المحددة بالنص ولكنها تحدد عدم استحقاق الصدقات الا للمنصوص عليهم فقط ان وجدوا ولا تستحق لغيرهم.
3. واذا اختلف نصين فى الظاهر فيقوم الفقهاء بالتوفيق بينهما ويأخذ أحدهما حكم خاص والآخر حكم عام. وقد أفاض الأئمة والفقهاء فى ذلك فى القرون الأولى ولم يتركوا للمعاصرين شيئا سوى الاجتهاد فى الامر المستحدثة وما عمت به البلوى فى هذا الزمان. رضى الله عن الأولين وأعان المتأخرين ويجزيهم عنا خير الجزاء.
4. أما عن بيع البترول والمعادن بباطن الأرض وما شابههما، فهذا يماثل بيع (الجزاف، وهو الذى لا يعلم قدره على التفصيل ولكن بالحزر والتخمين من أهل المعرفة والخبرة) ، وهو جائز شرعا – راجع كتاب فقه السنة.
5. أما عن بيع السلع الغائبة فى مجلس العقد فهى جائزة شرعا بشرط أن توصف وصفا دقيقا تؤدى الى العلم بها دون غش أو خداع(مثل الكتالوجات الموثوق بها) ، ثم ان ظهر موافقا للوصف لزم البيع وان ظهر مخالفا فبالخيار.
6. وكذلك يجوز بيع المغيبات( وهى ما فى رؤيتها مشقة أو عدم امكان اخراجها دفعة واحدة) ، مثل الأطعمة والأدوية المعلبة ما دامت وصفت أو علمت بالمعرفة والعادة، وكذلك ما غيبت الأرض ثماره ولا يمكن البيع باخراجها دفعة واحدة(الحقول الواسعة)، وحكمها كالسابق.
7. ويجوز بيع الفضول( وهو الذى يعقد لغيره) ويتوقف على اجازة المالك أو وليه، فان أجازه نفذ ، وان لم يجزه بطل
8. .ولا يجوز بيع الغرر، وهو كل بيع احتوى جهالة أو تضمن مخاطرة أو قمارا.
9. ويحرم بيع المحرمات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
10. اذا اشتملت الصفقة على مباح ومحرم، فيرى الامام مالك وأحد قولين الشافعى يصحة العقد فى المباح وبطلانه فى المحرم ، وقيل يبطل العقد فيهما.
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
18 شعبان 1424
2003-10-13
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية
والبضائع (البورصة) وما يعقد فيها من عقود بيع وشراء على العملات
الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع، وما
كان من هذه العقود على معجل وما كان منها على مؤجل، كما اطلع مجلس
المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين
والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها ثم خلص إلى :ـ
أولاً: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة
يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد
ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين؛ الذين يحتاجون إلى بيع
أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون من هو المحتاج إلى
البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في
الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة
والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل؛ ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي
عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها
على حدة.
ثانياً: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع
التي يجري فيها القبض فيما يشرط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود
جائزة ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك
البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك
بيعه قبل قبضه
ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك
الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات
موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ
يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشراءً.
رابعًا: إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف
أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.
خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف، أي على
الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق
المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا
يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي
عنه شرعًا، لما صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تبع
ما ليس عندك"، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد
بن ثابت –رضي الله عنه-: "أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم
سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع
السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:
(أ) في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في
مجلس العقد، وإنما يؤجّل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في
بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.
(ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلع المتعاقد عليها وهي في ذمة
البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من
ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين
مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع
المبيع في عقد السلم قبل قبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي
الإسلامي أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق
البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات؛ سواء كانت
جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما
يشاءون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد
فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا، ليحولوا دون التلاعب الذي
يجرّ إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات
بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل
شيء قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) {سورة الأنعام آية رقم 153}.
والله أعلم
".
1. من مصادر التشريع: الاجماع باتفاق،والمصالح المرسلة على خلاف. والشرط الأساسى فى الفتوى ألآ تخالف نصا قطعى الدلالة وقطعى الثبوت فى القرآن والسنة باجماع يستوى فى ذلك كلا من أهل الحديث(الأخذ بالنص حرفيا)، وأهل الرأى(الأخذ بالدلالة والمعنى والعلة). وقد قال الامام أبى حنيفة: اذا رأيتم فى رأيى ما يخالف نصا فى القرآن والحديث، فاضربوا برأيى عرض الحائط( والمعلوم أن أبا حنيفة من أهل الرأى). وعندما أوفد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه قاضيا الى اليمن سأله: بما تقضى قال أقضى بكتاب الله ، قال: فان لم تجد ، قال فبسنة رسول الله ، قال: فان لم تجد ، قال أجتهد رأيى ولا آلوا( بمعنى أن لايقدم رأيه على كتاب الله وسنة رسوله وبالتالى ان اجتهد رأيه فلن يخالف نصا فى الكتاب والسنة) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله. أو كما قال.
2. واستدلال المتوسعون فى الفتوى باقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا الطرفين من الصحابة فى فهمهم أمره(لا تصلين العصر الا فى بنى قريظة ) هو استدلال جانبه الصواب ، فالأولى أخذت بنص الأمر للرسول المشرع من الله(حكم خاص)، ولو كان من غيره لما أطاعوه لوجود النص النبوى بوقت صلاة العصر(حكم عام) ، والثانية اجتهدت بالأخذ بعلة الأمر لحثهم على الاسراع قبل غروب الشمس واستندت فى اجتهادها بالنص على وقت أداء صلاة العصر وبالتالى لم تخالف نصا قطعيا فى اجتهادها. وهكذا علمنا رسول الله شروط الاجتهاد ، والله أعلم. واستدلالهم باجتهاد عمر بن الخطاب فى منع نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة ، وعدم قطع يد السارق فى عام الرمادة ، أيضا استدلال جانبه الصواب ، فعمر بن الخطاب لم يخالف النص ولكنه اجتهد وتأول ما هو تعريف السارق فى ظل عدم وجود طعام مع عدم وجود صدقات او فرص عمل على وجه التأكيد وهل هو المقصود به فى النص القرآنى الذى تقطع يده ، وكذلك لم يجد حاجة فى تأليف قلوب الكفار ليأمن جانبهم بعد انتنشار الاسلام ووجود الدولة الاسلامية القوية والمرهوبة الجانب من الكفار. ان معظم الكفارات تنص أولا على عتق رقبة، فهل يلزم اقامة حرب مع الكفار لأسر عدد منهم لتوفير الرقاب لنعتقها تنفيذا للنص ، ولذلك جاءت النصوص ب (أو) ، (فان لم يجد). وكذلك لم ينص على وجوب تقسيم الصدقات على الثمانية مصارف المحددة بالنص ولكنها تحدد عدم استحقاق الصدقات الا للمنصوص عليهم فقط ان وجدوا ولا تستحق لغيرهم.
3. واذا اختلف نصين فى الظاهر فيقوم الفقهاء بالتوفيق بينهما ويأخذ أحدهما حكم خاص والآخر حكم عام. وقد أفاض الأئمة والفقهاء فى ذلك فى القرون الأولى ولم يتركوا للمعاصرين شيئا سوى الاجتهاد فى الامر المستحدثة وما عمت به البلوى فى هذا الزمان. رضى الله عن الأولين وأعان المتأخرين ويجزيهم عنا خير الجزاء.
4. أما عن بيع البترول والمعادن بباطن الأرض وما شابههما، فهذا يماثل بيع (الجزاف، وهو الذى لا يعلم قدره على التفصيل ولكن بالحزر والتخمين من أهل المعرفة والخبرة) ، وهو جائز شرعا – راجع كتاب فقه السنة.
5. أما عن بيع السلع الغائبة فى مجلس العقد فهى جائزة شرعا بشرط أن توصف وصفا دقيقا تؤدى الى العلم بها دون غش أو خداع(مثل الكتالوجات الموثوق بها) ، ثم ان ظهر موافقا للوصف لزم البيع وان ظهر مخالفا فبالخيار.
6. وكذلك يجوز بيع المغيبات( وهى ما فى رؤيتها مشقة أو عدم امكان اخراجها دفعة واحدة) ، مثل الأطعمة والأدوية المعلبة ما دامت وصفت أو علمت بالمعرفة والعادة، وكذلك ما غيبت الأرض ثماره ولا يمكن البيع باخراجها دفعة واحدة(الحقول الواسعة)، وحكمها كالسابق.
7. ويجوز بيع الفضول( وهو الذى يعقد لغيره) ويتوقف على اجازة المالك أو وليه، فان أجازه نفذ ، وان لم يجزه بطل
8. .ولا يجوز بيع الغرر، وهو كل بيع احتوى جهالة أو تضمن مخاطرة أو قمارا.
9. ويحرم بيع المحرمات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
10. اذا اشتملت الصفقة على مباح ومحرم، فيرى الامام مالك وأحد قولين الشافعى يصحة العقد فى المباح وبطلانه فى المحرم ، وقيل يبطل العقد فيهما.
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
18 شعبان 1424
2003-10-13
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية
والبضائع (البورصة) وما يعقد فيها من عقود بيع وشراء على العملات
الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع، وما
كان من هذه العقود على معجل وما كان منها على مؤجل، كما اطلع مجلس
المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين
والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها ثم خلص إلى :ـ
أولاً: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة
يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد
ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين؛ الذين يحتاجون إلى بيع
أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون من هو المحتاج إلى
البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في
الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة
والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل؛ ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي
عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها
على حدة.
ثانياً: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع
التي يجري فيها القبض فيما يشرط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود
جائزة ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك
البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك
بيعه قبل قبضه
ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك
الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات
موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ
يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشراءً.
رابعًا: إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف
أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.
خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف، أي على
الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق
المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا
يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي
عنه شرعًا، لما صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تبع
ما ليس عندك"، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد
بن ثابت –رضي الله عنه-: "أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم
سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع
السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:
(أ) في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في
مجلس العقد، وإنما يؤجّل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في
بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.
(ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلع المتعاقد عليها وهي في ذمة
البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من
ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين
مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع
المبيع في عقد السلم قبل قبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي
الإسلامي أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق
البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات؛ سواء كانت
جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما
يشاءون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد
فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا، ليحولوا دون التلاعب الذي
يجرّ إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات
بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل
شيء قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) {سورة الأنعام آية رقم 153}.
والله أعلم
".