المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال وجواب



أحمد سعد الدين
05-16-2006, 08:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخوة وأخوات
بارك الله فيكم

تعميما للفائدة ونشرا للثقافة الاسلامية ولزيادة الوعى الاسلامى ، فسأقوم بنشر مساهماتى فى الجواب على العديد من أسئلة واستفسارات الأعضاء فى بعض المنتديات ، علما بالآتى :


1 - الجواب مقصور على نقل أقوال الأئمة والفقهاء والعلماء من أهل السنة والجماعة فقط .

2 - لم يقتصر الجواب على رأى معين أو اتجاه محدد أو الانحياز لمذهب دون آخر من مذاهب أهل السنة والجماعة .

3 - لم يتم الترجيح بين أدلة الأقوال فى حال اختلاف التنوع إلا أن يكون نقلا من أحد العلماء ، فالترجيح بين الأدلة مقصور على أهل العلم فقط .

4 - لا تعتبر الأجوبة بمثابة فتاوى خاصة ولكنها تقتصر على كونها مسائل علمية ، فالفتيا للمختصين من أهل العلم وليس هذا لأحد سواهم مهما كان شأوه .


تنويه :

يمكن لأعضاء المنتدى وضع أسئلتهم واستفساراتهم فى صفحة هذا الموضوع ، وسأبحث عن الجواب بإذن الله تعالى تبعا لما أوردته من شروط آنفا .


نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا ، وأن يعلمنا ما جهلنا ، وأن يوفقنا الى عمل صالح قبل الممات

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:48 AM
أستاذي الفاضل احمد سعد الدين

قرأت موضوعا في منتدى عن معجزة إنشقاق القمر للرسول الأكرم فلفتت نظري رواية أوردها الكاتب تقول (فانشق القمر نصف على جبل الصفا ، ونصف على جبل قيقعان المقابل له ) , فالمعروف أن نصف القمر الواحد يغطي الجزيرة العربية بكاملها حيث أن حجم القمر ككل يوازي عشر مساحة الأرض فكيف يستقر نصفه على جبل واحد , وقد بحثت عن أصل هذه الرواية ووجدتها غير مؤصلة ولم ترد في الكتب الصحيحة , وكما اعلم فإن الحديث المنسوب للرسول لو إحتوى على الخرافات والمجازفات فإنه يعتبر في حكم المكذوب .

فأرجو أن تفيدني في هذه الشبهة , ولك وافر الشكر والتقدير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل البيدق العابر
بارك الله فيك

والرواية التى ذكرتها أوردها الشيخ عبد الرحمن السعدى رحمه الله فى تفسيره لسورة القمر، وهذا لا ينافى العقل فمن المعلوم أن القمر يبعد عن الأرض بمسافات شاسعة مما يجعلنا نراه صغيرا فيظهر أمام أعيننا من وراء جبل أو أمامه مثلا ولا يخفى الجبل ، وفى نفس الوقت يمكنك إخفاء القمر من أمام ناظرك بكف يدك.

فإذا ما انشق القمر الى فلقتين ( والقمر فى مداره لم يقترب من الأرض ) ، فلو تواجد جبل فى محيط الرائى فلا مانع أن تكون فلقة من القمر أمام الجبل والفلقة الأخرى وراءه ، وبالمثل لو تواجد جبلين فيمكن أن تكون فلقة القمر المنشق عند جبل والفلقة الأخرى عند الجبل الآخر ، وهذا كله يعتمد على جهة بزوغ القمر والمكان النسبى للرائى والجبل أو الجبلين .


وسأورد لك طرفا من أقوال العلماء فى معجزة انشقاق القمر.


{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } ، القمر:1-3

تفسير السعدى رحمه الله:

يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.

فشاهدوا أمرا ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا يقدر أن يسحر من ليس مشاهدا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع ذلك، فقالوا: { سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل والرد لها، ولهذا قال: { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا } ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل: وإن يروها بل قال: { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا } وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى، ولهذا قال: { وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } كقوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنه أراهم الله على يديه من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، { وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ } أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.


وفى الدر المنثور في التفسير بالمأثور

وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال‏:‏ سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ إلى قوله ‏{‏سحر مستمر‏}‏ أي ذاهب‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال‏:‏ رأيت القمر منشقا شقتين بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا‏:‏ سحر القمر، فنزلت ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قال مجاهد‏:‏ يقول كما رأيتم القمر منشقا فإن الذي أخبركم عن ‏{‏اقتربت الساعة‏}‏ حق‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر عن ابن مسعود قال‏:‏ انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اشهدوا‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن عبد الله قال‏:‏ رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال‏:‏ انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش‏:‏ هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا‏:‏ انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فسألوهم فقالوا‏:‏ نعم قد رأيناه فأنزل الله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال‏:‏ انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين، فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اشهدوا‏"‏‏.‏

وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد عن ابن عمر في قوله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قال‏:‏ كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم أشهد‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم في قوله ‏{‏وانشق القمر‏}‏ قال‏:‏ انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس‏:‏ سحرنا محمد، فقال رجل‏:‏ إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قال‏:‏ قد مضى ذلك قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا‏:‏ سحر القمر، فنزلت ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ إلى قوله ‏{‏مستمر‏}‏‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قال‏:‏ اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن فعلت تؤمنوا‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة، بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا‏"‏‏.‏

وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال‏:‏ انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ هل من آية نعرف بها أنك رسول الله‏؟‏ فهبط جبريل، فقال‏:‏ يا محمد قل‏:‏ يا أهل مكة إن تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشق القمر نصفين نصفا على الصفا ونصفا على المروة، فنظروا ثم مالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا‏:‏ يا محمد ما هذا إلا سحر ذاهب، فأنزل الله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏‏.‏

وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ أرنا آية حتى نؤمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه آية فأراهم القمر قد انشق فصار قمرين أحدهما على الصفا والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا‏:‏ هذا ‏{‏سحر مستمر‏}‏‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال‏:‏ خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم الضمار وغدا السباق‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ‏[‏اقتربت الساعة وقد انشق القمر‏]‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال‏:‏ كان انشقاق القمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر، فقالوا‏:‏ هذا سحر أسحر السحرة فأقلعوا كما فعل المشركون إذا كسف القمر ضربوا بطساسهم وعما اصفر أحبارهم، وقالوا‏:‏ هذا فعل السحر وذلك قوله ‏{‏وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس ‏(‏سيهزم الجمع ويولون الدبر‏)‏ ‏(‏سورة القمر 45‏)‏ وقد ‏(‏فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد‏)‏ ‏(‏سورة المؤمنون 77‏)‏‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ قال‏:‏ رأوه منشقا فقالوا‏:‏ هذا سحر ذاهب‏.‏


ومن موقع الدكتور زغلول النجار:

انشقاق القمر



" انشقاق القمر كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم " (البخاري)
حديث انشقاق القمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك في كتاب المناقب , حديث رقـم 3365, 3579 :

حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا.

ورواه أيضًا في كتاب المناقب حديث رقم 3364 عن ابن مسعود

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَن ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَن مُجَاهِدٍ عَن أبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: "اشْهَدُوا" .

ورواه أيضًا في كتاب تفسير القرآن حديث رقم 4489 :

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ

ورواه أيضًا الإمام مسلم في صحيحه في كتاب صفة القيامة والجنة والنار حديث رقم 5013 :

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ و حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ

ورواه الترمذي في سننه في كتاب تفسير القرآن حديث رقم 3286. وقال: حديث حسن صحيح:

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فَنَزَلَتْ ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) إِلَى قَوْلِهِ ( سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) يَقُولُ ذَاهِبٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

ورواه أحمد في مسنده حديث رقم 12227, 12678 , 12825:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) *

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية , فأراهم انشقاق القمر مرتين.

وأخرج الحديث برواية أخرى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين, فكانت فلقة وراء الجبل, وفلقة دونه, فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" .

وفي غير صحيح مسلم من كتب الحديث ومؤلفات السيرة رويت واقعة شق القمر على لسان عدد غير قليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيرهما .

وقد دون كل من التاريخ الهندي والصيني القديم حادثة انشقاق القمر وأرخوا بها .

وفي محاضرة بكلية الطب – جامعة كارديف – في مقاطعة ويلز – غربي بريطانيا من عدة سنوات مضت وجه أحد الحضور من المسلمين سؤالاً عن الآيات في مطلع سورة القمر, وهل تمثل ومضة من ومضات الإعجاز العلمي في كتاب الله ؟ . فأجبت بأن هذه الواقعة تمثل إحدى المعجزات الحسية التي وقعت تأييدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مواجهة كفار ومشركي قريش وإنكارهم لنبوته عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وأن المعجزات خوارق للسنن, وعلى ذلك فإن السنن الدنيوية لا يمكن لها تفسير كيفية حدوث المعجزة ولولا ورودها في كتاب الله وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي اليوم أن نؤمن بها, ولكننا نقربها ونؤمن بوقوعها لورودها في كتاب الله بالنص الإلهي الذي يقول فيه ربنا تبارك وتعالى :

{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} (القمر : 1 – 5)

وبعد انتهاء حديثي وقف رجل بريطاني من الحضور واستأذن في أن يضيف شيئًا إلى إجابتي فأذنت له, ثم بدأ بتعريف نفسه على أن اسمه داود موسى بيدكوك, وأنه مسلم, ويرأس الحزب الإسلامي البريطاني .

ثم أضاف أن هذه الآيات في مطلع سورة القمر كانت هي السبب في إسلامه في أواخر السبعينيات من القرن العشرين؛ لأنه ببحث مستفيض في الأديان أهداه أحد المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم, وأنه عند فتح هذه الترجمة لأول مرة فوجئ بسورة القمر , فقرأ الآيات في مطلعها, ولم يكد يصدق أن القمر قد انشق ثم التحم فأغلق الترجمة وانصرف عنها, ثم شاء الله تعالى أن يشاهد على شاشة التلفاز البريطاني (B.B.C) برنامجًا عن رحلات الفضاء استضاف فيه المذيع البريطاني المعروف جيمس بيرك (James Burke) ثلاثة من علماء الفضاء الأمريكيين وذلك في سنة 1978 م, وفي أثناء الحوار كان المذيع ينتقد الإسراف على رحلات الفضاء بإنفاق ملايين الدولارات والأرض يتضور فيها ملايين البشر من الجوع, والمرض, والجهل, والتخلف, وكان جواب العلماء أنه بفضل هذه الرحلات تم تطوير عدد من التقنيات المهمة التي تطبق في مجالات التشخيص والعلاج الطبي والصناعة, والزراعة, وغيرها, وفي أثناء هذا الحوار جاء ذكر أول رحلة إنزال رجل على سطح القمر, وقد تكلفت أكثر من مائة مليار دولار, وجلس المذيع يتابع عتابه على هذا الإسراف, قرر العلماء بأن هذه الرحلة قد أثبتت لهم حقيقة لو أنفقوا أضعاف هذا المبلغ لإقناع الناس بها ما صدقهم أحد, فسأل المذيع : ما هي هذه الحقيقة؟ فأجابوا: أن هذا القمر قد سبق له أن انشق ثم التحم, وأن آثار محسوسة تؤيد ذلك الحدث قد وجدت على سطح القمر وامتدت إلى داخله .

فقال السيد / بيدكوك: حينما سمعت ذلك قفزت من الكرسي الذي كنت أجلس عليه أمام التلفاز, وقلت : معجزة تحدث لمحمد قبل ألف وأربعمائة سنة ويرويها القرآن بهذا التفصيل العجيب يسخر الله من يثبتها للمسلمين في عصر العلوم والتقنية الذي نعيشه, وينفق هذا المبلغ الكبير, لابد وأن يكون هذا الدين حقًا, وعدتُ إلى ترجمة معاني القرآن الكريم أقرؤها بشغف شديد, وكانت آيات افتتاح سورة القمر هي السبب المباشر لقبولي الإسلام دينًا.

هذا في الوقت الذي يحاول نفر من أبناء المسلمين القول بأن انشقاق القمر لم يحدث بعد, وأنه من علامات الآخرة استنادًا إلى مطلع السورة : "اقتربت الساعة" ويتناسى هؤلاء قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه التي تلي الإبهام والوسطى وهو يقول: "بعثت أنا والساعة هكذا".

ويستشهد المنكرون لواقعة انشقاق القمر استشهادًا خاطئًا بقول الحق تبارك وتعالى في سورة الإسراء : {وَمَا مَنَعَنَا أن نُّرْسلَ بالآيَاتِ إِلاَّ أن كَذَبَ بِهَا الأوَّلُونَ ...} (الإسراء: 59)

وهو استشهاد في غير موضعه؛ لوقوع العديد من الآيات والمعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته الشريفة, فصلى الله وبارك على هذا النبي الخاتم, والرسول الخاتم, الذي شق له الله تعالى القمر مرتين, كرامة له, وتعظيمًا لشأنه, وأبقى لنا أثر هذا الانشقاق ملموسًا على نبوته, ونبل رسالته, وصدق الكتاب الذي أنزل إليه, والحمد لله أولاً وآخرًا.


ويقول الدكتور زغلول النجار (عضو مجلس إدارة الأكاديمية الإسلامية للعلوم) عن الإعجاز العلمي لآية انشقاق القمر :

هذه الآية لها معي قصة، فمنذ فترة كنت أحاضر في جامعة (كارديفCardif ) في غرب بريطانيا ، وكان الحضور خليطا من المسلمين وغير المسلمين ، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي أثناء هذا الحوار ، وقف شاب من المسلمين وقال : يا سيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القران الكريم ؟

فأجابته قائلا : لا ، لأن الإعجاز العلمي يفسره العلم، أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها ، فالمعجزة أمر خارق للعادة فلا تستطيع السنن أن تفسرها .

وانشقاق القمر معجزة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة ، والمعجزات الحسية شهادة صدق على من رآها ، ولولا ورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي هذا العصر أن نؤمن بها ولكننا نؤمن بها لورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، ولأن الله تعالى قادر على كل شيء .

وفي كتب السنة يُروَى أن سيدنا -رسول الله صلى الله عليه وسلم- قبل أن يهاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له : يا محمد إن كنت حقا نبيا ورسولا فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة الرسالة ، فسألهم : ماذا تريدون ؟ قالوا : شق لنا القمر ، على سبيل التعجيز والتحدي .

فوقف المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر ، فانشق القمر إلى فلقتين ، تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة ، ثم التحمتا . فقال الكفار : سحرنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروه ، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس ، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر، فحين قدم أول ركب سألهم الكفار : هل رأيتم شيئا غريبا حدث لهذا القمر؟

قالوا : نعم ، في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا . فآمن منهم من آمن وكفر من كفر . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز : "اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر" ... إلى آخر الآيات التي نزلت في ذلك، وقد أثبت العلم الحديث أن القمر انشق ثم التحم.أ.هـ
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 10:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير يا اخى
سؤال كمان معلش استحملنى :)
هل نزول الدم بجرح ينقض الوضوء؟؟؟؟


نواقض الوضوء المتفق عليها والمختلف فيها


أ. اتفق أهل العلم على أن الوضوء ينتقض بالآتي:

1. الخارج من السبيلين: من بول، أوغائط، أودم حيض أونفاس أواستحاضة، ونحوها المني، والمذي، والودي، والريح، والحصوة.

دليل ذلك الكتاب والسنة والإجماع:

قال تعالى: "أو جاء أحد منكم من الغائط".1

وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها وكانت تستحاض: "فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق".2

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".

وفي رواية: "لا ينصرفُ حتى يسمع صوتاً أويجد ريحاً".3

2. زوال العقل أو تغطيته بـ :

1. الجنون.

2. الإغماء.

3. السكر بخمر، أومخدرات، وكل مسكر.

4. التخدير.

5. النوم مستلقياً إلا أن يكون خفيفاً.


ب. نواقض الوضوء المختلف فيها

بعد أن أجمع أهل العلم على أن الوضوء ينتقض بالخارج من السبيلين وبزوال العقل وتغطيته، اختلفوا في نقضه بالآتي:

1. الخارج من البدن من غير السبيلين، كالدم رعافاً أوغيره، والقيء.

2. أكل لحم الجزور.

3. مس الذكر.

4. مس المرأة بشهوة.

5. الردة.

6. تغسيل الميت.

وليست كلها في درجة واحدة، بل متفاوتة، ومن أهل العلم من استحب الوضوء منها خروجاً من الخلاف، والله أعلم.



قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله :
الصحيح أن الدم والقيئ ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها وكثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة



فتاوى اللجنة الدائمة 5/261
لا نعلم دليلاً شرعياً يدل على أن خروج الدم من غير الفرج من نواقض الوضوء والأصل أنه ليس بناقض . والعبادات مبناها على التوقيف فلا يجوز لأحد أن يقول هذه العباداة مشروعة إلا بدليل ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير عرفاً من غير الفرج ، فإذا توضأ من خرج منه ذلك احتياطاً وخروجاً من الخلاف فهو حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( دع ما يريبك إلى مالا يريبك ) رواه النسائي 8/328 والترمذي7/221 تحفة الأحوذي والحاكم 2/13 ، 4/99



والله أعلم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا اخى العزيز على الاجابة و جعله فى ميزان حسناتك
لكن انا قرات لشيخ اسمة السيد سابق هو كتاب قديم شوية ان خروج الدم من غير المعتاد لا ينقض الوضوء مثل الجرح او الرعاف او حجامة و سواء كان قليلا او كثيرا و استدل بذلك:
قال الحسن رضى الله عنة: مازال المسلمون يصلون فى جراحاتهم. رواه البخارى


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نعم ، وقد أورد الشيخ سيد سابق هذا القول فى كتابه فقه السنة .

وطالع مرة أخرى ما أوردته من أقوال أهل العلم بأن الدم الخارج من غير السبيلين ليس بناقض للوضوء ،

وللأمانة العلمية تم ذكر أن بعض أهل العلم ذهب إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير عرفاً من غير الفرج .

فلك أن لا تتوضأ فى مثل هذه الحالة تبعا لرأى جمهور أهل العلم ، ولك احتياطا أن تتوضأ للخروج من الخلاف .

والأمر فيه سعة ، ولا نشير عليك برأى محدد ، فافعل ما يطمئن له قلبك من أقوال العلماء العاملين المجتهدين .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 10:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا ليا سؤال عن سيدنا عيسى (عليه اسلام)...
هل ذكر لفظ يسوع فى القران و لو ذكر فما معناه لغويا؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لم يذكر كلمة ( يسوع ) فى القرآن ، ولكن ذكر ( المسيح عيسى بن مريم ) عليهما السلام

معنى الكلمة الحرفي لإسم يسوع ( بالعبرانية يهوه شوع ) هو "الله يخلص" او "الله المخلص".

وهو بالمسيحية أقنوم الابن، وكلمة الله المتجسدة. ويؤمن المسيحيون أن الله تجسد في صورة بشرية ليفتدي جميع الناس من الموت المحتم عليهم بسبب الخطيئة، لأن أجرة الخطية هي موت.

وفى الاسلام ، المسيح عيسى بن مريم بنت عمران عليهم السلام. رسول الله إلى بني إسرائيل. أوحي إليه الإنجيل، وأيده الله بمعجزات عديدة: كان أولها أنه ولد لأم عذراء، وأنه تكلم في المهد، وأنه شفى المرضى باذن الله. لم يصلب ولم يقتل بل رفعه الله إليه.

يصف القرآن عيسى بأنه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم بنت عمران. يذكر القران أن عيسى بشر ككل البشر وأن الله خلقه كما خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون، وأمه صديقة وهي السيدة مريم العذراء التي اختارها الله لمعجزته بولادة عيسى. وقد اختاره المولى عز وجل ليكون نبي قومه وأيده بالمعجزات من إحياء الموتى بإذن الله وغيرها كرسالة وبينة على قومه. وقد غلا فيه قومه من بعد ما رفعه الله اليه ولم يقتله بشر. ومن الغلو فيه أن قالو انه ابن الله.

قال تعالى :

إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( آل عمران : 45 )

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا .
( النساء : 157 )

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً .
( النساء : 171 )

لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا .
( النساء : 172 )

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( المائدة : 17 )

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ .
( المائدة : 72 )

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .
( المائدة : 75 )

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .
( التوبة : 30 )

اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
( التوبة : 31 )


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 10:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا اسمى سارة وارد معرفت:

ما هو حكم تسريب القطط فى الشارع بعد ان تعودت على البيت والاعتناء بيها؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قال الشيخ محمد صالح المنجد فى جوابه على سؤال عن تربية القطط :

لا بأس بالاحتفاظ بالقطط التي ليست في ملك أحد شريطة أن يطعمها الإنسان وأن لا يعذبها ، إلا إذا ثبت ضررها كأن تكون مريضة ، أو يخشى من نقلها لبعض الأمراض ، فإذا ثبت هذا فلا ينبغي أن يحتفظ بها لأنه " لا ضرر ولا ضرار " ، فمن كان يتضرر بوجودها فلا يبقيها ، وكذلك من كان غير قادر على إطعامها ، فليدعها تأكل من خشاش الأرض ولا يحبسها لما ثبت في البخاري ( 3223 ) ومسلم ( 1507 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ "


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 10:50 AM
انا اريد ان اعرف هل بيع القطط و شرائها حرام علما بانى لما حبيع القطة حبيعها بفلوس عشان اتاكد ان اللى حياخدها حيهتم بيها?
شكراُ لك.....


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

واليك أقوال أهل العلم



ذكر النووي في شرح المهذب أن بيع الهرة الأهلية جائز بلا خلاف عند الشافعية إلا ما حكاه البغوي في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال: لا يجوز وهذا شاذ باطل، والمشهور عنه جوازه وبه قال جماهير العلماء. قال ابن المنذر: أجمعت الأمة على جواز اتخاذها، ورخص في بيعها ابن عباس والحسن وابن سيرين وحماد ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي. وكرهت طائفة بيعها، منهم أبو هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد، روى مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب والسنور (أي القط)، يقول النووي: إن النهي هنا يراد به الهرة الوحشية، فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها، إلا على وجه ضعيف في جواز أكلها، أو المراد به نهي التنزيه لا التحريم.




حكم بيع القط

أجاب عليه: فضيلة الشيخ فهد بن عبد الرحمن العيبان التاريخ: 27 / 8 / 1426 هـ


ماحكم بيع القط؟ وما الدليل على ذلك؟


بيع القط أو ما يُسمى بالهر أو السنَّور مختلف فيه بين أهل العلم لما جاء في صحيح مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي _صلى الله عليه وسلم_ عن ذلك،
فذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة إلى جواز بيع ما فيه نفع من القطط، وحملوا النهي على التنزيه أو ما لا نفع فيه منها،
وقيل بالتحريم قال به أبو هريرة وطاوس ومجاهد وهو رواية عن أحمد، والراجح جواز بيعه إذا كان فيه نفع، أما إن كان مما لا نفع فيه فإن الراجح النهي عنه كما في الحديث؛ لأنه من إضاعة المال، وقد نهينا عن إضاعة المال.
والله أعلم.





رقم الفتوى : 18327
عنوان الفتوى : القول الراجح في حكم بيع القطط
تاريخ الفتوى : 14 ربيع الثاني 1423


السؤال
ما حكم شراء القطط للتربية؟
وجزاكم الله خيراً.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز بيع السنور منهم أهل المذاهب الأربعة، وذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه وهم الظاهرية، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ومجاهد وجابر بن زيد، وحكاه المنذري عن طاووس. وهو الراجح الذي يدل عليه النص، فقد روى مسلم عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وعند أبي داود عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور. وعند البيهقي عنه أيضاً: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهرة وأكل ثمنها.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذه الأحاديث، ولكن قولهم مردود.
قال النووي في المجموع: وأما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح.
وقال الشوكاني في النيل رداً على الجمهور الذين حملوا النهي في الحديث على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق والمروءات، فقال: ولا يخفى أن هذا إخراج النهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضٍِ.
وقال البيهقي في السنن رداً على الجمهور أيضاً: وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته، ثم حين صار محكوماً بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة. انتهى.
وجزم ابن القيم بتحريم بيعه في زاد المعاد وقال: وكذلك أفتى أبو هريرة رضي الله عنه وهو مذهب طاووس ومجاهد وجابر بن زيد وجميع أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد وهي اختيار أبي بكر وهو الصواب لصحة الحديث بذلك، وعدم ما يعارضه فوجب القول به. انتهى
وقال ابن المنذر: إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيعه فبيعه باطل وإلا فجائز. انتهى.
وقد عرف ثبوت الحديث فلازم مذهب ابن المنذر تحريم بيعه.
والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه





السؤال:

ما حكم بيع وشراء القطط ؟.

الجواب:

الحمد لله

ذهب أكثر العلماء إلى جواز بيع القط ، وذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه وهم الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله ، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة رضي الله عنه .

والقول بتحريم بيعه هو الراجح ، لثبوت النهي عن بيعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس له ما يعارضه .

روى مسلم (1569) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .

وروى أبو داود (3479) والترمذي (1279) عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

و (السِّنَّوْرِ) هو الهر (القط) .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذه الأحاديث ، ولكن قولهم مردود .

قال النووي في المجموع (9/269) : " وأما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما ، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح " انتهى .

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (6/227) رداً على الجمهور الذين حملوا النهي في الحديث على كراهة التنزيه ، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق والمروءات ، فقال : " ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضٍِ " انتهى .

وقال البيهقي في السنن (6/18) رداً على الجمهور أيضاً : " وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه ، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته ، ثم حين صار محكوماً بطهارة سؤره حل ثمنه ، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة " انتهى .

وجزم ابن القيم بتحريم بيعه في "زاد المعاد" (5/773) وقال : " وكذلك أفتى أبو هريرة رضي الله عنه وهو مذهب طاووس ومجاهد وجابر بن زيد وجميع أهل الظاهر ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك ، وعدم ما يعارضه فوجب القول به " انتهى .

وقال ابن المنذر : " إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيعه فبيعه باطل ، وإلا فجائز" انتهى من "المجموع" (9/269) .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنه كما سبق في صحيح مسلم .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/37) :

" لا يجوز بيع القطط والقردة والكلاب وغيرها من كل ذي ناب من السباع لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وزجر عنه ولما في ذلك من إضاعة المال ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك " انتهى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وحواب
الشيخ محمد صالح المنجد
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 10:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليا سؤال اخر عن حكم نسخ اسطوانات البرامج و الالعاب و غيرها من الاسطوانات
شكراُ لك


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وإليك أقوال العلماء


الشيخ الدكتور / سلمان العودة
المشرف العام لموقع ومؤسسة الاسلام اليوم


السؤال

هل يجوز نسخ اسطوانات البرامج الخاصة مع ارتفاع أسعارها ؟ وإذا كان يجوز ذلك، فهل للشخص نسخه ليكسب منه ؟



الجواب

أرى أن الأصل احترام حقوق الآخرين؛ لأن هذا ثمن مجهود كبير قاموا به، وفي ذلك تقدير للإنجاز والإبداع في هذا المضمار.لكن للضرورة يمكن النسخ المذكور بشرطين:1- أن يكون للاستخدام الشخصي فحسب وليس للبيع.2- أن يكون للمحتاجين الذين لا يملكون ثمن النسخة الأصلية.




مجموعة من العلماء


ما حكم نسخ برامج الكمبيوتر للتعلم أو التجارة دون إذن أصحابها؟


أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-

بأنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون على شروطهم" ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس" وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من سبق إلى مباح فهو أحق به"؛ وسواء كان صاحب هذه البرامج مسلماً أو كافرًا غير حربي، لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم.


وقد ورد من الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة ما يلي:

يتبع فيها ما جرى به العرف، اللهم إلا شخصاً يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينص الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس،
أما إذا نص الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاص والعام فلا يجوز مطلقًا.


وقد أجاب الدكتور/محمود عكام - أستاذ في كليتي الحقوق والتربية بحلب- عن مثل هذا السؤال:-

حق النسخ منفعة والمنفعة مال ولا يجوز أخذ مال أحد إلا بإذنه من خلال العقود الشرعية المقبولة، ويستوي في هذا المسلم وغير المسلم والدولة الإسلامية والدولة اللاإسلامية ، اللهم إلا إذا كانت الدولة اللاإسلامية محاربة، فيجوز حينها أخذ مالها بغير إذنها غنيمة أو فيئاً.

ويحكم هذا الذي ذكرنا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وقوله تعالى (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) وقوله تعالى (لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) وقوله صلّى الله عليه وسلّم : "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك " وقوله : "المؤمن من أمنه المسلمون على دمائهم وأموالهم" وفي رواية: "من أمنه الناس".

أما النسخ من أجل التعلم فهذا جائز للضرورة ، بمعنى إذا صعب الحصول على نسخة أصلية ذات علامة مسجلة ، أو كان سعر النسخة الأصلية غالياً مرتفعاً يفوق قدرة الإنسان المحتاج إليها المادية . فيجوز بناءً على قول الله عز جل (إلا ما اضطررتم إليه) وقوله جل شأنه (فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه).


ويقول الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بالأزهر

حاول يا أخي أولاً أن تحصل على نسخة بالطريقة الشرعية، فإن لم تستطع فإنه يجوز لك أن تقوم بالنسخ، بشرط ألا تبيع هذه النسخة للغير لأنك إن نسختها وبعتها فإن بيعها يكون حراما؛ لأنك قد بعت ما لا تملك عملا بقول الرسول: "لا تبع ما لا تملك"؛ فما لا تملكه لا تبعه،
أما الاستفادة الشخصية من غير استثمار هذه النسخة فلا حرج فيها، خاصة وأنك لا تجد مثل هذه الإصدارات التي تعينك على فهم تعاليم الإسلام
والله أعلم


لجنة الفتوى بموقع الاسلام على الانترنت

ما هو حكم نسخ السيديهات (Cd) علما أن سعر الأصلي حوالي 300 والمنسوخ 15ريال وقد بدأت الشركات تتنبه لهذا الفرق الرهيب وأنقصت السعر شيئا بسيطا


نسخ الاقراص المدمجة المعروفة بال سي دي يدخل في باب الحقوق المعنوية كحقوق الطبع وما أشبه ذلك
ولعلماء عصرنا رأيان في ذلك:
فمنهم من يرى عدم جواز نسخها حيث انها حق من الحقوق الخاصة بالمؤلف والمخترع
ومنهم من يرى جواز نسخها بنية الاستعمال الشخصي لا التجاري.

والذي يبدو لي هو أن القول الأول أرجح بشرط أن تقوم الشركات بكافة الخدمات والضمانات التي تقدمها لزبائنها في بلاده وبشرط عدم الفحش في الأسعار وخاصة للبرامج التي يحتاج اليها عامة الناس أو الطلبة والله أعلم



قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في موضوع "الحقوق المعنوية (برامج الحاسوب) والتصرف فيها وحمايتها":-

بعد اطلاع المجلس على البحوث المقدمة في موضوع "الحقوق المعنوية (برامج الحاسوب) والتصرف فيها وحمايتها"، ومناقشة الأبحاث المقدمة، واستعراض الآراء الفقهية في الموضوع، وأدلتها باستفاضة، مع الربط بين الأدلة الفقهية وقواعد الفقه وأصوله والمصالح ومقاصد الشرع؛ قرّر ما يلي: -

أولاً: يؤكد المجلس ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الخامس بالكويت، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1309هـ الموافق 10 إلى 15 (كانون أول) ديسمبر 1988م، قرار رقم 43 (5/5) ونصه: -

1- الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع، والابتكار، هي حقوق لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يُعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.

2- يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي, إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أنّ ذلك أصبح حقًا ماليًا.

3- حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها". انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

ثانيًا: إنّ برامج الحاسب الآلي، سواء أكانت برامج تشغيلية أم برامج تطبيقية أم تخزينية، وسواء أكانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات أو المحررة بإحدى لغات الحاسوب، لها قيمة مالية يُعتدُّ بها شرعًا، فيجوز التصرف فيها لأصحابها من المنتجين أو الوكلاء بالبيع والشراء والإجارة ونحوها، إذا انتفى الغرر والتدليس.

ثالثًا: بما أنّ هذه البرامج حق مالي لأصحابها، فهي مصونة شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها؛ رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا جهودًا وأموالاً في إنتاجها، ومنعًا لأكل أموال الناس بالباطل.

رابعا: يجب على مشتري البرامج أن يلتزم بالشروط التي لا تخالف الشرع والقوانين المنظمة لتداولها؛ للنصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والالتزام بالشروط، فلا يجوز استنساخها للغير ما دام العقد لا يسمح بذلك.

خامسًا:
لا يجوز شراء البرامج التي عُلم أنها مسروقة أو مستنسخة بوجه غير مشروع، ولا المتاجرة بها.

سادسًا:

يجوز لمشتري البرنامج أن يستنسخ منها لاستعماله الشخصي.

سابعًا:

على الشركات المنتجة والوكلاء عدم المبالغة في أثمان البرامج.

والله أعلم.




د. رجب أبومليح محمد سليمان
دكتوراه في الشريعة من كلية دار العلوم
مشرف على وحدة الفتوى بموقع إسلام أون لاين

أنا أتاجر بنسخ الأسطوانات التي أعدها أنا من خلال متابعتي للفضائيات والمواقع وأحول المادة من الدش إلى الكمبيوتر لتكون سهلة التداول وفي متناول الجميع سائلا بذلك الأجر والمثوبة أولاً من الله ثم توفير منتج إسلامي جيد في المستقبل وحفاظا على رأس المال الثابت المستهلك في عملية الإنتاج ( مثل البرامج السياسيةبالجزيرة وغيرها + حلقات أ. عمرو خالد + التقارير الهامة أو المسلسلات الهادفة .. إلخ )
وأضيف على ثمن الاسطوانة الحقيقي تكلفة الأجهزة المستخدمة في عملية التحويل والإنتاج بحيث يصل سعرها إلى 4 : 5 جنيهات تقريباً .
السؤال :
أضع في كل اسطوانة إشارة أو تنبية بمنع النسخ التجاري او للأغراض التجارية ويسمح بالنسخ الخيري أو للتوزيع المجاني أو النسخ الشخصي
بإعتبار أنني من قمت بإعدادها وتسجيلها .
من ينسخها ويتاجر فيها بدون علمي - مع العلم بأنه لا يتحمل أعباء التسجيل والتحويل وغيرها ومن ثم يخفض في سعرها ويضاربني في أماكن عملي - هل يجوز له ذلك أم أن عليه وزر ؟


فلا يجوز نسخ الشرائط التي لم يأذن أصحابها في جواز نسخها، حتى وإن كان الغرض من ذلك هو الدعوة إلى الله تعالى وليس التكسب، ولذا فلا بد من استئذان من لهم حق طبع هذه المصنفات، ويستثنى من ذلك إذا تعذر شراء هذه المصنفات إما لقلتها وندرتها، أو لأنها ستكلف مبالغ طائلة فيجوز نسخها إذا كانت ستوزع بالمجان.
فقد قرّر مجمع الفقه الإسلامي (مجلة المجمع العدد الخامس، ج3، ص2267) "أن التأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
وأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها" أ.هـ بتصرف
والله أعلم




مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

هل أستطيع شراء قرص منسوخ Copy من محل ما.
وإذا كان برنامج أو لعبة ما لا تتوفر إلا بنسخة غير أصلية وقد بحثت عن نسخة أصلية ولم أجد هل أستطيع أن أشتريه؟
أم هذا من السرقة ؟ مع أن في خطوات إعداد بعضها يوجد قسم بأن هذه النسخة الأصلية ؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن أهل العلم من أجاز شراء ما قد نسخت منه نسخ كثيرة وتداوله الناس فيما بينهم، وغلب على الظن أن الشركة التي تنتجه قد باعت منه ما يغطي تكاليف المشروع، ويوفر ربحاً معقولاً. وينبغي أن يكون ذلك الشراء في حدود ما تمس الحاجة إليه من الأمور العلمية المفيدة.

والأورع للمسلم والأحوط له في دينه أن يترك ذلك لما فيه من الشبهة .



ما حكم الشرع في مسألة نسخ برامج الكمبيوتر؟ أو ما يسمى بتداول البرامج المنسوخة واستخدامها، سواْء من قبل الأفراد أو الشركات؟ وكذلك ما الحكم لو أن شخصا ما اشترى برنامجا أصليا أو فاز به كجائزة؟ لكنه قام بتركيبه لأصدقائه مع العلم أن الشركات المنتجة تفرض شرط الاستخدام لجهاز واحد فقط.
أفيدونا جزاكم الله خيرا ويسر أمرنا وأمركم.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى منع نسخ برامج الكمبيوتر التي لايأذن أصحابها بذلك ، وجاء في جواب اللجنة الدائمة عن هذا الموضوع : أنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" رواه أبو داود وصححه السيوطي ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه". أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى مباح فهو أحق به" رواه أبو داود وصححه الضياء المقدسي. سواء أكان صاحب هذه البرامج مسلماً أم كافراً غير حربي، لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم. وإذا نص صاحب هذه البرامج على منع النسخ العام فقط ، فيجوز نسخها للنفع الخاص، أما إذا منع من النسخ العام والخاص فلا يجوز نسخها مطلقاً.
والله تعالى أعلم.



ما حكم استنساخ cd.room لا لغرض التجارة ولكن لعدم توفره وخاصة النوع المتعلق بالكتب الفقهية؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن جوابنا عن مسألة نسخ برامج الكمبيوتر هو ما أجابت اللجنة الدائمة به بقولها:

(إنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" [رواه الحاكم وصححه السيوطي] ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه) [أخرجه الدارقطني]. وقوله صلى الله عليه وسلم: (من سبق إلى مباح فهو أحق به) [رواه أبو داود وصححه الضياء المقدسي]. سواء أكان صاحب هذه البرامج مسلماً أو كافراً غير حربي، لأن حق الكافر غيرالحربي محترم كحق المسلم).
وإذا نص صاحب هذه البرامج على منع النسخ العام فقط فيجوز نسخها للنفع الخاص أما إذا منع من النسخ العام والخاص فلا يجوز نسخها مطلقاً،
وبعض الشركات يضع أصحابها عبارة القسم قبل بدء الاستخدام، فيعد هذا دليلاً على أنها لا تجيز نسخه، ولا استخدام نسخة غير أصلية منه.
ولو أقسم وهو يعلم أن القرص غير أصلي، فإن هذا من اليمين الغموس، التي يغمس صاحبها في الإثم، أو في نار جهنم.
والله تعالى أعلم.




ما معنى حقوق الطبع محفوظة؟ وهل في الإسلام توجد حقوق الطبع؟
وهل هذا يعني أن العلم محتكر؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فما يسطر في مقدمة أغلب الكتب من قولهم: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف يراد منه أن كل من بذل جهداً علميا في تأليف كتاب، أو ترجمته، أو تحقيق مخطوط قديم، فله حق الانتفاع به، والاستفادة مما يترتب على طبعه ونشره من أرباح. وليس الأمر قاصراً على هذا الحق المالي، فثمة حقوق أخرى يملكها المؤلف ويختص بها، وجملتها في أمرين:
الحقوق الأدبية، والحقوق المالية.

أما الحقوق الأدبية، وتسمى أيضا الحقوق المعنوية، فتقوم على جملة من المبادئ أهمها:
1- إثبات أبوة المؤلف على مصنفه، واستمرار نسبته إليه، فليس له حق التنازل عن صفته التأليفية فيه لأي فرد أو جهة، كما أنه لا يسوغ للغير انتحاله والسطو عليه.
2- أن للمؤلف حق نشر مصنفه، وحق الرقابة عليه بعد النشر، فله أن يمنع تداوله، وأن يوقف نشره إذا تراجع عما فيه من أفكار وآراء مثلاً.
3- أن للمؤلف سلطة التصحيح والتعديل، قبل إعادة الناشر طباعة الكتاب مرة أخرى.

وموقف الإسلام من هذا الحق الأدبي واضح ، وهو كما يقول الدكتور بكر بن عبد لله أبو زيد في (فقه النوازل) 2/65 (إن هذه الفقرات التي تعطي التأليف الحماية من العبث، والصيانة عن الدخيل عليه، وتجعل للمؤلف حرمته والاحتفاظ بقيمته وجهده، هي مما علم من الإسلام بالضرورة، وتدل عليه بجلاء نصوص الشريعة وقواعدها وأصولها، مما تجده مسطراً في (آداب المؤلفين) (وكتب الاصطلاح) أ هـ.

وأما الحقوق المالية أو المادية فهي بمثابة الامتيازات المالية للمؤلف لقاء مؤلفه. وهذا الحق يفيد إعطاء المصنف دون سواه حق الاستئثار بمصنفه لاستغلاله بأي صورة من صور الاستغلال المشروعة، وهذا الحق يمتد بعد وفاة المصنف، ليختص به ورثته شرعاً.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: هل يجوز أخذ المؤلف للعوض على مؤلفه أم لا يجوز؟

والخلاف في هذه المسألة من أثر الخلاف بين أهل العلم في أخذ العوض على تعليم القرآن، وأمر الحلال والحرام.

وحاصل أدلة المانعين ما يلي:
1- أنه لا يجوز التعبد بعوض، والـتأليف في العلوم الشرعية عبادة، وعليه فلا تجوز المعاوضة عليه.
2- أن حبس المؤلف لكتابه عن الطبع والتداول إلا بثمن يعد باباً من أبواب كتم العلم، وقد جاء فيه الوعيد، في قوله صلى الله عليه وسلم: "من كتم علماً يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
3- أن بذله للنشر والانتفاع ـ بمعنى جعل حق الطبع لكل مسلم ـ يحقق مقصدا من مقاصد الشريعة، هو نشر العلم، وتيسيره، وتقريبه للناس.

أما المجيزون فاستدلوا بأدلة كثيرة منها:
1- قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" رواه البخاري. فإذا جاز أخذ العوض في القرآن، ففي السنة من باب أولى، وإذا جاز في الوحيين، ففيما تفرع عنهما من الاستنباط والفهوم وتقعيد القواعد، فهو أولى بالجواز.
2- حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة جعل القرآن صداقاً. وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" رواه أبو داود. فإذا جاز جعل تعليم القرآن عوضاً تستحل به الأبضاع، فمن باب أولى أخذ العوض عليه لتعليمه ونشره، وأولى منهما أخذ العوض على مؤلف يحمل المفاهيم من الكتاب والسنة، فصارت دلالة هذا الحديث على جواز العوض على التأليف أولى من مورد النص.
3- أن التأليف عمل يد وفكر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" رواه أحمد. ويقول: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" رواه أصحاب السنن.
4- العمل بقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فإن المفسدة الحاصلة بترك الكتب الشرعية بلا حفظ لحق طبعها مفسدة ظاهرة في هذا الزمان، من جراء قلة أو عدم الوازع الديني، ومراقبة الله في نشر علوم الشريعة، وبثها للناس، فما لم تدرأ مفسدة شيوع حق النشر استحكم الناشرون في إفساد الكتب، وترك تصحيحها وتصويبها، وترك الاعتناء بالآيات والأحاديث ونحو ذلك، وقد يسقطون ما يسقطون جهلاً، ويزيدون ما يزيدون جهلا كذلك، والمصالح التي قد تكون مع شيوع حق النشر، لا تقدم على درء هذه المفسدة.
5- أن تجويز ذلك فيه دفع عظيم للبحث والتحقيق وترويج سوق العلم ونشره وبثه، وشحذ لهمم العلماء لنشر نتائج أفكارهم وإبداعهم، وهذا من أهم وسائل تقدم الأمة وتصحيح لنهجها. وفي المنع سلب لهذه، ووسيلة ركود للحركة العلمية في مجال التأليف والإبداع. لا سيما مع تغير الزمان والأحوال، وندرة المتبرع وشدة الحاجة، وضعف الهمم وقصورها.
6- أنهم أجازوا أخذ الأجرة على نسخ المصحف، فعن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصاحف فقال: لا بأس! إنما هم مصورون، وإنما يأكلون من عمل أيديهم. واختلفوا أيضا في حكم إجارة المصحف على قولين: هما وجهان لدى الحنابلة، أحدهما الجواز. فهذان ضربان من الجواز على أخذ العوض بشأن القرآن، وهو أصل العلم وأساسه، وهو واجب النشر والتعليم، أفلا يصح بعد هذا أن يقال بجواز أخذ العوض على التأليف، وقد بذل فيه ما بذل؟!.
7- أن في حماية حقوق الطبع دفعاً لتسلط الناشرين من مسلمين وكافرين عليها، حتى لا تكون جواداً رابحاً يغامرون عليه من غير أي عوض. وهل لهذا نظير في الشريعة أن يعمل الإنسان عملاً يحرم عليه عوضه، وينساب لغيره؟.
إلى غير ذلك من الأدلة التي عرضها وقدمها الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه فقه النوازل (انظر ص 170- 182هـ) جـ.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت 1409هـ - 1988م ما يلي:
أولاً: الاسم التجاري والعنوان التجاري (العلامة التجارية والتأليف والاختراع أو الابتكار) هي: حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثاتياً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. انتهى نقلاً عن كتاب: الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة 2/748 للدكتور علي السالوس.




د. محمد سعيد رمضان البوطى


ما الحكم الشرعى لنسخ برامج الكمبيوتر على أسطوانات ليزر؛ إذ أننى أمتلك ناسخة أقراص‏،‏ وأنسخ من زملائى برامج عديدة أغلبها برامج إسلامية مثل مكتبة التفسير وموسوعة الحديث الشريف وغير ذلك كثير‏،‏ وأنسخها للانتفاع الشخصى أو لأي زميل يريد الانتفاع بها دون أي أجر ولا أتاجر بها أبداً. إلا أن بعض الشركات المنتجة لهذه البرامج الإسلامية تضع تحذيرات عديدة لنسخ برامجها حتى بغرض الانتفاع الشخصي‏،‏ فتضع قسماً على الاسطوانة عند تنصيبها على جهاز الكمبيوتر‏،‏ وتفرض على المستخدم أن يكتب هذا القسم بيده‏،‏ أو يضغط على أيقونة مكتوب بها هذا القسم‏،‏ وهذا القسم يقول‏:‏ "أقسم بالله العظيم أن هذه النسخة أصلية وأنني مسؤول عن ذلك يوم القيامة"‏،‏ ولا تعمل الأسطوانة بدون كتابة مثل هذا القسم‏،‏ وأنا بدوري أضطر اضطراراً لكتابة القسم السالف لكي تعمل الأسطوانة التي قمت بنسخها. أو يقولون فى بدء تنصيب الأسطوانة‏:‏ "لقد أفتى علماء المسلمين بحرمة نسخ البرامج أو بيعها وذلك لما فيه من اعتداء على حق الغير‏،‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار"‏،‏ ويقولون‏:‏ "إن الشركة تحذر من نسخ برامجها ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية في الدنيا ولعقوبة الله في الآخرة‏،‏ وإن يوم القيامة قريب". ومما تقدم أريد أن أعرف‏:‏ 1‏-‏ ما الحكم الشرعى لنسخ مثل هذه الأسطوانات الإسلامية وغيرها النافعة دون الاتجار بها‏؟‏ لا سيما أن النسخ أسهل وأيسر كثيراً من شراء النسخة الأصلية؛ إذ إن شراء علبة اسطوانات فارغة بها عشر اسطوانات بثمن شراء أسطوانة واحدة أصلية تقريباً‏،‏ وقد تكفي الأسطوانة الفارغة الواحدة لنسخ عدة برامج؛ نظراً لسعة مساحتها التخزينية.
2‏-‏ هل كتابة القسم السالف يعد من يمين الجبر الذى لا يؤاخذ عليه المرء أم أنه من اليمين الغموس؛ إذ إنني أخشى هذا الأمر جداً‏؟‏
3‏-‏ هل يحق لأصحاب هذه الشركات المنتجة التى تقدم هذا العلم النافع أن يفرضوا هذا القسم على المستخدم لحماية حقهم فى وجوب شراء أسطوانات برامجهم الأصلية إذا احتاج إليها الباحث أو الذى يريد أن يتفقه فى أمور دينه‏؟‏ لا سيما أن مسألة نسخ البرامج هذه مسألة معتادة لمستخدمي الحاسب الآلي‏،‏ والشركة تفرض هذا القسم حتى يقع المستخدم في حرج شرعي فلا ينسخ الاسطوانة ويذهب لشراء النسخة الأصلية‏،‏ وهذا في رأيهم بغرض المحافظة على حقهم فى الإنتاج والتوزيع.
4‏-‏ هل الاستدلال بالحديث السابق استدلال صحيح فى موضعه أم لا‏،‏ وهل الاستدلال بحديث‏:‏ "المسلمون على شروطهم" صحيح أم لا‏؟‏ أرجو الإفادة؛ حيث إننى فى نزاع كبير مع بعض الزملاء حول هذا الأمر‏،‏ وأنا مازلت أنسخ الاسطوانات؛ حتى أعرف الحكم الصحيح هل هذا حلال أم حرام وحتى لا أفتى بغير علم‏،‏ وإذا كان حراماً فماذا أفعل فيما نسخته من أسطوانات‏؟‏


أولاً‏:‏ المحظور هو نسخ البرامج لغرض الاتجار بها‏،‏ ويكون ذلك بنسخ أعداد كثيرة منها. أما الاكتفاء بنسخة واحدة فهو كمن حصل على صورة واحدة بجهاز التصوير الضوئي ‏(‏الفوتوكوبي‏)‏ لكتاب أعجبه‏،‏ ليس في ذلك بأس‏،‏ إذ لا ضرر فيه على صاحب الحق.

ثانياً‏:‏ إنما يقع الإنسان تحت طائلة القسم عند النطق به‏،‏ أما مجرد كتابته فليس قسماً ولا يدخل الكاتب له تحت طائلته‏،‏ والشأن فيه كمن كتب صيغة طلاق من زوجته دون أن ينطق به‏،‏ فإن ذلك لا يكون طلاقاً‏،‏ ما لم يكن الكاتب عاجزاً عن النطق.



والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله
وجدت هذا الدعاء على إيميلي
وعرفت أنه من الأدعية التي يتداولها الناس في رسائلهم طلباً للثواب
وهو دعاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصه :



قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - :



((الحمد لله الذى تواضع كل شىء لعظمته، الحمد لله الذى استسلم كل شىء لقدرته، الحمد لله الذى ذل كل شىء لعزته، الحمد لله الذى خضع كل شىء لملكه))


ومذكور بأن :

من قال هذا الدعاء مرة واحدة، تكتب له 1000حسنة ويرفع به 1000 درجة، ويوكل الله له 70000 ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة.


وإنني أسأل الإخوة مشرفي المنتديات الإسلامية عن مدى صحة هذا الحديث وعن سنده , وذلك لفائدة كل من يصله حديث مماثل

وجزاكم الله خيراً


ذكره شيخنا الألباني رحمه الله تعالى في كتابه ( سلسلة الأحاديث الضعيفة )
قال عنه رحمه الله هذا الحديث : ( منكر ) من قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته فقالها يطلب بها ما عنده كتب الله له بها ألف حسنة ورفع له بها ألف درجة ووكل به سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة .
المجلد: 11
رقم الحديث : 5088


والحديث المنكر هو من كان راويه ضعيفا أي هو حديث من ظهر فسقه بالفعل أو القول أو من فحش غلطه أو غفلته , و حكم الحديث المنكر أنه ضعيف مردود لا يحتج به .

والحديث الضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح و الحديث الحسن, و الحديث الضعيف نوعان:

ضعيف ضعفا لا يمنع العمل به و هو يشبه الحسن في اصطلاح الإمام الترمذي.
ضعيف ضعفا يجب تركه وهو الوهم .

أما الحديث الموضوع فهو الحديث الذي وضعه واضعه و لا أصل له .


والحديث الذى نحن بصدده ليس بموضوع فله أصل فى المعجم الكبير للطبرانى عن طريق ابن عمر ، وعن طريق آخر عن أم سلمة رضى الله عنهم أجمعين .

ففى ج 3 من المعجم الكبير للطبرانى :

13386 -‏ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بن نَهِيكٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ:مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لَعَظَمَتِهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ , فَقَالَهَا مَا يَطْلُبُ بِهَا مَا عِنْدَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَلْفَ حَسَنَةٍ وَرَفَعَ لَهُ بِهَا أَلْفَ دَرَجَةٍ , وَوَكَّلَ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.


وفى ج 5 من المعجم الكبير للطبرانى :

19318‏- ‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ، ثنا قَحْطَبَةُ بن عَدَابَةَ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ بن يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بن أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ.



قال الحافظ العراقى فى تخريج الاحياء :

الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته وخضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته وأظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء لكبريائه حديث الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته الحديث إلى قوله وتصاغر كل شيء لكبريائه أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف دون قوله والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته إلى آخره

وكذلك رواه في الدعاء من حديث أم سلمة وسنده ضعيف أيضا



والله أعلم<!-- / message --><!-- sig --><!-- / message --><!-- sig -->
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
ماهو حكم الصور والرسوم شرعا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


العلماء في حكم التصوير لذوات الأرواح طرفان ووسط.

الأول:
قسم أجاز التصوير بأنواعه مجسماً وغير مجسم، وأولوا النصوص التي جاءت بالتحريم بأن قالوا: هذا في أول الإسلام زمن قرب العهد بالجاهلية وعبادة الأصنام، أما في هذه العصر فليس هناك عبادة للأصنام !!، كما تمسكوا بما وجدوه في بعض كتب التاريخ عن صور وتماثيل قبل الإسلام في بلاد الفرس والروم، ولما فتحها المسلمون لم يغيروها.

الثاني:
قسم من العلماء حرم جميع أنواع التصوير كلها مجسمة وغير مجسمة، واستدلوا بظواهر النصوص المحرمة لذلك، كحديث عائشة في الصحيحين (البخاري (5954) ومسلم (2107)):" أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"، وحديث ابن عباس المتفق عليه: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه بها في جهنم" أخرجه البخاري (2225) ومسلم (2110) واللفظ له،
وحديث أبي طلحة عند البخاري (3225) ومسلم (2106) واللفظ للبخاري:"لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة تماثيل".

الثالث:
والقسم الثالث: وسط بين الطرفين حرموا التصوير المجسم (التماثيل)، وحملوا عليها أحاديث: "كل مصور في النار..." (البخاري (2225) ومسلم (2110) واللفظ له)، وقالوا: هذا النوع من التصوير هو الذي تتحقق فيه المضاهاة لخلق الله، وهو مظنة الشرك بالله وعبادة هذه الصورة من دون الله –سبحانه-.
واستدلوا بالجواز بحديث زيد بن خالد الجهني المتفق عليه: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة إلا رقماً في ثوب" أخرجه البخاري (3226) ومسلم (2106)، فقالوا: إن الصورة المرقومة على القماش ونحوه كالورق، والحائط، والأرض لا بأس بها.






وإليك ولمن عنده وقت للقراءة أقوال العلماء

<!-- / message --><!-- sig -->
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:32 AM
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً




-إن المضاهاة بخلق الله عمل قصدي يتعلق بالقلب، وهو كفر بالله –سبحانه- حتى لو صور ما لا روح فيه كالأحجار والأشجار والجبال والأنهار والبحار، وهذه هي المضاهاة لخلق الله التي علل بها النهي في الأحاديث، وهي الموجبة للعن المصورين ويبين هذه العلة الحديث :
"قال الله –عز وجل-: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو شعيرة"
أخرجه الشيخان (البخاري (7559) ومسلم (2111) واللفظ للبخاري).
فإذا كانت علة التحريم هي المضاهاة فلا فرق بين ماله روح وما ليسه له روح.

-أما حكم التماثيل (الصور) المجسمة فهي حرام؛ لأنها ما صورت إلا لعظم منزلتها عند أهلها، والتعظيم مظنة العبادة، ومثلها الصور غير المجسمة كالصور الشمسية للعظماء والرؤساء، خاصة إذا رفعت في مكان عالٍ احتراماً وتعظيماً لصاحبها، فحرمتها قطعية حينئذٍ، وقصة قوم نوح وتصوير الصالحين منهم لغرض تذكرهم دليل واضح جلي في مثل هذه الصور، ونحن نعلم ونرى في هذا العصر صوراً وتماثيل لعدد من طواغيت البشر تنتصب أو ترفع في الميادين العامة وأماكن تجمع الناس.

إن لفظ العموم في مثل حديث:
"كل مصور في النار" (البخاري (2225) ومسلم (2110) واللفظ له)
لا يكون حقيقة إلا على جرم عظيم وكبير هو المضاهاة لخلق الله عن قصد وإرادة ولفظة: (كل)، هي أقوى صيغ العموم وإذا أضيفت لنكرة، فهي لشمول أفراده، كقوله –تعالى-:
"كل نفس ذائقة الموت" [آل عمران:185]
والمضاهاة في اللغة: المشاكلة والمماثلة، كقوله –تعالى-:
"يضاهئون قول الذين كفروا من قبل" [التوبة:30]،
أي: يشاكلونهم، فيقولون مثل قولهم،
كما تطلق المضاهاة أيضاً على المعارضة كما في الحديث في ذم المصورين:
"يضاهون بخلق الله" البخاري (5954) ومسلم (2107)،
أي: يصورون الصور قاصدين المشابهة لخلق الله والمعارضة له، وأنّى لأحد ذلك حيث يقال لهم يوم القيامة:
"...أحيوا ما خلقتم" أخرجه البخاري (5951) ومسلم (2108)،
وصدق الله:" وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون" "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" [البقرة:111].

وعلى هذا يتعين حمل معنى حديث: "كل مصور في النار" (البخاري (2225) ومسلم (2110) واللفظ له)، وما يشابهه على معنى المضاهاة؛ لأننا نجد كثيراً من كبائر الذنوب كقتل النفس، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين ...إلخ هي أعظم من التصوير ولم يحكم على أهلها بالنار، كما في هذا الحديث، فظهر أن التصوير بغير قصد المضاهاة -كما فسرناها- لا يدخل في عموم هذا الحديث، وإنما هو لعموم المضاهين بتصويرهم لخلق الله –سبحانه-.

-والنصوص التي وردت عن السلف من الصحابة والتابعين في النهي عن تصوير ماله روح تدل على أنهم فهموا الأحاديث النبوية على أنها من ألفاظ الوعيد لا غير، بدليل قول عبدالله بن عباس –رضي الله عنهما- لما جاء رجل يستفتيه، وكانت مهنته التصوير، قال له: "إن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له" رواه البخاري (2225) ومسلم (2110) واللفظ له،
ووجه ذلك أنه لم يغلظ عليه القول، بل لم يزد على قوله هذا، وعامة ما روي عنهم هو من باب الورع واتقاء الشبهات.

-إن كثيراً من أنواع التصوير في الوقت الحاضر تستعمل في التعليم والتوجيه كوسائل إيضاح لا يكاد يستغنى عنها، فالصورة الواحدة أحياناً تختصر أو تكفي عن مئة عبارة أو أكثر، وحديث عائشة ولعبها بالبنات وهي صور مجسمه (لها ظل) جائزة بالنص، وعلل العلماء ذلك الجواز لغرض التعليم والتربية،
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،
وإذا جاز التصوير المجسم للصغار لهذا الغرض فهو للكبار من باب أولى، والرجال به أولى من النساء؛ لأنهم مطالبون بتعلم أنواع كثيرة من العلوم قد لا يطلب بعضها من النساء.

ثم إن التصوير اليوم –خاصة ما ليس له ظل- لا يستغنى عنه في ضرورات الناس وحاجاتهم، فالقول بحله وجوازه يتفق مع يسر الدين وسماحته، كقوله –تعالى-:
"...يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..." [البقرة:185]،
وقوله –صلى الله عليه وسلم-:
"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق" رواه أحمد (13025) "...ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه..."
أخرجه البخاري في صحيحه (39)،
وقوله:" يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا".

-جمهور العلماء يقولون بجواز الصورة إذا قطعت وبقي من أجزائها ما لا تحل فيه الحياة عادة كصورة الرأس بلا صدر، أو البدن بلا رأس، أو كانت الصورة ممتهنة كأن تكون على فراش يوطأ أو مخدة يتكأ عليها، أو منشفة يستحم بها...إلخ،

وقد ورد في بعض كتب الفقه إشارات إلى مثل هذه الأفلام الكرتونية أو الكاريكاتورية، يقول ابن قدامة في (المغني) في حكم إجابة الدعوة لوليمة العرس إذا كان في المكان منكر كالصورة:" فإن قطع رأس الصور ذهبت الكراهة، وكذلك إذا كان في صورة بدن بلا رأس، أو رأس بلا بدن، أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي؛ لأن ذلك ليس بصورة حيوان" انتهى.

وقال محمد الرملي الشافعي في كتابه (نهاية المحتاج) في مبحث وليمة العرس على قول صاحب المنهاج "ويحرم تصوير حيوان" قال الرملي:" وإن لم يكن له نظير كبقرة لها منقار أو فرس له جناحان أو صورة من طين أو حلاوة للوعيد الشديد على ذلك"

وفي حاشية محمد المغربي المطبوعة مع (نهاية المحتاج):"ويظهر أن خرق بطنه –يعني: الصورة- لا يجوز استدامته، وإن كان بحيث لا تبقى الحياة في الحيوان؛ لأن ذلك لا يخرجه عن المحاكاة" انتهى.

فقول ابن قدامة: "أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير الحيوان..."، وقول الرملي: "وإن لم يكن لهم نظير كبقر له منقار. . . . . "، وقول المغربي: "ويظهر أن خرق بطنه لا يجوز استدامته..."

فهذه الأقوال وإن اختلفت في الحكم الشرعي بناء على تصوير الحيوان الذي لا نظير له هل هو جائز أم لا ؟

أقول: إن فيها إشارات – وإن لم تكن صريحة - إلى الصور الكرتونية والكاريكاتورية كصورة إنسان له جناحان، أو رجل رأسه كالكرة الأرضية، أو رجل أنفه أكبر من جسمه، أو حيوان يخطب بلسان إنسان ونحو ذلك، فإن مثل هذه الصور لا نظير لها في الواقع فليست حيواناً ولا إنساناً من كل وجه، بل أخذت من هذا صفة ومن تلك أخرى.

والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:36 AM
د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم




أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (25287)، قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث، قال: رأيت سالم بن عبد الله متكئاً على وسادة حمراء فيها تماثيل، فقلت له، فقال: إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه .

وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً (25302)، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، قال: كانوا لا يرون بما وطئ من التصاوير بأساً.

وقد ساق ابن أبي شيبة عدداً من الآثار الدالة على أن الصورة إذا كانت مما يمتهن ويوطأ ويتكأ عليه من الفرش والوسائد فإنها جائزة.

وبوَّب البخاري في صحيحه: باب ما وطئ من التصاوير [البخاري مع الفتح (10/386)]، وذكر حديث عائشة -رضي الله عنها- (5954) قالت: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَتَكَهُ، وَقَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ". قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.

وهذا القول أحد الأقوال في المسألة، وهناك أقوال أخرى:

1- فمن العلماء من ذهب إلى أن الصورة إذا كانت لا ظل لها -أي ليست مجسَّمة- فلا تدخل في التصوير المنهي عنه، ويدل على ذلك حديث بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ- وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، رَبِيبُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ زيد بن سهل حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ".
قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ". أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ. أخرجه البخاري (5958)، ومسلم ( 2106 )، والرقم: النقش في الثوب .

2- ومن العلماء من ذهب إلى المنع مطلقاً؛ أخذاً بعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير.

3- ومن العلماء من ذهب إلى أن الصورة إذا كانت باقية الهيئة، قائمة الشكل حُرِّمت، وإن قطع الرأس أو تفرَّقت الأجزاء جاز، ويدل على هذا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَال:َ إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآَن،ِ وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ". فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أخرجه الترمذي (2806)، وقال: حسن صحيح. والله أعلم.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:38 AM
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 2 / السؤال رقم 318 )



الصور الفوتوغرافية الذي نرى فيها ؛ أن هذه الآلة التي تخرج الصورة فوراً ، وليس للإنسان في الصورة أي عمل ، نرى أن هذا ليس من باب التصوير ، وإنما هو من باب نقل صورة صورها الله – عز وجل – بواسطة هذه الآلة ، فهي انطباع لا فعل للعبد فيه من حيث التصوير ، والأحاديث الواردة إنما هي في التصوير الذي يكون بفعل العبد ويضاهي به خلق الله ، ويتبين لك ذلك جيداً بما لو كتب لك شخص رسالة فصورتها في الآلة الفوتوغرافية ، فإن هذه الصورة التي تخرج ليست هي من فعل الذي أدار الآلة وحركها ، فإن هذا الذي حرك الآلة ربما يكون لا يعرف الكتابة أصلاً ، والناس يعرفون أن هذا كتابة الأول، والثاني ليس له أي فعل فيها ، ولكن إذا صور هذا التصوير الفوتوغرافي لغرض محرم ، فإنه يكون حراماً تحريم الوسائل " انتهى
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:39 AM
<HR style="COLOR: #d1d1e1" SIZE=1> <!-- / icon and title --><!-- message -->


موسوعة فتاوى الأزهر

الموضوع ( 1066 ) حكم التصوير

المفتى : فضيلة الشيخ أحمد هريدى .
5 ديسمبر 1963 م




المبادئ :
1 - لا بأس باتخاذ الصورة التى لا ظل لها، وكذا الصورة المرقومة فى ثوب، ويلحق بها الصورة التى ترسم على الحائط أو الورق قياسا على جواز تصوير ما لا روح فيه، كالنبات والأشجار ومناظر الطبيعة .
2 - يجوز التصوير الشمسى للإنسان أو الحيوان إذا كان لأغراض علمية مفيدة، تعود على المجتمع بالنفع، مع خلوها من مظاهر التعظيم .


سئل :
بالطلب المتضمن أنه توجد مخطوطات مصورة فى العصور الإسلامية - كالكتب الطبية - ففيها تصوير الحشائش فى كتاب ( الأدوية المفردة ) وتصوير بعض الحيوانات فى كتاب ( بيطرنامة ) ورسوم العقاقير النباتية والأعشاب الدوائية فى كتاب، ( الأفربازين والمفردات الطبية ( ورسم يبين طبقات العين وتشريحها فى كتاب ( العين ) وكذا الخرائط والمصورات الجغرافية فى كتاب ( صور الأقاليم السبعة ) وهو أول مصور جغرافي فى الإسلام .
وصور الأرض وأشكالها وطبيعتها واستدارتها وأطوالها فى كتاب ( نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق ) للشريف الإدريسى، وكتاب ( المسالك والممالك ) لابن حوقل فهو يشتمل على عدة صور .
وأمثالها من المراجع الإسلامية، وكلها تمثل ذخيرة علمية وحضارة إسلامية تسامى أعظم الحضارات والثقافات العلمية .
ويعتبر نشرها من أعظم الواجبات لنشر حضارة الإسلام وثقافته، والتعريف بما كان له من فضل على الإنسان، ويريد الطالب نشر نماذج من هذه الكتب فى مؤلفه عنها المسمى ( تصوير وتحلية الكتب العربية فى الإسلام ) وطلب السائل الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى نقل ونشر هذه النماذج الموضحة بالرسوم والصور، كما هى فى أصولها المخطوطة .


أجاب :
ورد فى التصوير أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخارى عن أبى زرعة قال دخلت مع أبى هريرة دارا بالمدينة فرأى فى أعلاها مصورا يصور فقال سمعت رسول الله ت صلى الله عليه وسلم - يقول ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ) قال فى فتح البارى شرح صحيح البخارى قال ابن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش فى الحيطان قلت هو ظاهر من عموم اللفظ .
ويحتمل أن يقصر على ماله ظل من جهة قوله كخلقى فإن خلقه الذى اخترعه ليس صورة فى حائط بل هو خلق تام .
ومنها ما رواه البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام ( القرام ستر فيه رقن ونقش وقيل هو ثوب من صوف ملون ) لى على سهوة ( السهوة بيت صغير ضمن الدار ) لى فيها تماثيل .
فلما رآه رسول الله ت صلى الله عليه وسلم - هتكه ( هتكه نزعه ) وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله .
قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين )، قال فى فتح البارى واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها ن وهى مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد .
ومنها ما رواه البخارى عن زيد بن خالد عن أبى طلحة قال إن رسول الله ت صلى الله عليه وسلم - قال ( إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إلا رقما فى ثوب ) قال فى فتح البارى قال ابن العربى حاصل ما فى اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع .

وإن كانت رقما فأربعة أقوال

الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله فى حديث البارى إلا رقما فى ثوب .

الثانى المنع مطلقا حتى الرقم

الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز .
قال وهذا هو الأصح .

الرابع إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقا لم يجز .

وقال صاحب الهداية ولا يكره تمثال غير ذى روح، لأنه لا يعبد .
وعلله صاحب العناية بما روى عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير، فقال كيف أصنع وهو كسبى قال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار .

والذى نختاره أنه لا بأس باتخاذ الصورة التى لا ظل لها، وكذلك الصورة إذا كانت رقما فى ثوب ويلحق بها الصور التى ترسم على حائط أو نحوه أو على الورق قياسا على تصوير ورسم مالا روح له كالنبات والأشجار ومناظر الطبيعة .

وبناء على ذلك يكون الرسم والتصوير الشمسى المعروف الآن للإنسان والحيوان وأجزائهما - إذا كان لأغراض علمية مفيدة تنفع المجتمع وتعود عليه بالفائدة مع خلوها من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة حكمه حكم تصوير النبات والأشجار ومناظر الطبيعة وغيرها مما لا حياة فيه - وهو الجواز شرعا .

ومما يذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله أعلم .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:40 AM
حامد علي حسن العطار
حاصل على العالية في الدراسات الإسلامية والعربية من جامعة الأزهر سنة 1999.
يعمل مستشارا شرعيا لشركة الوفاء للمرابحات.
يعمل باحثا شرعيا في موقع إسلام أون لاين





وردت أحاديث كثيرة ترهب من التصوير، وتحذر من شأنه تحذيرا بليغا، فذهب بعض العلماء إلى حرمة كل الرسوم، والصور، والتماثيل استنادا إلى هذه الأحاديث، ولم يبيحوا من هذا إلا مادعت إليه الضرورة.

ومن هذه الأحاديث (إإن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون). رواه البخاري وغيره.
ومنها ما رواه البخارى من حديث زيد بن خالد عن أبى طلحة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم -‏ قال (‏ إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إلا رقما في ثوب )‏.
وما رواه مسلم في صحيحه (قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة. أو ليخلقوا حبة. أو ليخلقوا شعيرة .)

ومن أشد ما روى في منع التصوير : ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعاً : « كل مصور في النار , يجعل له بكل صورة صورها نفسا , فيعذبه في جهنم » .

لكن غير واحد من المحققين نظروا إلى هذه الأحاديث ، وخرجوا بالنتيجة التالية :-

أن الراجح أن المحرم من الصور ما كان له جسم مستقل بنفسه كالتماثيل والأصنام ، أما الرسم على اللوحات أو الورق أو الثياب فلا يدخل في دائرة الحرام ، وهذا كله ما لم يكن موضوع الرسم حراما في نفسه كالرسومات التي تمجد الفسقة والظلمة والملاحدة، وكالصور التي تظهر من النساء أكثر من الوجه والكفين، وتتأكد الحرمة إذا كان المقصود من الصور الاستثارة الجنسية.
أما التصوير الوتوغرافي فلا بأس به بنفس هذه الشروط.

أما الصور المجسمة كالتماثيل والأصنام، والألعاب التي على شكل الحيوانات ، وعلى شكل الإنسان، والتحف التي تزين بها البيوت على شكل مجسمات كاملة فهي حرام كلها سواء قدست أو لم تقدس ، وسواء علقت على الأرفف، أو على الأرض، أو وضعت في السيارات، وسواء كانت صغيرة الحجم أو كبيرة، فالعبرة بكونها مجسمة، وليس بحجمها.ولا يباح منها إلا لعب الأطفال إذا استخدمها الأطفال .

وقد استدل أصحاب هذا الاتجاه على ما ذهبوا إليه بأدلة سديدة ، من أبرزها:-

أن الحديث ذكر أن المصورين أشد الناس عذابا،ومن المحال شرعا أن يكون المصور أشد عذابا من الكفرة والملاحدة أصحاب النار، ومن فرعون وقارون وهامان، وأبي جهل وغيرهم بسبب أنهم صوروا صورة؟
وهذا ليس ردا للأحاديث بحجج عقلية، ولكنه فهم للأحاديث في ضوء مقررات الشرع وأحكامه.
ولذلك فإن الإمام النووي الذي يعتبر من أشد الناس محاربة لموضوع اتخاذ الصور والتصوير لم يستدل بهذا الحديث الآخر على حرمة التصوير؛ لأنه أفقه من أن يناقض مقررات الشرع بمثل هذا الفهم المتسرع.

فقد قال النووي ما مفاده : هي محمولة على من فعل الصورة للتعبد , وهو صانع الأصنام ونحوها , فهذا كافر , وهو أشد عذاباً , وقيل : هي فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاة خلق الله تعالى , واعتقد ذلك , فهذا كافر , له من أشد العذاب ما للكفار , ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره .
ومن الحجج التي ذكرها أصحاب هذا الاتجاه أيضا ما ذكره الشيخ محمد بخيت مفتى مصر أن أخذ الصورة بالفوتوغرافيا - الذي هو عبارة عن حبس الظل بالوسائط المعلومة لأرباب هذه الصناعة - ليس من التصوير المنهي عنه في شئ , لأن التصوير المنهي عنه هو إيجاد صورة وصنع صورة لم تكن موجودة ولا مصنوعة من قبل , يضاهى بها حيوانا خلقه الله تعالى , وليس هذا المعنى موجوداً في أخذ الصورة بتلك الآلة » . ( يؤكد هذا تسمية أهل الخليج الصورة ( عكسا ) والمصور ( عكاساً ) ) .
ومن علماء السلف الذي قصروا تحريم الصور على التماثيل القاسم بن محمد بن أبى بكر , أحد الفقهاء السبعة بالمدينة , ومن أفضل أهل زمانه , وابن أخي عائشة , وهو راوي حديث النمرقة عنها .

ففي صحيح البخاري بإسناده ..... عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أخبرته:
أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ماذا أذنبت؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال هذه النمرقة). قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيو ما خلقتم). وقال: (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة).

فبالرغم من رواية القاسم بن محمد لهذا الحديث إلا أنه قصر التحريم على التماثيل، فهل يجرؤ أحد أن يقول إن ابن القاسم رد الحديث بحجج عقلية واهية.

وكما أن من أبرز حجج هذا الاتجاه ما جاء في الصحيح عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهنى عن أبى طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة . قال بسر : ثم اشتكى زيد بعد , فعدناه , فإذا على بابه ستر فيه صورة, قال : فقلت لعبيد الله الخولانى ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال : ألم تسمعه حين قال : « إلا رقما في ثوب » .

وعلى هذا فبناء على رأي هذه الطائفة من المحققين لا بأس برسم المناظر الطبيعية وغيرها بشرط أن لا تشتمل الصورة على معنى محرم كالتقديس أو إظهار العورات، والأولى أن لا تعلق هذه الصور على الحيطان.

والله أعلم .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:41 AM
د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً





حكم الصور والتصوير يحتاج إلى تفصيل نلخصه في التالي :

1- الرسم اليدوي لذوات الأرواح كالإنسان، والحيوان ، والطيور محرم بأدلة صحيحة صريحة، منها :حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : (( من صوّر صورة في الدنيا ، كلّف بأن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ )) متفق عليه .
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون )) متفق عليه ، وغيرها من الأدلة .

2- صنع التماثيل المجسمة لذوات الأرواح داخل من باب الأولى في التصوير، وله حكمه في التحريم واستحقاق الوعيد.

3- الصور التي يلعب بها الأطفال ، ويتعلمون بها جائزة؛ للحديث الصحيح في لعب عائشة -رضي الله عنها- قالت : ((كنت العب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي ... الحديث )) أخرجه البخاري (6130) ومسلم(2440) ؛ ولأنها وسيلة إيضاح وتعليم، ثم هي ممتهنة في أيدي الأطفال، غير معظمة ولا مصانة .

4- أما التصوير الفوتوغرافي فقد اختلف فيه فقهاء العصر بين مجيز ومانع، ولعل الأقرب أنه غير داخل في التصوير المنهي عنه؛ لأنه لا ينطبق عليه وصفه، وبينهما من الفروق ما لا يخفى على متأمل، ولذا فالراجح جوازه ؛ لأن معنى المضاهاة فيه غير موجود، وإنما هو حبس للظل كانعكاس الصورة على المرآة . ومثل ذلك أيضاً التصوير بآلة التصوير الفلمي (الفيديو) .

ويراجع لبسط أكثر كتاب ( أحكام التصوير في الفقه الإسلامي ) لـ : محمد بن أحمد علي واصل .

والله أعلم .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:43 AM
أ.د سالم أحمد سلامة

عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية ـ فلسطين





ورد النهي عن الصور والتصوير، واختلف العلماء في معنى الصور والتصوير؛ فمنهم من ذهب إلى أنه التصوير المجسم؛ أي كنحت الصخر، وجعل منه الأصنام وتجسيمها، ومنهم من جعله الرسم العادي كالرسم على الأقمشة والجلود والأخشاب والنحاس.

ومن العلماء من أدخل هذا في التصوير؛ لما له من تشابه؛ لأن الشارع الحكيم نهى عنه؛ لأنه سيقال للمصور: "انفخ فيه الروح" فلا يستطيع، وبعض العلماء لم يدخلوا التصوير الفوتوغرافي فيه؛ لأنه حبس للظل في الكاميرا، فتخرج صورته، وأباحوا هذا للصور العادية التي توضع على جوازات السفر والشهادات وأوراق الإثبات والأشياء الضرورية؛ حيث أضحت هذه من ضرورات الحياة؛ أي لا يستطيع أحد الانتقال عبر مطار أو حدود إلا إذا أثبت شخصيته بجواز السفر؛ فيعفى عما لا يستغني عنه.

أما الصور الأخرى ففي النفس منها شيء، إن لم تكن هناك ضرورة؛ فلا حاجة للرسم، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، إلا إذا كان من وسائل التعليم للتوضيح، فيرسم، ثم يمسح ويزال، ولا يخلد؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، وكانت قد سترت كوة بستارة فيها تصاوير، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة -رضي الله عنها- أن تمزقها، وأن تجعلها وسائد وفرشات.

فإذا كانت التصاوير في الوسائد والفرشات؛ أي يُجلس عليها وتهان فلا حرج في ذلك، أما إذا كانت على الجدران معلقة فيُخشى أن يكون ذلك من جنس التعظيم كصور الزعماء والرؤساء والزوج والزوجات عند بعض الناس، فيخشى أن يندرج ذلك تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو كلب".

والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:44 AM
د. حسام الدين عفانه
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس





فن التصوير : والمقصود به التشكيل والتكوين والتجسيم وردت إشارات إلى ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية ، قال الله تعالى :( ما هذه التماثيـل التـي أنـتم لها عاكفون ) سورة الأنبياء الآية 52 .
وقال تعالى :( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثـيـل وجـفان كالـجواب وقدور راسيات ) سورة سبأ الآية 13 .
وورد في حديث ابن مسعود أن النبي e قال :( إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ) متفق عليه . وهم الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله كما قال القسطلاني في إرشاد الساري 8/481 .
وعن أبي سعيد قال :( أخبرنا النبي e أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير ) رواه الترمذي ومالك ، وغير ذلك من الأحاديث .

وقد استعرض أحد الباحثين الأحاديث الواردة في التصوير والصور وخلص إلى أن المقصود بالصورة في الأحاديث التمثال وأن هذا المعنى هو الأكثر وروداً ووضوحاً ثم ورودها بمعنى الرقم والنقش .

وقد اختـلف العلماء قديماً وحديثاً في حكم التصوير ويمكن أن نجمل الأحكام المتعلقة بالتصوير بما يلي :

1. يحرم تصوير التماثيل وخاصة ما كان يعبد من دون الله .
2. تحرم التماثيل المقصود بها مضاهاة خلق الله أو المقصود بها التعظيم كتماثيل الزعماء والحكام .
3. تحرم تماثيل كل ما فيه روح ويستثنى من ذلك لعب الأطفال .
4. تحرم الصور غير المجسمة إذا قصد بها التعظيم . الإسلام والفن للقرضاوي ص 111-113 .
5. التصوير الفوتغرافي والتصوير التلفزيوني الأصل فييهما الإباحة إلا إذا كان أصل الصورة محرماً كتصوير امرأة سافرة أو نحو ذلك . وكذلك يحرم هذا النوع من التصوير إذا ترتب عليه مفاسد مثل أفلام الجنس والأفلام التي تعلم الناس السرقة والميوعة والانحراف وغير ذلك من طرق الفساد .
6. يترتب على ما سبق من الأحكام أنه لا يجوز العمل بأي شكل من الأشكال في كل ما يتعلق بهذه المحرمات . فيحرم صنع التماثيل وبيعها واتخاذها في البيوت وغيرها.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:45 AM
الدكتور وهبة الزحيلى




ما حكم الصور المعلقة على جدران الغرفة؟ حيث تقام الصلاة في هذه الغرف.

الصور الخيالية أو الفوتوغرافية لا مانع منها ولا تضر في أثناء الصلاة‏،‏ وإن كان الأفضل جعلها خلف المصلي



ما حكم لبس الملابس التي طبع عليها صور حيوانات أو أشخاص بصورة أفلام الكرتون؟

تكره الملابس المطبوع عليها صور الحيوانات أو الأشخاص
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:49 AM
لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية





الصور والتماثيل

[ 563 ] عرض سؤال السيد / حسين ، ونصه :
ما حكم الإسلام في الصور الشمسية والتماثيل ؟ وهل تصح الصلاة في المكان الذي يحتوي على هذه الأشياء ؟

* أجابت اللجنة :
إن اتخاذ التماثيل محرم ، إلا أن تكون لعب أطفال ، أما بالنسبة لاتخاذ الصور الشمسية ، فجائز .
أما الصلاة في مكان فيه تماثيل وصور شمسية ، فهي صحيحة مع الكراهة ، ولا سيما إذا كانت في مواجهة المصلي ، والله أعلم .



المتاجرة بآلات التصوير

[ 564 ] عرض السؤال المقدم من السيد / عبد اللطيف ، وهو :
ما حكم الإسلام في الذي يقوم في المتاجرة بآلات التصوير وتحميض الأفلام ، هل يجوز العمل التجاري في هذا المجال ؟


* أجابت اللجنة بما يلي :
إن التصوير الشمسي والتحميض جائز في حد ذاته ، إلا إذا
استخدم في مجالات مخالفة للشريعة الإسلامية وآدابها العامة .والله أعلم .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:50 AM
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المملكة العربية السعودية



الصور والتماثيل المسموح بها

1 - يسمح بصورة وتمثال الشجرة والنجوم والشمس والقمر ، والجبال والحجر ، والبحر والنهر ، والمناظر الجميلة ، والأماكن المقدسة كصور الكعبة والمدينة والمسجد الأقصى ، وبقية المساجد إن خلت من صور إنسان أو حيوان .
ودليله قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : " إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له " " رواه البخاري " .

2 - الصور الموضوعة على الهوية والجواز للسفر ، ورخصة السيارة ، وغيرها من الأمور الضرورية فمسموح بها للضرورة .

3 - تصوير المجرمين من القتلة والسارقين وغيرهم لإلقاء القبض عليهم للقصاص منهم ، وكذا ما تحتاجه العلوم كالطب مثلا .

4 - يسمح للبنات باللعب المصنوعة في البيت من الخرق ، على شكل طفلة تلبسها الثياب ، وتنظفها وتنيمها ، وذلك لتتعلم تربية الأولاد عندما تكون أماً ، والدليل قول عائشة :
كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري " .
ولا يجوز شراء اللعب الأجنبية للأطفال ، ولا سيما البنات السافرات المتكشفات ، فتتعلم منها وتقلدها وتفسد المجتمع بذلك ، بالإضافة إلى صرف الأموال للبلاد الأجنبية واليهودية .

5 - يسمح بالصورة إذا قطع رأسها ، لأن الصورة هي الرأس ، فإذا قطع لا يبقى فيها روح ، وتصبح كالجماد ، وقد قال جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم : مُرْ برأس التمثال يقطع ، فيصير على هيئة الشجرة ، ومر بالستر فليقطع ، فليجعل منه وسادتين توطآن " صحيح رواه أبو داود وغيره " .
( الستر حيث كان عليه تصاوير ) .
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:52 AM
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، من الفتوى رقم ‏(‏6127‏)‏‏




هل يجوز للمسلم أن يصلي بثوب صور عليه الحيوان‏؟‏

الصلاة في الملابس التي تشتمل على صور لحيوان لا تجوز، لكن لو فعله صحت مع التحريم.
وصلاة من صلى في ثوب فيه صورة ذات روح غير جائز لكنها صحيحة، كما تقدم‏.‏


ما حكم الرسم في الإسلام ?.

الجواب:

الحمد لله

الرسم له معنيان :

أحدهما رسم الصور ذوات الأرواح ، وهذا جاءت السنة بتحريمه ، فلا يجوز الرسم الذي هو رسم ذوات الأرواح ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " كل مصوّر في النار " وقوله صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ، الذين يضاهئون بخلق الله " ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم "

ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله ، ولعن المصور ، فدل ذلك على تحريم التصوير ، وفسر العلماء ذلك بأنه تصوير ذوات الأرواح من الدواب والإنسان والطيور .

أما رسم ما لا روح فيه ـ وهو المعنى الثاني ـ فهذا لا حرج فيه كرسم الجبل والشجر والطائرة والسيارة وأشباه ذلك ، لا حرج فيه عند أهل العلم .

ويستثني من الرسم المحرم ما تدعو الضرورة إليه ، كرسم صور المجرمين حتى يعرفوا وحتى يمسكوا ، أو الصورة في حفيظة النفوس التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها إلا بذلك ، وهكذا ما تدعو الضرورة من سوى ذلك ، فإذا رأى ولي الأمر أن هذا الشيء مما تدعو الضرورة إلى تصويره ، لخطورته ، ولقصد سلامة المسلمين من شره حتى يعرف ، أو لأسباب أخرى فلا باس ، قال الله عز وجل : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) الأنعام / 119
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:53 AM
ما حكم الصلاة في بيت فيه صور ومجلات‏؟‏

المفتي: صالح بن فوزان الفوزان

الإجابة:
معلوم من دين الإسلام تحريم الصور، وتحريم التصوير، وتحريم اقتناء الصور، لما جاء في ذلك من النهي الشديد في أحاديث متعددة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما في ذلك من الوعيد الشديد الذي يدل على أن التصوير من كبائر الذنوب، وأنه محرم شديد التحريم لما يجر إليه من محاذير خطيرة منها ما يلي‏:‏

أولاً‏:‏ فيه مضاهاة لخلق الله عز وجل، وادعاء المشاركة لله في خلقه الذي اختص به، فإنه هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى‏.‏

ثانيًا‏:‏ أن التصوير وسيلة من وسائل الشرك، فأول ما حدث الشرك في الأرض كان بسبب التصوير، لما صور قوم نوح رجالاً صالحين ماتوا في عام واحد، فتأسفوا عليهم، فجاء الشيطان إليهم وألقى إليهم أن يصوروا تصاويرهم وينصبوها على مجالسهم حتى يتذكروا بها العبادة، ففعلوا ذلك، ولما مات هذا الجيل جاء الشيطان إلى من بعدهم، وقال‏:‏ إن آباءكم ما نصبوا هذه الصور إلا ليسقوا بها المطر وليعبدوها، فعبدوها من دون الله عز وجل‏، ومن ثم حدث الشرك في الأرض بسبب التصوير‏.‏
وكذلك قوم إبراهيم كانوا يعبدون التماثيل، كما قال تعالى حكاية عن إبراهيم أنه قال لقومه‏:‏ ‏{‏مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنبياء‏:‏ الآيتين 52، 53‏]‏‏.‏
وكذلك اليهود عبدوا صورة العجل الذي صنعه لهم السامري‏:‏ ‏{‏فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ‏}‏ ‏ [‏سورة طه‏:‏ آية 88‏]‏‏.‏
وكذلك كان المشركون من العرب يستعملون الصور في دينهم، حتى إن الصور وضعت في الكعبة المشرفة إلى أن جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأزالها‏.‏
ففتنة التصوير وفتنة التماثيل فتنة قديمة، وهي فتنة خطيرة‏.‏

ثالثًا‏:‏ ومن محاذير التصوير أنه ربما يكون سببًا في فساد الأخلاق، وذلك إذا صورت الفتيات الجميلات والنساء العاريات في المجلات والصحف، أو صورت للذكريات أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يجر إلى الافتتان بتلك الصور، وبالتالي يوقع في القلب المرض والشهوة، ولهذا اتخذ المفسدون التصوير مطية ووسيلة لإفساد الأخلاق بتصوير النساء الجميلات الفاتنات على المجلات وعلى غيرها وفي الأفلام وغيرها من أنواع الصور التي تعرض للفتنة، فلا يجوز للمسلم أن يقتني الصور في بيته، وألا يحتفظ إلا بالصور الضرورية التي يحتاجها الإنسان، كصورة حفيظة النفوس، وجواز السفر، وإثبات الشخصية، فهذه أصبحت ضرورية وهي لا تتخذ من باب محبة التصوير، وإنما تتخذ للضرورة والحاجة، أما ما عدا ذلك من الصور فلا يجوز الاحتفاظ به لا للذكريات ولا للاطلاع عليها وما أشبه ذلك، فيجب على الإنسان أن يتلف الصور، وأن يخلي بيته منها مهما أمكنه ذلك، وإذا كان في منزل صور معلقة على الحيطان أو منصوبة سواء كانت تماثيل أو كانت رسومًا على أوراق من صور ذوات الأرواح كالبهائم والطيور والآدميين، وكذلك كل ما فيه روح فإنه يجب إزالته، فقد غضب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما رأى سترًا وضعته عائشة رضي الله عنها على الجدار وفيه تصاوير، فغضب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبى أن يدخل البيت التي هي فيه حتى هُتكت وحُولت، فدل هذا على أن التصاوير لا يجوز الاحتفاظ بها ونصبها أو إلصاقها على الجدران، أو وضعها في براويز، أو الاحتفاظ بها في صناديق للذكريات، كل هذا من الفتنة ومن المحرمات‏.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:54 AM
الشيخ محمد صالح المنجد:

وإن الصور على الملابس من صور ذوات الأرواح محرمة كذلك ، بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في بيت عائشة ستاراً فيه تصاوير لم يدخل وقام على الباب، وعُرفت الكراهية في وجهه ، حتى قالت عائشة : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ، ماذا أذنبت ؟ فقال : ما بال هذه النمرقة ؟ قلت : اشتريتها لك . قال : إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة ، ويُقال لهم أحيوا ما خلقتم ، إن البيت الذي فيه صورلا تدخله الملائكة .


الشيخ بن عثيمين:

يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير، وما كان فيه صور فإلباسه الكبير حرام، فيكون إلباسه الصغير حراما أيضا، وهو كذلك، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم.


الشيخ صالح الفوزان:

لا يجوز شراء الملابس التي فيها صور ورسوم ذوات الأرواح من الآدميين أو البهائم أو الطيور، لأنه يحرم التصوير واستعماله، للأحاديث الصحيحة التي تنهى عن ذلك وتتوعد عليه بأشد الوعيد، فقد لعن صلى الله عليه وسلم المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، فلا يجوز لبس الثوب الذي فيه صورة، ولا يجوز إلباسه الصبي الصغير، والواجب شراء الملابس الخالية من الصور، وهي كثيرة ولله الحمد.


عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله:

فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح آدميا كان أو غيره، وهتك الستور التي فيها الصور والأمر بطمس الصور ولعن المصورين وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب، وأذكر بعض كلام العلماء عليهما، وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: « ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة » [لفظ مسلم]. ولهما أيضا عن أبي سعيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون".

ولهما عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم » [لفظ البخاري].

وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة والمصور.

وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ » [متفق عليه]. وخرج مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه حتى وضع على رأسه فقال: أنبؤك بما سمعت من رسول الله. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم »

وقال: إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له.
وخرج البخاري قوله "إن كنت لا بد فاعلا" الخ... في آخر الحديث الذي قبله، بنحو ما ذكره مسلم انتهى.
(ومن أراد الإستزادة يرجع إلى الكتاب الذي نقلت منه هذه الفتوى وهو كتاب حكم الإسلام في التصوير: ص 37، 38 للشيخ ابن باز).
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:55 AM
فضيلة الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر




الشيخ ناصر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زوجتي تعمل مدرسة في رياض الأطفال ومناهجهم يوجد فيها صور ذوات الأرواح، ويعملون للأطفال صوراً من ذلك القبيل.
س:هل وضعهم صوراً تعليمية للأطفال محرم أم لا مع ذكر الأدله، وبارك الله فيكم وفي علمكم ؟



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا العمل لا يجوز، وهو التصوير المحرم، والدليل على ذلك أدلة تحريم التصوير، ومنها قوله _صلى الله عليه وسلم_: " أشد الناس عذاباً الذين يضاهئون بخلق الله"، أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة _رضي الله عنها_، وعن ابن عمر _رضي الله عنهما_ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال : " إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم" أخرجه البخاري ومسلم، وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عمر _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: " أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون".
وكذلك لعنه _صلى الله عليه وسلم_ للمصورين، كما في صحيح البخاري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أبي جحيفة _رضي الله عنه_ قال: " لعن النبي _صلى الله عليه وسلم_ الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين"، وهي أحاديث صحيحة، و كذلك نهي ابن عباس _رضي الله عنهما_ لمن جاء يريد أن يعمل صوراً لذات الأرواح، فقد جاء رجل إلى بن عباس، فقال: يا بن عباس إني رجل أصور هذه الصور وأصنع هذه الصور فافتني فيها، قال: ادن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول:" كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم" فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له"، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، واللفظ لأحمد، والله أعلم.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 11:59 AM
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( فتاوى : الجزء الثانى )



حكم عرض صور ممثلين عالميين أو أناس مشهورين في المحلات التجارية للتعريف بأصناف من البضائع

‏(‏322‏)‏ سئل فضيلة الشيخ‏:‏ لقد كثر عرض الصور الكبيرة والصغيرة في المحلات التجارية وهي صور إما لممثلين عالميين أو أناس مشهورين ‏.‏ وذلك للتعريف بنوع أو أصناف من البضائع ‏.‏ وعند إنكار هذا المنكر يجيب أصحاب المحلات بأن هذه الصور غير مجسمة وهذا يعني أنها ليست محرمة وهي ليست تقليداً لخلق الله باعتبارها بدون ظل ويقولون‏:‏ إنهم قد اطلعوا على فتوى لفضيلتكم بجريدة ‏"‏المسلمون‏"‏ مفادها أن التصوير المجسم هو المحرم وغير ذلك فلا‏.‏ فنرجو من فضيلتكم توضيح ذلك‏؟‏ ‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ من نسب إلينا أن المحرم من الصور هو المجسم وأن غير ذلك غير حرام فقد كذب علينا ، ونحن نرى أنه لا يجوز لبس ما فيه صورة سواء كان من لباس الصغار أو من لباس الكبار ، وأنه لا يجوز اقتناء الصور للذكرى أو غيرها إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه مثل التابعية والرخصة ‏.‏ والله الموفق‏.‏



رسالة حول حكم التصوير ‏"‏الفوتوغرافي‏"‏

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين‏.‏
أما بعد ‏:‏ فقد كثر السؤال حول ما نشر في المقابلة التي جرت بيني وبين مندوب جريدة ‏"‏المسلمون‏"‏ يوم الجمعة 29/11/1410هـ بالعدد 281 حول حكم التصوير ‏"‏الفوتوغرافي‏"‏ وذكرت في هذه المقابلة أني لا أرى أن التصوير ‏"‏الفوتوغرافي‏"‏ الفوري- الذي تخرج فيه الصورة فوراً دون تحميض - داخل في التصوير الذي نهى عنه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ولعن فاعله ‏.‏
وذكرت علة ذلك ثم قلت ‏:‏ ولكن ينبغي أن يقال ‏:‏ ما الغرض من هذا العمل‏؟‏
‏"‏إذا كان الغرض شيئاً مباحاً صار هذا العمل مباحاً بإباحة الغرض المقصود منه ، وإذا كان الغرض غير مباح صار هذا العمل حراماً لا لأنه من التصوير ، ولكن لأنه قصد به شيء حرام‏"‏ ‏.‏
وحيث إن الذي يخاطبني رجل صحفي ، ذكرت مثالاً من المحرم يتعلق بالصحافة ، وهو تصوير النساء على صفحات الجرائد والمجلات ، ولم أستطرد بذكر الأمثلة اكتفاء بالقاعدة الآنفة الذكر ، وهي أنه متى كان الغرض مباحاً كان هذا العمل مباحاً ، ومتى كان الغرض غير مباح كان هذا العمل حراماً‏.‏
ولكن بعض السائلين عن هذه المقابلة رغبوا في ذكر المزيد من الأمثلة للمباح والمحرم ‏.‏ وإجابة لرغبتهم أذكر الآن من الأمثلة المباحة‏:‏
أن يقصد بهذا التصوير ما تدعو الحاجة إلى إثباته كإثبات الشخصية ، والحادثة المرورية والجنائية ، والتنفيذية مثل أن يطلب منه تنفيذ شيء فيقوم بهذا التصوير لإثباته‏.‏
ومن الأمثلة المحرمة ‏:‏
1- 1- التصوير للذكرى ، كتصوير الأصدقاء ، وحفلات الزواج ، ونحوها ، لأن ذلك يستلزم اقتناء الصور بلا حاجة وهو حرام ، لأنه ثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ‏.‏ ومن ذلك أن يحتفظ بصورة ميت حبيب إليه كأبيه وأمه وأخيه يطالعها بين الحين والآخر لأن ذلك يجدد الأحزان عليه ، ويوجب تعلق قلبه بالميت‏.‏
2- 2- التصوير للتمتع النفسي أو التلذذ الجنسي برؤية الصورة، لأن ذلك يجر إلى الفاحشة‏.‏
والواجب على من عنده شيء من هذه الصور لهذه الأغراض ، أن يقوم بإتلافها لئلا يلحقه الإثم باقتنائها‏.‏
هذه أمثلة للقاعدة الآنفة الذكر، ليست على سبيل الحصر ، ولكن من أعطاه الله فهماً فسوف يتمكن من تطبيق بقية الصور على هذه القاعدة ‏.‏ هذا وأسأل الله للجميع الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى‏.‏



حكم رسم بعض الحيوانات لغرض التعليم والدراسة

‏(‏323‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ يحتاج بعض الطلبة إلى رسم بعض الحيوانات لغرض التعليم والدراسة فما حكم ذلك‏؟‏ ‏.‏

فأجاب بقوله ‏:‏ لا يجوز أن تصور هذه الحيوانات لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعن المصورين وقال ‏:‏ ‏(‏أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون‏)‏ وهذا يدل على أن التصوير من كبائر الذنوب لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة والوعيد بشدة العذاب لا يكون إلا على كبيرة ، ولكن من الممكن أن تصور أجزاء من الجسم كاليد والرجل وما أشبه ذلك ؛ لأن هذه الأجزاء لا تحلها الحياة ، وظاهر النصوص أن الذي يحرم ما يمكن أن تحله الحياة لقوله في بعض الأحاديث ‏:‏ ‏(‏ كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ‏)‏ ‏.‏



رسم صورة لذات روح

‏(‏324‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ يطلب من الطالب في بعض المدارس أن يرسم صورة لذات روح ، أو يعطى مثلاً بعض دجاجة ويقال‏:‏ أكمل الباقي، وأحياناً يطلب منه أن يقص هذه الصورة ويلزقها على الورق ، أو يعطى صورة فيطلب منه تلوينها فما رأيكم في هذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى في هذا أنه حرام يجب منعه ، وأن المسؤولين عن التعليم يلزمهم أداء الأمانة في هذا الباب ، ومنع هذه الأشياء ،وإذا كانوا يريدون أن يثبتوا ذكاء الطالب بإمكانهم أن يقولوا ‏:‏ اصنع صورة سيارة أو شجرة ، أو ما أشبه ذلك مما يحيط به علمه ، ويحصل بذلك معرفة مدى ذكائه وفطنته وتطبيقه للأمور ، وهذا مما ابتلي به الناس بواسطة الشيطان ، وإلا فلا فرق بلا شك في إجادة الرسم والتخطيط بين أن يخطط الإنسان صورة شجرة ، أو سيارة ،أو قصر ، أو إنسان‏.‏
فالذي أرى أنه يجب على المسؤولين منع هذه الأشياء ، وإذا ابتلي الطالب ولا بد فليصور حيواناً ليس له رأس‏.‏



حكم اضطرار الطالب لرسم صور ذات روح وإلا سيرسب

‏(‏325‏)‏ وسئل الشيخ ‏:‏ قلتم - حفظكم الله- في الفتوى السابقة ‏:‏ ‏"‏إذا ابتلي الطالب ولا بد فليصور حيواناً ليس له رأس‏"‏ ولكن قد يرسب الطالب إذا لم يرسم الرأس فما العمل‏؟‏ ‏.‏

فأجاب قائلاً ‏:‏ إذا كان هذا فقد يكون الطالب مضطراً لهذا الشيء ، ويكون الإثم على من أمره وكلفه بذلك ، ولكني آمل من المسؤولين ألا يصل بهم الأمر إلى هذا الحد ، فيضطروا عباد الله إلى معصية الله‏.‏



حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان

‏(‏326‏)‏ وسئل - حفظه الله تعالى- ‏:‏عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان‏؟‏

فأجاب بقوله ‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يلبس ثياباً فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضاً أن يلبس غترة أو شماغاً أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان وذلك لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثبت عنه أنه قال ‏:‏ ‏(‏إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة‏)‏ ‏.‏
ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقول ‏:‏ون ، وأن من عنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها ؛ سواء كان قد وضعها على الجدار ، أو وضعها في ألبوم ، أو في غير ذلك ؛ لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم ‏.‏ وهذا الحديث الذي أشرت إليه قد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم‏.‏



حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح

‏(‏327‏)‏ سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح‏؟‏ ‏.‏

فأجاب قائلاً ‏:‏ يقول ‏:‏ أهل العلم ‏:‏ إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير ، وما كان فيه صور فإلباسه الكبير حرام ، فيكون إلباسه الصغير حراماً أيضاً ، وهو كذلك ، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي ، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلاً إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم‏.‏



هل استثناء بعض العلماء لعب الأطفال من التصويرصحيح

‏(‏328‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ هل استثناء بعض العلماء لعب الأطفال من التصويرصحيح‏؟‏ وهل قول الشيخ ‏.‏‏.‏بجواز الصور التي ليس لها ظل وإنما هي نقوش بالألوان قول صحيح‏؟‏ ‏.‏

فأجاب بقوله ‏:‏ استثناء لعب الأطفال صحيح ، لكن ما هي اللعب المستثناة أهي اللعب التي كانت معهودة من قبل وليست على هذه الدقة في التصوير، فإن اللعب المعهودة من قبل ليس فيها تلك العيون والشفاه والأنوف كما هو المشاهد الآن في لعب الأطفال أم إن الرخصة عامة فيما هو لعب أطفال ولو كان على الصور المشاهدة الآن‏؟‏ ‏.‏
هذا محل تأمل والاحتياط تجنب هذه الصور الشائعة الآن والاقتصار على النوع المعهود من قبل‏.‏
وأما الصور التي ليس لها ظل وإنما هي نقوش بالألوان فإن دعوى الجواز فيها نظر حيث استند في ذلك إلى أنه كان ممنوعاً ثم أجيز ؛ لأن من شروط النسخ تعذر إمكان الجمع بين النصين ، والعلم بتأخر الناسخ ، وأما مع إمكان الجمع فلا تقبل دعوى النسخ ، لأن الجمع يكون فيه العمل بالدليلين والنسخ يكون فيه إبطال أحد الدليلين ثم إن طريق العلم بالمتأخر ليس الاستنتاج والتخمين ، بل النقل المجرد هو الطريق إلى العلم بالمتأخر ثم إن قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة‏)‏ خبر والخبر لا يدخله النسخ إلا إذا أريد به الإنشاء وليس هذا مما أريد به الإنشاء‏.‏ نعم الخبر يدخله التخصيص فينظر هل هذا الحديث مخصص بالصور التي ذكرها‏؟‏ هذا محل خلاف بين أهل العلم ، فمنهم من يرى أن هذا الحديث مخصص بقوله‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ وبحديث عائشة- رضي الله عنها- في الستر الذي فيه تمثال طائر وقد ذكر الشيخ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ أن حديث ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ رواه الخمسة وقد رواه البخاري ومسلم أيضاً ومن العلماء من يرى أن هذا الترخيص في الرقم في الثوب وتمثال الطائر كان في أول الأمر ثم نهي عنه على العكس من قول الشيخ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏
والذي يظهر لي أن الجمع ممكن وهو أن يحمل قوله ‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ على ما ورد حله مما يتكأ عليه ويمتهن فيكون الرقم في الثوب المراد به ما كان في مخدة ونحوها لأنه الذي ورد حله وأن زيد بن خالد ألحق به الستر ونحوه وهو إلحاق غير صحيح لأن حديث عائشة - رضي الله عنها - في السهوة صريح في المنع منه حيث هتكه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وتلون من أجله وجهه‏.‏
وأما حديث مسلم في تمثال الطائر فيحمل على أنه تمثال لا رأس فيه وعلى أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كرهه لا من أجل أنه صورة ولكن من أجل أنه من باب الترف الزائد ولهذا قال‏:‏ ‏(‏حوليه فإني كلما دخلت ورأيته ذكرت الدنيا‏)‏ ‏.‏ ويؤيد هذا الحمل ما رواه مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت ‏:‏ إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خرج في غزاته فأخذت نمطاً فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال ‏:‏ ‏(‏إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين‏)‏ ‏.‏ وعلى هذا فتكون النتيجة في هذا تحريم اقتناء الصور المجسمة والملونة والمنقورة والمزبورة إلا الملونة إذا كانت في شيء يمتهن كالفراش ونحوه فلا تحرم لكن الأولى التنزه عنها أيضاً لما في الصحيحين من حديث عائشة أنها اشترت نمرقة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيها تصاوير ليقعد عليها ويتوسدها ، فلما رآها قام على الباب ولم يدخل وعرفت الكراهية في وجهه ثم أخبر أن أصحاب هذه الصور يعذبون يقال ‏:‏ أحيوا ما خلقتم ثم قال‏:‏ ‏(‏إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة‏)‏ ‏.‏ والله الموفق‏.‏



حكم صنع أو شراء العرائس للبنات الصغار للتعليم والتسلية

‏(‏329‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ هناك أنواع كثيرة من العرائس منها ما هو مصنوع من القطن، وهو عبارة عن كيس مفصل برأس ويدين ورجلين ، ومنها ما يشبه الإنسان تماماً ، ومنها ما يتكلم أو يبكي أو يمشي ، فما حكم صنع أو شراء مثل هذه الأنواع للبنات الصغار للتعليم والتسلية‏؟‏ ‏.

‏ فأجاب قائلاً ‏:‏ أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس ولكن لم تتبين فيه الخلقة فهذا لا شك في جوازه وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة - رضي الله عنها - تلعب بهن‏.‏
وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تشاهد إنساناً ولا سيما إن كان له حركة أو صوت فإن في نفسي من جواز هذه شيئاً ، لأنه يضاهي خلق الله تماماً ، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف، فاجتنابها أولى ؛ ولكني لا أقطع بالتحريم نظراً لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور ، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي ، وليس مكلفاً بشيء من العبادات حتى نقول‏:‏ إن وقته يضيع عليه لهواً وعبثاً ، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه‏.‏



هل هناك فرق بين أن يصنع الاطفال تلك اللعب وبين أن نصنعها نحن لهم أو نشتريها لهم‏؟‏

‏(‏330‏)‏ وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ هل هناك فرق بين أن يصنع الاطفال تلك اللعب وبين أن نصنعها نحن لهم أو نشتريها لهم‏؟‏ ‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ أنا أرى أن صنعها على وجه يضاهي خلق الله حرام ، لأن هذا من التصوير الذي لا شك في تحريمه ، لكن إذا جاءتنا من النصارى أو غيرهم من غير المسلمين فإن اقتناءها كما قلت أولاً ‏.‏
لكن بالنسبة للشراء بدلاً من أن نشتريها ينبغي أن نشتري أشياء ليست فيها صور كالدراجات أو السيارات أو الرافعات وما أشبهها‏.‏
أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة على الرغم مما هناك من أنه أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون ولا أنف فما فيه بأس ، لأن هذا لا يضاهي خلق الله ‏.‏



حكم صنع ما يشبه هذه العرائس بمادة الصلصال ثم عجنها في الحال

‏(‏331‏)‏ وسئل فضيلته ‏:‏ عن حكم صنع ما يشبه هذه العرائس بمادة الصلصال ثم عجنها في الحال‏؟‏ ‏.‏

فأجاب بقوله ‏:‏ كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله فهو داخل في الحديث ، وهو لعن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المصورين ‏.‏ وقوله ‏:‏ ‏(‏أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون‏)‏ لكن كما قلت ‏:‏ إنه إذا لم تكن الصورة واضحة أي ليس فيها عين أو أنف ولا فم ولا أصابع فهذه ليست صورة كاملة ولا مضاهية لخلق الله- عز وجل-‏.‏



كثير من الألعاب تحوي صوراً مرسومة باليد لذوات الأرواح والهدف منها غالباً التعليم مثل هذه الموجودة في الكتاب الناطق فهل هي جائزة‏؟‏

‏(‏332‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ كثير من الألعاب تحوي صوراً مرسومة باليد لذوات الأرواح والهدف منها غالباً التعليم مثل هذه الموجودة في الكتاب الناطق فهل هي جائزة‏؟‏‏.‏

فأجاب قائلاً ‏:‏ إذا كانت لتسلية الصغار فإن من أجاز اللعب للصغار يجيز مثل هذه الصور ، وأما من منع هذه الصور على أن هذه الصور ليست أيضاً مطابقة للصورة التي خلق الله عليها هذه المخلوقات المصورة كما يتضح مما هو أمامي ‏.‏ والخطب في هذا سهل‏.‏



حكم صور الكرتون التي تخرج في التلفزيون‏؟‏ وما قولكم في ظهور بعض المشايخ فيه‏؟‏ وما حكم استصحاب الدراهم التي فيها صور‏؟‏

‏(‏333‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ ما حكم صور الكرتون التي تخرج في التلفزيون‏؟‏ وما قولكم في ظهور بعض المشايخ فيه‏؟‏ وما حكم استصحاب الدراهم التي فيها صور‏؟‏ ‏.‏

فأجاب قائلاً ‏:‏ أما صور الكرتون التي ذكرتم أنها تخرج في التلفزيون فإن كانت على شكل آدمي فحكم النظر فيها محل تردد ، هل يلحق بالصور الحقيقية أو لا‏؟‏ ‏.‏
والأقرب أنه لا يلحق بها ‏.‏ وإن كانت على شكل غير آدمي فلا بأس بمشاهدتها إذا لم يصحبها أمر منكر من موسيقى أو نحوها ولم تله عن واجب ‏.‏
وأما ظهور بعض المشايخ في التفزيون فهو محل اجتهاد إن أصاب الإنسان فيه فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ، ولا شك أن المحب للخير منهم قصد نشر العلم وأحكام الشريعة؛ لأن التلفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحاً ، وأعمها شمولاً ، وأشدها من الناس تعلقاً فهم يقولون‏:‏ إن تكلمنا في التفزيون وإلا تكلم غيرنا وربما كان كلام غيرنا بعيداً من الصواب ، فننصح الناس ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل‏.‏
وأما استصحاب الرجل ما ابتلي به المسلمون اليوم من الدراهم التي عليها صور الملوك والرؤساء فهذا أمر قديم ، وقد تكلم عليه أهل العلم ، ولقد كان الناس هنا يحملون الجنيه الفرنجي وفيه صورة فرس وفارس ، ويحملون الريال الفرنسي وفيه صورة رأس ورقبة وطير‏.‏ والذي نرى في هذا أنه لا إثم على من استصحبه لدعاء الحاجة إلى حمله إذ الإنسان لا بد له من حمل شيء من الدراهم في جيبه ومنع الناس من ذلك فيه حرج وتعسير وقد قال الله -تعالى - ‏:‏ ‏{‏يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر‏}‏ وقال - تعالى - ‏:‏ ‏{‏ما جعل عليكم في الدين من حرج‏}‏ وصح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال ‏:‏ ‏(‏إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا‏)‏ ‏.‏ رواه البخاري ‏.‏ وقال لمعاذ بن جبل وأبي موسى عند بعثهما إلى اليمن ‏:‏ ‏(‏يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا‏)‏ وقال للناس حين زجروا الأعرابي الذي بال في المسجد‏:‏ ‏(‏دعوه فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين‏)‏ رواهما البخاري أيضاً‏.‏
فإذا حمل الرجل الدراهم التي فيها صورة ، أو التابعية ، أو الرخصة وهو محتاج إليهما أو يخشى الحاجة فلا حرج في ذلك ولا إثم إن شاء الله - تعالى - إذا كان الله - تعالى - يعلم أنه كاره لهذا التصوير وإقراره وأنه لولا الحاجة إليه ما حمله‏.‏
والله أسأل أن يعصمنا جميعاً والمسلمين من أن تحيط بنا خطايانا وأن يرزقنا الثبات والاستقامة على دينه إنه جواد كريم‏.‏



حكم إقامة مجسم لقلب إنسان لأجل التذكير بقدرة الله وعظمته عز وجل

‏(‏334‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن حكم إقامة مجسم لقلب إنسان لأجل التذكير بقدرة الله وعظمته- عز وجل-‏؟‏ ‏.‏

فأجاب فضيلته ‏:‏ صورة القلب أو غيره من الأجزاء ليس من الصور المحرمة لأنه بعض صورة وعلى هذا فيجوز رسم القلب ، أو اليد ، أو الرجل أو الرأس كل واحد على حدة ، ولكن المشكل في السؤال صرف الأموال في مثل هذا لأن النفع الحاصل به لا يساوي الأموال المصروفة فيه ولا يقرب منها فجواز صرف الأموال في هذا محل نظر والسلامة أسلم ‏.‏ والله - تعالى - الموفق ‏.‏



كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله‏)‏ وبين كون المشرك أشد الناس عذاباً يوم القيامة‏؟‏

‏(‏335‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله‏)‏ وبين كون المشرك أشد الناس عذاباً يوم القيامة‏؟‏ ‏.‏

فأجاب حفظه الله بقوله ‏:‏ ذكر في الجمع بينهما وجوه‏:‏
الوجه الأول ‏:‏ أن الحديث على تقدير ‏"‏من‏"‏ أي إن من أشد الناس عذاباً بدليل أنه قد جاء بلفظ ‏(‏إن من أشد الناس عذاباً‏)‏ فيحمل ما حذفت منه على ما ثبتت فيه‏.‏
الوجه الثاني‏:‏ أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركهم بل يشاركهم غيرهم قال- تعالى- ‏:‏
‏{‏أدخلوا آل فرعون أشد العذاب‏}‏ فيكون الجميع مشتركين في الأشد‏.‏
ولكن يرد على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط فكيف يسوى بمن هو كافر مستكبر‏؟‏ ‏.‏
الوجه الثالث‏:‏ أن الأشدية نسبية يعني أن المصورين أشد الناس عذاباً بالنسبة للعصاة الذين لم تبلغ معصيتهم الكفر لا بالنسبة لجميع الناس‏.‏ وهذا أقرب الوجوه والله أعلم ‏.‏




حكم تعليق الصور على الجدران

‏(‏336‏)‏ وسئل ‏:‏ عن حكم تعليق الصور على الجدران‏؟‏ ‏.‏

فأجاب بقوله ‏:‏ تعليق الصور على الجدران ولا سيما الكبيرة منها حرام حتى وإن لم يخرج إلا بعض الجسم والرأس ، وقصد التعظيم فيها ظاهر وأصل الشرك هو هذا الغلو كما جاء ذلك عن أبن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في أصنام قوم نوح التي يعبدونها ‏:‏ إنها كانت أسماء رجال صالحين صوروا صورهم ليتذكروا العبادة، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم ‏.‏



حكم اقتناء الصور للذكرى

‏(‏337‏)‏ وسئل أيضاً ‏:‏ عن حكم اقتناء الصور للذكرى‏؟‏‏.‏

فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ اقتناء الصور للذكرى محرم لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ، وهذا يدل على تحريم اقتناء الصور في البيوت ‏.‏ والله المستعان‏.‏



هل يلزم الإنسان طمس الصورة التي في الكتب‏؟‏ وهل وضع خط بين الرقبة والجسم يزيل الحرمة‏؟‏

‏(‏338‏)‏ سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ هل يلزم الإنسان طمس الصورة التي في الكتب‏؟‏ وهل وضع خط بين الرقبة والجسم يزيل الحرمة‏؟‏ ‏.‏

فأجاب حفظه الله تعالى بقوله ‏:‏ لا أرى أنه يلزم طمسها لأن في ذلك مشقة كبيرة، ولأنها أي هذه الكتب ما قصد بها هذه الصورة إنما قصد ما فيها من العلم‏.‏
ووضع خط بين الرقبة والجسم هذا لا يغير الصورة عما هي عليه‏.‏



حكم تصوير المحاضرات والندوات بأجهزة الفيديو‏؟‏

339- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن حكم تصوير المحاضرات والندوات بأجهزة الفيديو‏؟‏

فأجاب قائلاً ‏:‏ الذي أرى أنه لا بأس بتصوير المحاضرات والندوات بأجهزة الفيديو التلفزيونية إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو اقتضته المصلحة لأمور‏:‏
أولاً ‏:‏ أن التصوير الفوتوغرافي الفوري لا يدخل في مضاهاة خلق الله كما يظهر للمتأمل‏.‏
ثانياً ‏:‏ أن الصورة لا تظهر على الشريط فلا يكون فيه اقتناء للصورة‏.‏
ثالثاً‏:‏ أن الخلاف في دخول التصوير الفوتوغرافي الفوري في مضاهاة خلق الله - وإن كان يورث شبهة - فإن الحاجة أو المصلحة المحققة لا تترك لخلاف لم يتبين فيه وجه المنع ‏.‏ هذا ما أراه في هذه المسألة ‏.‏ والله الموفق



معنى جملة ‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ التي وردت في الحديث هل تدل على حل الصور التي في الثوب

‏(‏340‏)‏ سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - عن معنى جملة ‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ التي وردت في الحديث هل تدل على حل الصور التي في الثوب‏؟‏

فأجاب - حفظه الله- بقوله ‏:‏ إن رأينا في الحديث ‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ من النصوص المتشابهة والقاعدة السليمة ‏:‏ يرد إلى المحكم ‏.‏ ولقوله تعالى - ‏:‏ ‏{‏منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقول ‏:‏ون آمنا به كل من عند ربنا‏}‏ ‏.‏
ويرد المتشابه إلى المحكم ولا يبقى فيه اشتباه‏.‏
فهذا الحديث ‏:‏ ‏(‏إلا رقماً في ثوب‏)‏ يحتمل أنه عام ، رقماً ‏:‏ يشمل صورة الحيوان وصورة الأشجار وغير ذلك ، فإنه كان محتملاً لهذا فإنه يحمل على النصوص المحكمة التي تبين أن المراد برقم الثوب ما ليس بصورة حيوان أو إنسان حتى تبقى النصوص متطابقة متفقة‏.‏
ونحن لا نرى ذلك والتفصيل فيما له ظل وما ليس له ظل لأن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- في صحيح مسلم أنه قال ‏:‏ ‏(‏يا أبا الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ألا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته ولا صورة إلا طمستها‏)‏ ‏.‏



حكم التصوير باليد

‏(‏341‏)‏ سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - ‏:‏ عن التصوير باليد‏؟‏ ‏.‏

فأجاب حفظه الله بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، التصوير باليد حرام بل هو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب وسواء رسم الصورة يختبر إبداعه أو رسمها للتوضيح للطلاب أو لغير ذلك فإنه حرام ، لكن لو رسم أجزاء من البدن كاليد وحدها أو الرأس وحده فهذا لا بأس به‏.‏



التصوير بالآلة الفوتوغرافية الفورية

‏(‏342‏)‏ سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - ‏:‏ عن التصوير بالآلة الفوتوغرافية الفورية‏؟‏ ‏.‏

فأجاب حفظه الله بقوله ‏:‏ التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية التي لا تحتاج إلى عمل بيد فإن هذا لا بأس به ؛ لأنه لا يدخل في التصوير ، ولكن يبقى النظر ، ما هو الغرض من هذا الالتقاط ‏:‏ إذا كان الغرض من هذا الالتقاط هو أن يقتنيها الإنسان ولو للذكرى صار ذلك الالتقاط حراماً وذلك لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ، واقتناء الصور للذكرى محرم لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخبر أن ‏(‏ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة‏)‏ وهذا يدل على تحريم اقتناء الصور في البيوت ، وأما تعليق الصور على الجدران فإنه محرم ولا يجوز والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة‏.‏



حكم ما ابتلي به الناس اليوم من وجود الصور بأشياء من حاجاتهم الضرورية

‏(‏343‏)‏ سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - ‏:‏ عما ابتلي به الناس اليوم من وجود الصور بأشياء من حاجاتهم الضرورية‏؟‏ ‏.‏

فأجاب - حفظه الله - بقوله ‏:‏ ما ابتلي به الناس اليوم من وجود الصور بأشياء من حاجاتهم الضرورية ، فأرى أنه إذا أمكن مدافعتها فذاك ، وإن لم يكن فإن فيها من الحرج والمشقة والعسر مما ارتفع عن هذه الأمة ، بمعنى أنه يوجد في بعض المجلات وفي بعض الصحف التي يقتنيها الإنسان لما فيها من المنافع والإرشاد والتوجيه فأرى أن مثل هذا ما دام لم يقصد الصورة نفسها فلا بأس أن يقتنيها لا سيما إذا كانت الصورة مغلقة لا تبرز ولا تبين‏.‏



حكم نشر صور المشوهين الأفغان

‏(‏344‏)‏ سئل فضيلة الشيخ- حفظه الله - عن نشر صور المشوهين الأفغان‏؟‏ ‏.‏

فأجاب حفظه الله بقوله ‏:‏ نشر صور المشوهين الأفغان مصلحة في الحقيقة وهي أنها توجب اندفاع الناس بالتبرع لهم ، لكن أقول ‏:‏ إن هذا قد يحصل بدون نشر هذه الأشياء أو ربما يمكن أن نضع شيئاً على الوجه بحيث لا يتبين الرأس لأن الرأس إذا قطع لا تبقى صورة كما جاء في الحديث ‏(‏ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً إلا سويته‏)‏ وهذا ظاهره أن المراد بالصورة حتى صورة التلوين وإن لم يكن لها ظل لأنه لم يقل ‏:‏ إلا كسرتها ، والطمس إنما يكون لما كان ملوناً ‏.‏
وكذلك أيضاً حديث عائشة في البخاري حينما دخل عليه الصلاة والسلام فوجد نمرقة فيها صورة فوق على الباب وعرفت في وجهه الكراهية، وقال ، عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏إن أصحاب هؤلاء الصور يعذبون‏)‏ ، فهذا دليل على أنه يشمل الصورة التي لها ظل والتي ليس لها ظل وهذا هو الصحيح‏.‏



رسالة عن حكم الصورة المأخوذة بالآلة

بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ حفظه الله - تعالى - ، وجعله من عباده الصالحين، وأوليائه المؤمنين المتقين ، وحزبه المفلحين ، آمين‏.‏
وبعد فقد وصلني كتابكم الذي تضمن السلام والنصيحة ، فعليكم السلام، ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله عني على نصيحتكم البالغة التي أسأل الله- تعالى - أن ينفعني بها‏.‏
ولا ريب أن الطريقة التي سلكتموها في النصيحة هي الطريقة المثلى للتناصح بين الإخوان ، فإن الإنسان محل الخطأ والنسيان ، والمؤمن مرآة أخيه ، ولا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.‏
ولقد بلغت نصيحتكم مني مبلغاً كبيراً بما تضمنته من العبارات الواعظة والدعوات الصادقة ، أسأل الله أن يتقبلها ، وأن يكتب لكم مثلها‏.‏
وما أشرتم إليه- حفظكم الله- من تكرر جوابي على إباحة الصورة المأخوذة بالآلة ‏:‏ فإني أفيد أخي أنني لم أبح اتخاذ الصورة - والمراد صورة ما فيه روح من إنسان أو غيره - إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه ، كالتابعية ، والرخصة ، وإثبات الحقائق ونحوها‏.‏
وأما اتخاذ الصورة للتعظيم ، أو للذكرى، أو للتمتع بالنظر إليها ، أو التلذذ بها فإني لا أبيح ذلك ، سواء كان تمثالاً أو رقماً وسواء كان مرقوماً باليد أو بالآلة ، لعموم قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، -‏:‏ ‏(‏لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ‏)‏ ‏.‏ وما زلت أفتي بذلك وآمر من عنده صور للذكرى بإتلافها ، وأشدد كثيراً إذا كانت الصورة صورة ميت‏.‏
وأما تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو غيره فلا ريب في تحريمه وأنه من كبائر الذنوب ، لثبوت لعن فاعله على لسان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا ظاهر فيما إذا كان تمثالاً - أي مجسماً - أو كان باليد ، أما إذا كان بالآلة الفورية التي تلتقط الصورة ولا يكون فيها أي عمل من الملتقط من تخطيط الوجه وتفصيل الجسم ونحوه ، فإن التقطت الصورة لأجل الذكرى ونحوها من الأغراض التي لا تبيح اتخاذ الصورة فإن التقاطها بالآلة محرم تحريم الوسائل ، وإن التقطت الصورة للضرورة أو الحاجة فلا بأس بذلك‏.‏
هذا خلاصة رأيي في هذه المسألة ، فإن كان صواباً فمن الله وهو المان به ، وإن كان خطأ فمن قصوري أو تقصيري ، وأسأل الله أن يعفو عني منه، وأن يهديني إلى الصواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 12:10 PM
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
المجلد الأول




التصوير والنحت لذوات الأرواح

فتوى رقم ‏(‏8041‏)‏‏:‏

س‏:‏ أنا طالب في الصف الأول الثانوي وكنت أحب الرسم منذ طفولتي وعشقت الرسم بصورة لم يتخيلها أحد، والآن قد علمت أن الرسم يغضب الله ولكني متعلق بالرسم جدا وليس الرسم فقط، بل أحب النحت فإني أنحت الوجوه، وكم حاولت كثيرا أن أترك الرسم والنحت ولكن الشيطان كان يزين إليّ الرسم وأنا أرجو من سيادتكم أن تدلني على الطريق الذي أسلكه كيما أترك الرسم والنحت‏.‏

ج‏:‏ التصوير والنحت لذوات الأرواح محرم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وقال‏:‏ إنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة
وننصحك أن تملأ وقت فراغك بما يعود عليك بالفائدة من القراءة أو التجارة ونحوهما من الأعمال النافعة التي تحول بينك وبين الاشتغال بالأعمال المحرمة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



فتوى رقم ‏(‏5068‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ هل كان التحريم في الفن بإطلاق أو لوقت معين‏؟‏

ج 1‏:‏ ما كان من الفن نحتا أو تصويرا لذوات الأرواح فهو محرم على الإطلاق في كل وقت من الأوقات، إلا ما دعت إليه ضرورة كصورة لجواز سفر، أو لحفيظة نفوس، أو لمشبوهين ليتعرف عليهم أو لاختبار أو تعيين في عمل أو نحو ذلك مما يدفع به الغش أو يحفظ به الأمن فيرخص فيه بقدر الضرورة‏.‏


س 2‏:‏ ما موقف الإسلام من إقامة التماثيل لشتى الأغراض‏؟‏

ج 2‏:‏ إقامة التماثيل لأي غرض من الأغراض محرمة سواء كان ذلك لتخليد ذكرى الملوك وقادة الجيوش والوجهاء والمصلحين أم كان رمزا للعقل والشجاعة كتمثال أبي الهول أم لغير ذلك من الأغراض؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في المنع من ذلك؛ ولأنه ذريعة إلى الشرك كما جرى لقوم نوح‏.‏


س 3‏:‏ ما موقف الإسلام من الأنصاب ونصب الجندي المجهول‏؟‏

ج 3‏:‏ إقامة الأنصاب لمعروفين من الوجهاء أو من لهم شأن في بناء الدولة علميا أو اقتصاديا أو سياسيا وإقامة نصب لما يسمى بـ‏:‏ الجندي المجهول هو من أعمال الجاهلية، وضرب من الغلو فيه ولذلك نجدهم يقيمون حفلات الذكرى حول هذه الأنصاب عند المناسبات ويضعون عليها الزهور تكريما لها، وهذا شبيه بالوثنية الأولى، وذريعة إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله‏.‏
فيجب القضاء على هذه التقاليد محافظة على عقيدة التوحيد ومنعا للإسراف دون جدوى وبعدا عن مجاراة الكفار ومشابهتهم في عاداتهم وتقاليدهم التي لا خير فيها، بل تفضي إلى شر مستطير‏.‏


س 4‏:‏ ما الموقف الإسلامي من النحت والتصوير الكلاسيكي والفن التجريدي‏؟‏

ج 4‏:‏ مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي‏.‏
فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس‏.‏‏.‏ إلخ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك‏.‏


س 5‏:‏ ما موقف الفنانين إزاء أحاديث التحريم‏؟‏

ج 5‏:‏ قد ينكرونها ولكنها ثابتة في دواوين السنة ثبوتا لا ريبة فيه، وقد يتأولونها أو يدعون تخصيصها بزمن أو بنوع منها ولا سبيل إلى ذلك لعمومها وصراحتها، وقد يرون أنه حدث من الدواعي ما يقتضي الترخيص فيها‏.‏
والواقع يشهد أن الفنانين ليس لديهم من الدواعي سوى فن الجمال وإشباع الرغبة والاستجابة للعاطفة والهوى والخيال، والقصد إلى اتخاذ هذا الفن طريقا إلى كسب المال إلى أمثال ذلك مما لا ينهض سببا للترخيص فيها مع قيام موجب المنع منها من النص وكونها ذريعة لأكبر الكبائر‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏2151‏)‏‏:‏

س 3‏:‏ ما حكم الصور التي آخذها لنفسي ومع أصدقائي‏؟‏

ج 3‏:‏ التصوير الشمسي للأحياء من إنسان أو حيوان والاحتفاظ بهذه الصور حرام، بل هو من الكبائر؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة المتضمنة للوعيد الشديد والمنذرة بالعذاب الأليم للمصورين ومن اقتنى هذه الصور، ولما في ذلك من مضاهاة خلق الله؛ ولأنه قد يكون ذريعة إلى الشرك كصور العظماء والصالحين، أو بابا من أبواب الفتنة كصور الجميلات والممثلين والممثلات والكاسيات العاريات‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏2296‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ ما حكم التصوير بالكاميرا صورا عائلية وما شابهها من أجل الذكرى والتسلية فقط لا غير‏؟‏

ج 1‏:‏ تصوير الأحياء حرام، بل من كبائر الذنوب سواء اتخذ المصور ذلك مهنة له أم لم يتخذها مهنة، وسواء كان التصوير نقشا أم رسما بالقلم ونحوه أم عكسا بالكاميرا ونحوها من الآلات أم نحتا لأحجار ونحوها‏.‏‏.‏ إلخ، وسواء كان ذلك للذكرى أم لغيرها؛ للأحاديث الواردة في ذلك، وهي عامة في أنواع التصوير والصور للأحياء ولا يستثنى من ذلك إلا ما دعت إليه الضرورة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



فتوى رقم ‏(‏4636‏)‏‏:‏

س‏:‏ إليكم كلمتي التالية‏:‏ مما اصطلح عليه الناس هذه العادة التي عهدناها من قريب ومن عام 1390هـ تقريبا أن حفل الزفاف يترتب من زف الزوج مع الزوجة وتلقط لهم صور عديدة ويصور أهل الزوج والزوجة وتقسم هذه الصور على الأقارب والأصدقاء بنية التكريم‏.‏
وهذه العادة لا يصح الزفاف إلا بها، ونادرا ما تجد في المائة واحدا أو لا تجد، والعقل السليم ينكر هذه العادة‏.‏
فما هو رأي الدين‏؟‏ أفيدونا أفادكم الله في الإذاعة أو على صفحات الجريدة أو مجلة الدعوة وإذا كان على صفحات المجلة يكون أبلغ حجة قائمة في التحريم أو التحليل والله يحفظكم‏.‏

ج‏:‏ ما ذكرته من تصوير الزوج والزوجة وأسرتيهما في حفل الزفاف محرم، وهو من عادات الزفاف السيئة؛ وذلك لأن تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقا ومن كبائر الذنوب‏.‏
والأصل في تصوير كل ما فيه روح من الإنسان وسائر الحيوانات أنه حرام سواء كانت الصورة مجسمة أم رسوما على ورق أو قماش أو جدران ونحوها أم كانت صورا شمسية؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن ذلك ولعن فاعله وتوعده بالعذاب الأليم؛ ولأنها عهد في جنسها أنه ذريعة إلى الشرك بالله بالمثول أمامها والخضوع لها والتقرب إليها وإعظامها إعظاما لا يليق إلا بالله تعالى، ولما فيها من مضاهاة خلق الله، ولما في بعضها من الفتن كصور الممثلات والنساء العاريات ومن يسمين ملكات الجمال وأشباه ذلك‏.‏
ومن الأحاديث التي وردت في تحريمها ودلت على أنها من الكبائر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم‏:‏ أحيوا ما خلقتم رواه البخاري ومسلم
وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون رواه البخاري ومسلم وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة رواه البخاري ومسلم
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه وقال‏:‏ يا عائشة، أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه البخاري ومسلم - القرام‏:‏ الستر، السهوة‏:‏ الطاق النافذة في الحائط -‏.‏
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيام وليس بنافخ رواه البخاري ومسلم وحديثه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم
قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه رواه البخاري ومسلم وحديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور رواه الإمام البخاري في صحيحه فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقا‏,‏ أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما‏,‏ ولم يعرف من الصحابة من أنكره عليه‏,‏ ولما فهم من قوله في أحاديث الوعيد‏:‏ أحيوا ما خلقتم وقوله فيهما‏:‏ كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7903‏)‏‏:‏

س 2‏:‏ ما حكم الصور الموجودة في الجرائد والمجلات الإسلامية التي نشتريها، وكذلك حكم الصور التذكارية الغير معلقة في الحائط، هل يجوز اقتناها والاحتفاظ بها‏؟‏

ج 2‏:‏ لا يجوز اقتناء الصور التذكارية، بل يجب إتلافها‏;‏ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه‏:‏ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه الإمام مسلم في صحيحه لكن ما وجد من الصور في كتاب أو مجلة أو جريدة وأنت محتاج إلى اقتنائه فاطمس الصور ولو وجهها وأبقه عندك للحاجة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



فتوى رقم ‏(‏3377‏)‏‏:‏

س‏:‏ فقد ورد خطاب مدير شرطة العاصمة السري رقم ‏(‏2598/س2‏)‏ المؤرخ ‏(‏14/12/1398هـ‏)‏ المرفق صورته والمبني على خطاب مدير سجون مكة السري رقم ‏(‏1834/م/ك/23‏)‏ في ‏(‏10/12/1398هـ‏)‏ المتضمن بأن مدير سجون مكة المكرمة كثيرا ما يعاني من متاعب ومشاكل بسجن النساء وبالذات من ناحية تطبيق أسمائهن من واقع مذكرات التوقيف حيث يتعذر عليه معرفة مذكرة توقيفها نتيجة انتحال السجينة اسم غير اسمها وطلبه تصويرهن وبعث الصورة مع مذكرة التوقيف ليكون بهذا الشكل قضى على هذه المشاكل والمتاعب ويطلب تصوير كافة النزيلات بالسجن ووضع صورهن على مذكرات توقيفهن ليسهل التعرف عليهم‏.‏

ج‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام لا يجوز تعاطيه، ولا سيما تصوير النساء‏;‏ لأنهن عورة يجب سترها وفتنة يخشى على الرجال منها‏;‏ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة ولما ثبت عنه قوله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم التصوير ولعن المصورين والأمر بطمس الصور‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الثامن من الفتوى رقم ‏(‏2922‏)‏‏:‏

س 8‏:‏ يرى بعض العلماء في بريطانيا أخذ صور المصلين في حالة الجماعة وصور الأطفال حين يقرأون القرآن‏;‏ لأن هذه الصور إذا نشرت في المجلات والجرائد قد يتأثر بها غير المسلمين ويرغبون في تعرف الإسلام والمسلمين‏.‏

ج 8‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام، سواء كانت الصور لإنسان أم حيوان آخر، وسواء كانت لمصل أم قارئ قرآن أم غيرهما‏;‏ لما ثبت في تحريم ذلك من الأحاديث الصحيحة، ولا يجوز نشر الصور في الجرائد والمجلات والرسائل ولو كانت للمسلمين أو المتوضئين أو قراءة القرآن رجاء نشر الإسلام والترغيب في معرفته والدخول فيه‏;‏ لأنه لا يجوز اتخاذ المحرمات وسيلة للبلاغ ونشر الإسلام، ووسائل البلاغ المشروعة كثيرة فلا يعدل عنها إلى غيرها مما حرمه الله، والواقع من التصوير في الدول الإسلامية ليس حجة على جوازه، بل ذلك منكر‏;‏ للأدلة الصحيحة في ذلك فينبغي إنكار التصوير عملا بالأدلة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



فتوى رقم ‏(‏4380‏)‏‏:‏

س‏:‏ هناك أمور تقلقني كثيرا ومنها مسألة الصور التي على النقود فقد ابتلينا بها ودخلت المساجد في جيوبنا فهل دخولها إلى المساجد مما يسبب هرب الملائكة عنها فيحرم إدخالها‏؟‏ وهل تعتبر من الأشياء الممتهنة‏؟‏ ولا تمنع الصور الممتهنة دخول الملائكة إلى البيوت‏.‏

ج‏:‏ صور النقود لست متسببا فيها وأنت مضطر إلى تملكها وحفظها في بيتك أو حملها معك للانتفاع بها بيعا وشراء وهبة وصدقة وتسديد دين ونحو ذلك من المصالح المشروعة فلا حرج عليك، وليست ممتهنة، بل مصونة تبعا لصيانة ما هي فيه من النقد، وإنما ارتفع الحرج عنك من أجل الضرورة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6127‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ هل يجوز للمسلم أن يصلي في بيت جدرانه مسترة بصورة الحيوانات الإنسانية وغيرها‏؟‏
س 2‏:‏ هل يجوز للمسلم أن يصلي بثوب صور عليه الحيوان‏؟‏

ج 1‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام، وجعل صور ذوات الأرواح في الحيطان ونحوها حرام كذلك‏.‏ والصلاة في المكان الذي فيه تلك الصور غير جائزة إلا للضرورة، وهكذا الصلاة في الملابس التي تشتمل على صور لحيوان لا تجوز، لكن لو فعله صحت مع التحريم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما رأى سترا عند عائشة فيه تصاوير غضب وهتكه وقال‏:‏ إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال‏:‏ أحيوا ما خلقتم رواه مسلم وصححه

ج 2‏:‏ حكم تصوير ذوات الأرواح تقدم، وصلاة من صلى في ثوب فيه صورة ذات روح غير جائز لكنها صحيحة، كما تقدم‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



فتوى رقم ‏(‏3059‏)‏‏:‏

س‏:‏ ما حكم تعليق الصور في الحيطان، وخصوصا صور الوجهاء من الملوك والعلماء والصالحين‏;‏ لأن النفوس تميل إلى تعظيمها‏؟‏

ج‏:‏ تصوير ذوات الأرواح وتعليق صورها حرام، سواء كانت صورا مجسمة أو غير مجسم، وسواء كانت للوجهاء من الملوك والعلماء والصالحين أم كانت لغيرهم‏;‏ لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه‏:‏ لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم في صحيحه
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏2961‏)‏‏:‏

س 3‏:‏ ما حكم الإسلام في تعليق الصور بالحائط أو جدران المنازل‏؟‏

ج 3‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام وتعليقها على جدران المنازل حرام‏;‏ لما ثبت في ذلك من الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريمها وتحريم اتخاذها، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليه وقوله لعلي رضي الله عنه لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6301‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ لي زوجة وجدت معها صورة عليها برواز صغير، وهي محتفظة بها عدة أشهر في شنطة، وهذه الصورة حق زوج أختها، فهل يجوز لها الاحتفاظ بهذه الصورة‏؟‏ وأنا قد تأثرت منها جدا، وتقول‏:‏ إنها تعتبره كأخ لها فما حكمكم عليها‏؟‏ بارك الله فيكم‏.‏

ج 1‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام ومن الكبائر، وعلى ذلك فليس لزوجتك ولا لغيرها الاحتفاظ بهذه الصور ونحوها، واعتبارها زوج أختها كأخ لها لا يبيح لها الاحتفاظ بما حرم الله من الصور، وكونه زوجا لأختها لا يجعله محرما لها، بل هو أجنبي منها، ولا يبيح لها حفظ صورته كغيره من الناس‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏4679‏)‏‏:‏

س 4‏:‏ هل يجوز الاحتفاظ بصور للصغار، والصور مصورة نصف الجسم وبعضهم كامل الجسم للاحتفاظ في ألبوم فقط وليست الاحتفاظ بقصد التعليق على جدران المنزل‏؟‏ أفيدونا بذلك

ج 4‏:‏ لا يجوز الاحتفاظ بالصور ولو غير معلقة على الجدران أو غيرها إلا في تابعية أو جواز سفر أو نقود أو نحو ذلك مما تدعو إليه الحاجة‏;‏ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه‏:‏ لا تدع صورة إلا طمستها
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏4763‏)‏‏:‏

س 4‏:‏ هل يصح للمسلم أن يبيع التماثيل ويجعلها بضاعة له ويعيش من ذلك‏؟‏

ج 4‏:‏ لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها‏;‏ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقا والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجا لها وإعانة على تصويرها ونصبها في البيوت والنوادي ونحوها‏.‏
وإذا كان ذلك محرما فالكسب من إنشائها وبيعها حرام لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو غيره، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى عسى أن يتوب عليه، قال تعالى‏:‏ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 12:11 PM
تصوير ذوات الأرواح

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6402‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ والدي هداه الله يرتزق من الصور الفوتغرافية، فأريد معرفة هل هذا المال الذي يأتي من هذا العمل حلال أم حرام‏؟‏ وما المقصود بالحديث الشريف‏:‏ لعن الله المصورين

ج 1‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام والكسب به حرام، فإن علم ما اكتسب من التصوير بعينه حرم الانتفاع به، وإن اختلط بغيره ولم يتميز جاز الأكل منه على الراجح من أقوال العلماء‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



بيع آلة التصوير

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏4126‏)‏‏:‏

س 3‏:‏ رجل مسلم عنده آلة تصوير ‏(‏كاميرا‏)‏ وقد هداه الله إلى معرفة الحق في حكم التصوير، فهل عليه وزر إن تخلص منها بالبيع حيث إنها ما زالت جديدة، وحيث إنه محتاج إلى ثمنها في حياته‏؟‏

ج 3‏:‏ تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقا إلا لضرورة كصورة لجواز سفر مثلا، فبيع آلة التصوير لمن يستعملها في التصوير المحرم حرام وبيعها لمن يستعملها في تصوير ما تدعو إليه الضرورة من ذوات الأرواح أو تصوير غير ذوات الأرواح جائز‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



تمثيل الصحابة

فتوى رقم ‏(‏2044‏)‏‏:‏

س‏:‏ هل يجوز تمثيل الصحابة لأننا نقدم تمثيليات وقد أوقفنا إحداها رغبة في معرفة الحكم‏.‏

ج‏:‏ تمثيل الصحابة أو أحد منهم ممنوع‏;‏ لما فيه من الامتهان لهم والاستخفاف بهم وتعريضهم للنيل منهم، وإن ظن فيه مصلحة فما يؤدي إليه من المفاسد أرجح، وما كانت مفسدته أرجح فهو ممنوع، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في منع ذلك‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



بيع الصور ذوات الأرواح

فتوىرقم ‏(‏6435‏)‏‏:‏

س‏:‏ أعلم أن وقت سماحتكم ثمين إلا أنني سأسرد على سماحتكم مشكلتي بالتفصيل حتى تكون الفتوى مطابقة للواقع‏;‏ لأني على حد علمي أن الواقع نصف الفتوى باختصار أنا خريج كلية الفنون التطبيقية بالقاهرة كنت أعمل رساما كعمل أكتسب منه قوتي وكنت أرسم على ورق البردي وهذا الورق غالي الثمن بدون رسم وأغلى بالرسم كنت أرسم عليه رسوما فرعونية لرجال ونساء وطيور، وكنت أعيش كأي مسلم لا يعلم من الإسلام إلا اسمه ولا أعمل أي عمل من أعمال المسلمين كالصلاة وخلافه، ولكن الحق تبارك وتعالى من علي بالهدى والالتزام بشرع الله والعمل به لعلي أنال عفو الله عز وجل من النار ورحمته بالدخول في زمرة أهل الجنة وأخذت في تغيير منهج حياتي طبقا لشرع الله عز وجل‏.‏
ولم أكن أدري ما حكم الإسلام في التصوير ولكن في موجة الاعتقالات التي كانت في مصر إذ كان يقبض على أي شاب ملتح فقبض علي في ‏(‏4/9/1981م‏)‏ من مسجد ببلدتي في صلاة الجمعة وأودعت السجن حتى ‏(‏20/1/1983م‏)‏، وعموما الحمد لله على كل حال، المهم وأنا في السجن عرفت من الإخوة الذين هم على علم أن التصوير حرام وعليه يكون ما أكتسبه من التصوير -أي رسم هذه الصور- حرام، وكان لا بد من تغيير عملي بعد خروجي من السجن، وتم ذلك والحمد لله، وأنا أعمل الآن خطاطا أكتب اللافتات وما شاكل ذلك، إلا أن ما أطلب الفتوى بشأنه هو أنني كنت قد اشتريت مجموعة من أوراق البردى يصل ثمنها إلى حوالي 800 جنيه مصري، بالإضافة إلى رسمها وتكاليف الألوان ورسمت عليها هذه الصور وذلك قبل علمي بحكم الإسلام في التصوير وذلك قبل القبض، وأنا كنت أبيع هذه الصور إلى سياح أوروبيين على غير الإسلام، ولكن هذه الصور ما زالت في حوزتي إذ قبض علي قبل بيعها وأنا الآن بعد خروجي من السجن في مسيس الحاجة إلى مال لتسديد النقود التي اقترضها أهلي للإنفاق علي وأنا في السجن، وأيضا تسديد ثمن الورق الأصلي وهو ثمن الورق، وأنا أعول أسرة مكونة من أربع إخوة، أي‏:‏ لا أستطيع أن أدخر مبلغا من عملي وأنوي الزواج من العمل، هل أبيعها وأتصرف في المبلغ كما قلت لسماحتكم أم أن هذا المبلغ حرام‏;‏ لأنه ثمن بيع الصور المحرم بيعها‏؟‏ علما بأن هذه الصور تباع للأجانب‏.‏

ج‏:‏ يجب عليك أن تطمس صور ذوات الأرواح الموجودة لديك وألا تنتفع منها بشيء، أما الألواح نفسها فانتفع بها بيعا أو برسم غير ذوات الأرواح عليها، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبتك وأن يخلف عليك، قال سبحانه وتعالى‏:‏ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



اقتناء الحيوانات والطيور المحنطة

فتوى رقم ‏(‏5350‏)‏‏:‏

س‏:‏ برز في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الحيوانات والطيور المحنطة، فنأمل من سماحتكم بعد الاطلاع إفتائنا عن حكم اقتناء الحيوانات والطيور المحنطة، وما حكم بيع ما ذكر، وهل هناك فرق بين ما يحرم اقتناؤه حيا وما يجوز اقتناؤه حيا في حالة التحنيط، وما الذي ينبغي على المحتسب حيال تلك الظاهرة‏؟‏

ج‏:‏ اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة سواء ما يحرم اقتناؤه حيا أو ما جاز اقتناؤه حيا فيه إضاعة للمال وإسراف وتبذير في نفقات التحنيط، وقد نهى الله عن الإسراف والتبذير، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، ولأن ذلك وسيلة إلى اتخاذ الطيور وغيرها من ذوات الأرواح، وتعليقها ونصبها محرم فلا يجوز بيعها ولا اقتناؤها، وعلى المحتسب أن يبين للناس أنها ممنوعة وأن يمنع ظاهرة تداولها في الأسواق‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان



السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏4998‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ هناك بعض الطيور كالحمام والصقور المحنطة والتي تباع في الأسواق للمنظر أو كالتحفة وبما أن هذه الطيور من خلق الله ولا يوجد بها أي تغير، لذلك نرغب من سماحتكم ما هو الحكم فيمن يضعها في منزله‏؟‏

ج 1‏:‏ لا يعتبر ذلك من التصوير، ولا من مضاهاة خلق الله، ولا من اقتناء الصور التي ورد النهي عنها في الأحاديث، ولكن اتخاذها لمجرد أن تكون تحفة في المنازل فيه ضياع للمال إن كانت مأكولة اللحم وإتلاف حيوان ينتفع به إن كان من جنس الصقور دون فائدة مشروعة من وراء ذلك، مع ما في نفقات التحنيط من إسراف وكونه ذريعة إلى اتخاذ التماثيل في البيوت ونحوها فيمنع ذلك‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن قعود



التصوير للضرورة

فتوى رقم ‏(‏1452‏)‏‏:‏

س‏:‏ مضمونه‏:‏ أن الناس في حاجة إلى وضع صورة في البطاقات الشخصية وحفائظ النفوس ورخص قيادة السيارات وفي الضمان الاجتماعي وفي استمارات الاختبار بالمدارس والجامعات وفي جوازات السفر ونحو ذلك، فهل يجوز التصوير لمثل ذلك للضرورة، وإن لم يكن جائز فماذا يعمل من يشتغل في وظيفة أينفصل منها أم يبقى فيها‏؟‏

ج‏:‏ التصوير محرم‏;‏ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعن المصورين وإخباره بأنهم أشد الناس عذابا‏;‏ وذلك لكونه ذريعة إلى الشرك، ولما فيه من مضاهاة خلق الله، لكن إذا اضطر إليه الإنسان لوضع الصورة في حفيظة نفوس أو جواز سفر أو استمارة اختبار أو إقامة أو نحو ذلك رخص له فيه بقدر الضرورة إن لم يجد مخلصا من ذلك، وإن كان في وظيفة ولم يجد له بد منها أو كان عمله لمصلحة عامة لا تقوم إلا به رخص له فيه للضرورة‏;‏ لقول الله عز وجل‏:‏ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان



التصوير لاستخراج التابعية

فتوى رقم ‏(‏1377‏)‏‏:‏

س‏:‏ مضمونه‏:‏ أن السائل لم يستخرج تابعية لكراهيته للصور حيث سمع أن الصور محرمة وهو بحاجة ماسة للتابعية، ويسأل هل يجوز له أن يتصور من أجل الحصول على التابعية لشدة حاجته إليها‏؟‏

ج‏:‏ الأصل في التصوير وحمل الصور والاحتفاظ بها أنه محرم‏;‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين لكن إذا اضطر الإنسان إلى التابعية في شئون حياته من انتقال من جهة إلى أخرى، أو تولى عملا تقوم بها حياته ونحو ذلك، وكان حصوله عليها متوقفا على الصور جاز له أن يصور للضرورة فقط‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن منيع



تصوير المرأة وجهها

فتوى رقم ‏(‏2595‏)‏‏:‏

س‏:‏ هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا‏؟‏ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت من التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية‏؟‏

ج‏:‏ ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها لا في الجواز ولا غيره‏;‏ لأنه عورة، ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك رخص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها‏.‏
والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها‏;‏ لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن‏}‏ وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن‏}‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



الصور التي يحرم اتخاذها وتصويرها

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏2742‏)‏‏:‏

س 5‏:‏ لقد بلغنا من بعض الناس أن الصور حرام، وأن الملائكة لا تدخل البيت الذي توجد به الصور هل هذا صحيح‏؟‏ وهل القصد من هذه الصور المحرمة المصورة كهيئة الآدمي أو حيوان يعني المجسمة أم هي تشمل جميع التصاوير كالصورة الموجودة في الحفيظة والموجودة في الفلوس‏؟‏ إذا كان التحريم يشمل هذا كله فما هو الحل من إخلاء البيت من هذه كلها‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء‏.‏

ج 5‏:‏ نعم، إن صور جميع الأحياء من آدمي أو حيوان محرمة، سواء كانت مجسمة أم رسوما وألوانا في ورق ونحوه أم نسيجا في قماش أو صورا شمسية، والملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة‏;‏ لعموم الأحاديث الصحيحة التي دلت على ذلك، ويرخص فيما دعت إليه الضرورة كصور المجرمين والمشبوهين لضبطهم، والصور التي تدخل في جوازات السفر وحفائظ النفوس‏;‏ لشدة الضرورة إلى ذلك، ونرجو ألا تكون هذه وأمثالها مانعة من دخول الملائكة البيت لضرورة حفظها وحملها، والله المستعان‏.‏ وهكذا الصور التي تمتهن كالتي في الفراش والوسائد نرجو أنها لا تمنع من دخول الملائكة، ومن الأحاديث الواردة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم‏:‏ أحيوا ما خلقتم رواه البخاري وروي أيضا عن أبي جحيفة رضي الله عنه‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور‏)‏‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



إعادة تصوير الصورة

فتوى رقم ‏(‏3208‏)‏‏:‏

س‏:‏ لدي ماكينة تصوير المستندات وكثيرا ما يعرض علي تصوير الحفائظ والرخص وما في حكمها بمعنى‏:‏ أنني إذا صورت الحفيظة صورت الصورة فهل إذا صورت الصورة التي بالحفيظة وغيرها هل علي بذلك شيء لحديث النهي عن التصوير‏؟‏ علما بأنني موظف وقائم بعمل التصوير، فأرجو إعطائي حكم تصوير الصورة أو بعضها مع الدليل‏.‏

ج‏:‏ تصوير كل ما فيه روح من إنسان أو أنعام أو دواب أو طيور أو نحو ذلك حرام، سواء كان ذلك مجسما أم غير مجسم، وسواء كانت الصورة كاملة أم للوجه والرأس فقط، وكذا إعادة تصوير الصورة إلا إذا كانت هناك ضرورة كالصورة لجواز السفر أو التابعية، ولا يجوز اتخاذ التصوير مهنة يكسب منها المسلم‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



الأصل في تصوير ذوات الأرواح التحريم

فتوى رقم ‏(‏3703‏)‏‏:‏

س‏:‏ لقد اطلعت على ‏[‏صحيح البخاري‏]‏ وقرأت قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ كل مصور في النار إنني أعمل في التصوير منذ ثماني عشرة سنة في التصوير الفوتوغرافي الذي يطلق عليه التصوير الشمسي كتصوير الإنسان والحيوانات وغيرها من الكائنات‏.‏ وأنا أعمل الآن في قسم التصوير في المصانع الحربية لإخراج الصور التي تحتاجها المصانع في النشرات وغيرها، وقد توقفت عند هذا الحديث وأخافني كثيرا‏;‏ لذا أرجو من سماحتكم إفتائي عن ذلك، علما أن مصدر رزقي منذ ثماني عشرة سنة وحتى الآن هو دخلي من التصوير‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان حرام إلا ما ألجأت إليه الضرورة كصورة توضع في حفيظة النفوس، أو في جواز سفر لمن اضطر إلى السفر، أو صور المجرمين وأصحاب الحوادث الذين فيهم خطر على الأمن للتعريف بهم معونة على ضبطهم وقت الحاجة إلى ذلك‏.‏
ثانيا‏:‏ طرق الكسب الحلال كثيرة، فعلى المسلم أن يسلك سبيلها‏;‏ بعدا عما حرم الله، وتجنبا لمواطن الريبة، يسر الله أمرنا وأمرك، وهيأ للجميع طريق الهداية والرشاد، أما ما مضى فنرجو أن يعفو الله عنه، ونوصيك بالتوبة النصوح‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود



تصوير دفاتر حفائظ النفوس

فتوى رقم ‏(‏4885‏)‏‏:‏

س‏:‏ يوجد لدينا آلة تصوير مستندات وصكوك أرجو من فضيلتكم إفادتنا عن تصوير دفاتر حفائظ النفوس والمستندات التي تحمل صورا وما شابهها هل هو مباح‏؟‏ والسلام‏.‏

ج‏:‏ إن الأصل في تصوير ذوات الأرواح التحريم‏;‏ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله متفق عليه وفي حديث ابن عباس قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ وكل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم فالتصوير لكل ما فيه روح من آدمي وحيوان ممنوع‏;‏ لما فيه من مشابهة لخلق الله، لكن للضرورة يجوز أخذ صور للتابعية والجواز وصور المشبوهين، وما عدا ذلك فلا يجوز‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فى علم المواريث .... الأخ لأب هو عاصب بالنفس ... أما الأخت لأب تعصبت مع بنت الابن ... والأخت الشقيقة تعصبت مع البنت ...

ما معنى عاصب بالنفس وعاصب بالغير ؟

جزاكم الله خيرا ...



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عاصب بنفسه، وعاصب بغيره، وعاصب مع غيره

الجواب فى الصفحة التالية

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:15 PM
تلخيص فقه الفرائض

الشيخ محمد الصالح بن العثيمين


تعريف الفرائض، فائدته، حكمه


1- الفرائض‏:‏ جمع فريضة بمعنى مفروضة، وهى لغة‏:‏ الشيء الموجب والمقطوع‏.‏


في الاصطلاح هنا‏:‏ العلم بقسمة المواريث فقها وحسابا‏.‏


2- فائدته‏:‏ إيصال نصيب كل وارث إليه‏.‏


3- حكمه‏:‏ فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الفرض عن بقية الناس‏.‏


الحقوق المتعلقة بالتركة وبيان المقدم منها


الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة مرتبة كالتالي‏:‏


1- مؤن تجهيز الميت من ثمن ماء تغسيله وكفنه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره‏.‏


2- الحقوق المتعلقة بعين التركة كالديون الموثقة بالرهن‏.‏


3- الحقوق المتعلقة بذمة الميت كالديون التي ليس فيها رهن سواء كانت لله تعالى كالزكاة أم للآدميين كالقرض‏.‏


4- الوصية الجائزة، وهى ما كانت بالثلث فأقل لغير وارث‏.‏


5- الإرث، ويقدم منه بالفرض ثم التعصيب ثم الرحم‏.‏


مثال يوضح ذلك‏:‏ أن يموت ميت ويبلغ ما يتعلق بتركته كالتالي‏:‏


100 ريال مؤن تجهيزه‏.‏


100 ريال دين موثق برهن‏.‏


100 ريال دين ليس فيه رهن‏.‏


100 ريال وصية جائزة‏.‏


وارث‏:‏ زوج أخت شقيقة‏.‏


فإذا خلف مائة ريال صرفت في مؤن تجهيزه، وترك الباقي‏.‏


وإذا خلف مائتي ريال فقط صرفت في مؤن تجهيزه والدين الموثق، وترك الباقي‏.‏


وإذا خلف ثلاثمائة ريال فقط صرفت في مؤن تجهيزه والدين غير الموثق وترك الباقي‏.‏


وإذا خلف ستمائة ريال صرفت منها ثلاثمائة فيما سبق، ومائة ريال في الوصية ومائة ريال للزوج، ومائة ريال للأخت الشقيقة‏.‏


ووجه تقديم الوصية على الإرث هنا أن فرض كل واحد من الزوج والأخت الشقيقة، ولم يفرض لهما النصف إلا بالنسبة لما بقي بعد الوصية ولو لم تقدم الوصية عليهما لكان للوصية خمسة وسبعون، ولكل واحد من الزوج والأخت مائة واثنا عشر ريالا ونصف ريال‏.‏


أسباب الإرث


أسباب الإرث ثلاثة‏:‏ نكاح، ونسب، وولاء‏.‏


أ - فالنكاح‏:‏ عقد الزوجية الصحيح، فيرث به الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها بمجرد العقد وإن لم يحصل بينهما اجتماع‏.‏


ب - والنسب‏:‏ القرابة وهي الاتصال بين شخصين بولادة قريبة أو بعيدة‏.‏


ج - والولاء‏:‏ عصوبة تثبت للمعتق وعصبية المتعصبين بأنفسهم بسبب العتق‏.‏


أقسام القرابة باعتبار جهاتهم‏:‏


ينقسم القرابة باعتبار جهاتهم إلي ثلاثة أقسام‏:‏ أصول وفروع وحواشي‏.‏


أ - فالأصول من تفرع الميت منهم كالآباء والأمهات وكلهم وارثون بالفرض أو التعصيب سوى صنفين‏:‏


1 - كل ذكر حال بينه وبين الميت أنثى مثل أب الأم‏.‏


2 - كل أنثى أدلت بذكر حال بينه وبين الميت أنثى مثل أم أب الأم‏.‏


وهذان الصنفان من ذوي الأرحام‏.‏


ب - والفروع‏:‏ من تفرعوا من الميت كالأولاد، وكلهم وارثون بالفرض أو التعصيب إلا من أدلى بأنثى مثل‏:‏ ابن البنت وبنت البنت فمن ذوي الأرحام‏.‏


جـ - والحواشي‏:‏ من تفرعوا من أصول الميت كالإخوة والأعمام وكلهم وارثون بالفرض أو التعصيب سوى صنفين‏:‏


1- كل ذكر أدلى بأنثى سوى الإخوة من الأم مثل‏:‏ ابن الأخت وابن الأخ من الأم والعم لأم والخال‏.‏


2- جميع الإناث سوى الأخوات مثل بنت الأخ والعمة وبنت العم والخالة‏.‏


وهذان الصنفان من ذوي الأرحام‏.‏


شروط الإرث


شروط الإرث ثلاثة‏:‏


أ - تحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات‏.‏


مثال إلحاقه بالأموات‏:‏ المفقود إذا مضت مدة انتظاره‏.‏


ب - تحقق حياة الوارث بعده أو إلحاقه بالأحياء‏.‏


مثل إلحاقه بالأحياء‏:‏ الحمل إذا تحقق وجوده حين موت مورثه وإن لم تنفخ فيه الروح‏.‏


وكذلك المفقود في مدة انتظاره إذا لم نتحقق أن موته قبل موت مورثه‏.‏


وبناء على هذين الشرطين فلا توارث بين متوارثين ماتا ولم يَعلم أيهما أسبق موتا، مثل أن يموتا بهدم أو غرق أو حريق أو حادث طريق ونحوه لعدم تحقق المورث قبل الوارث وحياة الوارث بعده‏.‏


جـ - العلم بالجهة الموجبة للإرث من زوجة أو قرابة أو ولاء، بأن نعلم هذا يرث هذا الميت لكونه زوجه ونحوه‏.‏


موانع الإرث


موانع الإرث ثلاثة‏:‏ اختلاف الدين، والرق، والقتل‏.‏


فمتى وَجد واحد منها في شخص صار كالمعدوم فلا يرث ولا يؤثر على غيره من الورثة‏.‏


أ - فأما اختلاف الدين فمعناه‏:‏ أن يكون إحداهما على ملة والثاني على ملة أخرى، وهو مانع من الجانبين، فالكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر، واليهودي لا يرث النصراني، والنصراني لا يرث اليهودي وهكذا‏.‏


ب - وأما الرق فهو وصف يكون به الشخص مملوكا وهو مانع من الجانبين فلا يورٌث‏.‏


ج - وأما القتل فهو إزهاق الروح والمانع منه ما كان بغير حق سواء كان عمداً أم غير عمد وسواء كان مباشرة أم غير مباشرة أم بسبب‏.‏ وهو مانع من جانب واحد، جانب القاتل، فالقاتل لا يرث من المقتول‏.‏ وأما المقتول فيرث من القاتل مثل أن يجرح أحد الشقيقين أخاه جرحاً مميتاً ثم يموت الجارح قبله فيرث منه المجروح حينئذ‏.‏ فأما القتل بحق فلا يمنع من الإرث مثل أن يقتل مورثه قصاصاً فيرث منه حينئذ‏.‏


أقسام الورثة باعتبار نوع الإرث


ينقسم الورثة باعتبار نوع الإرث ثلاثة أقسام‏:‏ وارثين بالفرض، ووارثين بالتعصيب، ووارثين بالرحم‏.‏


أ - فالوارثون بالفرض‏:‏ من إرثهم مقدٌر بجزء كالنصف والربع والثمن والثلثين والثلث والسدس‏.‏


ب - والوارثون بالتعصيب‏:‏ من يرثون بلا تقدير‏.‏


جـ - والوارثون بالرحم كل قريب ينزل منزلة ذوي الفرض أو التعصيب، وليس وارثا بهما بنفسه‏.‏


أصحاب الفروض ومقدار نصيب كل وارث


أصحاب الفروض عشرة‏:‏ الزوج، والزوجة، والأم، والأب، والجدة، والجد، والبنات، وبنات الابن، والأخوات من غير أم وأولاد الأم‏.‏


1- ميراث الزوج


ميراث الزوج النصف أو الربع‏:‏


فيرث النصف بشرط ألا يكون للزوجة فرع وارث ويرث الربع بشرط أن يكون للزوجة فرع وارث‏.‏


مثال إرثه النصف‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وأبيها فللزوج النصف وللأب الباقي‏.‏


ومثال إرثه الربع‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وابنها فللزوج الربع وللابن الباقي‏.‏


2 - ميراث الزوجة


ميراث الزوجة الربع أو الثمن‏:‏


فترث الربع بشرط أن لا يكون للزوج فرع وارث، وترث الثمن بشرط أن يكون للزوج فرع وارث‏.‏


مثال إرثها الربع‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وأبيه فللزوجة الربع وللأب الباقي‏.‏


مثال إرثها الثمن‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وابنه فللزوجة الثمن وللابن الباقي‏.‏


والزوجتان فأكثر كالزوجة الواحدة، فلا يزيد الفرض بزيادتهن‏.‏


3 - ميراث الأم


ميراث الأم الثلث أو السدس أو ثلث الباقي‏.‏


فترث الثلث بشرط أن لا يكون للميت فرع وارث ولا عدد من الأخوة والأخوات، وأن تكون المسألة إحدى العمريتين‏.‏


وترث السدس إذا كان للميت فرع وارث أو عدد من الإخوة أو الأخوات وترث ثلث الباقي في العمريتين وهما‏:‏


1 - زوج وأم وأب‏.‏ تقسم من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي‏.‏


2 - زوجة وأم وأب‏.‏ تقسم من أربعة‏.‏ للزوجة الربع واحد وللام ثلث الباقي واحد وللأب الباقي‏.‏


مثال إرثها الثلث‏:‏ أن يموت شخص عن أمه وأبيه، فللأم الثلث وللأب الباقي‏.‏


مثال إرثها السدس‏:‏ أن يموت شخص عن أمه وابنه فللأم السدس وللابن الباقي‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن أمه أخويه الشقيقين فللأم السدس، وللشقيقين الباقي‏.‏


4- ميراث الأب


ميراث الأب بالفرض فقط وهو السدس أو بالتعصيب فقط، أو بالفرض والتعصيب معا‏.‏


فيرث بالفرض بشرط أن يكون للميت فرع وارث ذكر‏.‏


ويرث بالتعصيب فقط بشرط أن يكون للميت فرع وارث‏.‏


ويرث بالفرض والتعصيب معاً بشرط أن يكون للميت فرع وارث أنثى لا ذكر معها‏.‏


مثال إرثه بالفرض فقط‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وابنه فللأب السدس وللابن الباقي‏.‏


مثال إرثه بالتعصيب فقط‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وأبيه فللزوجة الربع وللأب الباقي‏.‏


مثال إرثه بالفرض والتعصيب‏:‏ أن يموت شخص عن ابنته وأبيه فللبنت النصف وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا‏.‏


5 - ميراث الجدة


المراد بالجدة هنا‏:‏ من لم تدل بذكر بينه وبين الميت أنثى كأم أبي الأم‏.‏ ولا ترث جدة مع وجود الأم ولا مع وجود جدة أقرب منها كأم الأم مع وجود أم الأب‏.‏


وميراث الجدة الواحدة السدس فإن تعددن فالسدس بينهن بالسوية ولا يزيد الفرض بزيادتهن‏.‏


مثال الجدة الواحدة‏:‏ أن يموت شخص عن جدته ‏(‏أم أبيه‏)‏ وابنه فللجدة السدس وللابن الباقي‏.‏


ومثال المتعددات‏:‏ أن يموت شخص عن جداته ‏(‏أم أم أمه، وأم أم أبيه، وأم أبي أبيه‏)‏ وأبيه فللجدات السدس بالسوية وللأب الباقي‏.‏


6- ميراث الجد


المراد بالجد هنا‏:‏ من لم يكن بينه وبين الميت أنثى كأبي الأم ولا يرث جدٌ مع وجود الأب ولا مع وجود جدٌ أقرب منه كأبي أبي الأب مع وجود أبي الأب‏.‏


وميراث الجد بالفرض فقط وهو السدس، وبالتعصيب فقط وبالفرض والتعصيب معاً‏.‏


فيرث بالفرض فقط بشرط أن يكون للميت فرع وارث ذكر‏.‏


ويرث بالتعصيب فقط بشرط أن لا يكون للميت فرع وارث‏.‏


ويرث بالفرض والتعصيب معا بشرط أن يكون للميت فرع وارث أنثى لا ذكر معها‏.‏


مثال إرثه بالفرض فقط‏:‏ أن يموت شخص عن جدة وابنة فللجد السدس وللابن الباقي‏.‏


مثال إرثه بالتعصيب فقط‏:‏ أن يموت شخص عن أمه وجده فللأم الثلث وللجد الباقي‏.‏


ومثال إرثه بالفرض والتعصيب‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وجده فللبنت النصف وللجد السدس فرضا والباقي تعصيبا‏.‏


7- ميراث البنات


ميراث البنات بالتعصيب فقط وبالفرض فقط‏.‏


فيرثن بالتعصيب بشرط أن يكون للميت ابن‏.‏ للذكر مثل حظ الأنثيين ويرثن بالفرض بشرط أن لا يكون للميت ابن للواحدة النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان‏.‏


مثال إرثهن بالتعصيب‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وبنته فلها المال كله، له سهمان، ولها سهم واحد‏.‏


ومثال إرث الواحدة بالفرض النصف‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وابنته وأخيه وأخيه الشقيق فللزوجة الثمن وللبنت النصف وللشقيق الباقي‏.‏


ومثال إرث الثنتين بالفرض الثلثين‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وأبيه فللبنتين الثلثان وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا‏.‏


ومثال إرث الأكثر من الثنتين بالفرض الثلثين‏:‏ أن يموت شخص عن بناته الثلاث وأمه وأبيه فللبنات الثلثان وللأم السدس وللأب السدس ولم يرث الأب هنا بالتعصيب لأنه لم يبق بعد الفرض شيء‏.‏


8 - ميراث بنات الابن


لا ترث بنات الابن مع وجود ذكر وارث من الفروع أعلى منهن مطلقا، ولا مع وجود انثتين وارثتين من الفروع أعلى منهن إلا أن يكون للميت ابن ابن بدرجتهن أو أنزل منهن فيرثن معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏


وميراثهن فيما سوى ذلك بالتعصيب فقط وبالفرض فقط فيرثن بالتعصيب بشرط أن يكون للميت ابن ابن بدرجتهن للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏


ويرثن بالفرض بشرط ألا يكون للميت ابن ابن بدرجتهن للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان إلا أن يوجد أنثى من الفروع أعلى منهن ورثت النصف، فيرثن السدس تكملة الثلثين سواء كن واحدة أم أكثر، لا يزيد الفرض عن السدس بزيادتهن‏.‏


مثال إرثهن بالتعصيب مع وجود أنثيين وارثتين من الفروع أعلى منهن‏:‏ أن يموت شخص عن بنتيه وبنت ابنه وابن ابنه فللبنتين الثلثان، ولبنت الابن وابن الابن الباقي، وله سهمان ولها سهم واحد‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن بنتي ابنه وبنت ابن ابنه وابن ابن ابن ابنه‏.‏ فلبنتي الابن الثلثان ولبنت ابن الابن وابن ابن ابن الابن الباقي، وله سهمان ولها سهم واحد‏.‏


ومثال إرثهن بالتعصيب مع ابن ابن بدرجتهن‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وبنت ابنه وابن ابنه‏.‏ فللزوجة الثمن ولبنت الابن وابن الابن الباقي، وله سهمان ولها سهم واحد‏.‏


ومثال إرث الواحدة بالفرض النصف‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وبنت ابنها وابن ابن ابنها فللزوج الربع، ولبنت الابن النصف، ولابن ابن الابن الباقي‏.‏


ومثال إرث الثنتين بالفرض الثلثين‏:‏ أن يموت شخص عن جدته ‏(‏أم أمه‏)‏ وابنتي ابنه وأبيه فللجدة السدس، ولابنتي الابن الثلثان وللأب السدس‏.‏


ومثال إرث الأكثر من الثنتين بالفرض الثلثين‏:‏ أن يموت شخص عن بنات ابنه الثلاث وأبيه فلبنات الابن الثلثان وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا‏.‏


ومثال إرث الواحدة السدس مع أنثى من الفروع أعلى منها ورثت النصف‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وبنت ابنه وابن ابن ابنه فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ولابن ابن الابن الباقي‏.‏


ومثال إرث الأكثر من واحدة السدس‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وبنتها وبنات ابنها وعمها فللزوج الربع وللبنت النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين وللعم الباقي‏.‏


9 - ميراث الأخوات من غير أم


لا يرث أحد من الإخوة أو الأخوات مع وجود ذكر وارث من الفروع أو الأصول‏.‏


أ - ميراث الشقيقات‏:‏


ميراث الشقيقات بالتعصيب بالغير وبالتعصيب مع الغير وبالفرض‏.‏


فيرثن بالتعصيب بالغير إذا كان للميت أخ شقيق‏.‏ للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏


ويرثن بالتعصيب مع الغير إذا كان للميت أنثى من الفروع وارثة بالفرض، فيكون بمنزلة الإخوة الأشقاء‏.‏


ويرثن بالفرض فيما سوى ذلك للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان‏.‏


مثال إرثهن بالتعصيب بالغير‏:‏ أن يموت شخص عن أخته الشقيقة وأخيه الشقيق فلهما المال كله، له سهمان ولها سهم واحد‏.‏


ومثال إرثهن بالتعصيب مع الغير‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وبنت ابنه وأخته الشقيقة وأخيه من أبيه فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وللشقيقة الباقي ولا شيء للأخ من الأب‏.‏


ومثال إرث الواحدة بالفرض‏:‏ أن يموت شخص عن أخته الشقيقة وزوجته وأخيه من أبيه فللشقيقة النصف وللزوجة الربع، وللأخ من الأب الباقي‏.‏


ومثال إرث الثنتين بالفرض‏:‏ أن يموت شخص عن أختيه الشقيقتين وأمه وعمه الشقيق‏.‏ فللشقيقتين الثلثان، وللأم السدس، وللعم الباقي‏.‏


ومثال إرث الأكثر من الثنتين بالفرض‏:‏ أن يموت شخص عن أخواته الثلاث الشقيقات وجدته ‏(‏أم أبيه‏)‏ وأخيه من أبيه‏.‏ فللشقيقات الثلثان وللجدة السدس، وللأخ من الأب الباقي‏.‏


ب - ميراث الأخوات من الأب‏:‏ لا ترث الأخوات من الأب مع وجود ذكر وارث من الأشقاء مطلقاً، ولا مع وجود اثنتين فأكثر من الشقيقات إلا أن يكون للميت أخ من أب فيرثن معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏ ويرثن مع الشقيقة الواحدة السدس تكملة الثلثين سواء كن واحدة أم أكثر لا يزيد الفرض عن السدس بزيادتهن‏.‏


وميراثهن فيما سوى ذلك كميراث الشقيقات على ما سبق تفصيله‏.‏


مثال إرثهن مع الشقيقتين بالتعصيب‏:‏ أن يموت شخص عن أختيه الشقيقتين وأخته من أبيه وأخيه من أبيه فللشقيقتين الثلثان وللأخ من الأب والأخت من الأب الباقي سهمان ولها سهم واحد‏.‏


ومثال إرثهن مع الشقيقة السدس‏:‏ أن يموت شخص عن أخته الشقيقة وأخته من أبيه وعمه الشقيق‏.‏ فللشقيقة النصف وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، وللعم الباقي‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن أخته الشقيقة وأختيه من أبيه وأمه وعمه الشقيق‏.‏ فللشقيقة النصف، وللأختين من الأب السدس تكملة الثلثين، وللأم السدس، وللعم الباقي‏.‏


10- ميراث أولاد الأم


أولاد الأم هم الإخوة والأخوات من الأم‏.‏ ولا يرثون مع وجود أحد وارث من الفروع أو ذكر وارث من الأصول وميراثهم بالفرض للواحد منهم السدس، ولاثنين فأكثر الثلث بالسوية لا يفضل ذكرهم على أنثاهم‏.‏


مثال إرث الواحد‏.‏ أن يموت شخص عن أخته من أمه وأخته الشقيقة وأختيه من أبيه وأمه فللأخت من الأم السدس، وللأخت الشقيقة النصف وللأختين من الأب السدس تكملة الثلثين، وللأم السدس‏.‏


مثال إرث الاثنين‏:‏ أن يموت شخص عن أخويه من أمه وأختيه الشقيتين‏.‏ فللأخوين من الأم الثلث بالسوية وللشقيقتين الثلثان‏.‏


ومثال آخر الأكثر من الاثنين‏:‏ أن يموت شخص عن أخيه من أمه وأختيه منها وأخيه الشقيق‏.‏ فللأخوين والأخت من الأم الثلث بالسوية، وللشقيق الباقي‏.‏


تتمة


إذا اجتمعت فروض تزيد على المسألة لم يسقط أحد من أصحابها لأنه ليس أحدهم أولى بالسقوط من الآخر فتعول المسألة إلى منتهى فروضها ويكون النقص على الجميع بالقسط منسوباً إلى منتهى عولها‏.‏


مثال ذلك‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وأختيها الشقيقتين فللزوج النصف وللشقيقتين الثلثان وتعول من ستة إلى سبعة، وينقص من فرض كل واحد سبعة‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وأمها وأختيها الشقيقتين وأختيها من أمها فللزوج النصف وللأم السدس وللشقيقتين الثلثان وللأختين من الأم الثلث وتعول من ستة إلى عشرة وينقص من فرض كل واحد خمساه‏.‏


مثال ثالث‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وأختيه الشقيقتين وأخته من أمه‏.‏ فللزوجة الربع وللشقيقتين الثلثان وللأخت من الأم السدس وتعول من اثني عشر إلى ثلاثة عشر، وينقص من فرض كل واحد سهم من ثلاثة عشر سهماً‏.‏


مثال رابع‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وابنتيه وأمه وأبيه فللزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وللأم السدس وللأب السدس وتعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين وينقص من فرض كل واحد تسعة‏.‏


العصبة


العصبة‏:‏ جمع عاصب وهو من يرث بلا تقدير فيرث جميع المال إن لم يكن معه صاحب فرض باقية مع صاحب فرض استغرق بعض المال، ولا يرث شيئا مع صاحب فرض استغرق جميع المال‏.‏


مثال إرثه جميع المال‏:‏ أن يموت شخص عن أخيه الشقيق‏.‏ فله جميع المال‏.‏


ومثال إرثه باقية‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها أخويها من أمها أخويها الشقيقين‏.‏ فللزوج النصف وللأخوين من الأم الثلث، وللأخوين الشقيقين الباقي‏.‏


ومثال عدم إرثه‏:‏ أن تموت امرأة عن زوجها وأمها أخويها من أمها أخويها الشقيقين‏.‏ فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث ولا شيء للأخوين الشقيقين لاستغراق الفروض جميع المال‏.‏


أقسام العصبة


ينقسم العصبة إلى ثلاثة أقسام‏:‏ عاصب بنفسه، وعاصب بغيره، وعاصب مع غيره‏.‏


أ - فالعاصب بالنفس هم‏:‏


1 - جميع الذكور من الأصول والفروع والحواشي الأخوة من الأم وذوي الأرحام


2 - جميع من يرث بالولاء من الذكور أو الإناث كالمعتق والمعتقة‏.‏


ب - العاصب بالغير هن‏:‏ البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات من الأب‏.‏


1 - فالبنات بالأبناء‏.‏


2- وبنات الابن بأبناء الابن إذا كانوا بدرجتين أو كانوا أنزل منهن واستغرق من فوقهن الثلثين‏.‏


3 - والأخوات الشقيقات بالأخوة الأشقاء‏.‏


4 - والأخوات من الأب بالأخوة من الأب‏.‏


فترث كل واحدة من هؤلاء بالتعصيب مع من كانت عصبة به للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏


مثال ذلك في البنات‏:‏ أن يموت شخص عن ابنته وابنه فلهما جميع المال، له سهمان ولها سهم واحد‏.‏


ومثاله في بنات الابن‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وبنت ابنه وابن ابنه‏.‏ فللبنت النصف ولابن الابن وبنت الابن وبنت الابن الباقي، له سهمان ولها سهم واحد‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن بنتيه وبنت ابنه وابن ابن ابنه فللبنتين الثلثان، ولابن ابن الابن وبنت الابن الباقي له سهمان ولها سهم واحد‏.‏ ومثاله في الأخوات الشقيقات‏:‏ أن يموت شخص عن أخته الشقيقة وأخيه الشقيق فلهما جميع المال له سهمان ولها سهم واحد‏.‏ ومثاله في الأخوات من الأب‏:‏ أن يموت شخص عن أخته من أبيه وأخيه من أبيه‏.‏ فلهما جميع المال، له سهمان ولها سهم واحد‏.‏ ولا تعصب امرأة بأحد من الذكور سوى هؤلاء الأربعة فابن الأخ لا يعصب أخته ولا عمته ولا ابنة عمه والعم لا يعصب العمة‏.‏ وابن العم لا يعصب أخته ولا ابنة عمه‏.‏


مثال ذلك في ابن الأخ‏:‏ أن يموت شخص عن ابنته وابن أخيه الشقيق وبنت أخيه الشقيق فللبنت النصف ولابن الأخ الشقيق الباقي ولا شيء لبنت الأخ الشقيق‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن أختيه الشقيقتين وأخته من الأب وابن أخيه من الأب‏.‏ فللشقيقتين الثلثان، ولابن الأخ الباقي ولا شيء للأخت لعدم من يعصبها ومثاله في العم‏:‏ أن يموت شخص عن عمه وعمته فللعم جميع المال ولا شيء للعمة ومثاله في ابن العم‏:‏ أن يموت شخص عن ابن عمه وبنت عمه فلابن العم جميع المال، ولا شيء لبنت العم‏.‏


جـ - والعاصب مع الغير‏:‏ الأخوات الشقيقات والأخوات من الأب مع من يرث بالفرض من الفروع، فتكون الأخوات الشقيقات بمنزلة الإخوة الأشقاء والأخوات من الأب بمنزلة الإخوة من الأب‏.‏


مثاله في الشقيقات‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وأخته الشقيقة فللبنت النصف وللأخت الشقيقة الباقي‏.‏


ومثاله في الأخوات من الأب‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وبنت ابنه وأخته من أبيه‏.‏ فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأخت من الأب الباقي‏.‏


ترتيب العصبة


يرث العصبة بالترتيب فيقدم الأسبق جهة ثم الأقرب منزلة ثم الأقوى‏.‏ وإليه الإشارة بقوله‏:‏


فبالجهة التقديم ثم بقربه ** وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا


أ - فأما الجهة فالأسبق فيها مقدم في التعصيب على من بعد والجهات أربع‏:‏


1 - فالبنوة يدخل فيها الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا‏.‏


2 - والأبوة يدخل فيها الآباء وأبناؤهم وإن علوا‏.‏


3 - وفروع الأبوة يدخل فيها الإخوة والأعمام الأشقاء أو من الأب وأبناؤهم وإن نزلوا‏.‏


4- والولاء ويدخل فيها المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم وإلى هذه الجهات الأربع الإشارة بقوله‏:‏


جهاتهم بنوة أبوة ** فروعها وذو الولا التتمة


فمن كان في جهة من هذه الجهات قًدم في التعصيب على من بعده‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وابنه فللأب السدس فرضا وللابن الباقي تعصيبا‏.‏


مثال ثان‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وأخيه الشقيق فللأب جميع المال تعصيبا‏.‏


مثال ثالث‏:‏ أن يموت شخص عن عمه ومعتقه فللعم جميع المال تعصيبا‏.‏


مثال رابع‏:‏ أن يموت شخص عن أمه ومعتقه فللأم الثلث وللمعتق الباقي تعصيبا‏.‏


ب - وأما قرب المنزلة فإذا كان العصبة في جهة واحدة قٌدم الأقرب منزلة من الميت‏.‏


فالأقرب في جهة البنوة والأبوة من كان أقل واسطة إلى الميت‏.‏


والأقرب في جهة فروع الأبوة فروع الأب وهم الإخوة وأبناؤهم وإن نزلوا الأقرب فالأقرب، ثم فروع أبي الأب وهم الأعمام وأبناؤهم وإن نزلوا الأقرب فالأقرب ثم فروع جد الأب وهم أعمام أبي الميت وأبناؤهم وإن نزلوا الأقرب فالأقرب وهكذا نقول‏:‏ فروع كل أب وإن نزلوا أقرب من فروع من فوقه والأقرب في فروع كل أب أقلهم واسطة إليه‏.‏


والأقرب في جهة الولاء‏:‏ المعتق ثم عصبته كترتيب عصبة النسب مثاله في جهة البنوة‏:‏ أن يموت شخص عن ابنه وابن ابنه فللابن جميع المال تعصيبا‏.‏


ومثاله في جهة الأبوة‏:‏ أن يموت شخص عن ابن ابن ابن عمه وعم أبيه‏.‏ فلابن ابن ابن العم جميع المال تعصيبا‏.‏


ومثال ثان‏:‏ أن يموت شخص عن ابن معتقه وعم معتقه فلابن العم جميع المال تعصيبا‏.‏


ومثاله في جهة الولاء‏:‏ أن يموت شخص عن ابن معتقه وعم معتقه‏.‏ فلابن المعتق جميع المال تصيباً‏.‏


مثال ثان‏:‏ أن يموت شخص عن ابن ابن ابن أخي معتقه وعم معتقه فلابن ابن ابن أخي المعتق جميع المال تعصيبا‏.‏


جـ - وأما القوة فإذا كان العصبة في جهة واحدة ومنزلة واحدة قُدٌم الأقوى صلة بالميت وهو من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب وحده ولا يتصور التقديم بالقوة ألا في جهة فروع الأبوة‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن أخيه الشقيق وأخيه من الأب فللشقيق جميع المال تعصيبا‏.‏


مثال ثان ‏:‏ أن يموت شخص عن ابن عمه الشقيق وابن عمه من الأب‏.‏ فلابن عمه الشقيق جميع المال تعصيبا‏.‏



الحجب


الحجب لغة‏:‏ المنع واصطلاحاً‏:‏ منع مستحق الإرث من الإرث كله أو بعضه‏.‏


وينقسم إلى قسمين‏:‏ حجب بوصف وحجب بشخص


فالحجب بالوصف‏:‏ أن يكون في مستحق الإرث مانع من موانع الإرث ‏(‏اختلاف الدين والرق والقتل‏)‏ والمحجوب به يكون كالمعدوم فلا يحجب غيره ولا يؤثر عليه‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن أمه وأخته من أبيه وأخيه من أبيه وهو مخالف له في الدين وعمه فللأم الثلث وللأخت من الأب النصف وللعم الباقي، ولا شيء للأخ من الأب‏.‏


الحجب بالشخص‏:‏ أن يكون مستحق الإرث محجوبا بشخص آخر‏.‏


أ - ففي الأصول‏:‏


1 - كل ذكر يحجب من فوقه من الذكور‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وجده‏.‏ فللأب المال ولا شيء للجد‏.‏


2 - وكل أنثى تحجب من فوقها من الإناث‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن أمه وجدته وعمه فللأم الثلث وللعم الباقي ولا شيء للجدة‏.‏


ب - وفى الفروع‏:‏ كل ذكر يحجب من تحته‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن ابنه وابن ابنه وبنت ابنه فللابن المال ولا شيء لابن الابن وبنت الابن‏.‏


جـ - وفى الحواشي‏:‏


1 - جميع الحواشي يحجبون بالذكور من الأصول أو الفروع‏.‏


مثاله ‏:‏ أن يموت شخص عن أبيه وأخيه الشقيق‏.‏ فللأب المال ولا شيء للشقيق‏.‏


مثال آخر‏:‏ أن يموت شخص عن ابنه وأخته الشقيقة فللابن المال ولا شيء للشقيقة‏.‏


2 - الإخوة من الأم يحجبون أيضا بالإناث من الفروع‏.‏


مثاله أن يموت شخص عن بنته وأخيه من أمه وأخيه الشقيق فللبنت النصف وللشقيق الباقي ولا شيء للأخ من الأم‏.‏


3 - الإخوة من الأب يحجبون بالذكور من الأشقاء‏.‏


مثاله ‏:‏ أن يموت شخص عن أخته من أمه وأخته من أبيه وأخيه الشقيق فللأخت من الأم السدس وللأخ الشقيق الباقي ولا شيء للأخت من الأب‏.‏


وفى التعصيب‏:‏


1- الأسبق جهة يحجب من بعده


2 - الأقرب منزلة يحجب الأبعد


3 - الأقوى قرابة يحجب الأضعف‏.‏ وسبق شرح ذلك وأمثلته‏.‏


الرد


الرد إضافة ما يبقى بعد الفروض إلى أصحابها إذا لم يكن عاصب‏.‏


فيرد على كل ذي فرض بقدر فرضه إلا الزوجين فلا يرد عليهما‏.‏


فإن كان المردود عليه واحداً أخذ المال جميعه فرضا ورداً وإن كانوا جماعة من أجناس قسم المال بينهم من أصل ستة وتنتهي بما تنتهي به فروضهم‏.‏


وإن كان معهم أحد الزوجين أعطي فرضه من غير زيادة ثم قسم الباقي بين المردود عليهم على ما سبق‏.‏


ومثاله‏:‏ إذا كان المردود عليه واحداً‏:‏ أن يموت شخص عن ابنته، فلها جميع المال نصفه بالفرض وباقيه بالرد‏.‏


ومثاله إذا كان المردود عليهم جماعة من جنس‏:‏ أن يموت شخص عن بنتيه فلها جميع المال ثلثاه بالفرض وباقيه بالرد مقسوماً على اثنين عدد رؤوسهما‏.‏


ومثاله إذا كان المردود عليهم جماعة من أجناس‏:‏ أن يموت شخص عن بنته وبنت ابنه وأمه فمسألتهم من ستة للبنت النصف ولبنت الأب السدس تكملة الثلثين، وللأم السدس، وترد المسألة إلى خمسة‏.‏


ومثاله إذا كان معهم أحد الزوجين‏:‏ أن يموت شخص عن زوجته وأمه وأخيه من أمه‏.‏ فللزوجة الربع وللأم والأخ من الأم الباقي فرضا ورداً من أصل ستة للأم الثلث اثنان وللأخ من السدس واحد وترد المسألة إلى ثلاثة يكون للزوجة واحد وللأم اثنان وللأخ من الأم واحد‏.‏


ذوو الأرحام


ذوو الأرحام‏:‏ كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة


فذوو الأرحام من الأصول‏:‏


1 - كل ذكر حال بينه وبين الميت أنثى كأبي الأم وأبي الجدة‏.‏


2 - كل أنثى أدلت بذكر حال بينه وبين الميت أنثى كأم أب الأم‏.‏


ومن الفروع‏:‏ كل من أدلى بأنثى كابن البنت وبنت البنت‏.‏


ومن الحواشي‏:‏


1 - كل ذكر أدلى بأنثى إلا الإخوة من الأم كالخال وابن الأخ من الأم وابن الأخت‏.‏


2- جميع الإناث سوى الأخوات كالعمة والخالة وبنت الأخ‏.‏


ويرثون بالتنزيل فينزل كل واحد منزلة من أدلى به من الورثة ويأخذ نصيبه‏.‏


مثاله‏:‏ أن يموت شخص عن ابن أخته الشقيقة وبنت أخته من أبيه وابن أخيه من أمه وخاله‏.‏


فلابن الأخت الشقيقة النصف لأنه بمنزلة أمه ولبنت الأخت من الأب السدس تكملة الثلثين لأنها بمنزلة أمها ولابن الأخ من الأم السدس لأنه بمنزلة أبيه وللخال السدس لأنه بمنزلة الأم‏.‏

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لعلمى أن من أراد الله بعبد خيرا يفقهه فى دينه ...
فأرجو ممن لديه إجابة لتساؤلاتى أن يساعدنى فى معرفة رأى الشرع فى هذه الأمور الثلاثة ...

الأمر الأول :
ضرب الله لنا الأمثال فى القرآن الكريم لتقريب مفاهيم غيبية ... فما حكم استعمال هذه الأمثلة فى واقعنا ؟
بمعنى

قال تعالى : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور : 35 )

هناك برنامج دينى اسمه "نور على نور " ... وهناك موضوع بالمنتدى وضعت له صاحبته عنوان " مصباح المصباح فى زجاجة "... هل هذا جائز ؟ أرغب فى معرفة حكم الشرع فى ذلك ؟

الأمر الثانى

ما حكم طلب الدعاء من ذمى ؟
بمعنى
أحيانا نعتاد عند تقديم مساعدة ما ... ويشكرنا صاحبها ... أن نقول له ... نسألك الدعاء ...
فماذا لو كان الطرف الآخر ذميا ... وهل إذا قدم لنا هذا الذمى مساعدة ...
هل يجوز أن ندعو له بالبركة "بارك الله " أو بالحفظ " حفظك الله " ؟

الأمر الثالث
هناك عضو سجل فى المنتدى باسم "عبد اللة" بالتاء المربوطة ... وليس بالهاء ...
فما هو شرعية هذا الاسم ... أيجوز أم لا ؟

أفيدونى ... جزاكم الله خيرا



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1 - ما ذكرتيه يسمى فى الاصطلاح الفقهى بالاقتباس

وعن حكم الاقتباس ، أورد لك أقوال أهل العلم :

حكم الاقتباس من القرآن



حكم الاقتباس فى ضوء ما يراه علماء الشرع :
إذا أردنا أن نقف على الحكم الشرعى فى قضية الاقتباس فإنه يجب علينا أولا أن نفرق بين حالتين للاقتباس الأولى أن يكون فى الشعر ، والأخرى أن يكون فى النثر وإليك البيان:

أولا- الاقتباس فى الشعر
يرى بعض الفقهاء أن الاقتباس فى الشعر غير جائز أصلا لأنه يجب أن ينزه القرآن عن الشعر مطلقا وإن حسن الغرض وشرف المقصد إذ كيف يجوز ذلك فى ضوء نفى وصف الشعر عن القرآن الكريم بمقتضى آيات القرآن الكريم والتى منها قوله تعالى: " وما هو بقول شاعر " وقوله تعالى: " وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " وإذا كان بعض الفقهاء قد تحفظوا على الاقتباس من القرآن الكريم فى الشعر وإن كان فى مقامات شريفة ، فإنهم قد أجمعوا على منع ذلك إذا كان الكلام غير لائق بالقرآن الكريم ، ومن ذلك أبيات الشعر التى حوت آيات من القرآن فى مقامات هزلية


ثانيا- الاقتباس فى النثر
الاقتباس فى النثر لاشئ فيه إذا حسن الغرض وشرف المقصد وقد وقع فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من ذلك الكثير، وقد برز ذلك فى رسائله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى الفرس وهرقل الروم وغيرهما ، ففى رسالته إلى كسرى التى أرسلها مع عبد الله بن حذافة جاء فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة " لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " وهو اقتباس من قوله تعالى: " لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ " (يس:70)وفى رسالته إلى هرقل الروم جاء: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين أي الفلاحين ويأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون وهو اقتباس من قوله تعالى: " قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64)
وختاما وبعد هذا العرض يتضح لنا أن الاقتباس هو مباح بضوابط ، أقلها ألا يكون فى الأعمال الماجنة التى لا ترعى لله حقا ، فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على قوم لا يقيمون للدين شأنا "وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون "




يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
قال الله تعالى: "فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ*وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ*إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ*فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ*لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ*تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"(الواقعة: آية 75-80) وقال سبحانه: " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "(الحشر: آية21)، وقال: " وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " (الأنعام: آية 155).

القرآن الكريم هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي على صراط مستقيم.
والقرآن الكريم إنما أنزله الله ـ عز وجل ـ ليكون منهج حياة.

أما اتخاذ القرآن للدعاية في الانتخابات فهو ابتذال له، واستهانة به، وتقليل من قدره أو حط من شأنه وزج به في معزل الخلافات الشخصية.

والذين يتخذون القرآن الكريم وسيلة من وسائل دعاياتهم الانتخابية يشبهون المتسول الذي لا يحفظ من القرآن الكريم إلا قوله تعالى: "مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" (الأنعام: آية 160) فكلا هما لا يعرف قدر القرآن الكريم، ولا ينزله منزلته، بل ولا يهمه ذلك، إنما يهمه الحصول على مصلحة.

ومن المؤسف أن هذه الدعاية قد تكون باجتزاء الآيات، أو بالخطأ في كتابتها، أو لصقها على الحوائط، أو توزيعها في منشورات يلمسها الطاهر والنجس، وقد يلقيها بعضهم على الأرض، فتطأها الأقدام، وتدوسها النعال؛ فيكون على من كتبها، أو لصقها أو أمر بذلك وتسبب فيه من الإثم بقدر صنيعه.

ولكن الصواب الذي نوصي به، ويكون فيه تعظيم للقرآن الكريم، وخير دعاية لصاحبه عند الله وعند الناس، أن يستهدف المرشح ببرنامجه الانتخابي الاستضاءة بهذه القرآن الكريم وسنة النبي –صلى الله عليه وسلم- مراعيا في ذلك حق الله ـ عز وجل ـ وحق إخوانه الذين يرغب في اختيارهم إياه، ليكون نائبهم في التعبير عن آرائهم وآمالهم وآلامهم.




د. ناصر بن محمد الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

السؤال
طرح عضو بأحد المنتديات فكرة على الأعضاء، وهي المساجلة بالآيات القرآنية كما هي المساجلة بالأبيات الشعرية!!، فيبدأ الأول على سبيل المثال بقوله - تعالى - (قل أعوذ برب الناس) فيرد الآخر بقوله - تعالى - (سأصليه سقر) وأثناء المساجلة لا يقول قال - تعالى - بل يأتي بنص الآية، وسؤالي ما حكم هذا العمل سواء عبر المنتديات، أو عبر المجالس؟ وهل هناك فرق بين كون النية تذاكر الآيات، أو مجرد التسلية؟ أفتونا مأجورين، فقد توقفت عن المشاركة، وقلت لهم الأمر خطير جداً، ولابد من الرجوع إلى أهل العلم، أرجو إفادتي، رعاكم الله وحفظكم من بين يديكم ومن خلفكم ومن أمامكم، وعن إيمانكم، وعن شمائلكم ومن فقوكم ومن تحت أرجلكم.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا الفعل الذي وصفه السائل الكريم مما لا يليق بمقام القرآن الكريم أذ هو كلام الله - تعالى - وحقه أن يعظم ويجل، وقد أخبر - تعالى - عن أثره على القلوب والأبدان فقال تعالى: " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [الزمر:23] وقال تعالى: "لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" [الحشر: من الآية21]، فإذا كان هذا حال الجبال الصم، فالمؤمن أولى أن يتأثر به ويعظمه حق تعظيمه، ومن تدبر كلام الأئمة – رحمهم الله – عند الكلام عما يجب للقرآن من تعظيم وإجلال، أدرك مبلغ تشددهم فيما يجب للقرآن العظيم والصورة التي ذكرها السائل الكريم يظهر لي أنها تعارض إجلال القرآن الواجب، ومجرد حسن النية في العمل – وإن عذر به المرء عند الخطأ ونحوه – فإنها لا تجعله مقبولاً جائزاً، بل لابد مع النية الحسنة أن يكون الفعل مأذوناً به شرعاً، ثم إن مدارسة القرآن ومراجعته على الحقيقة لا تكون بهذه الطريقة، وإنما بالمذاكرة والمراجعة مرة بعد أخرى، والله أعلم.



الاقتباس من القرآن في الكلام

د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد

السؤال
السلام عليكم.
أنا من الذين لهم ميول أدبية، وأحب عند حديثي مع الناس أن يتخلله كثير من المفردات العربية الفصحى، وأعلم أن القران الكريم هو أفصح اللغة العربية، فلذلك أتحدث أحياناً بمقاطع من القرآن في سياق كلامي بشكل عفوي، وفي أحيان أخرى أتعمد ذلك، على سبيل المثال: عندما رأيت من صديقي أمراً أغضبني عبرت عن استيائي، فقلت له: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً، فهل في ذلك محظور شرعي؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أقول وبالله التوفيق:
أما عنايتك –يا أخي الكريم- باللغة العربية واهتمامك بها فهذا أمر يُحمد لك، فهي لغة ليست كغيرها من اللغات، إذ هي لغة القرآن الكريم ولغة الرسول المصطفى –صلى الله عليه وسلم- والعناية بها وحفظها أمر وثيق الصلة بالدين وحفظه، وإذا صاحب اهتمامك بها نية التقرب بذلك إلى الله كنت مأجوراً على صنيعك، لكن ينبغي أن يكون هذا من غير تكلُّف وتشدُّق، ففي الحديث:"إن الله –عز وجل- يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها"، خرجه أبو داود في سننه (5/274) (5005).
أما ما ذكرت من أنك تُورد أحياناً مقاطع من القرآن في سياق كلامك بشكل عفوي، وفي أحيان أخرى تتعمد ذلك، كقولك على سبيل المثال: وقد رأيت من صديقك أمراً أغضبك معبراً عن استيائك "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً" [مريم:24] فأقول لك: إن هذا الأمر يندرج تحت ما يُعرف بالاقتباس، والذي منه تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بألاّ يقال فيه قال الله –تعالى- ونحوه، فإنك إن صدرته بقولك: قال الله –تعالى- لم يكن اقتباساً، وإنما يجري هذا مجرى الاستدلال.
ومسألة الاقتباس هذه مما اختلف فيه، فقد نقل السيوطي –رحمه الله- أنه اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله، أما الشافعية فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين منهم، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم، واستعمال الشعراء له قديماً وحديثاً وتعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه الشيخ: عز الدين بن عبد السلام فأجازه، واستدل بما ورد عنه –صلى الله عليه وسلم- من قوله في الصلاة وغيرها:"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين..."الخ، رواه مسلم (771) والترمذي (3421) وأبو داود (760) والنسائي (897)، وقوله:"اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً اقض عني الدين وأغنني من الفقر...الخ" خرجه الإمام مالك في الموطأ بلاغاً (1/201)، وورد في سياق وصية أبي بكر –رضي الله عنه- قوله:"أني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدِّل فلا أعلم الغيب، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" نقلها ابن كثير في تفسيره عند تفسير هذه الآية (3/355).
وبالجملة فهذه النصوص وغيرها تدل على جوازه في النثر في مقام الوعظ والثناء والدعاء وكره بعض العلماء تضمينه في الشعر، وقد ورد في تراجم بعض العلماء استعماله في الشعر كما ورد في ترجمة أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي أنه قال شعراً:
يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعـترف
أبشر بقـــول الله في آياته "إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"
والذي يظهر –والله أعلم- أنه إذا كان المقام يحتمله وفيه موعظة وتذكير فلا حرج، أما إذا كان السياق لا يحتمله فإن هذا مما لا يجوز نظماً أو نثراً، كما قيل عن أحد ولاة بني مروان أنه رُفعت إليه شكاية من بعض عماله فوقَّع عليها "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم" [الغاشية:25-26] وكذا لو تكلف وأسرف في ليّ أعناق النصوص القرآنية ليعبر بها عن معنى من المعاني كالذي ينقل عن المرأة التي كانت لا تتحدث –في زعمهم- إلا بالقرآن فإن هذا من التكلف، وهو أشبه بالعبث بألفاظ القرآن الكريم –نسأل الله العافية-.
وهذه المسألة تبحث في آداب تلاوة القرآن فليعتنِ اللبيب ببحثها في مظانها من كتب علوم القرآن وممن بحثها الإمام السيوطي –رحمه الله- في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، وفق الله الجميع، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


وعلى ذلك فلا بأس من تسمية البرنامج الدينى نور على نور

أما عن الموضوع بعنوان ( مصباح المصباح فى زجاجة ) ، فاذكرى لى موضعه ورابطه حتى يمكن معرفة محتواه .

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:43 PM
2 -
أ - طلب الدعاء من غير المسلم ، فهو غير جائز حيث قال تعالى ( إنما يتقبل الله من المتقين )
ودعاء غير المسلم غير مقبول إلا أن يكون مظلوما أو مضطرا .

فدعوة الكافر يستجيب الله له فيها إن كان مظلوماً ومضطراً في أمور دنياه، وليس ثمّة ما يمنع، لأن ذلك من كمال عدله وحكمه سبحانه وتعالى، وقد جاءت الشريعة بثبوت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة.
أما من القرآن الكريم:
فيقول الله تعالى في محكم التنزيل:
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا . (النمل: 62).تَذَكَّرُونَ
وقال تعالى:
حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ . (يونس : 22 ).هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وقال عز وجل:
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ . (العنكبوت :الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ 65 ).
وقال جل ذكره:
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم . (لقمان:مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ 32).
هذه الآيات لاشك أنها تشمل المسلم والكافر، فالمضطر إما أن يكون مسلماً وإما يكون كافراً.
"قال سهل أهل الدعوة صنفين من الناس مستجابة لا محالة؛ مؤمناً  أمن يجيب المضطر إذا دعاهوكافراً دعاء المضطر ودعاء المظلوم لأن الله يقول والنبي يقول: دعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب ويقول الله عز وجل وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
"تفسير السلمي" (2/94).
،أمن يجيب المضطر إذا دعاه"قوله تعالى: قال ابن عباس: هو ذو الضرورة المجهود، وقال السدي: الذي لا حول له ولا قوة، وقال ذو النون: هو الذي قطع العلائق عما دون الله، وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري: هو المفلس، وقال سهل بن عبد الله: هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها". "تفسير القرطبي" (13/223).
قال ابن كثير في "تفسيره" (6/212):
" ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد, المرجو عند النوازل, كما قال أمن يجيب. وهكذا قال ههنا وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياهتعالى: ؛ أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه, والذي لا يكشف ضرالمضطر إذا دعاه المضرورين سواه".
وقال القرطبي:
"ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة وجد من مؤمن أو كافر طائع أو فاجر كما قال تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وقوله فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم وقال تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه وفي الحديث ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ) ذكره صاحب الشهاب وهو حديث صحيح وفي صحيح مسلم عن النبي أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن (واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب)، وفي كتاب الشهاب (إتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) وهو صحيح أيضاً وخرج الآجري من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم (فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر)، فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه وإجابة لإخلاصه وإن كان كافراً، وكذلك إن كان فاجراً في دينه، ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته". انتهى. (13/223 ـ 224).
......دَعَوُاْ اللّهَوبين سبحانه بعد الآية في سورة يونس السابقة الذكر مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ فقال تعالى: (فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِيالشَّاكِرِينَ الأَرْضِ ..). (يونس : 23 ).
فبين سبحانه أنه أجابهم وهم كفار مشركين.
ومثلها في الوضوح والبيان الآية في سورة العنكبوت السابقة الذكر فإنه سبحانه استجاب لهم في حال شركهم مع إخلاصهم في الدعاء لاضطرارهم؛ مع علمه ـ سبحانه ـ الأزلي أنهم سيعودون ...فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّلشركهم وكفرهم بالله تعالى، فقال سبحانه: .
وتقييد الدعاء بالمشيئة، وهو سبحانه لا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة والدعاء بشيء من قبيل أحد الأسباب العادية له فافهم.
قال الشوكاني:
" أمن يجيب المضطر إذا دعاه هذا استدلال منه سبحانه بحاجة الإنسان إليه على العموم والمضطر اسم مفعول من الاضطرار وهو المكروب المجهود الذي لا حول له ولا قوة وقيل هو المذنب وقيل هو الذي عراه ضر من فقر أو مرض فألجأه إلى التضرع إلى الله واللام في المضطر للجنس لا للاستغراق فقد لا يجاب دعاء بعض المضطرين لمانع يمنع من ذلك بسبب يحدثه العبد يحول بينه وبين إجابة دعائه وإلا فقد ضمن الله سبحانه إجابة دعاء المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه والوجه في إجابة دعاء المضطر أن ذلك الاضطرار الحاصل له يتسبب عنه الإخلاص وقطع النظر عما سوى الله وقد أخبر الله سبحانه بأنه يجيب دعاء المخلصين له الدين وإن كانوا كافرين فقال حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له فلما نجاهم إلى البر إذا همالدين لئن أنجتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وقال: فأجابهم عند ضرورتهم وإخلاصهم مع علمه بأنهم سيعودون إلى شركهم ويكشف السوءيشركون أي الذي يسوء العبد من غير تعيين وقيل هو الضر وقيل هو الجور". "فتح القدير" (4/146 ـ 147).


أما أدلة استجابة الله لدعاء الكافر من السنة:
قال: قال رسولفعن أبي هريرة :الله
(ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ ...، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ على الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لها أَبْوَابُ السماء وَيَقُولُ الرَّبُّ عز وجل وعزتي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).
أحمد (2/304، 445)، و الترمذي (2526، 3598)، وابن ماجه (1752)، والبيهقي (8/162). وصححه الألباني.
قال:وعنه :قال رسول اللَّهِ
(دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وان كان فَاجِراً فَفُجُورُهُ على نَفْسِهِ).
أخرجه ابن أبي شيبة (29374)، و أحمد (2/367)، والشهاب (1/208)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/151)، قال ابن حجر في "الفتح" (3/360): "وإسناده حسن"، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (3382)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (2229).
قال: قال رسولوأصرح من ذلك حديث أَنَسَ بن مَالِكٍ :اللَّهِ
(اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كان كَافِراً فإنه ليس دُونَهَا حِجَابٌ).
أخرجه أحمد (3/153)، والشهاب في "المسند" (2/97)، والضياء في "المختارة" (7/293) وصححه، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/152). وانظره في "الصحيحة" (767) للألباني. قال المناوي في "التيسير" (1/31): "إسناده صحيح".
قال المناوي:
"أي تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم، فإنّ دعوته إذا كان مظلوما مقبولة والله تعالى ينتقم له كما ينتقم منه، ليس بينها وبين القبول مانع". "التيسير بشرح الجامع الصغير" (1/31).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"وأما إجابة السائلين فعام فإن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المظلوم وإن كان كافراً". "مجموع الفتاوى" (1/223).



ب - الدعاء لغير المسلم فى حياته بالهداية والشفاء من المرض جائز


يجوز للمسلم أن يحسن إلى غير المسلم المسالم سواء بالمساعدة المالية أو الإطعام عند الجوع أو القرض عند الحاجة أو الشفاعة في الأمور المباحة أو اللين في الكلام و رد التحية وهكذا قال الله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )


أفضل ما يكون في هذه الحالة هو الدّعاء له بالهداية وهذا ما فعله صلى الله عليه وسلم كما جاء في عدد من الأحاديث ومنها :
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ رواه البخاري 2937
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي رواه البخاري 4546
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ ( وذلك في قتالهم قبل أن يُسلموا ) فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ سنن الترمذي رقم 3877
نسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يعجّل بهداية قريبكم للإسلام بمنّه وكرمه ، والله الهادي إلى سواء السبيل .


أما الدعاء للكافرين فينقسم إلى قسمين :

الأول : أن تدعو له بالهداية إلى الإسلام ونحو ذلك ، فهذا جائز ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب ) رواه الترمذي (3681) ، وصححه الألباني ، وهذا دعاء لأحدهما بالهداية
الثاني : أن تدعو له بالمغفرة ونحو ذلك ، فهو حرام بالإجماع .
قال النووي : " وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع " [ المجموع 5 / 120 ]
وقال في تحفة المحتاج :" ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه ولو من والديه " [ 3 / 141 ]
أما الدعاء له بالشفاء من مرض والعافية منه ، فهو جائز للمصلحة ، كرجاء إسلامه وتأليف قلبه ، ونحو ذلك ، ويدل لهذا حديث الصحابي الذي رقى سيد القوم من لدغة العقرب ، وقد سبق بيانه في السؤال رقم ( 6714 ) ، والدعاء بالشفاء من جنس الرقية .
بل يجوز لك أن تزوره في مرضه هذا ، والإنسان في مرضه يرقُّ قلبه ويضْعُف ، ويقرب قبوله للحق ، وقد كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلام يهودي يخدمه ، فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (1356)
قال ابن حجر : " وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض ، وفيه حسن العهد "
لكن الدعاء للكافر بالشفاء لا يعني موالاته أو محبته أو تقديمه أو مودته كما سبق ذلك ، والله أعلم .


د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

فمن مات كافراً لا يجوز الدعاء له ولا الاستغفار أو الترحم ونحو ذلك، قال الله –تعالى-: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" [التوبة: 113]، وقد استأذن النبي – صلى الله عليه وسلم- ربه في الاستغفار لأمه بعد موتها فأذن له في زيارة قبرها، ولم يأذن له في الاستغفار لها. انظر: مسلم(976).
أما الحي فيجوز أن يُدْعَى له بالهداية وبشرح صدره للإسلام وبالعافية ونحوها، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم-: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك" أحمد(5696)، والترمذي(3681)، وقال عنه حسن صحيح غريب، أو كما قال – صلى الله عليه وسلم- وهذا يتضمن الدعوة بهداية أحدهما للإسلام، وكان هذا قبل إسلام عمر – رضي الله عنه-، وكذلك ورد: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" البخاري(3477)، ومسلم(1792). والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



يقول الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة : 113 )

فطلب الرحمة للكافر جائزة طالما كان حيا على ما ذهب إليه كثير من العلماء ، وأما طلب الرحمة للكافر بعد موته فلا يجوز ؛ لأنه ليس أهلا للرحمة.

ثم إن رحمته تعني نقله إلى الجنة ، وهذا مستحيل ، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الكافر لا يدخل الجنة، وأما تخفيف العذاب عنه وهو في النار كما حدث لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شفاعته فيه ففيه أجوبة وكلام كثير لأهل العلم.

والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->






3 - أما عن مسمى العضو "عبد اللة" بالتاء المربوطة ... وليس بالهاء

فهو غير جائز ، بل حرام لأنه من الالحاد فى اسم الله

وقد راسلته برسالة شخصية لتغيير مسماه الى اسم آخر عدا ( عبد الله ، عبد الرحمن ) لأنهما موجودين لأعضاء آخرين

ولم يقم بالرد على رسالتى

وسأقوم بتغيير الاسم الى اسم مركب ( عبد الله عبد الرحمن ) حتى يقوم بالابلاغ فى منتدى الاقتراحات والشكاوى بطلب تعديل اسمه ، ولكن يتحتم عليه التسجيل من جديد لأنه لن يستطيع الدخول بمعرفه القديم إلا إن طالع هذا الموضوع ودخل بهذا المسمى ( عبد الله عبد الرحمن )
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
05-16-2006, 09:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

1ـ هل يصح اذآن المجنون وهو لا يخلط في الكلمات....؟؟؟

2ـ ايهما أصح في القول يد الله عزوجل فوق يد أهل السنة والجماعة ام يد الله عزوجل مع أهل السنة والجماعة........؟؟؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا : بالنسبة لشروط المؤذن :

ورد فى سنن الترمذى ، والمسند لأحمد :

‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين


وفى سنن أبى داود ، وابن ماجه :

‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم ‏


ثانيا : صحة قول " قول يد الله على الجماعة " ، " يد الله مع الجماعة "

ورد فى سنن الترمذى :


‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إن الله لا يجمع أمتي ‏ ‏أو قال أمة ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن ‏ ‏شذ ‏ ‏شذ ‏ ‏إلى النار
‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث غريب ‏ ‏من هذا الوجه

‏ ‏وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث


‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يد الله مع الجماعة ‏
‏وهذا ‏ ‏حديث غريب ‏ ‏لا نعرفه من حديث ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏إلا من هذا الوجه ‏

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

‏قوله : ( يد الله مع الجماعة ) ‏
‏وفي رواية ابن عمر المتقدمة على الجماعة . قال في النهاية : أي أن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم وهم بعيد من الأذى والخوف , فأقيموا بين ظهرانيهم انتهى . قال في المجمع أي سكينته ورحمته مع المتفقين وهم بعيد من الخوف والأذى والاضطراب , فإذا تفرقوا زالت السكينة وأوقع بأسهم بينهم وفسدت الأحوال انتهى . ‏

‏قوله : ( هذا حديث غريب ) ‏
‏رواته كلهم ثقات ويؤيده حديث ابن عمر المتقدم . ‏


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

المستشار
05-17-2006, 01:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اخي واستاذي



جزاك الله خير على ماتقوم به



لاحرمت الاجر



وسوف نثبت الموضوع للاستفاده منه للجميع

**المنهل**
05-17-2006, 06:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


أخي وشيخنا الفاضل

جزاك الله بجنات الفردوس الأعلى..

على موضوعك القيم والمفيد..

وبصراحة..هو

http://www.l22l.com/l22l-up-2/9183ffdbcd.gif

نفع الله بك..ولا حرمت الأجر..

وجعلك مباركاً أين ما كنت..

وزادك الله همة لنصرة هذا الدين..

آقمـــــار
05-19-2006, 04:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعطيك العافية اخي الكريم


وكتب الله لك الاجر ان شاء الله


غفر الله لنا ولكم
<!-- / message --><!-- sig -->

سماهر
06-06-2006, 12:18 PM
:ai: السلام عليكم ورحمة الله

عندي سؤال اخي الفاضل :

اداء الحج او العمرة عن الميت تجوز ولكن هل الصوم عن الميت يجوز ، من مات له قريب وعليه صوم هل يجوز ان نقضي عنه صيامه؟

وهل الصلاة عن الميت تجوز ، اسمع من الناس من يذهبون لزيارة المسجد الاقصى انهم صلوا عن روح فلان كام ركعة هل تحسب هذه الصلاة للميت؟

افيدونا جزاكم الله خيرا


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

أحمد سعد الدين
06-07-2006, 08:57 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قسم الفقهاء العبادة إلى ثلاثة أقسام :-
ا- عبادة بدنية محضة .
2- عبادة مالية محضة.
3- عبادة مترددة بينهما.

فالعبادة البدنية المحضة كالصلاة والصوم والوضوء والغسل، فالأصل فيها امتناع النيابة،
إلا ما أخرج بدليل كالصوم عن الميت،
لأن المقصود من التكاليف البدنية الابتلاء والمشقة، وهى تحصل بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة، وهو أمر لا يتحقق بفعل نائبه .

أما الصوم عن الميت فيقبل النيابة لحديث ورد فيه عن ابن عباس- رضى الله عنهما: "جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "يا رسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر" أفأصوم عنها؟ فقال: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ذلك يؤدى عنها قالت نعم قال: فصومى عن أمك"
أخرجه مسلم فى كتاب الصوم "باب قضاء الصوم عن الميت "صحيح مسلم بشرح النووى8/24 وما بعدها.


أما العبادات المالية المحضة: كالصدقة والزكاة والكفارات والنذر والأضحية ونحو ذلك فتصح فيها النيابة، لأن الإمام لا يفرقها على المستحقين إلا عن طريق النيابة.

وأما العبادة المترددة بين المالية والبدنية: كالحج عن المعضوب أو الميت فتصح فيها النيابة.

ويجوز للإنسان أن يجعل ثواب ما فعله من عبادة لغيره وهذا محل اتفاق فى العبادات غير البدنية المحضة كالصدقة والدعاء والاستغفار والوقف عن الميت وبناء المسجد عنه والحج عنه.

واختلف العلماء فى العبادات البدنية المحضة كالصلاة وتلاوة القرآن

فقال الحنفية والحنابلة: له أن يجعل ثواب عبادته لغيره؛ لأنه وردت أحاديث صحيحة فى الصوم والحج والدعاء وهى عبادات بدنيه.

وقال الإمام الشافعى: لا يفعل عن الميت الصلاة عنه قضاء أو غيرها وقراءة القرآن لقوله تعالى ] وأن ليس للإنسان إلا ما سعى[ (النجم 39) وهو مذهب المالكية،

وحكى النووى من الشافعية وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت
مغنى المحتاج 3/69، حاشية القليوبى على المحلى3/175، وما بعدها، جواهر الإكليل 1/163


وفى مجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله :

فإن العبادات المالية يجوز إهداء ثوابها بلا نزاع

وأما البدنية ففيها قولان مشهوران .

فمن كان من مذهبه أنه لا يجوز إهداء ثوابها : كأكثر أصحاب مالك والشافعي كان هذا الشرط عندهم باطلا كما لو شرط أن يحمل عن الواقف ديونه فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى .

ومن كان من مذهبه أنه يجوز إهداء ثواب العبادات البدنية : كأحمد وأصحاب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك . فهذا يعتبر أمرا آخر وهو أن هذا إنما يكون من العبادات ما قصد بها وجه الله

وفيه :

وأما الصيام عنه وصلاة التطوع عنه وقراءة القرآن عنه فهذا فيه قولان للعلماء : أحدهما : ينتفع به وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما , وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم .

والثاني : لا تصل إليه وهو المشهور في مذهب مالك والشافعي .

وفيه :

والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت وكذلك العبادات المالية : كالعتق .

وإنما تنازعوا في العبادات البدنية : كالصلاة والصيام والقراءة ومع هذا ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من مات وعليه صيام صام عنه وليه } وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - { أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صيام نذر قال : أرأيت إن كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت : نعم قال : فصومي عن أمك .

} [ ص: 310 ] وفي الصحيح عنه : { أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين قال : أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه ؟ قالت : نعم قال فحق الله أحق } وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة بن حصيب عن أبيه : { أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفيجزي عنها أن أصوم عنها قال : نعم } .

فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في أنه يصام عن الميت ما نذر وأنه شبه ذلك بقضاء الدين .

والأئمة تنازعوا في ذلك ولم يخالف هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة من بلغته وإنما خالفها من لم تبلغه وقد تقدم حديث عمرو بأنهم إذا صاموا عن المسلم نفعه . وأما الحج فيجزي عند عامتهم ليس فيه إلا اختلاف شاذ .

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما { أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ فقال : حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها ؟ اقضوا الله فالله أحق [ ص: 311 ] بالوفاء } وفي رواية البخاري : { إن أختي نذرت أن تحج } وفي صحيح مسلم عن بريدة { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزي - أو يقضي - أن أحج عنها قال : نعم } .

ففي هذه الأحاديث الصحيحة : " أنه أمر بحج الفرض عن الميت وبحج النذر " . كما أمر بالصيام . وأن المأمور تارة يكون ولدا وتارة يكون أخا وشبه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين يكون على الميت , والدين يصح قضاؤه من كل أحد فدل على أنه يجوز أن يفعل ذلك من كل أحد لا يختص ذلك بالولد . كما جاء مصرحا به في الأخ .

فهذا الذي ثبت بالكتاب والسنة والإجماع علم مفصل مبين , فعلم أن ذلك لا ينافي قوله : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث } بل هذا حق وهذا حق .

أما الحديث فإنه قال : { انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له } فذكر الولد ودعاؤه له خاصين ; لأن الولد من كسبه كما قال : { ما أغنى عنه ماله وما كسب } قالوا : إنه ولده , وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم { إن [ ص: 312 ] أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه } . فلما كان هو الساعي في وجود الولد كان عمله من كسبه بخلاف الأخ والعم والأب ونحوهم . فإنه ينتفع أيضا بدعائهم بل بدعاء الأجانب لكن ليس ذلك من عمله . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : { انقطع عمله إلا من ثلاث . . } لم يقل : إنه لم ينتفع بعمل غيره . فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذي لم ينقطع وإذا دعا له غيره لم يكن من عمله لكنه ينتفع به .

وأما الآية فللناس عنها أجوبة متعددة . كما قيل : إنها تختص بشرع من قبلنا وقيل : إنها مخصوصة وقيل : إنها منسوخة وقيل : إنها تنال السعي مباشرة وسببا , والإيمان من سعيه الذي تسبب فيه , ولا يحتاج إلى شيء من ذلك بل ظاهر الآية حق لا يخالف بقية النصوص , فإنه قال : { ليس للإنسان إلا ما سعى } وهذا حق فإنه إنما يستحق سعيه فهو الذي يملكه ويستحقه . كما أنه إنما يملك من المكاسب ما اكتسبه هو . وأما سعي غيره فهو حق وملك لذلك الغير لا له لكن هذا لا يمنع أن ينتفع بسعي غيره كما ينتفع الرجل بكسب غيره .

فمن صلى على جنازة فله قيراط فيثاب المصلي على سعيه الذي هو صلاته والميت أيضا يرحم بصلاة الحي عليه كما قال : { ما من [ ص: 313 ] مسلم يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة ويروى أربعين ويروى ثلاثة صفوف ويشفعون فيه إلا شفعوا فيه - أو قال إلا غفر له - } فالله تعالى يثيب هذا الساعي على سعيه الذي هو له ويرحم ذلك الميت بسعي هذا الحي لدعائه له وصدقته عنه وصيامه عنه وحجه عنه .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما من رجل يدعو لأخيه دعوة إلا وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك الموكل به : آمين , ولك بمثله } . فهذا من السعي الذي ينفع به المؤمن أخاه يثيب الله هذا ويرحم هذا , { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وليس كل ما ينتفع به الميت أو الحي أو يرحم به يكون من سعيه بل أطفال المؤمنين يدخلون الجنة مع آبائهم بلا سعي فالذي لم يجز إلا به أخص من كل انتفاع ; لئلا يطلب الإنسان الثواب على غير عمله وهو كالدين يوفيه الإنسان عن غيره فتبرأ ذمته لكن ليس له ما وفى به الدين وينبغي له أن يكون هو الموفي له والله أعلم .


وسئل عن الميت في أيام مرضه أدركه شهر رمضان ولم يكن يقدر على الصيام وتوفي وعليه صيام شهر رمضان وكذلك الصلاة مدة مرضه ووالديه بالحياة . فهل تسقط الصلاة والصيام عنه إذا صاما عنه وصليا ؟ إذا وصى أو لم يوص ؟

فأجاب : إذا اتصل به المرض ولم يمكنه القضاء فليس على ورثته إلا الإطعام عنه . وأما الصلاة المكتوبة فلا يصلي أحد عن أحد ولكن إذا صلى عن الميت واحد منهما تطوعا وأهداه له أو صام عنه تطوعا وأهداه له نفعه ذلك والله أعلم .



والموضوع مبسوط فى كتب الفقه للمذاهب الأربعة وشروح الأحاديث وتخريج أحاديث الرافعى الكبير ونصب الراية فى أحاديث الهداية مما يطول على القارئ .


وأرى أن يسأل السائل مفتيه من أهل العلم فى بلده وليأخذ بمذهبه ( فمذهب العامى هو مذهب مفتيه ) .



والله أعلم

ابو العلاء
07-09-2006, 06:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل حفظك الله وامد في عمرك
سؤالي هو كالآتي :انني اعمل كمشرف في منتدى المدرسة التي اعلم فيها وقد قمت في مبادرة نسال الله تعالى ان تكون طيبة ولكني اريد راي
فضيلتكم اننا نقوم بختم القرأن عن طريق المنتدى فكل من يدخل الى النتدى يقوم بكتابة آية من كتاب الله هل هذا يعتبر بدعة ومن باب الذكر الجماعي وبارك الله في فضيلتكم وحفظكم الله وسددخطاكم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 08:37 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وصورة الذكر الجماعى المنهى عنها هى أن يجتمعون ويذكرون الله تعالى بصوت واحد أو أن أحدهم يذكر والجماعة تردد وراءه

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

إنما لو يجتمعوا على قراءة القرآن أو ما أشبه هذا مثل أن يقرأ أحد والآخرون ينصتون له ثم يديرون القراءة بينهم فهذا ليس فيه بأس ولا حرج فيه.

وقال ابن تيمية رحمه الله :"فقراءة القرآن كل واحد على حدة أفضل من قراءته مجتمعين بصوت واحد، فإن هذه تسمى قراءة الإدارة، وقد كرهها طوائف من أهل العلم " [مجموع الفتاوى (30/ 50)] وينظر كذلك (جزء 4، ص 428).
والمراد هنا للتعبد،
وأما للتعليم فقد رخص فيه كثير من أهل العلم.


والله أعلم

ابو العلاء
07-10-2006, 03:57 PM
بارك الله بك وسدد خطاك ولا تنسونا من دعائكم الطيب

زلاقية
09-02-2006, 12:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بيض الله وجهك وأنار طريقك ودربك

وفقك الله وبارك في وقتك وعملك

والصراحه موضوع رائع ومميز

:ai:

أحمد سعد الدين
09-02-2006, 02:41 PM
ورد لى هذا السؤال فى أحد المنتديات

ماهو الخلع وما اسبابه وهل موجود فى الاسلام ومتى ظهر وكيف؟

وأجبت من أقوال أهل العلم بما يلى :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والخلع للمرأة الكارهة لزوجها أن تَفدِي نفسها منه بأن ترُدَّ عليه ما أخذَتْ من صَدَاق ونحوه، إذ ليس من العدْل أن تكون هي الراغبة في الفراق وهدْم عُشِّ الزوجية، ويكون الرجل هو الغارم وحدَه..

قال تعالى:
(فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به). (البقرة: 229)

وفي السنة:
أن امرأة ثابت بن قيس شكَت إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شدَّة بُغضِها له: فقال لها: "أترُدِّين عليه حديقته"؟ ـ وكانت هي مهرَها ـ فقالت: نعم. فأمر الرسول ثابتًا أن يَأخُذ منها حديقتَه ولا يَزدَاد."
البخاري: 6 / 170 كتاب الطلاق باب (12) عن ابن عباس.
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-02-2006, 02:43 PM
وفى تفسير القرطبى :

قوله تعالى: "فإن خفتم ألا يقيما" أي على أن لا يقيما. "حدود الله" أي فيما يجب عليهما من حسن الصحبة وجميل العشرة. والمخاطبة للحكام والمتوسطين لمثل هذا الأمر وإن لم يكن حاكما. وترك إقامة حدود الله هو استخفاف المرأة بحق زوجها، وسوء طاعتها إياه، قاله ابن عباس ومالك بن أنس وجمهور الفقهاء. وقال الحسن بن أبي الحسن وقوم معه: إذا قالت المرأة لا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أبر لك قسما، حل الخلع. وقال الشعبي: "ألا يقيما حدود الله" ألا يطيعا الله، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى ترك الطاعة. وقال عطاء بن أبي رباح: يحل الخلع والأخذ أن تقول المرأة لزوجها: إني أكرهك ولا أحبك، ونحو هذا "فلا جناح عليهما فيما افتدت به". روى البخاري من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم. وأخرجه ابن ماجة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد. فيقال: إنها كانت تبغضه أشد البغض، وكان يحبها أشد الحب، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بطريق الخلع، فكان أول خلع في الإسلام. روى عكرمة عن ابن عباس قال: أول من خالع في الإسلام أخت عبدالله بن أبي، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، لا يجتمع رأسي ورأسه أبدا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة إذ هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها! فقال: (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته، ففرق بينهما. وهذا الحديث أصل في الخلع، وعليه جمهور الفقهاء. قال مالك: لم أزل أسمع ذلك من أهل العلم، وهو الأمر المجتمع عليه عندنا، وهو أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة ولم يسئ إليها، ولم تؤت من قبله، وأحبت فراقه فإنه يحل له أن يأخذ منها كل ما افتدت به، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس وإن كان النشوز من قبله بأن يضيق علها ويضرها رد عليها ما أخذ منها. وقال عقبة بن أبي الصهباء: سألت بكر بن عبدالله المزني عن الرجل تريد امرأته أن تخالعه فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا. قلت: فأين قول الله عز وجل في كتابه: "فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"؟ قال: نسخت. قلت: فأين جعلت؟ قال: في سورة "النساء": "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا" [النساء: 20]. قال النحاس: هذا قول شاذ خارج عن الإجماع لشذوذه، وليست إحدى الآيتين دافعة للأخرى فيقع النسخ.، لأن قوله "فإن خفتم" الآية، ليست بمزالة بتلك الآية، لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج. في "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج" لأن هذا للرجال خاصة. وقال الطبري: الآية محكمة، ولا معنى لقول بكر: إن أرادت هي العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها كما تقدم.

تمسك بهذه الآية من رأى اختصاص الخلع بحالة الشقاق والضرر، وأنه شرط في الخلع، وعضد هذا بما رواه أبو داود عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر نغضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال: (خذ بعض مالها وفارقها). قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خذهما وفارقها) فأخذهما وفارقها. والذي عليه الجمهور من الفقهاء أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر، كما دل عليه حديث البخاري وغيره. وأما الآية فلا حجة فيها، لأن الله عز وجل لم يذكرها على جهة الشرط، وإنما ذكرها لأنه الغالب من أحوال الخلع، فخرج القول على الغالب، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله تعالى: "فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا" [النساء: 4].

لما قال الله تعالى: "فلا جناح عليهما فيما افتدت به" دل على جواز الخلع بأكثرها مما أعطاها. وقد اختلف العلماء في هذا، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبو ثور: يجوز أن تفتدى منه بما تراضيا عليه، كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه. وروي هذا عن عثمان بن عفان وابن عمر وقبيصة والنخعي. واحتج قبيصة بقوله: "فلا جناح عليهما فيما افتدت به". وقال مالك: ليس من مكارم الأخلاق، ولم أر أحدا من أهل العلم يكره ذلك. وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (تردين عليه حديقته ويطلقك)؟ قالت: نعم، وأزيده. قال: (ردي عليه حديقته وزيديه). وفي حديث ابن عباس: (وإن شاء زدته ولم ينكر). وقالت طائفة: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها، كذلك قال طاوس وعطاء والأوزاعي، قال الأوزاعي: كان القضاة لا يجيزون أن يأخذ إلا ما ساق إليها، وبه قال أحمد وإسحاق. واحتجوا بما رواه ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبدالله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما الزيادة فلا ولكن حديقته)، فقالت: نعم. فأخذها له وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعه أبو الزبير من غير واحد، أخرجه الدارقطني. وروي عن عطاء مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها).

الخلع عند مالك رضي الله عنه على ثمرة لم يبد صلاحها وعلى جمل شارد أو عبد آبق أو جنين في بطن أمه أو نحو ذلك من وجوه الغرر جائز، بخلاف البيوع والنكاح. وله المطالبة بذلك كله، فإن سلم كان له، وإن لم يسلم فلا شيء له، والطلاق نافذ على حكمه. وقال الشافعي: الخلع جائز وله مهر مثلها، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك قال: لأن عقود المعاوضات إذا تضمنت بدلا فاسدا وفاتت رجع فيها إلى الواجب في أمثالها من البدل. وقال أبو ثور: الخلع باطل. وقال أصحاب الرأي: الخلع جائز، وله ما في بطن الأمة، وإن لم يكن فيه ولد فلا شيء له. وقال في "المبسوط" عن ابن القاسم: يجوز بما يثمره نخله العام، وما تلد غنمه العام خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والحجة لما ذهب إليه مالك وابن القاسم عموم قوله تعالى: "فلا جناح عليهما فيما افتدت به". ومن جهة القياس أنه مما يملك بالهبة والوصية، فجاز أن يكون عوضا في الخلع كالمعلوم، وأيضا فإن الخلع طلاق، والطلاق يصح بغير عوض أصلا، فإذا صح على غير شيء فلأن يصح بفاسد العوض أولى، لأن أسوأ حال المبذول أن يكون كالمسكوت عنه. ولما كان النكاح الذي هو عقد تحليل لا يفسده فاسد العوض فلأن لا يفسد الطلاق الذي هو إتلاف وحل عقد أولى.

ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز. وفي الخلع بنفقتها على الابن بعد الحولين مدة معلومة قولان: أحدهما: يجوز، وهو قول المخزومي، واختاره سحنون. والثاني: لا يجوز، رواه ابن القاسم عن مالك، وإن شرطه الزوج فهو باطل موضوع عن الزوجة. قال أبو عمر: من أجاز الخلع على الجمل الشارد والعبد الآبق ونحو ذلك من الغرر لزمه أن يجوز هذا. وقال غيره من القرويين: لم يمنع مالك الخلع بنفقة ما زاد على الحولين لأجل الغرر، وإنما منعه لأنه حق يختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إلى غيره، والفرق بين هذا وبين نفقة الحولين أن تلك النفقة وهي الرضاع قد تجب على الأم حال الزوجية وبعد الطلاق إذا أعسر الأب، فجاز أن تنقل هذه النفقة إلى الأم، لأنها محل لها. وقد احتج مالك في "المبسوط" على هذا بقوله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة: 233].

فإن وقع الخلع على الوجه المباح بنفقة الابن فمات الصبي قبل انقضاء المدة فهل للزوج الرجوع عليها ببقية النفقة، فروى ابن المواز عن مالك: لا يتبعها بشيء، وروى عنه أبو الفرج: يتبعها، لأنه حق ثبت له في ذمة الزوجة بالخلع فلا يسقط بموت الصبي، كما لو خالعها بمال متعلق بذمتها، ووجه الأول أنه لم يشترط لنفسه مالا يتموله، وإنما اشترط كفاية مؤونة ولده، فإذا مات الولد لم يكن له الرجوع عليها بشيء، كما لو تطوع رجل بالإنفاق على صبي سنة فمات الصبي لم يرجع عليه بشيء، لأنه إنما قصد بتطوعه تحمل مؤونته، والله أعلم. قال مالك: لم أر أحدا يتبع بمثل هذا، ولو اتبعه لكان له في ذلك قول. واتفقوا على أنها إن ماتت فنفقة الولد في مالها، لأنه حق ثبت فيه قبل موتها فلا يسقط بموتها.

ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها وهي لا شيء لها فعليه النفقة إذا لم يكن لها مال تنفق منه، وإن أيسرت بعد ذلك اتبعها بما أنفق وأخذه منها. قال مالك: ومن الحق أن يكلف الرجل نفقة ولده وإن اشترط على أمه نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه.

واختلف العلماء في الخلع هل هو طلاق أو فسخ، فروي عن عثمان وعلي وابن مسعود وجماعة من التابعين: هو طلاق، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: وأصحابه والشافعي في أحد قوليه. فمن نوى بالخلع تطليقتين أو ثلاثا لزمه ذلك عند مالك. وقال أصحاب الرأي: إن نوى الزوج ثلاثا كان ثلاثا، وإن نوى اثنتين فهو واحدة بائنة لأنها كلمة واحدة. وقال الشافعي في أحد قوليه: إن نوى بالخلع طلاقا وسماه فهو طلاق، وإن لم ينو طلاقا ولا سمى لم تقع فرقة، قاله في القديم. وقوله الأول أحب إلي. المزني: وهو الأصح عندهم. وقال أبو ثور: إذا لم يسم الطلاق فالخلع فرقة وليس بطلاق، وإن سمى تطليقة فهي تطليقة، والزوج أملك برجعتها ما دامت في العدة. وممن قال: إن الخلع فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأحمد. واحتجوا بالحديث عن ابن عيينة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس (أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال: نعم لينكحها، ليس الخلع بطلاق)، ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء ثم قال: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" [البقرة: 229]. ثم قرأ "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" [البقرة: 230]. قالوا: ولأنه لو كان طلاقا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثا، وكان قوله: "فإن طلقها" بعد ذلك دالا على الطلاق الرابع، فكان يكون التحريم متعلقا بأربع تطليقات. واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي وأبو داود والدارقطني عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة). قال الترمذي: حديث حسن غريب. وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة). قال الترمذي: حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة. قالوا: فهذا يدل على أن الخلع فسخ لا طلاق، وذلك أن الله تعالى قال: "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" [البقرة: 228] ولو كانت هذه مطلقة لم يقتصر بها على قرء واحد.
قلت: فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك - كما قال ابن عباس - وإن لم تنكح زوجا غيره، لأنه ليس له غير تطليقتين والخلع لغو. ومن جعل الخلع طلاقا قال: لم يجز أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره، لأنه بالخلع كملت الثلاث، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. قال القاضي إسماعيل بن إسحاق: كيف يجوز القول في رجل قالت له امرأته: طلقني على مال فطلقها إنه لا يكون طلاقا، وهو لو جعل أمرها بيدها من غير شيء فطلقت نفسها كان طلاقا!. قال وأما قوله تعالى: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" فهو معطوف. على قوله تعالى: "الطلاق مرتان"، لأن قوله: "أو تسريح بإحسان" إنما يعني به أو تطليق. فلو كان الخلع معطوفا على التطليقتين لكان لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين وهذا لا يقوله أحد. وقال غيره: ما تأولوه في الآية غلط فإن قوله: "الطلاق مرتان" أفاد حكم الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع، وأثبت معهما الرجعة بقوله: "فإمساك بمعروف" ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع فعاد الخلع إلى الثنتين المتقدم ذكرهما، إذ المراد بذلك بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض، والطلاق الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحل إلا بعد زوج.
قلت: هذا الجواب عن الآية، وأما الحديث فقال أبو داود - لما ذكر حديث ابن عباس في الحيضة - : هذا الحديث رواه عبدالرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: عدة المختلعة عدة المطلقة. قال أبو داود: والعمل عندنا على هذا.
قلت: وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأهل الكوفة. قال الترمذي: وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
قلت: وحديث ابن عباس في الحيضة مع غرابته كما ذكر الترمذي، وإرساله كما ذكر أبو داود فقد قيل فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عدتها حيضة ونصفا، أخرجه الدارقطني من حديث معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة ونصفا). والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف هو الراوي عنه في الحيضة الواحدة، وهو هشام بن يوسف أبو عبدالرحمن الصنعاني اليماني: خرج له البخاري وحده فالحديث مضطرب من جهة الإسناد والمتن، فسقط الاحتجاج به في أن الخلع فسخ، وفي أن عدة المطلقة حيضة، وبقي قوله تعالى: "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" نصا في كل مطلقة مدخول بها إلا ما خص منها كما تقدم. قال الترمذي: "وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عدة المختلعة حيضة، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي" قال ابن المنذر: قال عثمان بن عفان وابن عمر: (عدتها حيضة)، وبه قال أبان بن عثمان وإسحاق. وقال علي بن أبي طالب: (عدتها عدة المطلقة)، وبقول عثمان وابن عمر أقول، ولا يثبت حديث علي.
قلت: قد ذكرنا عن ابن عمر أنه قال: (عدة المختلعة عدة المطلقة)، وهو صحيح.

واختلف قول مالك فيمن قصد إيقاع الخلع على غير عوض، فقال عبدالوهاب: هو خلع عند مالك، وكان الطلاق بائنا. وقيل عنه: لا يكون بائنا إلا بوجود العوض، قاله أشهب والشافعي، لأنه طلاق عري عن عوض واستيفاء عدد فكان رجعيا كما لو كان بلفظ الطلاق قال ابن عبدالبر: وهذا أصح قوليه عندي وعند أهل العلم في النظر. ووجه الأول أن عدم حصول العوض في الخلع لا يخرجه عن مقتضاه، أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير.

المختلعة هي التي تختلع من كل الذي لها. والمفتدية أن تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه. والمبارئة هي التي بارأت زوجها من قبل أن يدخل بها فتقول: قد أبرأتك فبارئني، هذا هو قول مالك. وروى عيسى بن دينار عن مالك: المبارئة هي التي لا تأخذ شيئا ولا تعطي، والمختلعة هي التي تعطي ما أعطاها وتزيد من مالها، والمفتدية هي التي تفتدي ببعض ما أعطاها وتمسك بعضه، وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده، فما كان قبل الدخول فلا عدة فيه، والمصالحة مثل المبارئة. قال القاضي أبو محمد وغيره: هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع، وهي طلقة بائنة سماها أو لم يسمها، لا رجعة له في العدة، وله نكاحها في العدة. وبعدها برضاها بولي وصداق وقبل زوج وبعده، خلافا لأبي ثور، لأنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها، ولو كان طلاق الخلع رجعيا لن تملك نفسها، فكان يجتمع للزوج العوض والمعوض عنه.
وهذا مع إطلاق العقد نافذ، فلو بذلت له العوض وشرط الرجعة، ففيها روايتان رواهما ابن وهب عن مالك: إحداهما ثبوتها، وبها قال سحنون. والأخرى نفيها. قال سحنون: وجه الرواية الأولى أنهما قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة ما يسقط من عدد الطلاق، وهذا جائز. ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك، كما لو شرط في عقد النكاح: أني لا أطأها.
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
09-02-2006, 02:51 PM
وفى المغني

لموفق الدين أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي الحنبلي



كتاب الخلع

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل‏,‏ وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه‏]‏‏.‏

وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه‏,‏ أو دينه أو كبره أو ضعفه‏,‏ أو نحو ذلك وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه لقول الله تعالى ‏{‏فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏ وروي ‏(‏أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى الصبح‏,‏ فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ما شأنك‏؟‏ قالت‏:‏ لا أنا ولا ثابت لزوجها‏,‏ فلما جاء ثابت قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر وقالت حبيبة‏:‏ يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس‏:‏ خذ منها فأخذ منها‏,‏ وجلست في أهلها‏)‏ وهذا حديث صحيح ثابت الإسناد رواه الأئمة مالك وأحمد وغيرهما‏,‏ وفي رواية البخاري قال‏:‏ ‏(‏جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت‏:‏ يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق‏,‏ إلا إني أخاف الكفر فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ أتردين عليه حديقته‏؟‏ قالت‏:‏ نعم فردتها عليه وأمره ففارقها‏)‏ وفي رواية فقال له‏:‏ ‏(‏اقبل الحديقة وطلقها تطليقة‏)‏ وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام قال ابن عبد البر ولا نعلم أحدا خالفه‏,‏ إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه لم يجزه وزعم أن آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج‏}‏ الآية وروي عن ابن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة‏}‏ ولنا الآية التي تلوناها والخبر‏,‏ وأنه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة لم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون إجماعا‏,‏ ودعوى النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت شيء من ذلك إذا ثبت هذا‏,‏ فإن هذا يسمى خلعا لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏هن لباس لكم وأنتم لباس لهن‏}‏ ويسمى افتداء لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏‏.‏

فصل‏:‏

ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه أحمد فقال‏:‏ يجوز الخلع دون السلطان وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك‏,‏ والشافعي وإسحاق وأهل الرأي وعن الحسن‏,‏ وابن سيرين لا يجوز إلا عند السلطان ولنا قول عمر وعثمان ولأنه معاوضة‏,‏ فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع والنكاح ولأنه قطع عقد بالتراضي‏,‏ أشبه الإقالة‏.‏

فصل‏:‏

ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة‏,‏ فجاز دفع أعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- المختلعة عن حالها ولأن ضرر تطويل العدة عليها‏,‏ والخلع يحصل بسؤالها فيكون ذلك رضاء منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ولا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها‏]‏

هذا القول يدل على صحة الخلع بأكثر من الصداق‏,‏ وأنهما إذا تراضيا على الخلع بشيء صح وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا‏:‏ لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك جائزا وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب‏:‏ لا يأخذ أكثر مما أعطاها وروي ذلك عن علي بإسناد منقطع واختاره أبو بكر قال‏:‏ فإن فعل رد الزيادة وعن سعيد بن المسيب قال‏:‏ ما أرى أن يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئا واحتجوا بما روي ‏(‏أن جميلة بنت سلول أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت‏:‏ والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق‏,‏ ولكن أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضا فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ أتردين عليه حديقته‏؟‏ قالت‏:‏ نعم فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد‏)‏ رواه ابن ماجه ولأنه بدل في مقابلة فسخ‏,‏ فلم يزد على قدره في ابتداء العقد كالعوض في الإقالة ولنا قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏ ولأنه قول من سمينا من الصحابة‏,‏ قالت الربيع بنت معوذ‏:‏ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه ومثل هذا يشتهر فلم ينكر‏,‏ فيكون إجماعا ولم يصح عن علي خلافه فإذا ثبت هذا فإنه لا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها وبذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد وإسحاق وأبو عبيد فإن فعل جاز مع الكراهية ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي قال مالك لم أزل أسمع إجازة الفداء بأكثر من الصداق ولنا حديث جميلة وروي عن عطاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها‏)‏ رواه أبو حفص بإسناده وهو صريح في الحكم‏,‏ فنجمع بين الآية والخبر فنقول‏:‏ الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهية والله أعلم‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ولو خالعته لغير ما ذكرنا‏,‏ كره لها ذلك ووقع الخلع‏]‏

في بعض النسخ ‏"‏ بغير ما ذكرنا ‏"‏ بالباء فيحتمل أنه أراد بأكثر من صداقها وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي قبل هذه‏,‏ والظاهر أنه أراد إذا خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله لأنه لو أراد الأول لقال‏:‏ كره له فلما قال‏:‏ كره لها دل على أنه أراد مخالعتها له‏,‏ والحال عامرة والأخلاق ملتئمة فإنه يكره لها ذلك‏,‏ فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ويحتمل كلام أحمد تحريمه فإنه قال‏:‏ الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر‏,‏ فهذا الخلع وهذا يدل على أنه لا يكون الخلع صحيحا إلا في هذه الحال وهذا قول ابن المنذر وداود وقال ابن المنذر وروي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم وذلك لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله‏}‏ وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا إلا يقيما حدود الله ثم قال‏:‏ ‏{‏فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏ فدل بمفهومه على أن الجناح لاحق بهما إذا افتدت من غير خوف ثم غلظ بالوعيد فقال‏:‏ ‏{‏تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون‏}‏ وروى ثوبان قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏أيما امرأة سألت زوجها الطلاق‏,‏ من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة‏)‏ رواه أبو داود وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏المختلعات والمنتزعات هن المنافقات‏)‏ رواه أبو حفص ورواه أحمد في ‏"‏ المسند ‏"‏‏,‏ وذكره محتجا به وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة ولأنه إضرار بها وبزوجها‏,‏ وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة فحرم لقوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏لا ضرر ولا ضرار‏)‏ واحتج من أجازه بقول الله سبحانه‏:‏ ‏{‏فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا‏}‏ قال ابن المنذر لا يلزم من الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة بدليل الربا‏,‏ حرمه الله في العقد وأباحه في الهبة والحجة مع من حرمه وخصوص الآية في التحريم يجب تقديمه على عموم آية الجواز‏,‏ مع ما عضدها من الأخبار والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

فأما إن عضل زوجته وضارها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من النفقة‏,‏ والقسم ونحو ذلك لتفتدي نفسها منه ففعلت‏,‏ فالخلع باطل والعوض مردود روي ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري وبه قال مالك والثوري وقتادة والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة‏:‏ العقد صحيح والعوض لازم‏,‏ وهو آثم عاص ولنا قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله‏}‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن‏}‏ ولأنه عوض أكرهن على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع‏,‏ والأجر في الإجارة وإذا لم يملك العوض وقلنا‏:‏ الخلع طلاق وقع الطلاق بغير عوض فإن كان أقل من ثلاث‏,‏ فله رجعها لأن الرجعة إنما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة وإن قلنا‏:‏ هو فسخ ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء لأن الخلع بغير عوض لا يقع على إحدى الروايتين‏,‏ وعلى الرواية الأخرى إنما رضي بالفسخ ها هنا بالعوض فإذا لم يحصل له العوض‏,‏ لا يحصل المعوض وقال مالك إن أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده ومضى الخلع عليه ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا‏:‏ يصح الخلع بغير عوض‏.‏

فصل‏:‏

فأما إن ضربها على نشوزها‏,‏ ومنعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لأن ذلك لا يمنعهما أن لا يخافا أن لا يقيما حدود الله وفي بعض حديث حبيبة أنها ‏(‏كانت تحت ثابت بن قيس‏,‏ فضربها فكسر ضلعها فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- ثابتا فقال‏:‏ خذ بعض مالها‏,‏ وفارقها ففعل‏)‏ رواه أبو داود وهكذا لو ضربها ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه مخالعتها لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها‏,‏ ولكن عليه إثم الظلم‏.‏

فصل‏:‏

فإن أتت بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت‏,‏ صح الخلع لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة‏}‏ والاستثناء من النهي إباحة ولأنها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولدا من غيره‏,‏ وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏ وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر‏:‏ لا يصح لأنه عوض أكرهت عليه‏,‏ أشبه ما لو لم تزن والنص أولى‏.‏

فصل‏:‏

إذا خالع زوجته أو بارأها بعوض فإنهما يتراجعان بما بينهما من الحقوق‏,‏ فإن كان قبل الدخول فلها نصف المهر وإن كانت قبضته كله‏,‏ ردت نصفه وإن كانت مفوضة فلها المتعة وهذا قول عطاء‏,‏ والنخعي والزهري والشافعي وقال أبو حنيفة ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر وأما الديون التي ليست من حقوق الزوجية‏,‏ فعنه فيها روايتان ولا تسقط النفقة في المستقبل لأنها ما وجبت بعد ولنا أن المهر حق لا يسقط بالخلع إذا كان بلفظ الطلاق‏,‏ فلا يسقط بلفظ الخلع والمبارأة كسائر الديون ونفقة العدة إذا كانت حاملا‏,‏ ولأن نصف المهر الذي يصير له لم يجب له قبل الخلع فلم يسقط بالمبارأة كنفقة العدة‏,‏ والنصف لها لا يبرأ منه بقولها‏:‏ بارأتك لأن ذلك يقتضي براءتها من حقوقه لا براءته من حقوقها‏.‏

فصل‏:‏

وألفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ثلاثة ألفاظ خالعتك لأنه ثبت له العرف والمفاداة لأنه ورد به القرآن بقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏}‏ وفسخت نكاحك لأنه حقيقة فيه‏,‏ فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ وقع من غير نية وما عدا هذه مثل‏:‏ بارأتك‏,‏ وأبرأتك وأبنتك فهو كناية لأن الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح وكناية‏,‏ كالطلاق وهذا قول الشافعي إلا أن له في لفظ الفسخ وجهين فإذا طلبت الخلع وبذلت العوض فأجابها بصريح الخلع أو كنايته‏,‏ صح من غير نية لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه‏,‏ وإن لم يكن دلالة حال فأتى بصريح الخلع وقع من غير نية‏,‏ سواء قلنا‏:‏ هو فسخ أو طلاق ولا يقع بالكناية إلا بنية ممن تلفظ به منهما ككنايات الطلاق مع صريحه والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج قال القاضي‏:‏ هذا الذي عليه شيوخنا البغداديون وقد أومأ إليه أحمد وذهب أبو حفص العكبري وابن شهاب‏,‏ إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفتى بذلك ابن شهاب بعكبرا واعترض عليه أبو الحسين بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من أصحابنا فقال ابن شهاب‏:‏ المخلعة على وجهين‏,‏ مستبرئة ومفتدية فالمفتدية هي التي تقول‏:‏ لا أنا ولا أنت‏,‏ ولا أبر لك قسما وأنا أفتدي نفسي منك فإذا قبل الفدية وأخذ المال‏,‏ انفسخ النكاح لأن إسحاق بن منصور روى قال‏:‏ قلت لأحمد كيف الخلع‏؟‏ قال‏:‏ إذا أخذ المال فهي فرقة وقال إبراهيم النخعي أخذ المال تطليقة بائنة ونحو ذلك عن الحسن وعن علي رضي الله عنه من قبل مالا على فراق‏,‏ فهي تطليقة بائنة لا رجعة له فيها واحتج بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لجميلة‏:‏ ‏(‏أتردين عليه حديقته‏؟‏ قالت‏:‏ نعم ففرق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما وقال‏:‏ خذ ما أعطيتها‏,‏ ولا تزدد‏)‏ ولم يستدع منه لفظا ولأن دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين بذلك فعملاه استحقا الأجرة‏,‏ وإن لم يشترطا عوضا ولنا أن هذا أحد نوعي الخلع فلم يصح بدون اللفظ كما لو سألته أن يطلقها بعوض‏,‏ ولأنه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق‏,‏ ولأن أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع‏,‏ ولأن الخلع إن كان طلاقا فلا يقع بدون صريحة أو كنايته وإن كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح‏,‏ فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد وأما حديث جميلة فقد رواه البخاري‏:‏ ‏(‏اقبل الحديقة‏,‏ وطلقها تطليقة‏)‏ وهذا صريح في اعتبار اللفظ وفي رواية‏:‏ فأمره ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق‏,‏ فإن القصة واحدة والزيادة من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه قال‏:‏ ففرق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما‏,‏ وقال ‏(‏خذ ما أعطيتها‏)‏ فجعل التفريق قبل العوض ونسب التفريق إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يباشر التفريق فدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر به‏,‏ ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق‏,‏ ولو واجهها به وجملة ذلك أن المختلعة لا يلحقها طلاق بحال وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن‏,‏ والشعبي ومالك والشافعي وإسحاق‏,‏ وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية والطلاق المرسل وهو أن يقول‏:‏ كل امرأة لي طالق وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب‏,‏ وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد‏,‏ والثوري لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة‏)‏ ولنا أنه قول ابن عباس وابن الزبير‏,‏ ولا نعرف لهما مخالفا في عصرهما ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول‏,‏ أو المنقضية عدتها ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه‏,‏ كالأجنبية ولأنها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية‏,‏ فلا يلحقها الصريح المعين كما قبل الدخول ولا فرق بين أن يواجهها به فيقول‏:‏ أنت طالق أو لا يواجهها به‏,‏ مثل أن يقول‏:‏ فلانة طالق وحديثهم لا نعرف له أصلا ولا ذكره أصحاب السنن‏.‏

فصل‏:‏

ولا يثبت في الخلع رجعة سواء قلنا‏:‏ هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وطاوس والنخعي والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق وحكي عن الزهري وسعيد بن المسيب أنهما قالا‏:‏ الزوج بالخيار بين إمساك العوض ولا رجعة له وبين رده وله الرجعة وقال أبو ثور إن كان الخلع بلفظ الطلاق‏,‏ فله الرجعة لأن الرجعة من حقوق الطلاق فلا تسقط بالعوض كالولاء مع العتق ولنا‏,‏ قوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏فيما افتدت به‏}‏ وإنما يكون فداء إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه وإذا كانت له الرجعة فهي تحت حكمه‏,‏ ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر‏,‏ وفارق الولاء فإن العتق لا ينفك منه والطلاق ينفك عن الرجعة فيما قبل الدخول وإذا أكمل العدد‏.‏

فصل‏:‏

فإن شرط في الخلع أن له الرجعة‏,‏ فقال ابن حامد يبطل الشرط ويصح الخلع وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك لأن الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسدا فلا يفسد بالشرط الفاسد‏,‏ كالنكاح ولأنه لفظ يقتضي البينونة فإذا شرط الرجعة معه بطل الشرط‏,‏ كالطلاق الثلاث ويحتمل أن يبطل الخلع وتثبت الرجعة وهو منصوص الشافعي لأن شرط العوض والرجعة متنافيان فإذا شرطاهما سقطا وبقي مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط‏,‏ ولأنه شرط في العقد ما ينافي مقتضاه فأبطله كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع وإذا حكمنا بالصحة‏,‏ فقال القاضي‏:‏ يسقط المسمى في العوض لأنه لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقصه من أجله إليه‏,‏ فيصير مجهولا فيسقط ويجب المسمى في العقد ويحتمل أن يجب المسمى لأنهما تراضيا به عوضا‏,‏ فلم يجب غيره كما لو خلا عن شرط الرجعة‏.‏

فصل‏:‏

فإن شرط الخيار لها أو له يوما أو أكثر‏,‏ وقبلت المرأة صح الخلع وبطل الخيار وبه قال أبو حنيفة فيما إذا كان الخيار للرجل وقال‏:‏ إذا جعل الخيار للمرأة‏,‏ ثبت لها الخيار ولم يقع الطلاق ولنا أن سبب وقوع الطلاق وجد‏,‏ وهو اللفظ به فوقع كما لو أطلق‏,‏ ومتى وقع فلا سبيل إلى رفعه‏.‏

فصل‏:‏

نقل مهنا في رجل قالت له امرأته‏:‏ اجعل أمري بيدي‏,‏ وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها وباع العبد قبل أن تقول المرأة شيئا هو له‏,‏ إنما قالت‏:‏ اجعل أمري بيدي وأعطيك فقيل له‏:‏ متى شاءت تختار‏؟‏ قال‏:‏ نعم ما لم يطأها أو ينقض فجعل له الرجوع ما لم تطلق وإذا رجع فينبغي أن ترجع عليه بالعوض لأنه استرجع ما جعل لها‏,‏ فتسترجع منه ما أعطته ولو قال‏:‏ إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه الصفة لأن هذا يجوز الرجوع فيه لو لم يكن معلقا فمع التعليق أولى كالوكالة قال أحمد ولو جعلت له امرأته ألف درهم على أن يخيرها‏,‏ فاختارت الزوج لا يرد عليها شيئا ووجهه أن الألف في مقابلة تمليكه إياها الخيار‏,‏ وقد فعل فاستحق الألف وليست الألف في مقابلة الفرقة‏.‏


وأكتفى بهذا القدر فكتب الفقه لا تخلوا من بيان أحكام الخلع


والله أعلم

أحمد سعد الدين
09-02-2006, 08:57 PM
ورد لى السؤال التالى


الشيخ الفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسألك ياشخنا الفاضل
الرد على صاحب هذا الموقع
وهو يتكلم فى العقيدة ويقول السلفية ليست على عقيدة السلف الصالح فى الأسماء والصفات
فأنا مشترك جديد
فأرجو رد شبهاته وإفحامه وموقعه يتردد عليه ما يقرب من 700 زائر يوميا!
وسألت مجموعة من المشايخ فلم يرد أحد



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الابن الفاضل محمد
بارك الله فيك

وعلينا نحن عوام المسلمين أن ننأى بأنفسنا عن الخلاف بين العلماء فى الأصول والفروع ، فلسنا مؤهلين للترجيح بين آرائهم والبحث فى الأدلة ، فهذا شأن الراسخون فى العلم .

والخلاف فى تأويل آيات وأحاديث الصفات قديم ، وهو بحر لا ساحل له ، والخطأ فيه أكثر من الصواب ، واختلفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم الى طوائف منهم من أصاب باتباعه منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومنهم من تنكَّب الطريق بإعمال العقل فى غيبيات بدعوى تنزيه الله سبحانه وتعالى ومنهم من حاد عن الطريق السوىّ بتوهم أن الصفات الواردة في حق الله سبحانه تماثل صفات المخلوقين .

والفقيه المجتهد له أجر إن أخطأ ، أما نحن العوام فنتحمَّل وزر القول بغير علم حتى لو أصبنا .

والذى أنصح به عدم الخوض فى تأويلات المتأولين ، وأن نؤمن بجميع الأسماء والصفات التى وصف الله نفسه فى القرآن وبما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون معارضة شيء منهما أو رده بهوى أو قياس أو رأي .

وأن نعلم بأن المعنى المتبادر إلى الذهن عند ذكر صفات الرب جل جلاله، ليس هو المعنى المماثل لصفات المخلوقين ( ليس كمثله شئ ) .

قال الامام الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه

- لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. ونصفه كما وصف نفسه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، حي قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه.

- وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطالَ الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال…

- لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء، بل يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئاً تبارك الله تعالى ربّ العالمين.

- سئل الإمام أبو حنيفة عن النزول الإلهي، فقال: ينزل بلا كيف.

قال الملاَّ علي القاري بعد ذكره قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم والكيف مجهول…": اختاره إمامنا الأعظم – أي أبو حنيفة – وكذا كل ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات من ذكر اليد والعين والوجه ونحوها من الصفات. فمعاني الصفات كلها معلومة وأما كيفيتها فغير معقولة؛ إذْ تَعقُّل الكيف فرع العلم لكيفية الذات وكنهها. فإذا كان ذلك غير معلوم؛ فكيف يعقل لهم كيفية الصفات. والعصمة النَّافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يثبت له الأسماء والصفات وينفي عنه مشابهة المخلوقات، فيكون إثباتك منزهاً عن التشبيه، ونفيك منزَّهاً عن التعطيل. فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ومن شبَّهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبِّه، ومن قال استواء ليس كمثله شيء فهو الموحِّد المنزه.

- قال الألوسي الحنفيُّ صاحب التفسير : أنت تعلم أن طريقة كثير من العلماء الأعلام وأساطين الإسلام الإمساك عن التأويل مطلقاً مع نفي التَّشبيه والتجسيم. منهم الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام الشافعيَّ، ومحمد بن الحسن، وسعد بن معاذ المروزيُّ، وعبد الله بن المبارك، وأبو معاذ خالد بن سليمان صاحب سفيان الثوري، وإسحاق بن راهُويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والترمذي، وأبو داود السجستاني..

- وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا، ويتكلَّم لا ككلامنا...

- ونقر بأن الله تعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة

قال الامام مالك بن أنس - رضي الله عنه

- عن وليد بن مسلم قال: سألت مالكاً، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات؛ فقالوا أمِرّوها كما جاءت

- عن جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه: الآية 5] كيف استوى؟
فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعودٍ في يده علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج.

- عن عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان

قال الإمام ابن إدريس الشافعي - رضي الله عنه

- آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله و آمنا برسول الله و بما قال رسول الله علي مراد رسول الله

- القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها، أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن اللهَ تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء

- عن المزني قال: قلت إن كان أحد يخرج ما في ضميري، وما تعلَّق به خاطري من أمر التوحيد؛ فالشافعي، فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوت بين يديه، قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك، فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق اللهُ فيه فرعون، أبلغك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا، قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: أتدري كم نجماً في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، ممَّ خُلِق؟ قلت: لا، قال: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرَّعها على أربعة أوجهٍ، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيءٌ تحتاج إليه في اليوم خمس مرات؛ تدع عِلْمَهُ وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك. فارجع إلى قول اللهِ تعالى: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ {163} إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ} [سورة البقرة: الآيتان 163، 164] فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك. [سير أعلام النبلاء ج10 ص31]

- إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المُسمى، أو الشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة.

- والحمد لله... الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.

- نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن، ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفى عن نفسه، فقال: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: الآية 11]

- وقد سئل عن صفات الله عزَّ وجلَّ، وما ينبغي أن يؤمن به، فقال: للهِ تبارك وتعالى أسماء وصفات، جاء بها كتابه وخبَّر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - أمته، لا يسع أحداً من خلق الله عزَّ وجلَّ قامت لديه الحجَّة أن القرآن نزل به، وصحَّ عنده قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه، العدل خلافه، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجَّة عليه، فهو كافر بالله عزَّ وجلَّ. فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر؛ فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالدراية والفكر. ونحو ذلك إخبار الله عزَّ وجلَّ أنه سميع وأن لد يدين بقوله عزَّ وجلَّ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [سورة المائدة: الآية 64] وأن له يميناً بقوله عزَّ وجلَّ: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [سورة الزمر: الآية 67] وأن له وجهاً بقوله عزَّ وجلَّ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [سورة القصص: الآية 88] وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [سورة الرحمن: الآية 27] وأن له قدماً بقوله - صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب عزَّ وجلَّ فيها قدَمه." يعني جهنم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي قُتِل في سبيل الله عزَّ وجلَّ أنه: "لقي الله عزَّ وجلَّ وهو يضحك إليه." وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا، بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وأنه ليس بأعور لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور"، وأن المؤمنين يرون ربهم عزَّ وجلَّ يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له إصبعاً بقوله - صلى الله عليه وسلم: "ما من قلب إلاَّ هو بين إصبعين من أصابع الرحمن عزَّ وجلَّ" وإن هذه المعاني التي وصف الله عزَّ وجلَّ بها نفسه، ووصفه بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تُدرَك حقيقتها تلك بالفكر والدراية، ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه به، وإن كان الوارد بذلك خبراً يقول في الفهم مقام المشاهدة في السَّماع؛ وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولكن نثبت هذه الصفات، وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [سورة الشورى: الآية 11]...

وقال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه

- لم يزل الله عزَّ وجلَّ متكلماً، والقرآن كلام الله عزَّ وجلَّ، غير مخلوق، وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيءٍ أكثر مما وصف به نفسه، عزَّ وجلَّ

- صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفُوا عن الله ما نفاه عن نفسه...

- نحن نؤمن بأن الله على العرش، كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد؛ فصفات اللهِ منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار

- عن عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم اللهُ موسى، لم يتكلم بصوت فقال أبي: تكلم اللهُ بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت


وعلينا معرفة أسماء الله وصفاته ، والدعاء بها تقربا لله سبحانه

قال تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } ( الأعراف:180).

وعلينا العمل بمقتضى أسمائه وصفاته العلى ، فنتخلَّق بما هو مقتضى بذلك ونتعلق بما هو يقتضى ذلك
فإذا علم العبد أن الله سميع راعى الله فيما يقول فلم يقل إلا خيرا،
وإذا علم أن الله بصير راقب الله فيما يعمل فلا يراه الله في معصيته،
وإذا علم أن الله قدير لم يظلم ولم يعتد،
وهكذا تعامله مع سائر الصفات.

والعلم والعمل بأسماء الله وصفاته تورث زيادة الايمان واليقين والطمأنينة والخشية من الله ... وتجعل فى القلب نورا يهتدى به الى الحق .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيمانا مجملا] فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته , ازداد إيمانه , وقوي يقينه . فينبغي للمؤمن : أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الأسماء والصفات.

وقال ابن القيم رحمه الله :
[فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده وهذه الثلاثة أشرف علوم الخلائق علم الأمر والنهي وعلم الأسماء والصفات والتوحيد وعلم المعاد واليوم الآخر والله أعلم] .

وقال :
[وأكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر كمن يحجبه التعبد باسمه القدير عن التعبد باسمه الحليم الرحيم أو يحجبه عبودية اسمه المعطي عن عبودية اسمه المانع أو عبودية اسمه الرحيم والعفو والغفور عن اسمه المنتقم أو التعبد بأسماء التودد والبر واللطف والإحسان عن أسماء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك وهذه طريقة الكمل من السائرين إلى الله وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن قال الله تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[180]][الأعراف]].

وقال رحمه الله :
[وأحب الخلق إلى الله من اتصف بمقتضيات صفاته فانه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال...،وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء وإنما يرحم من عباده الرحماء وهو ستير يحب من يستر على عباده وعفو يحب من يعفوا عنهم من عباده وغفور يحب من يغفر لهم من عباده ولطيف يحب من اللطيف من عباده ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ ورفيق يحب الرفق وحليم يحب الحلم...ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة, فالله تعالى لعبده على ما حسب ما يكون العبد لخلقه ...،فكما تدين تدان وكن كيف شئت فان الله تعالى لك كما تكون أنت لعباده] .

وقال أيضا :
[وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة أن تطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كما له إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان وانشراح الصدر له وفرح القلب به فإنه معرفة من معرفات الرب سبحانه إلى عبده على لسان رسوله فلا يزل القلب في أعظم القلق والاضطراب في هذا الباب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعالى وصفاته وتوحيده وعلوه على عرشه وتكلمه بالوحي بشاشة قلبه فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش فيطمئن إليه ويسكن إليه ويفرح به ويلين له قلبه ومفاصله حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه فلو خالفه في ذلك من بين شرق الأرض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم وقال إذا استوحش من الغربة: قد كان الصديق الأكبر مطمئنا بالإيمان وحده وجميع أهل الأرض يخالفه وما نقص ذلك من طمأنينة شيئا, فهذا أول درجات الطمأنينة ثم لا يزال يقوى كلما سمع بآية متضمنة لصفة من صفات ربه وهذا أمر لا نهاية له فهذه الطمأنينة أصل أصول الإيمان التي قام عليه بناؤه.

وقال الشيخ السعدي رحمه الله :
وهو تعالى موصوف بكل صفة كمال , وله من ذلك الكمال الذي وصف به أكمله وأعظمه وأجله , فله العلم المحيط , والقدرة النافذة , والكبرياء والعظمة , حتى أن من عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن كالخردلة في يد المخلوق , ...وهو تعالى ... يستحق على العباد أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم, وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته, والذل له والخوف منه, وإعمال اللسان بالثناء عليه, وقيام الجوارح بشكره وعبوديته. ومن تعظيمه أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى, ويشكر فلا يكفر, ومن تعظيمه وإجلاله أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه, بل يخضع لحكمته, وينقاد لحكمه.


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-04-2006, 10:37 PM
ورد لى هذا السؤال :

{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }يونس31
{أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }هود20
{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36
{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }المؤمنون78
{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة9
{قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }الملك23

ما الميزه الكبري للسمع لجعله دائما على مقدمة الحواس والنعم التي انعم الله بها علينا ؟؟
والسؤال الاخر الذي يرد دائما في ذهني لماذا جعل الله سبحانه وتعالى لنا تحكما في حواسنا ماعدا السمع
بمعنى من منا يملك القدره على ان لا يسمع !! حتى ونحن نيام تعمل هذه الحاسه

استطيع ان اغمض عيني وقتما أشاء تحكم في البصر ( سبب صحي مثلا لحمايه العين من ضرر)
استطيع ان امنع نفسي من التنفس رغم ضرورته القسوى للحياه تحكم في الشم ( سبب صحي مثلا لعدم استنشاق شئ ضار)
استطيع ان لا المس شيئ تحكم في اللمس ( سبب صحي لعدم لمس شئ مؤذي)
استطيع ان لا اتذوق شئ تحكم في التذوق ( سبب صحي لعدم تناول شيئ مسموم)
ولكن لماذا لم يعطينا الله القدره على عدم السمع وقتما نشاء وهل لذلك ارتباط باهميه السمع واهتمام الله به ؟
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-04-2006, 10:39 PM
الجواب :



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السمع آلة لتلقي المعلومات والمعارف التي بها كمال العقل وهو الطريق الأولى لتلقي وحي السماء وهدي الأنبياء، وهو وسيلة بلوغ الدعوة إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع .

والجنين يسمع فى بطن أمه فى الشهر الرابع ، ولكنه لا يرى إلا بعد الأسبوع الأول من ولادته .

والسمع وسيلة تنبيه للنائم والغافل

والمعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين.

وذكر تقديم السمع على البصر فى 17 آية فى القرآن ،
وذكر تقديم البصر على السمع فى آيتين فقط لاقتضاء الحال لذلك .

سئل الشيخ الشعراوى رحمه الله :

ما حكمة تقديم السمع على البصر في القرآن؟

فأجاب :

الإنسان حين يفقد بصره يفقد كل شيء، يعيش في ظلام دائم، لا يرى شيئًا على وجه الإطلاق، يصطدم بكل شيء، ولكن حين يفقد سمعه فإنه يرى، وحينئذ تكون المصيبة أهون، ولكن الله -سبحانه وتعالى- حين يذكر السمع يقدمه دائمًا على البصر.

إن هذا من إعجاز القرآن الكريم، لقد فضل الله -سبحانه وتعالى- السمع على البصر؛ لأنه أول ما يؤدي وظيفته في الدنيا، لأنه أداة الاستعداء في الآخرة؛ فالأذن لا تنام أبدًا.

إن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا، فكأن الله -سبحانه وتعالى- يريد أن يقول لنا: إن السمع هو الذي يؤدي مهمته أولاً، فإذا جئت بجوار طفل ولد منذ ساعات، وأحدثت صوتًا مزعجًا فإنه ينزعج ويبكي، ولكنك إذا قربت يدك من عين الطفل بعد الميلاد مباشرة فإنه لا يتحرك، ولا يحس بالخطر، هذه واحدة، وإذا نام الإنسان، فإن كل شيء يسكن فيه إلا سمعه، إنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجًا بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعًا، هذه الثانية. أما الثالثة فهي أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله -سبحانه وتعالى- حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ]فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا[ [الكهف: 11].

ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نومًا عميقًا، وهي لا تنام ولا تغفل أبدًا.

على أن هناك شيئًا آخر نلاحظه، هو أن الله -سبحانه وتعالى- يأتي بكلمة السمع مفردة دائمًا، وكلمة الأبصار مجموعة، يقول الله -سبحانه وتعالى- في سورة فصلت: ]وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ[. (22- فصلت) لماذا تأتي كلمة السمع مفردة، وكلمة البصر مجموعة؟ مع أنه كان يمكن أن يقول: أسماعكم وأبصاركم، وكان من المنطقي أن يكون هناك سمع وبصر، أو أسماع وأبصار، ولكن الله -سبحانه وتعالى- بهذا التعبير الدقيق أراد أن يكشف لنا دقة القرآن الكريم، فالبصر حاسة يتحكم فيها الإنسان بإرادته، فأنا أستطيع أن أبصر ولا أبصر، وأستطيع أن أغمض عيني عما لا أريد أن أراه، أو أدير وجهي أو أدير عيني بعيدًا عن الشيء الذي أريد أن أتجاهله، ولكن الأذن ليس لها اختيار في أن تسمع أو لا تسمع، فأنت في حجرة يتكلم فيها عشرة أشخاص تصل أصواتهم جميعًا إلى أذنيك، سواء أردت أو لم ترد، أنت تستطيع أن تدير بصرك فترى منهم من تريد أن تراه ولا ترى من لا تريد رؤيته، ولكنك لا تستطيع أن تسمع ما تريد أن تسمعه، ولا تسمع ما لا تريده، قد تتجاهله وتحاول أن تبدو وكأنك لم تسمعه، ولكنه يصل إلى أذنيك سواء أردت أو لم ترد، إذن.. فالأبصار تتعدد، أنا أرى هذا، وأنت ترى هذا، وثالث يرى هذا، إلى آخر تعدد الأبصار، وإنسان يغمض عينيه فلا يرى شيئًا، ولكن بالنسبة للسمع فنحن جميعًا ما دمنا جالسين في مكان واحد، فكلنا نسمع نفس الشيء، ومن هنا اختلف البصر، ولكن توحّد السمع، كل واحد له بصر، ينظر به إلى المكان الذي يريده، ولكننا كلنا نتوحد في السمع فيما نريد وما لا نريد أن نسمع، ومن هنا جاءت كلمة الأبصار، بينما توحدت كلمة السمع، ولم تأت كلمة الأسماع، على أن الأذن مفضلة على العين، لأنها لا تنام، والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبدًا منذ ساعة الخلق، إنها تعمل منذ الدقيقة الأولى للحياة، بينما باقي أعضاء الجسم بعضها ينتظر أيامًا وبعضها ينتظر سنوات.

والأذن لا تنام، فأنت حين تكون نائمًا تنام كل أعضاء جسمك، ولكن الأذن تبقى متيقظة، فإذا أحدث أحد صوتًا بجانبك وأنت نائم قمت من النوم على الفور، ولكن إذا توقفت الأذن عن العمل فإن ضجيج النهار وأصوات الناس وكل ما يحدث في هذه الدنيا من ضجيج لا يوقظ النائم؛ لأن آلة الاستدعاء وهي الأذن معطلة، كما أن الأذن هي آلة الاستدعاء يوم القيامة حين يُنفخ في الصور.

والعين تحتاج إلى نور حتى ترى، تنعكس الأشعة على الأشياء، ثم تدخل إلى العين فترى، فإذا كانت الدنيا ظلامًا فإن العين لا ترى، ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار، في الضوء والظلام، والإنسان متيقظ، والإنسان نائم، فهي لا تنام أبدًا ولا تتوقف أبدًا. أهـ


والآيتين الذى ذكر فيهما تقديم البصر على السمع :

آية : ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) سورة السجدة - الآية (12)

قدم فيها البصر على السمع لأن الكلام عن المجرمون الذين كانوا في الدنيا يسمعون عن القيامة وأحوالها ولا يبصرون لكن ما يسمعوه كان يدخل في مجال الشك والظنّ ولو تيقنوا لآمنوا أما في الآخرة فقد أبصروا ما كانوا يسمعون عنه لأنهم أصبحوا في مجال اليقين وهو ميدان البصر (عين اليقين) والآخرة ميدان الرؤية وليس ميدان السمع وكما يقال ليس الخبر كالمعاينة. فعندما رأوا في الآخرة ما كانوا يسمعونه ويشكون فيه تغير الحال ولذا اقتضى تقديم البصر على السمع


وفى الآية : ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) سورة الكهف - الآية ( 26 )

قدم فيها البصر على السمع لأن الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم لئلا يراهم أحد ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية.


والله أعلم

أحمد سعد الدين
09-04-2006, 10:42 PM
ومن موقع جامعة الايمان للشيخ الدكتور عبد المجيد الزندانى ، طالعت هذا المقال الطيب :

التقديم والتأخير في القرآن

مقدمة:

من المسلم به أن الكلام يتألف من كلمات أو أجزاء , وليس من الممكن النطق بأجزاء أي كلام دفعة واحدة .من أجل ذلك كان لا بد عند النطق بالكلام من تقديم بعضه وتأخير بعضه الآخر .وليس شيء من أجزاء الكلام في حد ذاته أولى بالتقديم من الآخر .لأن جميع الألفاظ من حيث هي ألفاظ تشترك في درجة الاعتبار, هذا بعد مراعاة ما تجب له الصدارة كألفاظ الشرط والاستفهام . وعلى هذا فتقديم جزء من الكلام أو تأخيره لا يرد اعتباطاً في نظم الكلام , وتأليفه وإنما يكون عملاً مقصوداً يقتضيه غرض بلاغي أو داع من دواعيها .

إن ما يدعو بلاغياً إلى تقديم جزء من الكلام هو هو ذاته ما يدعو بلاغياً إلى تأخير الجزء الآخر . وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يكون هناك مبرر لاختصاص كل من المسند إليه والمسند بدواع خاصة عند تقديم أحدهما أو تأخيره عن الآخر , لأنه إذا تقدم أحد ركني الجملة تأخر الآخر , فهما متلازمان .(1)

إن تقديم الألفاظ بعضها على بعض له أسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول، يجمعها قولهم: إن التقديم إنما يكون للعناية والاهتمام. فما كانت به عنايتك أكبر قدمته في الكلام. والعناية باللفظة لا تكون من حيث أنها لفظة معينة بل قد تكون العناية بحسب مقتضى الحال. ولذا كان عليك أن تقدم كلمة في موضع ثم تؤخرها في موضع آخر لأن مراعاة مقتضى الحال تقتضي ذاك. والقرآن أعلى مثل في ذلك فإنا نراه يقدم لفظة مرة ويؤخرها مرة أخرى على حسب المقام. فنراه مثلاً يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء ومرة يقدم الإنس على الجن ومرة يقدم الجن على الإنس ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم النفع على الضر كل ذلك بحسب ما يقتضيه القول وسياق التعبير.

فإذا قيل لك مثلاً: لماذا قدم السماء على الأرض هنا؟ قلت لأن الاهتمام بالسماء أكبر ثم إذا قيل لك ولماذا قدم الأرض على السماء في هذه الآية قلت لأن الاهتمام بالأرض هنا أكبر، فإذا قيل: ولماذا كان الاهتمام بالسماء هناك أكبر وكان الاهتمام بالأرض هنا أكبر؟وجب عليك أن تبين سبب ذلك وبيان الاختلاف بين الموطنين بحيث تبين أنه لا يصح أو لا يحسن تقديم الأرض على السماء فيما قدمت فيه السماء أو تقديم السماء على الأرض فيما قدمت فيه الأرض بياناً شافياً. وكذلك بقية المواطن الأخرى ,ولم يكتف القرآن الكريم بمراعاة السياق الذي وردت فيه فحسب بل راعى جميع المواضع التي وردت فيها اللفظة ونظر إليها نظرة واحدة شاملة في القرآن الكريم كله. فنرى التعبير متسقاً متناسقاً مع غيره من التعبيرات(2) .



أسباب التقديم والتأخير في القرآن :

قال السيوطي:أما أسباب التقديم والتأخير وأسراره فقد ظهر لي منها في الكتاب العزيز عشرة أنواع :

الأول :التبرك كتقديم اسم الله في الأمور ذوات الشأن .ومنه قوله: )شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَا ([آل عمران:18].

الثاني: التعظيم ,كقوله: )وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ ([النساء:69]

الثالث: التشريف, كتقديم الذكر على الأنثى في نحو: )إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات( [الأحزاب:35]الآية.

والحي في قوله: )يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ .... ([الروم:19]والخيل في قوله:) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا([النحل:8]والسمع في قوله: )إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَاد( [الإسراء:36].

حكى ابن عطية عن النقاش أنه استدل بها على تفضيل السمع على البصر(3) ,ولذا وقع في سمعه تعالى:) سَمِيعٌ بَصِيرٌ([الحج:61]بتقديم السمع.وتقديم موسى على هارون لاصطفائه بالكلام وتقديم المؤمنين على الكفار في كل موضع .وأصحاب اليمين على أصحاب الشمال .والسماء على الأرض.والشمس على القمر.ومنه تقديم الغيب على الشهادة في قوله :) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة([المؤمنون:92]لأن علمه أشرف(4).

الرابع:المناسبة,وهي إما مناسبة المتقدم لسياق الكلام ,كقوله:) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ([النحل:6]فإن الجمال بالجمال وإن كان ثابتاً حالتي السراح والإراحة إلا أنها حالة إراحتها ,وهو مجيئها من المرعى آخر النهار ,يكون الجمال فيها أفخر ؛إذ هي فيه بطان ,وحالة سراحها للرعي أول النهار يكون الجمال بها دون الأول ؛إذ هي فيه خماص.

الخامس:الحث عليه والحض على القيام به حذراً من التهاون به؛كتقديم الوصية على الدين في قوله:) مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن([النساء:11]مع أن الدين مقدم عليها شرعاً.

السادس:السبق,وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد؛كتقديم الليل على النهار,والظلمات على النور,وآدم على نوح ,ونوح على إبراهيم ,وإبراهيم على موسى ,وهو على عيسى,وداوود على سليمان ,والملائكة على البشر في قوله:) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاس([الحج:75]والأزواج على الذرية في قوله:) قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِك([الأحزاب:59]والسنة على النوم في قوله:) لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ([البقرة:255]أو باعتبار الإنزال,كقوله:) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ([الأعلى:19]) وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَان([آل عمران:3،4]أو باعتبار الوجوب والتكليف،نحو:) ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا([الحج:77]

أو بالذات,نحو:) مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ([المجادلة:7]وأما قوله:) أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى([سبأ:46]فللحث على الجماعة والاجتماع على الخير.

السابع:السببية؛كتقديم العزيز على الحكيم؛لأنه عز فحكم .والعليم عليه؛لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم.ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة ؛لأنها سبب حصول الإعانة .وكذا قوله:) إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ([البقرة:222]لأن التوبة سبب للطهارة

الثامن:الكثرة,كقوله:) فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِن([التغابن:2]لأن الكفار أكثر(5) ,قلت فقدمهم على المؤمنين.قيل :وقدم السارق على السارقة؛لأن السرقة في الذكور أكثر.والزانية على الزاني فيهن أكثر. ونحو قوله:) أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود ( [البقرة:125] فكل طائفة هي أقل من التي بعدها فتدرج من القلة إلى الكثرة. فالطائفون أقل من العاكفين لأن الطواف لا يكون إلا حول الكعبة. والعكوف يكون في المساجد عموماً والعاكفون أقل من الراكعين لأن الركوع أي الصلاة تكون في كل أرض طاهرة أما العكوف فلا يكون إلا في المساجد . والراكعون أقل من الساجدين وذلك لأن لكل ركعة سجدتين ثم إن كل راكع لا بد أن يسجد وقد يكون سجوداً ليس فيه ركوع كسجود التلاوة وسجود الشكر فهو هنا تدرج من القلة إلى الكثرة. ولهذا التدرج سبب اقتضاه المقام فإن الكلام على بيت الله الحرام. قال تعالى:) وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود ( [البقرة:125]فالطائفون هم ألصق المذكورين بالبيت لأنهم يطوفون حوله، فبدأ بهم ثم تدرج إلى العاكفين في هذا البيت أو في بيوت الله عموماً ثم الركع السجود الذين يتوجهون إلى هذا البيت في ركوعهم وسجودهم في كل الأرض.

ونحوه قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([الحج:77] فبدأ بالركوع وهو أقل المذكورات ثم السجود وهو أكثر ثم عبادة الرب وهي أعمّ ثم فعل الخير.

وقد يكون الكلام بالعكس فيتدرج من الكثرة إلى القلة وذلك نحو قوله تعالى:) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ([آل عمران:43] فبدأ بالقنوت وهو عموم العبادة ثم السجود وهو أخص وأقل من عموم العبادة التي هي القنوت ثم الركوع وهو أقل وأخص منهما.

التاسع:الترقي من الأدنى إلى الأعلى,كقوله:) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا....([الأعراف:195]الآية.بدأ بالأدنى لغرض الترقي, لأن اليد أشرف من الرجل والعين أشرف من اليد والسمع أشرف من البصر.

العاشر:التدلي من الأعلى إلى الأدنى .كقوله:) لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا( [الكهف:49]) لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم([البقرة:255].

وزاد غيره أسباباً أخر ؛منها كونه أدل على القدرة وأعجب ؛كقوله:) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ([النور:45].وقوله:) وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ([الأنبياء:79].

قال الزمخشري: قدم الجبال على الطير ؛لأن تسخيرها له وتسبيحها له أعجب,وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز ؛لأنها جماد،والطير حيوان ناطق(6).

وقد يكون التقديم لغرض آخر كالمدح والثناء والتعظيم والتحقير وغير ذلك من الأغراض، إلا أن الأكثر فيه أنه يفيد الاختصاص. ومن التقديم الذي لا يفيد الاختصاص قوله تعالى:) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ([الأنعام:84]فهذا ليس من باب التخصيص إذ ليس معناه أننا ما هدينا إلا نوحاً وإنما هو من باب المدح والثناء. ونحو قوله:) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ([الضحى:9,10] إذ ليس المقصود به جواز قهر غير اليتيم ونهر غير السائل وإنما هو من باب التوجيه فإن اليتيم ضعيف وكذلك السائل وهما مظنة القهر فقدمهما للاهتمام بشأنهما والتوجيه إلى عدم استضعافهما(7).



استثناء من الاطراد:

مر بنا أن التقديم والتأخير جاء في القرآن لأسباب قد بيناها وهي تكاد أن تكون قواعد مطردة ولكن قد تشذ تلك القواعد شيئاً بسيطاً عن الاطراد المعهود, سنبينها باختصار مع بيان أسباب ذلك :فقد قدم هارون على موسى في سورة طه رعاية للفاصلة لأن المعهود المطرد تقديم موسى على هارون, وأما تقديم الأنعام في قوله:) تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُم([السجدة:27]فلأنه تقدم ذكر الزرع ,فناسب تقديم الأنعام ,بخلاف آية عبس فإنه تقدم فيها :) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ([عبس:24]فناسب تقديم لكم(8).

وهكذا لو تقصينا الألفاظ التي تأخرت عن تقديمها المعهود لوجدنا الحكمة في ذلك واضحة جلية وليس المراد في هذا البحث استقصاء كل شاردة وواردة وإنما وضع لمسات بيانية يتضح منها المقصود علماً أنني قد أوردت في ثنايا هذا البحث بعض تلك الاستثناءات تجدها في مضانها والله تعالى أعلم .



السمع قبل البصر:

ورد في القرآن الكريم لفظي السمع و البصر معاً ( 19) تسعة عشر مرةً ، و ذكر في (17) سبعة عشر موضعاً لفظة السمع قبل البصر وقد بينا في أسباب التقديم والتأخير أن من بينها (التشريف) أي أن الله سبحانه قدم لفظة السمع على البصر لشرف السمع وأهميته ولا يخفى على أحد ممن تدبر وتأمل في هذه الحاسة العجيبة ولكن لنرى ما يقوله أصحاب الاختصاص :

1 ـ تبدأ وظيفة السمع بالعمل قبل وظيفة الإبصار . فقد تبين أن الجنين يبدأ بالسمع في نهاية الحمل و قد تأكد العلماء من ذلك بإجراء بعض التجارب حيث أصدروا بعض الأصوات القوية بجانب امرأة حامل في آخر أيام حملها ، فتحرك الجنين استجابة لتلك الأصوات ، بينما لا تبدأ عملية الإبصار إلا بعد الولادة بأيام قال تعالى :) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً( [الإنسان:2]

2- ومن الحقائق التي تجعل السمع أكبر أهمية من البصر هي أن تعلم النطق يتم عن طريق السمع بالدرجة الأولى ، وإذا ولد الإنسان وهو أصم ، فإنه يصعب عليه الانسجام مع المحيط الخارجي و يحدث لديه قصور عقلي وتردٍ في مدركاته وذهنه ووعيه . وهناك الكثير من الذين حرموا نعمة البصر وهم صغار أو منذ الولادة ومع ذلك فقد تعلموا درجة راقية من الإدراك والعلم حتى الإبداع ولكننا لم نسمع بأن هناك إنساناً ولد وهو أصم ، أو فقد سمعه في سنوات عمره الأولى ثم ارتقى في سلم المعرفة . وذلك لأن التعلم والفهم يتعلقان لدرجة كبيرة بالسمع ، والذي يفقد سمعه قبل النطق لا ينطق .ولذلك ربطت الآية القرآنية العلم بالسمع أولاً ثم البصر فقال تعالى:)و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكم تشكرون ([النحل:78].

3 ـ العين مسئولة عن وظيفة البصر أما الأذن فمسئولة عن وظيفة السمع والتوازن . و قد تكون العبرة في هذا الترتيب أكثر من ذلك. و الله أعلم بمراده(9).

ويمكن أن يكون تقديم السمع على البصر لسبب آخر عدا الأفضلية وهو أن مدى السمع أقل من مدى الرؤية فقدم ذا المدى الأقل متدرجاً من القصر إلى الطول في المدى ولذا حين قال موسى في فرعون ) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى([طه:45] قال الله تعالى :) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى( [طه:46] فقدم السمع لأنه يوحي بالقرب إذ الذي يسمعك يكون في العادة قريباً منك بخلاف الذي يراك فإنه قد يكون بعيداً وإن كان الله لا يند عن سمعه شيء(10)

قلت وكذلك فإن السمع لا يمنعه الحاجز المادي من أداء عمله بخلاف البصر فإنه تمنعه الحواجز من إدراك الأشياء والله أعلم .

السمع قبل العلم :

وقع في القرآن الكريم تقدم السمع على العلم كذلك كقوله تعالى:) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( [البقرة:137]وقوله:) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ([الأنفال:61]وذلك أنه خبر يتضمن التخويف والتهديد. فبدأ بالسمع لتعلقه بالأصوات وهمس الحركات فإن من سمع حسك وخفي صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك: إنه يعلم وإن كان علمه تعالى متعلقاً بما ظهر وبطن وواقعاً على ما قرب وشطن. ولكن ذكر السميع أوقع في باب التخويف من ذكر العليم فهو أولى بالتقديم.ويمكن أن يقال: إن السمع من وسائل العلم فهو يسبقه.(11)

نماذج من بلاغة القرآن :

1- نقرأ في وصف المنافقين , وفي وصف الكافرين ,هاتين الآيتين من سورة البقرة )صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ([البقرة:18]) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ([البقرة:171]وتقديم الصم , هنا جاء في غاية الإحكام , لأن بداية ضلال أولئك الأقوام , حينما أصاخوا بسمعهم عن آيات الله التي تتلى عليهم .

ونقرأ في مشهد من مشاهد يوم القيامة عن أولئك الذين ضلوا سواء السبيل )وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّا([الإسراء:97]لقد تغيرت الصورة هنا . لذلك تغير معها نسق القول , ذلك لأن السماع لم ينفع أولئك الناس يوم القيامة شيئاً ولا يعود عليهم بخير , ثم إن العمى هو من أشد الأمور مشقة وأكثرها صعوبة عليهم في ذلك اليوم (12).

2- تحدث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن الجن والإنس , ولكن الذي يلفت الانتباه , ما نجده في النظم القرآني البديع , من تقديم الجن تارة , وتقديم الإنس أخرى , وهذا ما يستدعيه السياق , وتوجيه الحكمة البيانية , ففي سياق التحدي بالقرآن الكريم , يقدم الإنس على الجن , لأن الإنس هم المقصودون بالتحدي أولاً وقبل كل شيء , قال تعالى:) قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا([الإسراء:88]

أما في سياق التحدي بالنفوذ من أقطار السموات والأرض , فلقد قدم الجن؛ لأنهم أقدر على الحركة من الإنس.

قال تعالى:) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ([الرحمن:33] والدليل على أن الجن أقدر من الإنس في مجال الحركة هو قوله تعالى في سورة الجن :) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً([الجن 8 ـ 9].

أما قوله سبحانه )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون([الذاريات:56]فلقد قدم الجن على الإنس ؛ لأنه قد روعي السبق الزمني , فإن الجن مخلوقون قبل الإنس (13)

قلت: والدليل على أن الجن مخلوقون قبل الإنس قوله تعالى:) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ*وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ([الحجر:26,27]

3 - تقديم لفظ الضرر على النفع وبالعكس :حيث تقدم النفع على الضر فلتقدم ما يتضمن النفع. قال تعالى:) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّه([الأعراف:188] فقدم النفع على الضرر وذلك لأنه تقدمه قوله:) مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ([الأعراف:178] فقدم الهداية على الضلال وبعد ذلك قال:) وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( [الأعراف:188] فقدم الخير على السوء ولذا قدم النفع على الضرر إذ هو المناسب للسياق.

وقال تعالى:) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّه ( [يونس:49] فقدم الضرر على النفع وقد قال قبل هذه الآية :) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ([يونس:11] وقال:) وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ([يونس:12] فقدم الضر على النفع في الآيتين . ويأتي بعد هذه الآية قوله:) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُون ([يونس:50]فكان المناسب تقديم الضرر على النفع ههنا.

وقال:) قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً ([الرعد:16]فقدّم النفع على الضرر، قالوا: وذلك لتقدم قوله تعالى:) وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( [الرعد:15] فقدم الطوع على الكره. وقال:) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلَا ضَرّا ( [سبأ:42]فقدم النفع على الضر قالوا: وذلك لتقدم قوله:) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( [سبأ:39] فقدم البسط. وغير ذلك من مواضع هاتين اللفظتين.



إعداد/قسطاس إبراهيم النعيمي

مراجعة/ عبد الحميد أحمد مرشد




--------------------------------------------------------------------------------

(1) - علم المعاني –البيان – البديع/الدكتور : عبد العزيز عتيق/ دار النهضة العربية – بيروت.(133) .

(2) - من موقع منتديات القرآن الكريم /أحمد سعد الدين .

(3) - سيأتي مبحث تقديم السمع على البصر .

(4) - معترك الأقران في إعجاز القرآن / أبي الفضل جلال الدين السيوطي/دار الكتب العلمية-بيروت/الطبعة الأولى/(131-132) .

(5) - المرجع السابق .

(6) - الكشاف:3/101 .

(7) - من موقع منتديات القرآن الكريم .

(8) - معترك الأقران للسيوطي (132) .

(9) - مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز / مؤسسة علوم القرآن/ دمشق

(10) - من موقع منتديات القرآن الكريم .

(11) - المرجع السابق .

(12) - إعجاز القرآن الكريم / أ.دفضل حسن عباس,سناء فضل عباس/دار الفرقان/ الطبعة الرابعة / 1422هـ - 2001م/ (217) .

(13) - إعجاز القرآن الكريم (219) .

أحمد سعد الدين
09-04-2006, 10:44 PM
ومن كتاب بدائع الفوائد لابن القيم :


فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر


اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل

ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة واحتج بقوله تعالى ومنهم من يستمعون إليك أفانت تسمع الصم ولو كأنوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلا على أن السمع أفضل

قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينة وفي الحديث من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة . صحيح . وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي فيقفون على صحته ثم يكذبونه فأنزل في الله فيهم أفانت الصم أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد اخبر في قوله تعالى مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع

أحمد سعد الدين
09-04-2006, 10:54 PM
تركيب المخ البشري في ضوء القرآن

دكتور / حسين رضوان اللبيدي
مدير مستشفى الصدر بجرجا ـ سوهاج - مصر ، وكاتب إسلامي



http://www.55a.net/firas/photo/42704top.jpg


هل التركيب التشريحي والوظيفي لمناطق المخ البشري العليا كان معروفاً أيام بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم؟.

هل تركيب ووظائف المخ التكليفية من مناطق السمع والبصر والعواطف ومناطق الاختيار بين البدائل كانت معروفة بدقة وتكامل بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر من ألف عام؟.

الإجابة اليقينية:لا، فالعالم كله لم يكن يعرف شيئاً عن التركيب المتكامل والدقيق للمخ البشري وبدأ حديثاً في التعرف على مناطق السمع والبصر والعواطف والاختيار بين البدائل في المخ البشري، وكان ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من ألف عام.

فيكون السؤال الأخير:

ماذا يقول العقل العالمي المفكر لو اكتشف خريطة متكاملة للتركيب التشريحي والوظيفي للمناطق التكليفية العقلية العليا في المخ البشري في القرآن الكريم؟.

حتماً ستكون الإجابة المنطقية:

إن ذلك سيكون دليلاً علمياً على صدق الرسالة وصدق الرسول، وسيكون دليلاً يقينياً على أن القرآن الكريم كتاب الله المعجز الوحيد الخالد الباقي المحفوظ ليدين به الجميع وليكون دستوراً للعالمين لمن شاء منهم أن يستقيم.

فهيا بنا مع أسرار المخ البشري ( منبع الحضارات وجهاز التكليف )، هيا بنا نتتبع خريطة لمناطق المخ التكليفية العقلية العليا من خلال دراسة متأنية لآيات السمع والبصر والفؤاد المناسبة في القرآن الكريم ( المعجزة الخالدة ).

لا حظ رجال التفسير على مر العصور ما يأتي:

1ـ السمع يتقدم على البصر في كل القرآن الكريم.

)وجعلنا لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ([النحل: 78].

)ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) [الأحقاف: 26].

2ـ السمع يأتي على الإفراد والبصر يأتي على الجمع.

3ـ الفؤاد يأتي دائماً بعد السمع والبصر.

)وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ([المؤمنون: 78].

4ـ ( بكم ) تأتي بين ( صم ) و ( عمى ).

)صم بكم عمي (.

وقدم رجال التفسير اجتهاداتهم في هذا المجال فقالوا:

إن تقدم السمع على البصر لشرف السمع أو لشرف الأذن، فالأذن تسمع من جميع الجهات وهي أداة التلقي للوحي ويمكن استدعاء النائم من خلالها.

ورد في تفسير القرطبي:

قال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها.

ويقول الآلوسي في تفسيره:

والحق أن كل الحواس ضرورية في موضعها ومن فقد حساً فقد علماً وتفضيل البعض على البعض تطويل من غير طائل.

إذن فكرة تقديم السمع على البصر لشرف السمع مردودة أو لا تستند على أرضية صلبة، وعلى الرغم من ذلك لم يكن لها بديل.

وكانت المفاجأة والتي وجهت الأنظار إلى السر المذهل وراء تقديم السمع على البصر، هي الآيات التي جاء فيها ذكر ( العين ) و( الأذن )، ففي هذه الآيات نلاحظ أن ( العين ) تتقدم (الأذن ) على عكس السمع والبصر.

ففي سورة الأعراف: [آية 179]:

)ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها (.

وفي الآية [195] من الأعراف، نجد:

)ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها (.

وفي المائدة: [ آية: 45]:

)وكتبنا عليهم فيها: أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن (.

فإذا كان السمع يتقدم البصر في الآيات السابقة فإن العين تتقدم الأذن في هذه الآيات، فلو كان التقديم للتشريف لتقدمت الأذن على العين كما تقدم السمع على البصر لأن الأذن أداة السمع والعين أداة البصر.

إذن فالقضية ليست قضية شرف عضو على عضو بل هي شيء آخر، بل قل إنها معجزة علمية بكل المقاييس فلقد وجد العلماء أن هناك مراكز للسمع داخل المخ البشري يتم فيها إدراك المسموعات وعقلها وهناك مراكز للبصر داخل المخ البشري يتم فيها إدراك المبصرات وعقلها وأداة مركز السمع هي الأذن التي تجلب إليها الأصوات وأداة مركز البصر العين والتي تجلب إليها الصور.

ومع أن العين تتقدم الأذن في رأس الإنسان فإن مركز السمع يتقدم مركز الإبصار في مخ الإنسان تشريحياً.

وهنا ظهرت المعجزة العلمية الباهرة فالترتيب المكاني للسمع والبصر في الآيات يأتي وفقاً للترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر في مخ الإنسان. ولكن الإنسان بالإضافة إلى أنه سميعاً وبصيراً له المقدرة على إنتاج البيان البشري الراقي ولقد وجد علماء المخ أن هناك منطقة بين مركز السمع من الأمام ومركز البصر من الخلف تسمى منطقة فرنيكا فعندما يلتقي مركز السمع مع مركز البصر فإن المنطقة البينية تشكل مكان إنتاج البيان البشري وها هي الآية )صم بكم عمي (تشير في إعجاز باهر إلى منطقة البيان في مخ الإنسان ( فبكم ) والتي تقع بين ( صم ) من الأمام و( عمي ) من الخلف تشير إلى منطقة البيان في المخ بين مركز السمع من الأمام ومركز البصر من الخلف.

وإذا كان الصمم هو تعطيل السمع، والعمى هو تعطيل البصر، فيكون البكم هو تعطيل البيان.

ولأن الموصوفين بـ )صم بكم عمي (هم الكفار الذين يتمتعون بسمع جيد وبصر حاد ولسان مبين، فإن ( صم ) هنا تعني تعطيل عقل السماع و( عمى ) تعني تعطيل عقل البصر، فتكون ( بكم ) آفة عقلية خاصة بعقل البيان.

وقدمت الآية 76 من سورة النحل دعماً لذلك:

)وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (.

إذن فكأن ( بكم ) تشير إلى منطقة البيان بين مركز السمع ومركز البصر في المخ.

ومعنى ( بكم ) واستخداماتها في القرآن يشير إلى وظيفة مركز البيان داخل المخ البشري.

ونتوقت هنا لنرسم ونحدد المناطق التي أشارت إليها الآيات الخاصة بالسمع والبصر والبيان وبعدها نسأل هل المناطق العقلية العليا في مخ الإنسان تقتصر على السمع والبصر والبيان وما يتعلق بهم من ذاكرة؟.



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/brain/braain.jpg



وقد وجد العلماء أن هناك مركز رئيسي للبيان داخل المخ البشري يقع بين مركز السمع والبصر

أجيب:لا فالمخ به مناطق أخرى في قلبه لها علاقة بالعواطف والأحاسيس.. وبهذه المناطق يتحول مخ الإنسان من آلة حاسبة مقايسة لها ذاكرة إلى معنى زائد يتزاوج فيه العقل المقايس ذو الذاكرة مع العاطفة فهو يسمع ويفهم ما يسمع وينفعل به ويرى ويفهم ما يرى وينفعل به ومن خلال انفعاله يوجه السمع والبصر وهذا المعنى الزائد لا يوجد في الآلات المتقدمة ذات الذاكرة المدعمة بإمكانيات إدخال وإخراج عالية، فمهما تعقدت هذه الآلات فهي جماد خالي من الانفعال والاستجابات الوجدانية.

فهل يمكن تحديد مكان ووظيفة مناطق الأحاسيس والعواطف من خلال آيات الكتاب المعجزة؟.

الإجابة: نعم يمكن ذلك ولكن كيف؟.

فبالدراسة المتأنية للآيات التي ذكر فيها الفؤاد نجد الظواهر الآتية:

1ـ الفؤاد يأتي في مكان ثابت بعد السمع والبصر في كل القرآن.

2ـ الفؤاد يأتي مثل البصر على الجمع.

)وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (.

3ـ الفؤاد يأتي في معاني تحول حول العواطف والغرائز والأحاسيس.

)فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (عواطف.

)وكذلك جعلنا لكل نبي شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً( إلى أن قال سبحانه: )ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة... (غرائز.

)نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة (أحاسيس.

بينما القلب يأتي في معاني شاملة تشمل العقل والعاطفة:

)أفلم يسيروا في الأرض فيكون لهم قلوب يعقلون بها (.

4ـ فك الجهة بين القلب والفؤاد!.

)وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كانت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها (.

وكذا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

( أهل اليمن أرق قلوباً وألين أفئدة ).

( إن الله مثبت قلبك وهاد فؤادك ).


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/brain/brain1.jpg



وجد العلماء أن هناك مراكز للعواطف والغرائز تقع في قلب المخ

وهذه الظواهر تفك الجهة بين القلب والفؤاد وتجعل الفؤاد مرتبطاً بالسمع والبصر ارتباطاً عضوياً وله علاقة بالأحاسيس والعواطف والغرائز، فإذا كان السمع يشير إلى مركز السمع حيث إدراك وفهم المسموعات والبصر يشير إلى مركز البصر حيث إدراك المبصرات فالفؤاد المرتبط عضوياً بالسمع والبصر لا بد وأن يشير إلى منطقة الأحاسيس والعواطف ولكن هل يمكن تحديد مكان الفؤاد بأنه قلب المخ من خلال الآيات؟.

الجواب:نعم وذلك لوجود الفؤاد في مكان ثابت بعد البصر وليس بعد مركز الإبصار من الخلف وهذا يحتم الاتجاه إلى عمق المخ إلى قلب المخ حيث اكتشف العلماء مناطق الأحاسيس والعواطف ولكن هل الأحاسيس والانفعال بالأحاسيس ميزة بشرية؟.

الجواب: لا فالقلب يحس وينفعل بما يحس.

إذن فما هي القيمة البشرية العليا التي تجعل الإنسان أهلاً للتكليف؟.

الجواب:إنها القدرة على الاختيار بين البدائل بإرادة حرة.

فهل هناك في مخ الإنسان مكان تتحقق فيه هذه القيمة البشرية العليا؟.

الجواب:نعم إنه مقدم الفص الجبهي في مخ الإنسان والذي اكتشف العلماء حديثاً أن له علاقة بالاختيار بين البدائل والعلاقات العقلية العليا.

فهل هناك في القرآن إشارة إلى مكان ووظيفة الفص الجبهي؟.

الجواب:نعم ولكن كيف؟.

بدراسة الآيات الآتية:

)ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها (سورة هود.

وفي سورة العلق:

)أرأيت الذي ينهى. عبداً إذا صلّى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى. كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة (.

والناصية في اللغة والتفسير هي مقدّم الرأس عند منبت الشعر أو منطقة الجبهة.

والآية الأولى ( سورة هود ) تقرر أن الناصية هي مكان السيطرة العليا والقيادة للإنسان. والآية التالية ( سورة العلق ) تبين أن الناصية هي منطقة الاختيار بين البدائل.

وفي النهاية:يمكننا أن نرسم صورة مجسمة للمخ نحدد فيه مكان ووظيفة مراكز السمع والبصر والعواطف والناصية، كما هو مبين في اللوحة المرفقة.

الصورة المجسمة للمخ البشري توحي بها آيات كتاب الله الوحيد المعجز الباقي ( القرآن الكريم ):

1ـ عندما تأتي العين مع الأذن في آية واحدة فإن العين تأتي قبل الإذن في الترتيب المكاني لها في الآية.

وهي كذلك في رأس الإنسان العين من الأمام والأذن تليها إلى الخلف.

2ـ الترتيب المكاني للسمع والبصر في كل القرآن يطابق الترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر داخل المخ البشري.

فالسمع يأتي قبل البصر في كلام الله ومراكز السمع أمام مراكز البصر داخل المخ البشري.

3ـ الفؤاد يتخذ مكاناً ثابتاً بعد السمع والبصر في كل القرآن الكريم وهو لغوياً يحمل معنى الاتقاد ويطلق عليه أيضاً القلب.

ولقد وجد العلماء أن هناك مراكز للعواطف والغرائز تقع في قلب المخ ( في العمق ).

4ـ )بكم (تأتي دائماً وفي كل القرآن بين )صم وعمي (.

وقد وجد العلماء أن هناك مركز رئيسي للبيان داخل المخ البشري يقع بين مركز السمع والبصر.

<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:28 AM
السلام عليكم
ارجو تفسير هذا الاية
نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وجزاكم اللة خيرا




نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
(البقرة:223)



تفسير ابن العثيمين :

الآية التى قبلها : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة:222)

والمراد بالإتيان الجماع - كني بالإتيان عن المجامعة -؛ والأمر هنا للإباحة؛
وقيل إن { مِن } بمعنى «في» أي فأتوهن في المكان الذي أمركم الله بإتيانه؛ وهو الفرج؛
وقيل: إن { مِن } للابتداء؛ فهي على بابها؛ أي فأتوهن من هذه الطريق من حيث أمركم الله؛ وهو أن تطؤوهن في الفروج؛
لقوله تعالى في الآية بعدها: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] ؛ والحرث هو موضع الزرع؛ وموضع الزرع هو القبل؛
فيكون معنى قوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي من قُبُلهن؛ وليس من الدبر.
وقوله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }؛ هذا تعليل لما سبق من الأوامر؛ وهي اعتزال النساء في المحيض، وإتيانهن من حيث أمر الله بعد التطهر.

والآية التى نحن بصددها :

قوله تعالى: { نساؤكم حرث لكم } يعني زوجاتكم موضع حرث لكم، كما تكون الأرض حرثاً للزارع يبث فيها الحب؛ فيخرج الحب، وينمو، ويُنتفع به؛ كذلك النساء بالنسبة للرجال حرث يضع فيها الإنسان هذا الماء الدافق، فينزرع في الرحم حتى ينمو، ويخرج بشراً سوياً.

قوله تعالى: { فأتوا حرثكم }: الفاء للسببية، أو للتفريع؛ والمراد بـ «الحرث» هنا موضع الحرث - وهو الفرج -.
قوله تعالى: { أنى شئتم } أي من حيث شئتم؛ فـ{ أنى } ظرف مكان؛ والمعنى: ائتوا هذا الحرث من أي جهة شئتم؛ من جهة القبل - يعني الأمام -؛ أو من جهة الخلف؛ أو على جنب؛ المهم أن يكون الإتيان في الحرث؛ وقد زعمت اليهود أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها صار الولد أحول؛ وكذبوا في ذلك؛ وقد أنزل الله تكذيبهم في هذه الآية: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }.

قوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم } يعني الطاعات، وما ينفعنا عند الله عزّ وجلّ؛ وإنما قال ذلك بعد ذكر إتيان النساء حتى لا ننشغل بهؤلاء النساء عن تقديم ما ينفعنا يوم القيامة؛ ومن التقديم للنفس أن يبتغي الإنسان بإتيان أهله تحصين فرجه، وتحصين فرج امرأته؛ وطلب الولد الصالح، وما أشبه ذلك مما يقارن الجماع من الأعمال الصالحة بالنية.

قوله تعالى: { واتقوا الله }: لما أمرنا بالتقديم لأنفسنا بالأعمال الصالحة أمرنا بالتقوى - وهي فعل أوامره -، واجتناب نواهيه.

قوله تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه } أي في يوم القيامة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه * فأما من أوتي كتابه بيمينه...} [الانشقاق: 6، 7] الآيات.

قوله تعالى: { وبشر المؤمنين } أي أخبرهم بما يسرهم؛ و «المؤمن» هنا يتضمن المسلم؛ وعلى هذا فلا بد مع الإيمان من عمل صالح.

الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن النساء حرث للرجال؛ بمعنى موضع زراعة.
2 - ومنها: أن الرجل حرٌّ في الحرث: إن شاء فعل؛ وإن شاء لم يفعل؛ لكن عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف في كل ما يعاملها به؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وقوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] .
3 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يحاول كثرة النسل؛ لقوله تعالى: { حرث لكم }؛ وإذا كانت حرثاً فهل الإنسان عندما يحرث أرضاً يقلل من الزرع، أو يكثر من الزرع؟
فالجواب: الإنسان عندما يحرث أرضاً يكثر من الزرع؛ ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود»(1)؛ وأما القول بتحديد النسل فهذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين يريدون من المسلمين ألا يكثروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم: حرثوا الأرض، وشغَّلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد، وغير ذلك من المصالح؛ فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذلة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء؛ ثم هل الأمر بيد الإنسان في بقاء النسل الذي حدده؟! فقد يموت هؤلاء المحدَّدون؛ فلا يبقى للإنسان نسل.
4 - ومن فوائد الآية: جواز إتيان المرأة في محل الحرث من أيّ جهة؛ قوله تعالى: { فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
5 - ومنها: مشروعية أن ينوي الإنسان بجماعه الولد؛ لقوله تعالى: { فأتوا حرثكم }؛ فجعل الإتيان للحرث؛ فكأنه أشار إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتي المرأة من أجل طلب الولد؛ وقد ذكروا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه ما جامع إلا بقصد الولد؛ وعلى كل حال الناس مختلفون في هذا؛ ولا مانع من أن الإنسان يريد بذلك الولد، ويريد بذلك قضاء الوطر.
6 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على هذه المرأة التي أضيفت له، وسميت حرثاً له كما يحافظ على حرث أرضه.
7 - ومنها: أنه يشرع للمرء أن يقدم لنفسه عند الجماع؛ لقوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم }؛ وسبق معنى قوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم }.
8 - ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله }.
9 - ومنها: وجوب معاملة الأهل حسب ما شرع الله؛ لأن ذلك من تقوى الله؛ ولقوله تعالى: { من حيث أمركم الله }.
10 - ومنها: إثبات البعث؛ لقوله تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه }.
11 - ومنها: إثبات رؤية الله؛ لقوله تعالى: { ملاقوه }؛ والملاقاة في الأصل المقابلة مع عدم الحاجب.
12 - ومنها: تهديد الإنسان من المخالفة؛ لأنه لما أمر بالتقوى قال تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه }.
13 - ومنها: أن من البلاغة إذا أخبرت إنساناً بأمر هام أن تقدم بين يدي الخبر ما يقتضي انتباهه؛ لقوله تعالى: { واعلموا }؛ وهذا مما يزيد الإنسان انتباهاً وتحسباً لهذه الملاقاة.
14 - ومنها: أن المؤمنين ناجون عند ملاقاة الله؛ لقوله تعالى: { وبشر المؤمنين }.
15 - ومنها: أن البشارة للمؤمنين مطلقة، حيث قال تعالى: { وبشر المؤمنين }.
16 - ومنها: أن البشارة للمؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة؛ ووجهه: عدم التقييد؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: {لهم البشرى في الحياة وفي الآخرة} [يونس: 64] ؛ وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له»(2).
17 - ومنها: تحذير غير المؤمنين من هذه الملاقاة؛ لقوله تعالى: { وبشر المؤمنين }؛ فدل ذلك على أن غير المؤمنين لا بشرى لهم.
18 - ومنها: فضيلة الإيمان؛ لأن الله علق البشارة عليه؛ فقال تعالى: { وبشر المؤمنين }.


تفسير السعدى :

الآية التى قبلها :

" فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " أي: في القبل لا في الدبر, لأنه محل الحرث

الآية المطلوب تفسيرها :

" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث. وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله. "

وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية, الذين ينفع الله بهم.

" وَاتَّقُوا اللَّهَ " أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين على ذلك بعلمكم

" وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.

" وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " لم يذكر المبشر به, ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة: وكل خير, واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان - فهو داخل في هذه البشارة. وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->
<!-- / message -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:29 AM
فتح القدير للشوكانى :

قوله: " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة، إذ هو مزدرع الذرية، كما أن الحرث مردرع النبات. فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبات بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه،

وهذه الجملة بيان للجملة الأولى، أعني قوله: " فاتوهن من حيث أمركم الله ". وقوله: "أنى شئتم" أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضجعة، إذا كان في موضع الحرث،
وأنشد ثعلب: إنما الأرحام أرضو ن لنــا محـترثـات فعلينا الزرع فيهـا وعلى الله النبات
وإنما عبر سبحانه بقوله: "أنى" لكونها أعم في اللغة من كيف وأين ومتى. وأما سيبويه ففسرها هنا بكيف.

وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرناه من تفسير الآية، وأن إتيان الزوجة في دبرها حرام
. وروي عن سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون أنه يجوز ذلك، حكاه عنهم القرطبي في تفسيره قال: وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى كتاب السر وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر، ووقع هذا القول في العتبية. وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز ذلك إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني شك في أنه حلال: يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ: "نساؤكم حرث لكم" ثم قال: فأي شيء أبين من هذا. وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. وفي أسانيدها ضعف. وقد روى الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال. وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب.
قال ابن الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك، فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه.

قوله: "وقدموا لأنفسكم" أي خيراً كما في قوله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" وقيل: ابتغاء الولد، وقيل: التزويج بالعفائف، وقيل غير ذلك.

وقوله: "واتقوا الله" فيه تحذير عن الوقوع في شيء من المحرمات.

وفي قوله: "واعلموا أنكم ملاقوه" مبالغة في التحذير. وفي قوله: "وبشر المؤمنين" تأنيس لمن يفعل الخير ويجتنب الشر


روح المعانى للألوسى :

ففيها إباحة الإتيان لكنه مقيد بقوله سبحانه : من حيث أمركم الله أي من المكان الذي أمركم الله تعالى بتجنبه لعارض الأذى وهو الفرج ولا تعدوا غيره قاله إبن عباس ومجاهد وقتادة والربيع
وقال الزجاج : معناه من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة ولا تقربوهن من حيث لا يحل كما إذا كن صائمات أو محرمات أو معتكفات
وأيد بأنه لو أراد الفرج لكانت في أظهر فيه منمنلأن الإتيان بمعنى الجماع يتعدى بها غالبا لا بمن ولعله في حيز المنع عند أهل القول الأول

( نساؤكم حرث لكم )
أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال : كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل أمرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت والحرث إلقاء البذر في الأرض وهو غير الزرع لأنه إنباته يرشدك إلى ذلك قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) وقال الجوهري : الحرث الزرع والحارث الزارع وعلى كل تقدير هو خبر عما قبله إما بحذف المضاف أي مواضع حرث أو التجوز والتشبيه البليغ أي كمواضع ذلك وتشبيههن بتلك المواضع متفرع على تشبيه النطف بالبذور من حيث إن كلا منهما مادة لما يحصل منه ولا يحسن بدونه فهو تشبيه يكنى به عن تشبيه آخر

( فأتوا حرثكم)
أي ما هو كالحرث ففيه إستعارة تصريحية ويحتمل أن يبقى الحرث على حقيقته والكلام تمثيل شبه حال إتيانهم النساء في المأتي بحال إتيانهم المحارث في عدم الإختصاص بجهة دون جهة ثم أطلق لفظ المشبه به على المشبه والأول أظهر وأوفق لتفريع حكم الإتيان على تشبيههن بالحرث تشبيها بليغا
وهذه الجملة مبينة لقوله تعالى ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) لما فيه من الإجمال من حيث المتعلق والفاء جزائية وما قبلها علة لما بعدها وقدم عليه إهتماما بشأن العلة وليحصل الحكم معللا فيكون أوقع ويحتمل أن يكون المجموع كالبيان لما تقدم والفاء للعطف وعطف الإنشاء على الإخبار جائز بعاطف سوى الواو

( أنى شئتم )
قال قتادة والربيع من أين ( شئتم ) وقال مجاهد : كيف شئتم وقال الضحاك : متى شئتم ومجيء ( أنى ) بمعنى أين وكيف ومتى مما أثبته الجم الغفير وتلزمها على الأول من ظاهرة أو مقدرة وهي شرطية حذف جوابها لدلالة الجملة السابقة عليه وأختار بعض المحققين كونها هنا بمعزل بمعنى من أين أي من أي جهة ليدخل فيه بيان النزول
والقول بأن الآية حينئذ تكون دليلا على جواز الإتيان من الإدبار ناشيء من عدم التدبر في أن منلازمة إذ ذاك فيصير المعنى من أي مكان لا في أي مكان فيجوز أن يكون المستفاد حينئذ تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين والشمال لا تعميم مواضع الإتيان فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها كإبن عمر والأخبار عنه في ذلك صحيحة مشهورة والروايات عنه بخلافها على خلافها وكإبن أبي مليكة وعبدالله بن القاسم حتى قال فيما أخرجه الطحاوي عنه : ما أدركت أحدا أفتدى به في ديني يشك في أنه حلال وكمالك بن أنس حتى أخرج الخطيب عن أبي سليمان الجوزجاني أنه سأله عن ذلك فقال له :
الساعة غسلت رأس ذكري منه وكبعض الأمامية لا كلهم كما يظنه بعض الناس ممن لا خبرة له بمذهبهم وكسحنون من المالكية والباقي من أصحاب مالك ينكرون رواية الحل عنه ولا يقولون به وياليت شعري كيف يستدل بالآية على الجواز مع ما ذكرناه فيها ومع قيام الإحتمال كيف ينتهض الإستدلال لا سيما وقد تقدم قبل وجوب الإعتزال في المحيض وعلل بأنه أذى مستقذر تنفر الطباع السليمة عنه وهو يقتضي وجوب الإعتزال عن الإتيان في الإدبار لإشتراك العلة ولا يقاس ما في المحاش من الفضلة بدم الإستحاضة ومن قاس فقد أخطأت أسته الحفرة لظهور الإتسقذار والنفرة مما في المحاش دون دم الإستحاضة وهو دم إنفجار العرق كدم الجرح
وعلى فرض تسليم أن ( أنى ) تدل على تعميم مواضع الإتيان كما هو الشائع يجاب بأن التقييد بمواضع الحرث يدفع ذلك فقد أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند إبن عباس رضي الله تعالى عنهما إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض قال : بلى فقرأ ( ويسئلونك عن المحيض ) إلى ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) فقال إبن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) فقال : ويحك وفي الدبر من حرث لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار
وما قيل من أنه لو كان في الآية تعين الفرج لكونه موضع الحرث للزم تحريم الوطء بين الساقين وفي الإعكان لأنه ليست موضع حرث كالمحاش مدفوع بأن الأمناء فيما عدا الضمامين لا يعد في العرف جماعا ووطئا والله تعالى قد حرم الوطء والجماع في غير موضع الحرث لا الإستمناء فحرمة الإستمناء بين الساقين وفي الإعكان لم تعلم من الآية إلا أن يعد ذلك إيتاءا وجماعا وأنى به ولا أظنك في مرية من هذا
وبه يعلم ما في مناظرة الإمام الشافعي والإمام محمد بن الحسن فقد أخرج الحاكم عن عبدالحكم أن الشافعي ناظر محمدا في هذه المسألة فأحتج عليه إبن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له أفيكون ما سوى الفرج محرما فألتزمه فقال : ازايت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو في ذلك حرث قال : لا قال : أفيحرم قال : لا قال : فكيف تحتج مما لا تقول به وكأنه من هنا
قال الشافعي فيما حكاه عنه الطحاوي والحاكم والخطيب لما سئل عن ذلك : ما صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال
وهذا خلاف ما نعرف من مذهب الشافعي فإن رواية التحريم عنه مشهورة فلعله كان يقول ذلك في القديم ورجع عنه في الجديد لما صح عنده من الإخبار أو ظهر له من الآية وقدموا لأنفسكم ما يصلح للتقديم من العمل الصالح ومنه التسمية عند الجماع وطلب الولد المؤمن
فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا
وصح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا مات الإنسان إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له
وعن عطاء تخصيص المفعول بالتسمية
وعن مجاهد بالدعاء عند الجماع
وعن بعضهم بطلب الولد
وعن آخرين بتزوج العفائف والتعميم أولى وأتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه

( وأعلموا أنكم ملاقوه )
بالبعث فيجازيكم بأعمالكم فتزودوا ما ينفعكم والضمير المجرور راجع إلى الله تعالى بحذف مضاف أو بدونه ورجوعه إلى ما قدمتم أو إلى الجزاء المفهوم منه بعيد والأوامر معطوفة على قوله تعالى : ( فأتوا حرثكم ) وفائدتها الإرشاد العام بعد الإرشاد الخاص وكون الجملة السابقة مبينة لا يقتضي أن يكون المعطوف عليها كذلك


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:31 AM
الدر المأثور للسيوطى :


قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين

أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول. فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن محنية، وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد.
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر. أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمذلني "أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له: تأتون النساء وراءهن كأنه كره الأبراك، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا، من بين أيديهن ومن خلفهن".
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال: كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية.
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا، فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار، فأراد أن يأتيها فقالت: لا، إلا كما يفعل. فأخبر بذلك رسول الله، فأنزل {فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي قائما، وقاعدا، ومضطجعا، بعد أن يكون في صمام واحد.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال "أن عبد الله بن علي حدثه: أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي باركة. فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال: كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد إنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن. أن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا: يا أصحاب محمد إنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد، فكذبهم الله، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته، يأتيها إن شاء من قبلها وإن شاء من قبل دبرها، غير أن المسلك واحد.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قالت اليهود للمسلمين: إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا يبركوهن، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم، فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود، وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم.
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كان عبد الله بن عمر يحدثنا: أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهي موليات. فقالت اليهود: من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت"لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك، فجئن أم سلمة فذكرن ذلك لها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال "سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي أن أسألك عنه. قالت: سل ابن أخي عما بدا لك. قال: أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن؟ فقالت: حدثتني أم سلمة قالت: كانت الأنصار لا تجبي، وكانت المهاجرون تجبي، وكانت اليهود تقول: إنه من جبى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصاء فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادعوها لي. فدعيت، فتلا عليها هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا. قال: والصمام السبيل الواحد".
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين "أن امرأة أتتها فقالت: إن زوجي يأتيني مجباة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا بأس إذا كان في صمام واحد"
.وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال "جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت. قال: وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة. فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض".
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال "نزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم} في أناس من الأنصار، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها على كل حال إذا كان في الفرج".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال "أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل: إني أحب النساء وأحب أن آتي امرأتي مجباة فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال "أن ابن عمر - والله يغفر له - أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود، وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات مدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها.

زاد الطبراني قال ابن عباس: قال ابن عمرو: في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا".

وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} إلى قوله {من حيث أمركم الله} في الفرج، ولا تعدوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى، فأقرأ {ويسألونك عن المحيض} إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال: كيف بالآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: أي ويحك وفي الدبر من حرث...! لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن {أنى شئتم} من الليل والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت فأتها مستلقية، وإن شئت فمحرفة، وإن شئت فباركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ائتوا النساء في إقبالهن على كل نحو.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فظننت أن ذلك لي حلال. فقال: يا لكع، إنما قوله {أنى شئتم} قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم} قال: منبت الولد.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: ائت حرثك من حيث نباته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها، أو في الحيض.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يعني بالحرث الفرج. يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة، ومستدبرة، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله {من حيث أمركم الله}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها، ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض، ويقول: إنما أنزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: من أي وجه شئتم.
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها، ومن خلفها، وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى.
وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: ائتها من حيث يكون الحيض والولد.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال: تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن عكرمة قال: يأتيها كيف شاء قائما، وقاعدا، وعلى كل حال، ما لم يكن في دبرها.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: آتي امرأتي كيف شئت؟ قال: نعم. قال: وحيث شئت؟ قال: نعم. قال: وأنى شئت؟ قال: نعم. ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها! فقال: لا، محاش (محاش: أسفل مواطن الطعام في البطن المؤدي إلى المخرج) النساء عليكم حرام.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: حرثكم ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها.
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرف عن خزيمة بن ثابت "أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: حلال. أو قال: لا بأس. فلما ولى دعاه فقال: كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم، وأما من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدي والدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن".
وأخرج ابن عدي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا محاشي النساء".
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر".
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى".
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ملعون من أتى امرأة في دبرها".
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أتى شيئا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كفر".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال "إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر. قال الحافظ بن كثير: هذا الموقوف أصح".
وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تأتوا النساء في أعجازهن".
وأخرج ابن وهب وابن عدي عن عقبه بن عامر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ملعون من أتى النساء في محاشيهن".
وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن".
وأخرج اين أبي شيبة عن عطاء قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أعجازهن. وقال: إن الله لا يستحي من الحق".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن علي بن طلق، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تأتوا النساء في أستاههن، فإن الله لا يستحي من الحق".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي في الشعب عن طاوس قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال: هذا يسألني عن الكفر.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة: أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن أبي الدرداء: أنه سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو في الذي يأتي المرأة في دبرها قال: هي اللوطية الصغرى.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن الزهري قال: سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك، فكرهاه ونهياني عنه.
وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذي يأتي امرأته في دبرها قال: حدثني عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافر. قال: وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "تلك اللوطية الصغرى".
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي بن كعب قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة، فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها، فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح المرأة للمرأة وذلك مما حرم الله ورسوله، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا. قال زر: قلت لأبي بن كعب وما التوبة النصوح؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "هو الندم على الذنب حين يفرط منك، فستغفر الله بندامتك عند الحافر، ثم لا تعود إليه أبدا".
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل، ثم تلا (ويسألونك عن المحيض) (البقرة الآية 242) إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} أن تعتزلوهن في المحيض في الفروج، ثم تلا {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في الفرج.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: سئل طاوس عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ذلك كفر ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أتوا النساء في أدبارهن، وأتى الرجال الرجال.
وأخرج أبو بكر الأشرم في سننه، وأبو بشر الدولابي في الكنى، عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "محاشي النساء عليكم حرام".
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال "محاشي النساء عليكم حرام.
قال ابن كثير: هذا الموقوف أصح.
قال الحافظ: في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، والموقوف منها هو الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في ذلك: منكر لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخاري، والبزار، والنسائي، وغير واحد".
وأخرج النسائي والطبراني وابن مردويه عن أبي النضر. أنه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: أنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن؟ قال: كذبوا علي، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري نحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟
وأخرج البيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس. أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبا شديدا.
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال "نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة، ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار، واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدا في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة، وقالوا: إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان النساء غير مستلقيات دنس عند الله، ومنه يكون الحول والخبل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا، وإن اليهود عابت علينا، فأكذب الله اليهود ونزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: الفرج مزرعة الولد، فأتوا حرثكم أتى شئتم، من بين يديها ومن خلفها في الفرج".



والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:32 AM
ذكر القول الثاني في الآية
أخرج اسحق ابن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال قرأت ذات يوم {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ابن عمر أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.
وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: في الدبر.
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {نساؤكم حرث لكم...} الآية. رخصة في إتيان الدبر.
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك الناس وقالوا: اثفروها. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر. أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي، نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد، نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي، عن عبد الله بن عمر بن حفص، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فرقهم كلهم عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع، فقرأ حتى أتى على {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال لي: أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصلر أصاب امرأته في دبرها، فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم...} الآية. قلت له: من دبرها في قبلها؟ قال: لا إلا في دبرها. وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني، نبأنا أبو أحمد بن عبدوس، نبأنا علي بن الجعد، نبأنا ابن أبي ذئب، عن نلفع، عن ابن عمر قال: وقع رجل على امرأته في دبرها، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا!.
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال: قرأ ابن عمر هذه السور، فمر بهذه الآية {نساؤكم حرث لكم} الآية. فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن.
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب واسحق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر "أنه قال: يا نافع أمسك على المصحف، فقرأ حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فقال: يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار، أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية، قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك، وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة".
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج النسائي والطحاوي وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس. أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج على أبي. فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال لنافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف أف أيفعل ذلك مؤمن؟!.. أو قال: مسلم. فقال مالك: أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح.وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها.
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال: كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب. فقال: قذر، ولو كان حلالا.
وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال: قيل لزيد بن أسلم: إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله.
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة. أن سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال: قد أردته من جارية البارحة، فاعتاصت علي فاستعنت بدهن.
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال: سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي: الساعة غسلت رأسي منه.
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك: أنه مباح.
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال: ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال، يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ {نساؤكم حرث لكم} ثم قال: فأي شيء أبين من هذا.
وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي سأل عنه فقال: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال.
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم. أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك، فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج، فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما، فالتزمه فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟ قال: لا. قال: أفيحرم؟ قال: لا. قال: فكيف تحتج بما لا تقول به؟ قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم.

ذكر القول الثالث في الآية
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال: سألت ابن عباس عن العزل فقال: إنكم قد أكثرتم، فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئا قال: أنا أقول {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا.
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن أبي ذراع قال: سألت ابن عمر عن قول الله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شاء عزل، وإن شاء غير العزل.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير هن سعيد بن المسيب في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينهنا عنه.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها، فذهب الرجل فلم يلبث يسيرا، ثم جاء فقال: يا رسول الله الجارية قد حملت. فقال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها".
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي سعيد قال "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: أو تفعلون...؟ لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر، ما نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة".
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء".
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي عن جابر قال "قلنا يا رسول الله: إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى. فقال: كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو داود عن أبي سعيد الخدري "أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما أراد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل هو الموءودة الصغرى. قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه.
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل، قال إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى. قال: كذبت يهود".
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت أنه سئل عن العزل فقال: هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس. أن سئل عن العزل فقال: ما كان ابن آدم ليقتل نفسا قضى الله خلقها، هو حرثك إن شئت عطشته وإن شئت سقيته.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها".
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: تعزل عن الأمة، وتستأمر الحرة.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال: تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر الأمة.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال. التختم بالذهب، وجر الإزار، والصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء عن محله، وإفساد الصبي عشر محرمة".

ذكر القول الرابع في الآية
أخرج عبد بن حميد عن ابن الحنفية في قوله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إذا شئتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال: الولد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وقدموا لأنفسكم} قال: التسمية عند الجماع يقول: بسم الله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا".
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال "أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا نتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر، ولا نتخذ من السباء إلا ما ينكح أو ينكح، وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله أن تصلي خلفه ويدعو، يأمرها تؤمن".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له: إني تزوجت جارية بكرا، وإن قد خشيت أن تعركني. فقال عبد الله: إن الألف من الله، وإن العرك من الشيطان، ليكره إليه ما أحل الله له، فإذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين، وقل: اللهم بارك في أهلي وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم مني، واللهم اجمع بيننا ما جمعت، وفرق بيننا ما فرقت إلى خير.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال: "تزوجت امرأة، فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر، وابن مسعود، فعلموني وقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك، وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها، ثم شأنك وشأن أهلك".
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشياطين نصيبا فيما رزقتنا. قال: فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال: اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما. إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي الله، وإذا كان في الخلاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن علقمة. أن ابن مسعود كان إذا غشي امرأته، فأنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا.
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال: التسمية عند الجماع.


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:33 AM
تفسير السمعانى :

(^فأتوا حرثكم أنى شئتم)
وسبب نزول هذا: ما روى جابر: أن اليهود قالوا من أتى امرأته مولية جاء ولده أحول؛ فنزلت الآية. #(^فأتوا حرثكم أني شئتم) أي: (مقبلة ومدبرة) وقائمة وقاعدة، وكيف شئتم. #وقيل:معناه: متى شئتم.

قال ابن عباس: معنى قوله: (^أنى شئتم) أي: إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.
قال الشيخ: واعلم أن الآية لا تدل على إباحة إتيان النساء في غير المأتي؛ لأنه قال: (^نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) فخص الإتيان بموضع الحرث، وهو القبل.

وروى نافع، عن ابن عمر. أنه كان يبيح إتيان المرأة في الدبر، وأنكروا هذا على نافع. وقالوا: كذب العبد على سيده ـ عبد الله بن عمرـ فإنه ما كان يبيحه قط،

وحكى ذلك عن مالك أيضا، وأنكره أصحابه.

وقد ورد عن رسول الله A أنه قال:
"إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" .

وعن ابن عباس أنه قال: هي اللوطية الكبرى. وقال في العزل: هي الموؤدة الصغرى.

وقوله تعالى: (^وقدموا لأنفسكم )
قال ابن عباس: هو التسمية على الوطء. وقيل: هو طلب الولد. وقيل: سائر أفعال الخير.



المنتخب فى تفسير القرأن - مجموعة من علماء الأزهر :

- زوجاتكم هن موضع النسل كموضع البذر ينبت النبات ، فيباح لكم أن تأتوهن على أية طريقة تشاءون إذا كان ذلك فى موضع نسل ،

واتقوا الله أن تعصوه فى مخالطة المرأة ،

واعلموا أنكم ملاقوه ومسئولون عنده ،

والبشرى للذين يقفون عند حدوده تعالى فلا يتعدونها



تفسير البيضاوى :

( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
هذه الجملة تذييل ثان لجملة (فأتوهن من حيث أمركم الله) قصد به الاتفاق بالمخاطبين والتأنس لهم لإشعارهم بأن منعهم من قربان النساء في مدة المحيض منع مؤقت لفائدتهم وأن الله يعلم أن نساءهم محل تعهدهم وملابستهم ليس منعهم منهن في بعض الأحوال بأمر هين عليهم لولا إرادة حفظهم من الأذى، كقول عمر بن الخطاب لما حمى الحمى لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا إنها لبلادهم

وتعتبر جملة (نساؤكم حرث) مقدمة لجملة (فأتوا حرثكم أنى شئتم) وفيها معنى التعليل للإذن بإتيانهن أنى شاءوا، والعلة قد تجعل مقدمة فلو أوثر معنى التعليل لأخرت عن جملة (فأتوا حرثكم أنى شئتم) ولكن أوثر أن تكون مقدمة للتي بعدها لأنه أحكم نسيج نظم ولتتأتى عقبه الفاء الفصيحة.
والحرث مصدر حرث الأرض إذا شقها بآلة تشق التراب ليزرع في شقوقه زريعة أو تغرس أشجار.
وهو هنا مطلق على معنى اسم المفعول.
وإطلاق الحرث على المحروث وأنواعه إطلاق متعدد فيطلق على الأرض المجعولة للزرع أو الغرس كما قال تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) أي أرض زرع محجورة على الناس أن يزرعوها.
وقال (والخيل المسومة والأنعام والحرث) أي الجنات والحوائط والحقول.
وقال (كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) أي أهلكت زرعهم.
وقال (فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) يعنون به جنتهم أي صارمين عراجين التمر.
والحرث في هذه الآية مراد به المحروث بقرينة كونه مفعولا لفعل (فأتوا حرثكم) وليس المراد به المصدر لأن المقام ينبو عنه، وتشبيه النساء بالحرث تشبيه لطيف كما شبه النسل بالزرع في قول أبي طالب في خطبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل .

والفاء في (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فاء فصيحة لابتناء ما بعدها على تقرر أن النساء حرث لهم، لا سيما إذا كانوا قد سألوا عن ذلك بلسان المقال أو بلسان الحال.

وكلمة (أنى) اسم لمكان مبهم تبينه جملة مضاف هو إليها، وقد كثر استعماله مجازا في معنى كيف بتشبيه حال الشيء بمكانه، لأن كيف اسم للحال المبهمة يبينها عاملها نحو كيف يشاء وقال في لسان العرب:
إن (أنى) تكون بمعنى (متى)، وقد أضيف (أنى) في هذه الآية إلى جملة (شئتم) والمشيئات شتى فتأوله كثير من المفسرين على حمل (أنى) على المعنى المجازي وفسروه بكيف شئتم وهو تأويل الجمهور الذي عضدوه بما رووه في سبب نزول الآية وفيها روايتان.
إحداهما عن جابر بن عبد الله والأخرى عن ابن عباس وتأوله الضحاك على معنى متى شئتم وتأوله جمع على معناه الحقيقي من كونه اسم مكان مبهم، فمنهم من جعلوه ظرفا لأنه الأصل في أسماء المكان إذا لم يصرح فيها بما يصرف عن معنى الظرفية وفسروه بمعنى في أي مكان من المرأة شئتم وهو المروي في صحيح البخاري تفسيرا من ابن عمر،
ومنهم من جعلوه اسم مكان غير ظرف وقدروا أنه مجرور ب (من) ففسروه من أي مكان أو جهة شئتم وهو يئول إلى تفسيره بمعنى كيف، ونسب القرطبي هذين التأويلين إلى سيبويه.

فالذي يتبادر من موقع الآية وتساعد عليه معاني ألفاظها أنها تذييل وارد بعد النهي عن قربان النساء في حال الحيض.
فتحمل (أنى) على معنى متى ويكون المعنى فأتوا نساءكم متى شئتم إذا تطهرن فوزانها وزان قوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) بعد فوله (غير محلي الصيد وأنتم حرم).

ولا مناسبة تبعث لصرف الآية عن هذا المعنى إلا أن ما طار بين علماء السلف ومن بعدهم من الخوض في محامل أخرى لهذه الآية، وما رووه من آثار في أسباب النزول يضطرنا إلى استفصال البيان في مختلف الأقوال والمحامل مقتنعين بذلك، لما فيه من إشارة إلى اختلاف الفقهاء في معاني الآية، وإنها لمسألة جديرة بالاهتمام، على ثقل في جريانها، على الألسنة والأقلام.

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن جابر بن عبد الله: أن اليهود قالوا إذا أتى الرجل امرأته مجبية جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك فنزلت (نساؤكم حرث لكم) الآية
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن من هذا الحي من اليهود وهو أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكل من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا أي يطأونهن وهن مستلقيات عن أقفيتهن ومقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما أي تفاقم اللجاج فبلغ ذلك النبي فأنزل الله (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي مقبلات كن أو مدبرات أو مستلقيات يعني بذلك في موضع الولد،
وروى مثله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي، وما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال، وما أهلكك? قال: حولت رحلي الليلة يريد أنه أتى امرأته وهي مستدبرة فلم يرد عليه رسول الله شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم) الآية.
وروي البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه المصحف يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال: تدري فيم أنزلت? قلت: لا قال: أنزلت في كذا وكذا وفي رواية عن نافع في البخاري يأتيها في... ولم يزد وهو يعني في كلتا الروايتين عنه إتيان النساء في أدبارهن
كما صرح بذلك في رواية الطبري وإسحاق بن راهويه: أنزلت إتيان النساء في أدبارهن،
وروي الدارقطني في غرائب مالك والطبري عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فأنزل الله (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وقد روى أن ذلك الرجل هو عبد الله بن عمر،
وعن عطاء بن يسار أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنكر الناس عليه وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم)،
فعلى تأويل هؤلاء يكون قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) تشبيها للمرأة بالحرث أي بأرض الحرث وأطلق (فأتوا حرثكم) على معنى: فاحرثوا في أي مكان شئتم.

أقول: قد أجمل كلام الله تعالى هنا، وأبهم وبين المبهمات بمبهمات من جهة أخرى لاحتمال (أمركم الله) معاني ليس معنى الإيجاب والتشريع منها، إذ لم يعهد سبق تشريع من الله في هذا كما قدمناه، ثم أتبع بقوله (يحب التوابين) فربما أشعر بأن فعلا في هذا البيان كان يرتكب والله يدعو إلى الانكفاف عنه وأتبع بقوله (ويحب المتطهرين) فأشعر بأن فعلا في هذا الشأن قد يلتبس بغير التنزه والله يحب التنزه عنه، مع احتمال المحبة عنه لمعنى التفضيل والتكرمة مثل (يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)، واحتمالها لمعنى: ويبغض غير ذلك،
ثم جاء ما هو كالدليل وهو قوله (نساؤكم حرث لكم) فجعلن حرثا على احتمال وجوه في الشبه؛ فقد قال: إنه وكل للمعروف، وقد يقال: إنه جعل شائعا في المرأة، فلذلك نيد الحكم بذات النساء كلها، ثم قال (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فجاء بأنى المحتملة للكيفيات وللأمكنة وهي أصل في الأمكنة ووردت في الكيفيات، وقد قيل: إنها ترد للأزمنة فاحتمل كونها أمكنة الوصول من هذا الإتيان، أو أمكنة الورود إلى مكان آخر مقصود فهي أمكنة ابتداء الإتيان أو أمكنة الاستقرار فأجمل في هذا كله إجمال بديع وأثنى ثناء حسن.

واختلاف محامل الآية في أنظار المفسرين والفقهاء طوع علم المتأمل، وفيها أقوال كثيرة ومذاهب مختلفة لفقهاء الأمصار مستقصاة في كتب أحكام القرآن، وكتب السنة، وفي دواوين الفقه، وقد اقتصرنا على الآثار التي تمت إلى الآية بسبب نزول، وتركنا ما عداه إلى إفهام العقول.

( وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) عطف على جملة (فأتوا حرثكم)، أو على جملة (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين). عطف الإنشاء على الخبر، على أن الجملة المعطوف عليها وإن كانت خبرا فالمقصود منها الأمر بالتوبة والتطهر؛ فكرر ذلك اهتماما بالحرص على الأعمال الصالحة بعد الكلام على اللذائذ العاجلة.
وحذف مفعول (قدموا) اختصارا لظهوره؛ لأن التقديم هنا إعداد الحسنات فإنها بمنزلة الثقل الذي يقدمه المسافر.
وقوله (لأنفسكم) متعلق ب (قدموا)، واللام للعلة أي لأجل أنفسكم أي لنفعها، وقوله (واتقوا الله) تحريض على امتثال الشرع بتجنب المخالفة، فيدخل تحته التخلي عن السيئات والتحلي بالواجبات والقربات، فمضمونها أعم من مضمون جملة (وقدموا لأنفسكم) فلذلك كانت هذه تذييلا.

وقوله (واعلموا أنكم ملاقوه) يجمع التحذير والترغيب، أي فلاقوه بما يرضي به عنكم كقوله: ووجد الله عنده، وهو عطف على قوله (واتقوا الله).


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:34 AM
تفسير القرطبى :

{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}

قوله تعالى: "نساؤكم حرث لكم"
روى الأئمة واللفظ للمسلم عن جابر بن عبدالله قال: (كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول)، فنزلت الآية "نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" زاد في رواية عن الزهري: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد.
ويروى: في سمام واحد بالسين، قاله الترمذي.
وروى البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة "البقرة" حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبدالصمد قال: حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر: "فأتوا حرثكم أنى شئتم" قال: يأتيها في. قال الحميدي: يعني الفرج.
وروى أبو داود عن ابن عباس قال: (إن ابن عمر والله يغفر له وهِم، إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب: وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف! فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرهما)؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: "فأتوا حرثكم أنى شئتم"، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.
وروى الترمذي عن ابن عباس قال: (جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: (وما أهلكك؟) قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قال: فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: "نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة) قال: هذا حديث حسن صحيح.
وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول. إنك تقول عن ابن عمر: (أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن). قال نافع: لقد كذبوا علي! ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ: "نسائكم حرث لكم"، قال نافع: هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله سبحانه: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم".

هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث، أي كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحا، ولا يباح! وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم. و"حرث" تشبيه، لأنهن مزدرع الذرية، فلفظ "الحرث" يعطي أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة إذ هو المزدرع.
ففرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات، فالحرث بمعنى المحترث. ووحد الحرث لأنه مصدر، كما يقال: رجل صوم، وقوم صوم.

قوله تعالى: "أنى شئتم"
معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة، كما ذكرنا آنفا.
و"أنى" تجيء سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغة من "كيف" ومن "أين" ومن "متى"، هذا هو الاستعمال العربي في "أنى".
وقد فسر الناس "أنى" في هذه الآية بهذه الألفاظ.
وفسرها سيبوبه بـ "كيف" ومن "أين" باجتماعهما.
وذهبت فرقة ممن فسرها بـ "أين" إلى أن الوطء في الدبر مباح، وممن نسب إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبدالملك بن الماجشون، وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية.
وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب "جماع النسوان وأحكام القرآن".
وقال الكيا الطبري: وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بذلك بأسا، ويتأول فيه قول الله عز وجل: "أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم" [الشعراء: 166]. وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له، حتى يقال: تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح.
قال الكيا: وهذا فيه نظر، إذ معناه: وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم مما فيه تسكين شهوتك، ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعا، فيجوز التوبيخ على هذا المعنى.
وفي قوله تعالى: "فإذا تطهرن فأتوا من حيث أمركم الله" مع قوله: "فأتوا حرثكم" ما يدل على أن في المأتى اختصاصا، وأنه مقصور على موضع الولد.

قلت: هذا هو الحق في المسألة. وقد ذكر أبو عمر بن عبدالبر أن العلماء لم اختلفوا في الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب ترد به، إلا شيئا جاء عن عمر بن عبدالعزيز من وجه ليس بالقوي أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها، والفقهاء كلهم على خلاف ذلك، لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء، ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. وفي إجماعهم أيضا على أن العقيم التي لا تلد لا ترد.
والصحيح في هذه المسألة ما بيناه.
وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك، لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث، لقوله تعالى: "فأتوا حرثكم"، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق.
وقد قال أصحاب أبي حنيفة: إنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم، ولأن القذر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض، فكان أشنع. وأما صمام البول فغير صمام الرحم.
وقال ابن العربي في قبسه: قال لنا الشيخ الإمام فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين فقيه الوقت وإمامه: الفرج أشبه شيء بخمسة وثلاثين، وأخرج يده عاقدا بها. وقال: مسلك البول ما تحت الثلاثين، ومسلك الذكر والفرج ما اشتملت عليه الخمسة، وقد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة. فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة.
وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا علي، كذبوا علي، كذبوا علي! ثم قال: ألستم قوما عربا؟ ألم يقل الله تعالى: "نساؤكم حرث لكم" وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت!
وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل: "أنى شئتم" شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها، إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه "تحريم المحل المكروه". ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه (إظهار إدبار، من أجاز الوطء في الأدبار).

قلت: وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه. وقد حذرنا من زلة العالم.
وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به رضي الله عنه. وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي، وقد تقدم.
وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه.
وروى الدارمي أبو محمد في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض بهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر، فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين!
وأسند عن خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيها الناس إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن).
ومثله عن علي بن طلق. وأسند عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة)
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تلك اللوطية الصغرى) يعني إتيان المرأة في دبرها.
وروي عن طاوس أنه قال: كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن.
قال ابن المنذر: وإذا ثبت الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغني به عما سواه.

قوله تعالى: "وقدموا لأنفسكم"
أي قدموا ما ينفعكم غدا، فحذف المفعول، وقد صرح به في قوله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" [البقرة: 11]. فالمعنى قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح. وقيل ابتغاء الولد والنسل، لأن الولد خير الدنيا والآخرة، فقد يكون شفيعا وجنة. وقيل: هو التزوج بالعفائف، ليكون الولد صالحا طاهرا. وقيل: هو تقدم الإفراط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم) الحديث. وسيأتي في "مريم" إن شاء الله تعالى. وقال ابن عباس وعطاء: أي قدموا ذكر الله عند الجماع، كما قال عليه السلام: (لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا). أخرجه مسلم.

قوله تعالى: "واتقوا الله"
تحذير "واعلموا أنكم ملاقوه" خبر يقتضي المبالغة في التحذير، أي فهو مجازيكم على البر والإثم. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول: (إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا) - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "واتقوا الله وأعلموا أنكم ملاقوه". أخرجه مسلم بمعناه.

"وبشر المؤمنين"
تأنيس لفاعل البر ومبتغي سنن الهدى


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:36 AM
تفسير الطبرى :


{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنّىَ شِئْتُمْ وَقَدّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ مّلاَقُوهُ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ }

يعنـي تعالـى ذكره بذلك: نساؤكم مزدرع أولادكم, فأتوا مزدرعكم كيف شئتـم, وأين شئتـم. وإنـما عنى بـالـحرث الـمزدَرَع, والـحرث هو الزرع, ولكنهن لـما كنّ من أسبـاب الـحرث جعلن حرثا, إذ كان مفهوما معنى الكلام. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:
ـ حدثنا مـحمد بن عبـيد الـمـحاربـي, قال: حدثنا ابن الـمبـارك, عن يونس, عن عكرمة, عن ابن عبـاس: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ قال: منبت الولد.

ـ حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أما الـحرث فهي مزرعة يحرث فـيها.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: قفَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: فـانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتـم من وجوه الـمأتـى. والإتـيان فـي هذا الـموضع كناية عن اسم الـجماع.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ فقال بعضهم: معنى أنّى: كيف.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن عطية, قال: حدثنا شريك, عن عطاء, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء ما لـم يكن يأتـيها فـي دبرها أو فـي الـحيض.

- حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا شريك, عن عطاء, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة, ما لـم تأتها فـي الدبر والـمـحيض.

- حدثنا علـيّ بن داود قال: حدثنا أبو صالـح. قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يعنـي بـالـحرث: الفرج, يقول: تأتـيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلـى أيّ ذلك أردت بعد أن لا تـجاوز الفرج إلـى غيره, وهو قوله: فأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللّهُ.

- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا شريك, عن عبد الكريـم, عن عكرمة: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء ما لـم يعمل عمل قوم لوط.

- حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا الـحسن بن صالـح, عن لـيث, عن مـجاهد: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء, واتّق الدبر والـحيض.

- حدثنـي عبـيد الله بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, قال: ثنـي يزيد أن ابن كعب كان يقول: إنـما قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: ائتها مضطجعة وقائمة ومنـحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان فـي قُبُلها.

- حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا حصين, عن مرة الهمدانـي, قال: سمعته يحدّث أن رجلاً من الـيهود لقـي رجلاً من الـمسلـمين, فقال له: أيأتـي أحدكم أهله بـاركا؟ قال: نعم. قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فنزلت هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: كيف شاء بعد أن يكون فـي الفرج.

- حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئت قائما أو قاعدا أو علـى جنب إذا كان يأتـيها من الوجه الذي يأتـي منه الـمـحيض, ولا يتعدّى ذلك إلـى غيره.

- حدثنا موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ ائت حرثك كيف شئت من قبلها, ولا تأتـيها فـي دبرها. أنّى شِئْتُـمْ قال: كيف شئتـم.

- حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرنا عمرو بن الـحرث, عن سعيد بن أبـي هلال أن عبد الله بن علـيّ حدثه: أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من الـيهود قريب منهم, فجعل بعضهم يقول: إنـي لاَتـي امرأتـي وهي مضطجعة, ويقول الاَخر: إنـي لاَتـيها وهي قائمة, ويقول الاَخر: إنـي لاَتـيها علـى جنبها وبـاركة فقال الـيهودي: ما أنتـم إلا أمثال البهائم, ولكنا إنـما نأتـيها علـى هيئة واحدة. فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فهو القبل.

وقال آخرون: معنى: أنّى شِئْتُـمْ من حيث شئتـم, وأيّ وجه أحببتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا سهل بن موسى الرازي, قال: حدثنا ابن أبـي فديك, عن إبراهيـم بن إسماعيـل بن أبـي حبـيبة الأشهل, عن داود بن الـحصين, عن عكرمة, عن ابن عبـاس: أنه كان يكره أن تؤتـى الـمرأة فـي دبرها ويقول: إنـما الـحرث من القبل الذي يكون منه النسل والـحيض. وينهى عن إتـيان الـمرأة فـي دبرها ويقول: إنـما نزلت هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: من أيّ وجه شئتـم.

- حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا ابن واضح, قال: حدثنا العتكي, عن عكرمة: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: ظهرها لبطنها غير معاجَزَة, يعنـي الدبر.

- حدثنا عبـيد الله بن سعد, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن يزيد, عن الـحرث بن كعب, عن مـحمد بن كعب, قال: إن ابن عبـاس كان يقول: اسق نبـاتك من حيث نبـاته.

- حدثت عن عمار, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: من أين شئتـم. ذكر لنا والله أعلـم أن الـيهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهنّ, فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول فأكذب الله أحدوثتهم, فقال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مـجاهد قال: يقول: ائتوا النساء فـي (غير) أدبـارهن علـى كل نـحو. قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبـي ربـاح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عبـاس, فقال ابن عبـاس: ائتوهن من حيث شئتـم مقبلة ومدبرة فقال رجل: كأن هذا حلال. فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا, وأنكره, كأنه إنـما يريد الفرج مقبلة ومدبرة فـي الفرج.

وقال آخرون: معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ متـى شئتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثت عن حسين بن الفرج, قال: سمعت أبـا معاذ الفضل بن خالد, قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان, قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: متـى شئتـم.

- حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: حدثنا أبو صخر, عن أبـي معاوية البجلـي, وهو عمار الدهنـي, عن سعيد بن جبـير أنه قال: بـينا أنا ومـجاهد جالسان عند ابن عبـاس, أتاه رجل فوقـف علـى رأسه, فقال: يا أبـا العبـاس أو يا أبـا الفضل ألا تشفـينـي عن آية الـمـحيض؟ فقال: بلـى فقرأ: وَيَسألُونَكَ عَنِ الـمَـحِيض حتـى بلغ آخر الآية, فقال ابن عبـاس: من حيث جاء الدم من ثَمّ أمرت أن تأتـي, فقال له الرجل: يا أبـا الفضل كيف بـالآية التـي تتبعها: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ؟ فقال: إي ويحك وفـي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا لكان الـمـحيض منسوخا إذا اشتغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتـم من اللـيـل والنهار.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتـم, وحيث شئتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي يعقوب, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا ابن عون, عن نافع, قال: كان ابن عمر إذا قرىء القرآن لـم يتكلـم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال: أتدري فـيـمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت فـي إتـيان النساء فـي أدبـارهن.

- حدثنـي إبراهيـم بن عبد الله بن مسلـم أبو مسلـم, قال: حدثنا أبو عمر الضرير, قال: حدثنا إسماعيـل بن إبراهيـم, صاحب الكرابـيسي, عن ابن عون, عن نافع, قال: كنت أمسك علـى ابن عمر الـمصحف, إذ تلا هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال: أن يأتـيها فـي دبرها.

- حدثنـي عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: حدثنا عبد الـملك بن مسلـمة, قال: حدثنا الدراورديّ, قال: قـيـل لزيد بن أسلـم: إن مـحمد بن الـمنكدر ينهى عن إتـيان النساء فـي أدبـارهن فقال زيد: أشهد علـى مـحمد لأخبرنـي أنه يفعله.

- حدثنـي عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبـي الغمر, قال: ثنـي عبد الرحمن بن القاسم, عن مالك بن أنس, أنه قـيـل له: يا أبـا عبد الله إن الناس يروون عن سالـم: «كذب العبد أو العلـج علـى أبـي», فقال مالك: أشهد علـى يزيد بن رومان أنه أخبرنـي, عن سالـم بن عبد الله, عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقـيـل له: إن الـحارث بن يعقوب يروي عن أبـي الـحبـاب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر, فقال له: يا أبـا عبد الرحمن إنا نشتري الـجواري, فنـحمّض لهن؟ فقال: وما التـحميض؟ قال: الدبر فقال ابن عمر: أف أف, يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلـم. فقال مالك: أشهد علـى ربـيعة لأخبرنـي عن أبـي الـحبـاب عن ابن عمر مثل ما قال نافع.

- حدثنـي مـحمد بن إسحاق, قال: أخبرنا عمرو بن طارق, قال: أخبرنا يحيى بن أيوب, عن موسى بن أيوب الغافقـي, قال: قلت لأبـي ماجد الزيادي: إن نافعا يحدّث عن ابن عمر: فـي دبر الـمرأة فقال: كذب نافع, صحبت ابن عمر ونافع مـملوك, فسمعته يقول: ما نظرت إلـى فرج امرأتـي منذ كذا وكذا.

- حدثنـي أبو قلابة قال: حدثنا عبد الصمد, قال: ثنـي أبـي, عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: فـي الدبر.

- حدثنـي أبو مسلـم, قال: حدثنا أبو عمر الضرير, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال حدثنا روح بن القاسم, عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتـيان النساء فـي أدبـارهنّ, فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر قال: روح: فشهدت ابن أبـي ملـيكة يسئل عن ذلك, فقال: قد أردته من جارية لـي البـارحة فـاعتاص علـيّ, فـاستعنت بدهن أو بشحم. قال: فقلت له: سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبـا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر فقال: لعنك الله ولعن قتادة فقلت: لا أحدّث عنك شيئا أبدا, ثم ندمت بعد ذلك.

واعتلّ قائلو هذه الـمقالة لقولهم بـما:
- حدثنـي به مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: أخبرنا أبو بكر بن أبـي أويس الأعشى, عن سلـيـمان بن بلال, عن زيد بن أسلـم, عن ابن عمر: أن رجلاً أتـى امرأته فـي دبرها, فوجد فـي نفسه من ذلك, فأنزل الله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنـي يونس, قال: أخبرنـي ابن نافع, عن هشام بن سعد, عن زيد بن أسلـم, عن عطاء بن يسار: أن رجلاً أصاب امرأته فـي دبرها علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

وقال آخرون: معنى ذلك: ائتوا حرثكم كيف شئتـم, إن شئتـم فـاعزلوا وإن شئتـم فلا تعزلوا.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا الـحسن بن صالـح, عن لـيث, عن عيسى بن سنان, عن سعيد بن الـمسيب: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئتـم فـاعزلوا, وإن شئتـم فلا تعزلوا.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا وكيع, عن يونس, عن أبـي إسحاق, عن زائدة بن عمير, عن ابن عبـاس قال: إن شئت فـاعزل, وإن شئت فلا تعزل.

وأما الذين قالوا: معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ كيف شئتـم مقبلة ومدبرة فـي الفرج والقبل, فإنهم قالوا: إن الآية إنـما نزلت فـي استنكار قوم من الـيهود استنكروا إتـيان النساء فـي أقبـالهن من قبل أدبـارهن. قالوا: وفـي ذلك دلـيـل علـى صحة ما قلنا من أن معنى ذلك علـى ما قلنا.

واعتلوا لقـيـلهم ذلك بـما:
- حدثنـي به أبو كريب, قال: حدثنا الـمـحاربـي, قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق, عن أبـان بن صالـح, عن مـجاهد, قال: عرضت الـمصحف علـى ابن عبـاس ثلاث عرضات من فـاتـحته إلـى خاتـمته أوقـفه عند كل آية وأسأله عنها, حتـى انتهى إلـى هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال ابن عبـاس: إن هذا الـحيّ من قريش, كانوا يشرحون النساء بـمكة, ويتلذّذون بهنّ مقبلات ومدبرات. فلـما قدموا الـمدينة تزوّجوا فـي الأنصار, فذهبوا لـيفعلوا بهنّ كما كانوا يفعلون بـالنساء بـمكة, فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لـم نكن نؤتـى علـيه فـانتشر الـحديث حتـى انتهى إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله تعالـى ذكره فـي ذلك: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئت فمقبلة وإن شئت فمدبرة وإن شئت فبـاركة وإنـما يعنـي بذلك موضع الولد للـحرث, يقول: ائت الـحرث من حيث شئت.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا يونس بن بكير, عن مـحمد بن إسحاق بإسناده نـحوه.

- حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا ابن مهدي, قال: حدثنا سفـيان, عن مـحمد بن الـمنكدر, قال: سمعت جابرا يقول: إن الـيهود كانوا يقولون: إذا جامع الرجل أهله فـي فرجها من ورائها كان ولده أحول, فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكَمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا مـجاهد بن موسى, قال: حدثنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا الثوري, عن مـحمد بن الـمنكدر, عن جابر بن عبد الله قال: قالت الـيهود: إذا أتـى الرجل امرأته فـي قبلها من دبرها وكان بـينهما ولد كان أحول, فأنزل الله تعالـى ذكره: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتْوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا عبد الرحيـم بن سلـيـمان, عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبـي بكر, عن أمّ سلـمة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم, قالت: تزوج رجل امرأة, فأراد أن يُجَبـيها, فأبت علـيه وقالت: حتـى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت أم سلـمة: فذكرت ذلك لـي. فذكرت أم سلـمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: «أرْسِلـي إلَـيْها» فلـما جاءت قرأ علـيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نِسَاؤكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ «صِماما واحدا, صماما واحدا».

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا معاوية بن هشام, عن سفـيان بن عبد الله بن عثمان, عن ابن سابط, عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبـي بكر, عن أمّ سلـمة, قالت: قدم الـمهاجرون فتزوّجوا فـي الأنصار, وكانوا يجبّون, وكانت الأنصار لا تفعل ذلك, فقالت امرأة لزوجها: حتـى آتـي النبـيّ صلى الله عليه وسلم فأسأله عن ذلك. فأتت النبـي صلى الله عليه وسلم, فـاستـحيت أن تسأله, فسألتُ أنا. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقرأ علـيها: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُتـمْ «صِماما واحدا صماما واحدا».

- حدثنـي أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا سفـيان, عن عبد الله بن عثمان, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة بنت عبد الرحمن, عن أم سلـمة, عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بنـحوه.

- حدثنا ابن بشار وابن الـمثنى, قالا: حدثنا ابن مهدي, قال: حدثنا سفـيان الثوري, عن عبد لله بن عثمان بن خثـيـم, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة ابنة عبد الرحمن, عن أمّ سلـمة, عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: «صِماما واحدا, صِماما واحِدا».

- حدثنـي مـحمد بن معمر البحرانـي, قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الـحضرمي, قال: ثنـي وهيب, قال: ثنـي عبد الله بن عثمان, عن عبد الرحمن بن سابط قال: قلت لـحفصة: إنـي أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستـحيـي منك أن أسألك. قالت: سل يا بنـيّ عما بدا لك قلت: أسألك عن غشيان النساء فـي أدبـارهن؟ قالت: حدثتنـي أم سلـمة, قالت: كانت الأنصار لا تـجبّـي, وكان الـمهاجرون يُجبّون, فتزوّج رجل من الـمهاجرين امرأة من الأنصار. ثم ذكر نـحو حديث أبـي كريب, عن معاوية بن هشام.

- حدثنا ابن الـمثنى, قال: ثنـي وهب بن جرير, قال: حدثنا شعبة, عن ابن الـمنكدر: قال: سمعت جابر بن عبد الله, يقول: إن الـيهود كانوا يقولون: إذا أتـى الرجل امرأته بـاركة جاء الولد أحول, فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنـي مـحمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي, قال: حدثنا الـحسن بن موسى, قال: حدثنا يعقوب القمي, عن جعفر, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس, قال: جاء عمر إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال: «وَما الّذِي أهْلَكَكَ؟» قال: حوّلت رحلـي اللـيـلة. قال: فلـم يردّ علـيه شيئا, قال: فأوحى الله إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ «أقْبِلْ وأَدْبِرَ, واتّقِ الدّبُرَ والـحَيْضَةَ».

- حدثنا زكريا بن يحيى الـمصري, قال: حدثنا أبو صالـح الـحرانـي, قال: حدثنا ابن لهيعة, عن يزيد بن أبـي حبـيب أن عامر بن يحيى أخبره عن حنش الصنعانـي, عن ابن عبـاس: أن ناسا من حمير أتوا إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء, فقال رجل منهم: يا رسول الله إنـي رجل أحبّ النساء, فكيف ترى فـي ذلك؟ فأنزل الله تعالـى ذكره فـي سورة البقرة بـيان ما سألوا عنه, وأنزل فـيـما سأل عنه الرجل: نِساوكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائْتِها مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إذَا كانَ ذَلِكَ فِـي الفَرْجِ».

والصواب من القول فـي ذلك عندنا قول من قال: معنى قوله أنّى شِئْتُـمْ من أيّ وجه شئتـم, وذلك أنّ أنّى فـي كلام العرب كلـمة تدل إذا ابتدىء بها فـي الكلام علـى الـمسألة عن الوجوه والـمذاهب, فكأن القائل إذا قال لرجل: أنى لك هذا الـمال؟ يريد من أيّ الوجوه لك, ولذلك يجيب الـمـجيب فـيه بأن يقول: من كذا وكذا, كما قال تعالـى ذكره مخبرا عن زكريا فـي مسألته مريـم: أنّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدَ اللّهِ وهي مقاربة أين وكيف فـي الـمعنى, ولذلك تداخـلت معانـيها, فأشكلت «أنى» علـى سامعها ومتأوّلها حتـى تأوّلها بعضهم بـمعنى أين, وبعضهم بـمعنى كيف, وآخرون بـمعنى متـى, وهي مخالفة جميع ذلك فـي معناها وهن لها مخالفـات. وذلك أن «أين» إنـما هي حرف استفهام عن الأماكن والـمـحال, وإنـما يستدلّ علـى افتراق معانـي هذه الـحروف بـافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلاً لو سأل آخر فقال: أين مالك؟ لقال بـمكان كذا, ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الـجواب أن يقول: ببلدة كذا, أو بـموضع كذا, فـيجيبه بـالـخبر عن مـحل ما سأله عن مـحله, فـيعلـم أن أين مسألة عن الـمـحل. ولو قال قائل لاَخر: كيف أنت؟ لقال: صالـح أو بخير أو فـي عافـية, وأخبره عن حاله التـي هوفـيها, فـيعلـم حينئذٍ أن كيف مسألة عن حال الـمسؤول عن حاله. ولو قال له: أنى يحيـي الله هذا الـميت؟ لكان الـجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا, فـيصف قولاً نظير ما وصف الله تعالـى ذكره للذي قال: أنّى يُحْيى هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فعلاً حين بعثه من بعد مـماته. وقد فرّقت الشعراء بـين ذلك فـي أشعارها, فقال الكميت بن زيد:
تَذَكّرَ مِنْ أنّى ومِنْ أينَ شُرْبُهُيُوءَامِرُ نَفْسَيْهِ كذي الهجمةِ الأبِلْ
وقال أيضا:
أنّى ومِنْ أيْنَ نابَكَ الطّرَبُمِنْ حَيْثُ لا صَبْوَةٌ وَلا رِيَبُ
فـيجاء ب «أنّى» للـمسألة عن الوجه وب«أين» للـمسألة عن الـمكان, فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع رجعك الطرب.

والذي يدل علـى فساد قول من تأول قول الله تعالـى ذكره: فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ كيف شئتـم, أو تأوله بـمعنى حيث شئتـم, أو بـمعنى متـى شئتـم, أو بـمعنى أين شئتـم أن قائلاً لو قال لاَخر: أنى تأتـي أهلك؟ لكان الـجواب أن يقول: من قبلها أو من دبرها, كما أخبر الله تعالـى ذكره عن مريـم إذ سئلت: أنّى لَكِ هَذَا أنها قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ. وإذ كان ذلك هو الـجواب, فمعلوم أن معنى قول الله تعالـى ذكره: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إنـما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتـم من وجوه الـمأتـي, وأن ما عدا ذلك من التأويلات فلـيس للاَية بتأويـل. وإذ كان ذلك هو الصحيح, فبـين خطأ قول من زعم أن قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ دلـيـل علـى إبـاحة إتـيان النساء فـي الأدبـار, لأن الدبر لا يحترث فـيه, وإنـما قال تعالـى ذكره: حَرْث لَكُمْ فأتوا الـحرث من أي وجوهه شئتـم, وأيّ مـحترث فـي الدبر فـيقال ائته من وجهه. وتبـين بـما بـينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عبـاس من أن هذه الآية نزلت فـيـما كانت الـيهود تقوله للـمسلـمين إذا أتـى الرجل الـمرأة من دبرها فـي قبلها جاء الولد أحول.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ.

اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا لأنفسكم الـخير

. ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي, أما قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ فـالـخير.

وقال آخرون: بل معنى ذلك وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ ذكْرَ الله عند الـجماع وإتـيان الـحرث قبل إتـيانه

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي مـحمد بن كثـير, عن عبد الله بن واقد, عن عطاء, قال: أراه عن ابن عبـاس: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ قال: التسمية عند الـجماع يقول بسم الله.

والذي هو أولـى بتأويـل الآية, ما روينا عن السدي, وهو أن قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ أمر من الله تعالـى ذكره عبـاده بتقديـم الـخير, والصالـح من الأعمال لـيوم معادهم إلـى ربهم, عدة منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه فـي موقـف الـحساب, فإنه قال تعالـى ذكره: وَما تُقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَـجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ وإنـما قلنا ذلك أولـى بتأويـل الآية, لأن الله تعالـى ذكره عقب قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ بـالأمر بـاتقائه فـي ركوب معاصيه, فكان الذي هو أولـى بأن يكون الذي قبل التهديد علـى الـمعصية عاما الأمر بـالطاعة عاما.

فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بـالطاعة بقوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ من قوله: نِساوكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ؟ قـيـل: إن ذلك لـم يقصد به ما توهمته, وإنـما عنى به وقدّموا لأنفسكم من الـخيرات التـي ندبناكم إلـيها بقولنا: يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْقتُـمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِـينَ وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأجيبوا عنه مـما ذكره الله تعالـى ذكره فـي هذه الاَيات, ثم قال تعالـى ذكره: قد بـينا لكم ما فـيه رشدكم وهدايتكم إلـى ما يرضي ربكم عنكم, فقدموا لأنفسكم الـخير الذي أمركم به, واتـخذوا عنده به عهدا لتـجدوه لديه إذا لقـيتـموه فـي معادكم, واتقوه فـي معاصيه أن تقربوها وفـي حدوده أن تضيعوها, واعلـموا أنكم لا مـحالة ملاقوه فـي معادكم, فمـجازٍ الـمـحسن منكم بإحسانه والـمسيء بإساءته.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَاتّقُوا اللّهَ واعْلَـمُوا أنّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشّر الـمُؤْمِنِـينَ.

وهذا تـحذير من الله تعالـى ذكره عبـاده أن يأتوا شيئا مـما نهاهم عنه من معاصيه, وتـخويف لهم عقابه عند لقائه, كما قد بـينا قبل, وأمرٌ لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عبـاده بـالفوز يوم القـيامة, وبكرامة الاَخرة, وبـالـخـلود فـي الـجنة من كان منهم مـحسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه, مصدقا إيـمانه قولاً بعمله ما أمره به ربه, وافترض علـيه من فرائضه فـيـما ألزمه من حقوقه, وبتـجنبه ما أمره بتـجنبه من معاصيه.


والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
09-07-2006, 01:38 AM
حكم إتيان الزوجة فى الدبر



قال النووي - رحمه الله - : صحيح مسلم بشرح النووي

"قال العلماء: وقوله - تعالى -: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة: 223] أي: موضع الزرع من المرأة، وهو قـُبُـلُها الذي يزرع فيه المني؛ لابتغاء الولد؛ ففيه إباحة وطئها في قُبُلها، إن شاء بين يديها، وإن شاء من ورائها، وإن شاء مكبوبة.
وأما الدبر فليس هو بحرث، ولا موضع زرع"
إلى أن قال: "واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضاً كانت أو طاهراً؛ لأحاديث كثيرة مشهورة"



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( مجموع الفتاوى )

"وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى"
وقال: "ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزِّرا جميعاً، فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به"
وقال: "ومن وطىء امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما؛ فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما"



وقال ابن القيم - رحمه الله - : زاد المعاد

"وأما الدبر فلم يُـبَـح قط على لسان نبي من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه"



الأدلة التي اسْتُدل بها على تحريم إتيان المرأة في دبرها كثيرة.

قال - تعالى -:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].

قال ابن كثير - رحمه الله - : "قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني الفرج".

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "فائتوهن حيث أمركم الله"يقول: الفرج، ولا تعدوه إلى غيره؛ فمن فعل شيئاً من ذلك فقد اعتدى.

وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: "من حيث أمركم الله"أي أن تعتزلوهن، وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر"
تفسير القرآن العظيم

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : "ملعون من أتى المرأة في دبرها"
أخرجه أحمد 2/444 و 479، وأبو داود (2162)، والنسائي في الكبرى (9015)، وأبو يعلى في مسنده (6462)، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (684).

وقال - عليه الصلاة والسلام -: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها"
رواه أحمد 2/272 و 344، وابن ماجه (1923)، والنسائي في الكبرى (9011) و (9013)، و(9014)،وصححه ابن حبان (1302).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم- "
أخرجه الترمذي (135)، وأحمد 2/408 و 476، وابن ماجه (639)، وأبو داود (3904)، والدارمي (1136).

وعن علي بن طلق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تأتوا النساء في أعجازهن؛ فإن الله لا يستحي من الحق"
أخرجه الترمذي (1164)، والدارمي 1/260، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (4198)، و(4199)،و (4201)، ورواه النسائي في الكبرى (9023)، ورواه أحمد 5/213-215.

وعن ابن عباس مرفوعاً: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر"
أخرجه الترمذي (1165)، وصححه ابن حبان (1302)، رواه النسائي في الكبرى (9001)، وأبو يعلى في مسنده (2378)، وابن الجارود في منتقاه (729).

وقال الشافعي - رحمه الله - : أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبدالله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح عن خزيمة بن ثابت أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: "حلال". فلما ولى دعاه فقال: "كيف قلت؟ في أي الخُرْبتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخَصْفَتين؟ أمِن دبرها في قُبلها؟ فنعم، أمْ من دُبرها في دبرها؟ فلا؛ إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"
أخرجه الشافعي 2/260، وعنه البيهقي 7/196، وصححه ابن حزم في المحلى 10/270، وجوده المنذري 3/200، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 4/116، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/43،والطبراني في الكبير (3744)، وأصله في سنن النسائي الكبرى (8992 و8993).


وقال الشيخ السيد سابق : - فقه السنة

. إتيان الرجل في غير المأتى :
إتيان المرأة في دبرها تنفر منه الفطرة ، ويأباه الطبع ، ويحرمه الشرع .
قال الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ( سورة البقرة آية : 223 ) " .
والحرث : موضع الغرس والزرع ، وهو هنا محل الولد ، إذ هو المزروع . فالامر بإتيان الحرث أمر بالاتيان في الفرج خاصة .
قال ثعلب : إنما الارحام أرضون لنا محترثات فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات وهذا كقول الله : " فأتوهن من حيث أمركم الله ( سورة البقرة آية : 222 ) " .
وكقوله " أنى شئتم " أي كيف شئتم . وسبب نزول هذه الابة ما رواه البخاري ومسلم : " ان اليهود كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزعم أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، وكان الانصار يتبعون اليهود في هذا ، فأنزل الله عزوجل : " نساؤكم حرث لكم ، فأتوا حرثكم أنى شئتم " . أي أنه لاحرج في إتيان النساء بأي كيفية ، مادام ذلك في الفرج ، وما دمتم تقصدون الحرث .
وقد جاءت الاحاديث صريحة في النهي عن إتيان المرأة في دبرها .
روى أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تأتوا النساء في أعجازهن . أو قال : في أدبارهن " . ورواته ثقات .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها " هي اللوطية الصغرى " .
وعند أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ملعون من أتى امرأة في دبرها " . قال ابن تيمية : ومتى وطئها في الدبر ، وطاوعته عزرا جميعا ، وإلا فرق بينهما كما يفرق بين الفاجر ومن يفجر به .


والله أعلم



فتاوى العلماء :

ما حكم الزوج إذا جامع مع زوجته من الدبر؟

الدكتور وهبة الزحيلي

إنك زوج مرتكب معصية كبيرة‏،‏ وتلحق ضرراً واضحاً بزوجتك‏،‏ وتعمل عمل قوم لوط‏:‏ ‏{‏أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏}‏‏.‏
فاتق الله وأقلع عن هذا الشر والفحش‏،‏ واعمل بما أمر الله به في قرآنه من إتيان المرأة في القُبل محل الإنجاب‏،‏ أما الدبر فمركز القذارة ويؤدي الفعل إلى تقطيع أو تمزيق عضلات الشرج‏،‏ وقد يصل الأمر بالمرأة إلى أنها تصير لا تضبط الغائط في محله‏.‏
اتق الله أيها الزوج وكل من يفعل ذلك‏،‏ فهذا عين الضرر والعصيان والمنكر والفحش‏،‏ هذا‏.‏‏.‏ وإن كانت المرأة لا تطلق بذلك‏.‏
وتأمل هذا الحديث الذي أخرجه الطبراني‏:‏ ‏(‏‏(‏لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن‏)‏‏)‏ أي أدبارهن‏



هل يجوز لشاب عاقد ولم يتم الزفاف أثناء معاشرته لزوجته أن يعاشرها في الخلف في الدبر بسبب أنه لا يريد فض غشاء البكارة الآن، ولكن شهوته عاليه جدا، فهل يصح إلى حين الدخول والزفاف أن يعاشرها في دبرها حتى موعد الزفاف، أيضا الزوجة شهوتها عالية ولا نقدر أن ننتظر الزفاف ولا نريد فض الغشاء.

. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإتيان الزوجة من الدبر حرام وضار، ويجب على فاعله التوقف عنه فوراًًً والاستغفار والتوبة والإكثار من العمل الصالح من صلاة وصوم وصدقة و...
ومن أدلة المنع أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، منها: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) رواه الإمام أحمد.
لكن يحل للزوج من زوجته بعد عقد القران كل ما يحل للرجل من امرأته، لكن من الأولى الانتظار لما بعد حفل الزفاف، مراعاة للعرف في ذلك، لأن العرف يعد مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي إذا لم يناقضه نص.
والله تعالى أعلم.



ماحكم من يعاشر زوجته من الخلف؟

. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فجماع الرجل زوجته من الخلف في القبل لا مانع منه،
أما جماع الرجل زوجته في دبرها فحرام باتفاق الفقهاء، لحديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:(مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا،أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الترمذي وغيره، ومن تورط فيه فعليه التوبة وعدم العود لمثله، والإكثار من الاستغفار.
والله تعالى أعلم.



هل يجوز معاشرتة الزوج لزوجتة من الخلف؟

أ\ مسعود صبري

لمعاشرة من الخلف إن كان المقصود منها إتيان المرأة من الدبر ، فهو محرم بلا خلاف ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
:" ملعون من أتى امرأة في دبرها "، أما إن كان المقصود مجامعة المرأة من خلفها في قبلها ، فلا بأس بهذا ، وقد نزل القرآن صريحا في إباحة أن يجامع الرجل امرأته في فرجها من خلفها ، فقال تعالى :" فأثوا حرثكم أنى شئتم" يعني في مكان الحرث مقبلين ومدبرين .
وإذا كان الرجل يصر على إتيان المرأة من الخلف في الدبر ، فلها أن تطلب الطلاق ، وهو آثم عند الله تعالى .
والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig -->

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:30 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كل عام وأنتم بخير
بارك الله فى جميع القائمين على هذا المنتدى المبارك
ولى استفسار كما أريد منكم النصيحة الصادقة لى
ما هو حكم النقاب؟
وهل الأفضل للمرأة العاملة أن ترتديه أم تكتفى بالحجاب الشرعى (الخمار)
وذلك فى ظل تضييق الحكومة على ارتدائه داخل المصالح الحكومية
أفتونى لأنى فى حيرة من أمرى
وجزاكم الله خيرا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


حكم الحجاب عند المذاهب الأربعة :-

مذهب الحنفية :-

في كتاب الاختيار " من كتب الحنفية يقول:.
‏(ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، ‏لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، ‏لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد ‏أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن ‏مودود الموصلي الحنفي 4/156).

مذهب المالكية:-

وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
‏(وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا ‏بعورة).
وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا ‏وجدانها، وإلا حرم.

في مذهب الشافعية:-

وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية.
‏(وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين ‏زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير ‏المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه ‏وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله ‏عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن ‏الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع ": (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن ‏قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 3/167، 168).

في مذهب الحنابلة:-

وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في ‏أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة ‏الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.

وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في ‏الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن ‏النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما ‏حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة ‏عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من ‏المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: ‏المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).

والله أعلم . ‏

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:32 AM
السؤال

كثيرات من النساء هنا، يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل من ستر رؤوسهن فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل او الدراسة؟

المفتي : المجمع الفقهي الإسلامي

الجواب
إن حجاب المرأة المسلمة – عند جمهور العلماء – ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين إذا لم تخش فتنة، فإن خيفت فتنة يجب سترهما أيضاً .



@@@@@@@@@



سؤال :

ثار عندنا جدال طويل حول موضوع السفور والحجاب . وبالذات حول وجه المرأة:
أهو عورة، فيجب تغطيته أم لا ؟ ولم يستطع أحد الفريقين أن يقنع الآخر أو يلزمه فلجأنا إليكم لنجد عندكم الجواب الحاسم مستمدًا من نصوص الشرع وأدلته ؟.

الجواب للدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر - على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لابد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة . مع أمر الرجال والنساء جميعًا بالغض من الإبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم) (النور: 30 - 31)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن). (النور: 30 - 31).

وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (النور: 31)، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعًا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافًا حكاه الشوكاني في " نيل الأوطار ". (نيل الأوطار، جـ 2، ص 68).
فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك . ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال . وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو عباس.
وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعورة:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد - وهو غير المعروف عنه - وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية.
والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم - وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص - بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) (الخمر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهي فتحة الصدر في الثوب) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكَّرهن وأمرهن أن يتصدقن . قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه - أي المال - في ثوب بلال . قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل جعل يلتفت إليها - وكانت امرأة حسناء - وأخذ النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث " فلوّى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما " وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحًا ما أقره النبي عليه.

وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعًا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
معنى الغض من البصر:
والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدًا، فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار . فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة ما لم يكن بشهوة . فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدًا للذريعة.

والمرأة، في هذا كالرجل، فيجوز لها أن تنظر - مع الأدب والغض - ما ليس بعورة من الرجل . وقد روى أحمد وغيره عن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد . قالت: فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت، ثم انصرفت.
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز للرجل أن يرى امرأة، ولا للمرأة أن ترى رجلاً، واستند إلى ما رواه الترمذي عن أم سلمة وميمونة - زوجي النبي - أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب من عبد الله بن أم مكتوم . . فقالتا له: أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال: " أفعمياوان أنتما . . . ألستما تبصرانه ؟ ! ".

وليس لصاحب هذا الرأي حجة بهذا الحديث، فالحديث لم يسلم من الطعن: طعن في سنده وطعن في دلالته ومهما تسوهل فيه فليس في درجة الأحاديث التي رويت في الصحيحين، وهي تفيد جواز الرؤية، ومنها أحاديث فاطمة بنت قيس التي أمرها الرسول أن تقضي عدتها في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.

وقال الحافظ ابن حجر: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن يتكشف منه شيء وهو لا يشعر به . وقد كان كثير من العرب لا يلبسون السراويل.
وجعل أبو داود حديث أم سلمة وميمونة، مختصًا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث فاطمة بنت قيس وما في معناه لعامة النساء، واستحسنه ابن حجر وغيره، وهو الذي نميل إليه . فإن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وضعًا خاصًا بحيث ضاعف الله العذاب مرتين لمن يأتي منهن بفاحشة، كما ضاعف الأجر مرتين لمن تعمل منهن صالحًا . وقال القرآن: (يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء . . . .)، وجعل لهن أحكامًا خاصة لمنزلتهن وأمومتهن الروحية للمؤمنين، وقد تكفلت ببيانها سورة الأحزاب.

عادة الحجاب:
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطًا منهم، وسدًا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.
فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين - على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.
كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة " اليرموك ".

كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه - ببرقع ونحوه - على المحرمة لحديث البخاري وغيره: " لا تنتقب (لا تلبس النقاب) المرأة المُحْرِمة، ولا تلبس القفازين ".

ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردًا على سؤال وُجِّه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام - مع كثرة الفساد اليوم -: أهو أولى أم التغطية.
فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخًا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا . وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه . ا هـ . نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.
هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم


@@@@@@@@@


سؤال :

ما حكم ظهور الوجه والكفين للمرأة خارج الصلاة؟ حيث أن هناك من يقول أن المرأة المبدية للوجهها وكفيها‏،‏ بأنها فاسقة ومرتكبة لإحدى المعاصي.

المفتى : د. وهبة الزحيلى

جواب :

قال القاضي عياض‏:‏ أجمع العلماء على أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها في غير الصلاة‏،‏ وهذا هو القول المعتدل والراجح شرعاً‏،‏ فهي ليست عاصية أو فاسقة.
لكن إن سترت المرأة وجهها لفتنة أو جمال أو ورعاً‏،‏ فلا تمنع من ذلك لاسيما في بعض البلاد التي يجري فيها العرف على الستر‏،‏ منعاً من الفتنة.



@@@@@@@@@

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:33 AM
سؤال:

هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة ؟.

الجواب:

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

الحجاب الشرعي : هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره ، أي : سترها ما يجب عليها ستره ، وأولى ذلك وأوله : ستر الوجه ؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة .

فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها … فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه ، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 391 ، 392 ) .


وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

الصحيح الذي تدل عليه الأدلة : أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها ، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها ؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه ، فالوجه أعظم عورة في المرأة ، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه .

من ذلك : قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور/31 ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه .

ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : { يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب/59 ، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً ، فهذا يدل على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه .

ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع " ، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها .

وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب ، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات ، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .

فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب ؛ لأن الوجه هو مركز الجمال ، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 396 ، 397 ) .


وقال أيضاً :

لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط ؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الحاجة ، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك ، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 399 ) .

والله أعلم


@@@@@@@@@



سؤال:

بخصوص النقاب ما الأحاديث والآيات الخاصة به ؟.

الجواب:

الحمد لله
الصحيح أن على المرأة أن تستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين ، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى - ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :

…. وهو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 110 ) .


خلافا لمن قال بعدم وجوب ذلك ، ولو تتبعنا أقوال القائلين بعدم وجوب تغطية الوجه للمرأة فهي كما قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله تعالى - :

….. لا يخلو من ثلاث حالات :

1- دليل صحيح صريح ، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب ….

2- دليل صحيح لكنه غير صريح ، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين ….

3- دليل صريح ولكنه غير صحيح ، ….

" حراسة الفضيلة " ( ص 68 – 69 ) .

أما الأدلة على وجوب ستر الوجه والكفين :

1- قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب / 59 .

قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :

وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يُعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلمانى وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق ، وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتفاب والقفازين ، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

" مجموع الفتاوى " ( 15 / 371 – 372 ) .

2- وقال الله تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } النور / 31 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

….. قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ، قال عبد الله بن مسعود : الزينة الظاهرة : الثياب ، وذلك لأن الزينة في الأصل : اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى : { خذوا زينتكم } الأعراف / 31 ، وقوله سبحانه : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الأعراف / 32 ، وقوله تبارك وتعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } النور / 31 ، وإنما يعلم بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب ، فأما البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على أنها تظهر بغير فعل المرأة ، وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة الثياب .

قال أحمد : الزينة الظاهرة : الثياب ، وقال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وقد روي في حديث : " المرأة عورة " ، وهذا يعم جميعها ؛ ولأن الكفين لا يكره سترهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين ، ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين .

" شرح العمدة " ( 4 / 267 – 268 ) .

3- عن عائشة قالت : " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " .

رواه أبو داود ( 1833 ) وأحمد ( 24067 ) .

وقال الشيخ الألباني في " جلباب المرأة المسلمة " /107 : وسنده حسن في الشواهد .

ومما هو معلوم أن المرأة لا تضع شيئاً على وجهها حال إحرامها ، ولكن عائشة ومن معها من الصحابيات كن يسدلن على وجوههن لأن وجوب تغطية الوجه في حال مرور الأجانب أوجب من تركها حال الإحرام .

4- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها " .

رواه البخاري ( 4480 ) .

قال ابن حجر :

قوله : " فاختمرن " أي : غطين وجوههن .

" فتح الباري " ( 8 / 490 ) .

5- وعن عائشة : " …… وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي " .

رواه البخاري ( 3910 ) ومسلم ( 2770 ) .

6- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " .

رواه الترمذي ( 1173 ) .

وقال الألباني في " صحيح الترمذي " ( 936 ) : صحيح .

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:34 AM
ومن كتاب جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة
محمد ناصر الدين الألباني



إن تتبعنا الآيات القرآنية والسنة المحمدية والآثار السلفية في هذا الموضوع الهام قد بين لنا أن المرأة إذا خرجت من دارها وجب عليها أن تستر جميع بدنها وأن لا تظهر شيئا من زينتها حاشا وجهها وكفيها - إن شاءت - بأي نوع أو زي من اللباس ما وجدت فيه الشروط الآتية :

شروط الجلباب
- 1 - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني . ( ص 39 - 117 )
- 2 - أن لا يكون زينة في نفسه . ( ص 119 - 123 )
- 3 - أن يكون صفيقا لا يشف . ( ص 125 - 129 )
- 4 - أن يكون فضفاضا غير ضيق . ( ص 131 - 136 )
- 5 - أن لا يكون مبخرا مطيبا . ( ص 137 - 140 )
- 6 - أن لا يشبه لباس الرجل . ( ص 141 - 159 )
- 7 - أن لا يشبه لباس الكافرات . ( 161 - 212 )
- 8 - أن لا يكون لباس شهرة . ( 213 - 216 )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:35 AM
الشرط الأول
( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني )
فهو في قوله تعالى في [ سورة النور : الآية 31 ] :
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
وقوله تعالى في [ سورة الأحزاب : الآية 59 ] :
( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )
ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن
إلى ستره قال الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) :
( أي : لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه )
وقد روى البخاري ( 7 / 290 ) ومسلم ( 5 / 197 ) عن أنس رضي الله عنه قال :
( صحيح ) ( لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة له . . . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما ( يعني الخلاخيل ) تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم . . . )
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
( وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر )
قلت : وهذا المعنى الذي ذكرنا في تفسير : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] هو المتبادر من سياق الآية وقد اختلفت أقوال السلف في تفسيرها : فمن قائل : إنها الثياب الظاهرة

ومن قائل : إنها الكحل والخاتم والسوار والوجه وغيرها من الأقوال التي رواها ابن جرير في ( تفسيره ) ( 18 / 84 ) عن بعض الصحابة والتابعين ثم اختار هو أن المراد بهذا الاستثناء الوجه والكفان فقال :
( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفين يدخل في ذلك - إذا كان كذلك - الكحل والخاتم والسوار والخضاب وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي [ الحديث منكر ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها قدر النصف فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استثنى الله تعالى ذكره بقوله : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] لأن كل ذلك ظاهر منها )

وهذا الترجيح غير قوي عندي لأنه غير متبادر من الآية على الأسلوب القرآني وإنما هو ترجيح بالإلزام الفقهي وهو غير لازم هنا لأن للمخالف أن يقول : جواز كشف المرأة عن وجهها في الصلاة أمر خاص بالصلاة فلا يجوز أن يقاس عليه الكشف خارج الصلاة لوضوح الفرق بين الحالتين
أقول هذا مع عدم مخالفتنا له في جواز كشفها وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها لدليل بل لأدلة أخرى غير هذه كما يأتي بيانه وإنما المناقشة هنا في صحة هذا الدليل بخصوصه لا في صحة الدعوى فالحق في معنى هذا الاستثناء ما أسلفناه أول البحث وأيدناه بكلام ابن كثير . ويؤيده أيضا ما في ( تفسير القرطبي ) ( 12 / 229 ) :

( قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ف ( ما ظهر ) على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه )

قال القرطبي :
( قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه )

قلت : وفي هذا التعقيب نظر أيضا لأنه وإن كان الغالب على الوجه والكفين ظهورهما بحكم العادة فإنما ذلك بقصد من المكلف والآية حسب فهمنا إنما أفادت استثناء ما ظهر دون قصد فكيف يسوغ حينئذ جعله دليلا شاملا لما ظهر بالقصد ؟ فتأمل
ثم تأملت فبدا لي أن قول هؤلاء العلماء هو الصواب وأن ذلك من دقة نظرهم رحمهم الله وبيانه : أن السلف اتفقوا على أن قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) يعود إلى فعل يصدر من المرأة المكلفة غاية ما في الأمر أنهم
اختلفوا فيما تظهره بقصد منها فابن مسعود يقول : هو ثيابها أي : جلبابها . وابن عباس ومن معه من الصحابة وغيرهم يقول : هو الوجه والكفان منها . فمعنى الآية حينئذ : إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره . ألست ترى أن المرأة لو رفعت من جلبابها حتى ظهر من تحته شيء من ثيابها وزينتها - كما يفعل ذلك بعض المتجلببات السعوديات - أنها تكون قد خالفت الآية باتفاق العلماء فقد التقى فعلها هذا مع فعلها الأول وكلاهما بقصد منها لا يمكن إلا هذا فمناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة - فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضا اتفاقا - وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها سواء كان كفا أو وجها أو غيرهما فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب تماما كما بينت آنفا
فهذا هو توجيه تفسير الصحابة الذين قالوا : إن المراد بالاستثناء في الآية الوجه والكفان وجريان عمل كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كما سترى في النصوص الآتية المتواترة معنى

ويعود الفضل في التنبه لهذا التوجيه - بعد الله تعالى - إلى الحافظ أبي الحسن بن القطان الفاسي رحمه الله تعالى في كتابه القيم الفريد
الذي أطلعني الله عليه وأنا أهيئ مقدمة هذه الطبعة الجديدة ألا و هو ( النظر في أحكام النظر ) فقد تكلم فيها بعلم واسع ونظر ثاقب على كل مسائله ومنها ما نحن فيه فنبهني على ما أشرت إليه قوله فيه ( ق 14 / 2 ) :

( وإنما نعني بالعادة هنا عادة من نزل عليهم القرآن وبلغوا عن النبي صلى الله عليه وسلم الشرع وحضروا به خطاب المواجهة ومن لزم تلك العادة بعدهم إلى هلم جرا لا لعادة النسوان وغيرهم المبدين أجسادهم وعوراتهم )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:36 AM
قلت : فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية ( إلا ما ظهر منها ) إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها فلا يجوز إذن معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة لأمرين اثنين :

الأول : أنه أطلق الثياب ولا قائل بهذا الإطلاق لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها

والآخر : أن هذا التفسير - وإن تحمس له بعض المتشددين - لا ينسجم مع بقية الآية وهي : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن . . . ) الآية فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي : أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو فإذا كان الأمر كذلك فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن
ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة ؟ ولذلك قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في ( أحكام القرآن ) ( 3 / 316 ) :

( وقول ابن مسعود في أن ( ما ظهر منها ) هو الثياب لا معنى له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال في نسق الآية بعد هذا : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها )

وكأنه لهذا لم يعرج عليه الحافظ ابن القطان في كتابه الآنف الذكر وقد ذكره في جملة ما قيل في تفسير الآية كما ذكر أقوال العلماء والمذاهب حولها بتفصيل وتحرير وتحقيق فيها لا أعرف له مثيلا ثم ساق بعض الأحاديث التي يمكن الاستدلال بها على جواز إبداء المرأة لوجهها وكفيها للأجانب ومع أنه فاته الكثير من الأحاديث التي ذكرت في كتابنا هذا فقد ناقشها مناقشة دقيقة وميز صحيحها وسقيمها وما يصح الاستدلال به وما لا يصح من الناحية الفقهية دون أن يتحيز لفئة

ثم تكلم على الآية وفسرها تفسيرا بديعا يدل على أنه إمام في التفسير والفقه أيضا كما هو في الحديث فأفاد - رحمه الله - أن النهي فيها مطلق من وجوه ذكرها وهي أربعة وفصل القول فيها تفصيلا رائعا ويهمنا هنا منها رابعها فقال ( ق 15 / 1 ) :

( ومطلقة بالنسبة إلى كل ناظر ورد على إطلاقه منها استثناءان :
أحدهما : على مطلق الزينة وخصص به منها ( ما ظهر منها ) فيجوز إبداؤه لكل واحد
والآخر : على مطلق الناظرين الذين يبدى لهم شيء من ذلك فخصص منهم البعولة ومن بعدهم )
وبعد أن ساق قول ابن مسعود وأقوال الصحابة والتابعين المخالفة وأقوال المذاهب والأحاديث المشار إليها آنفا قال ملخصا للموضوع وموضحا رأيه فيه ( ق 21 / 1 ) :
( الأحاديث المذكورة في الباب إما أن تدل على إبدائها جميع ذلك ( يعني : الوجه والكفين ) أو بعضه دلالة يمكن الانصراف عنها بتحميل اللفظ أو القصة غير ذلك لكن الانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ أو سياق القصة لا يكون جائزا إلا بدليل عاضد يصير الانصراف تأويلا وإذا لم يكن هناك دليل كان الانصراف تحكما فعلى هذا يجب القول بما تظاهرت هذه الظواهر وتعاضدت عليه من جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها لكن يستثنى من ذلك ما لا بد من استثنائه قطعا وهو ما إذا قصدت بإبداء ذلك التبرج وإظهار المحاسن فإن هذا يكون حراما ويكون الذي يجوز لها إنما هو إبداء ما هو في حكم العادة ظاهر حين التصرف والتبذل فلا يجب عليها أن تتعاهده بالستر بخلاف ما هو في العادة ( أي الشرعية ) مستور إلا أن يظهر بقصد كالصدر والبطن فإن هذا لا يجوز لها إبداؤه ولا يعفى لها عن بدوه ويجب عليها ستره في حين التصرف كما يجب من
ستره في حين الطمأنينة ويعضد هذه الظواهر وهذا المنزع قوله تعالى :
( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) فمعنى الآية : لا يبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق إلا ما كان عادة ظاهرة عند التصرف فما وقع من بدوه وإبدائه بغير قصد التبرج والتعرض للفتنة فلا حرج فيه )

ثم قال ( ق 21 / 2 ) :
( ويتأيد المعنى الذي حملنا عليه الآية من أن الظاهر هو الوجه والكفان بقوله تعالى المتقدم متصلا به : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإنه يفهم منه أن القرطة قد يعفيهن عند بدو وجوههن عن تعاهد سترها فتنكشف فأمرن أن يضربن بالخمر على الجيوب حتى لا يظهر شيء من ذلك إلا الوجه الذي من شأنه أن يظهر حين التصرف إلا أن يستر بقصد وتكلف مشقة وكذلك الكفان وذكر أهل التفسير أن سبب نزول الآية هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية فأمر الله سبحانه بضرب الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر وبالغ في امتثال هذا الأمر نساء المهاجرين والأنصار فزدن فيه تكثيف الخمر . . . )
ثم ذكر حديث عائشة الآتي ( ص 78 ) لكن من رواية أبي داود بلفظ : ( شققن أكنف ( وقال ابن صالح : أكثف ) مروطهن فاختمرن بها ) . وقال :
( هذا إسناد حسن )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:38 AM
ثم قال الحافظ ابن القطان رحمه الله تعالى :
( فإن قيل : هذا الذي ذهبت إليه من أن المرأة معفو لها عن بدو وجهها وكفيها - وإن كانت مأمورة بالستر جهدها - يظهر خلافه من قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الآية ؟
فالجواب أن يقال :
يمكن أن يفسر هذا ( الإدناء ) تفسيرا لا يناقض ما قلناه وذلك بأن يكون معناه : يدنين عليهن من جلابيبهن ما لا يظهر معه القلائد والقرطة مثل قوله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإن ( الإدناء ) المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه ( إدناء ) فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه ( إدناء ) يقضي به عن عهدة الخطاب إذ لم يطلب به كل ( إدناء ) فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي )
ويلاحظ القراء الكرام أن هذا البحث القيم الذي وقفت عليه بفضل الله من كلام هذا الحافظ ابن القطان يوافق تمام الموافقة ما كنت ذكرته اجتهادا مني وتوفيقا بين الأدلة : أن الآية مطلقة كما ستراه مصرحا به ( ص 87 ) فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نعم حديث عائشة عند أبي داود دليل واضح على جواز إظهار المرأة الوجه والكفين لولا أن فيه ما بيناه في التعليق إلا أنه من الممكن أن
يقال : إنه يقوى بكثرة طرقه وقد قواه البيهقي كما يأتي أدناه فيصلح حينئذ دليلا على الجواز المذكور لا سيما وقد عمل به كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كن يكشفن عن وجوههن وأيديهن بحضرته صلى الله عليه وسلم وهو لا ينكر ذلك عليهن وفي ذلك

1 - ( صحيح ) عن جابر بن عبد الله قال :
( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء ( أي : جالسة في وسطهن ) سفعاء الخدين ( أي : فيهما تغير وسواد ) فقالت : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن )

2 - ( صحيح ) عن ابن عباس [ عن الفضل بن عباس ] :

( أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع [ يوم النحر ] والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وكان الفضل رجلا وضيئا . . . فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ] ) الحديث وفيه :
( فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء ( وفي رواية : وضيئة ) ( وفي رواية : فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها ) [ وتنظر إليه ] فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر ) . وفي رواية لأحمد ( 1 / 211 ) من حديث الفضل نفسه :
( فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثا وأنا لا أنتهي )
ورجاله ثقات لكنه منقطع إن كان الحكم بن عتيبة لم يسمعه من ابن عباس
وروى هذه القصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر أن الاستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة وزاد :
( فقال له العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما )

3 - ( صحيح ) عن سهل بن سعد :

( أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وهو في المسجد ] فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي [ فصمت فلقد رأيتها قائمة مليا أو قال : هوينا ] فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئا جلست ) الحديث

4 - ( صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها قالت :
( كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن من الغلس )
ووجه الاستدلال بها هو قولها : ( لا يعرفن من الغلس ) فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعرفن وإنما يعرفن عادة من وجوههن وهي مكشوفة فثبت المطلوب . وقد ذكر معنى هذا الشوكاني ( 2 / 15 ) عن الباجي
ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ :

( صحيح ) ( وما يعرف بعضنا وجوه بعض )

5 - ( صحيح ) عن فاطمة بنت قيس :
( أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ( وفي رواية : آخر ثلاث تطليقات ) وهو غائب . . . فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . . . فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك [ عنده ] ( وفي رواية : انتقلي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان - فقلت : سأفعل فقال : لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم [ الأعمى ] . . . وهو من البطن الذي هي منه [ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ] فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي : الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد

فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته جلس على المنبر فقال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال . . . ) الحديث
وينبغي أن يعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته صلى الله عليه وسلم لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بحديث تميم الداري وأنه جاء وأسلم
وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع فدل ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب فالحديث إذن نص على أن الوجه ليس بعورة

6 - ( صحيح ) عن ابن عباس رضي الله عنهما :

( قيل له : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى [ قال : فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم ] ثم أتى النساء ومعه بلال [ فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك ؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن : نعم يا نبي الله قال : ] فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة [ قال : فبسط بلال ثوبه ثم قال : هلم لكن فداكن أبي وأمي ] فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه ( وفي رواية : فجعلن يلقين الفتخ والخواتم ) في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته )

7 - ( صحيح ) عن سبيعة بنت الحارث :
( أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت [ واختضبت وتهيأت ] فقال لها : اربعي على نفسك - أو نحو هذا - لعلك تريدين النكاح ؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك فقال : قد حللت حين وضعت )

8 - ( حديث حسن أو صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها :
( أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تبايعه ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت )

9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس :
ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي . قال : ( إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ) فقالت : أصبر فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها

10 - ( صحيح ) وعن ابن عباس أيضا قال :
( كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس [ قال ابن عباس : لا والله ما رأيت مثلها قط ] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [ وجافى يديه ] فأنزل الله تعالى :

( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين )

11 - ( صحيح ) عن ابن مسعود قال :
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجته ثم قال :
( أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معها مثل الذي معها )

12 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد عن امرأة منهم قالت :
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسرى فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال :
( لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله تبارك وتعالى لك يمينا ) أو قال : ( وقد أطلق الله تعالى لك يمينا )

13 - ( صحيح ) عن ثوبان رضي الله عنه قال :
جاءت بنت هبيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب [ أي : خواتيم كبار ] فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها بعصية معه يقول :
( أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار ؟ . . . ) الحديث
ففي هذه الأحاديث دلالة على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فهي تؤيد حديث عائشة المتقدم وتبين أن ذلك هو المراد بقوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] كما سبق ( ص 51 ) على أن قوله تعالى فيما بعد : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] يدل على ما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة من عدم وجوب ستر المرأة لوجهها لأن ( الخمر ) جمع خمار وهو ما يغطى به الرأس . و ( الجيوب ) جمع
( الجيب ) وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع فأمر تعالى بلي الخمار على العنق والصدر فدل على وجوب سترهما ولم يأمر بلبسه على الوجه فدل على أنه ليس بعورة ولذلك قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 - 217 ) :
( فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:39 AM
إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الجلباب :
أقول : فإن قيل : إن ما ذكرته واضح جدا غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب . و جوابنا عليه من وجهين
الأول : أن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب وقد حضرنا في ذلك حديثان :

الأول :
( صحيح ) حديث أم عطية رضي الله عنها :
( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد قالت أم عطية : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها ) . متفق عليه
ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة . ويؤيده الحديث الآتي وهو :

الحديث الثاني : حديثها أيضا قالت :
( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن فقلن : مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسوله فقال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف ؟ فقلن : نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخل ثم قال اللهم اشهد وأمرنا ( وفي رواية : فأمرنا ) أن
نخرج في العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولاجمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله : ( ولا يعصينك في معروف ) ؟ قال : هي النياحة )
ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء : ( ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا . . . ) [ الممتحنة : 12 ] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل ( الدر ) ( 6 / 209 ) و نزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر ( الدر ) ( 6 / 211 ) وفي ( البخاري ) عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في ( الزاد ) وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاثة وقيل : خمس حين بنى صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من ( الإصابة )
فثبت من ذلك أن أمر النساء بالخروج إلى العيد إنما كان بعد فرض
الجلباب ويؤيده أن في حديث عمر أنه لم يدخل على النساء وإنما بايعهن من وراء الباب وفي هذه القصة أبلغهن أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بأن يخرجن للعيد وكان ذلك في السنة السادسة عقب رجوعه صلى الله عليه وسلم من الحديبية بعد نزول آية الامتحان والبيعة كما تقدم وبهذا تعلم معنى قول أم عطية في أول حديثها الثاني : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) أي : من الحديبية ولا تعني قدومه إليها من مكة مهاجرا كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة . فتأمل

الوجه الآخر : إذا فرضنا عجزنا عن إثبات ما ذكرنا فإن مما لا شك فيه عند العلماء أن إقراره صلى الله عليه وسلم المرأة على كشف وجهها أمام الرجال دليل على الجواز وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن الأصل بقاء كل حكم على ما كان عليه حتى يأتي ما يدل على نسخه ورفعه ونحن ندعي أنه لم يأت شيء من ذلك هنا بل جاء ما يؤيد بقاءه واستمراره كما سترى فمن ادعى خلاف ذلك فهو الذي عليه أن يأتي بالدليل الناسخ وهيهات هيهات
على أننا قد أثبتنا فيما تقدم من حديث الخثعمية أن الحادثة كانت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي كانت بعد فرض الجلباب يقينا وما أجابوا عنها تقدم إبطاله بما لا يبقي شبهة
ويؤيد ذلك قوله تعالى في صدر الآية المتقدمة
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات . . . ) الآية [ النور : 30 - 31 ] فإنها تشعر بأن في المرأة شيئا مكشوفا يمكن النظر إليه فلذلك أمر تعالى بغض النظر عنهن وما ذلك غير الوجه والكفين

ومثلها قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إياكم والجلوس بالطرقات . . . . فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وقوله :
( الحديث حسن ) ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة )

وعن جرير بن عبد الله قال :
( صحيح ) ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني صلى الله عليه و سلم أن أصرف بصري )
هذا وقد ذكر القرطبي ( 12 / 230 ) وغيره في سبب نزول هذه الآية : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ]
( أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك . فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها ( وفي رواية : أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها )

وعن الحارث بن الحارث الغامدي قال :
( صحيح ) ( [ قلت لأبي ونحن بمنى : ] ما هذه الجماعة ؟ قال : هؤلاء القوم قد اجتمعوا على صابئ لهم قال : فنزلنا ( وفي رواية : فتشرفنا ) فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه [ قوله ] ويؤذونه حتى انتصف النهار وتصدع عنه الناس وأقبلت امرأة قد بدا نحرها [ تبكي ] تحمل قدحا [ فيه ماء ] ومنديلا فتناوله منها وشرب وتوضأ ثم رفع رأسه [ إليها ] فقال : يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك [ غلبة ولا ذلا ] قلت : من هذه ؟ قالوا : [ هذه ] زينب بنته )
[ 79 ]

ثم إن قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا . وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة ( وهي الخلاخيل ) ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 ) :
( هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه )
ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( حسن صحيح ) ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه )
أخرجه الترمذي ( 3 / 47 ) وقال : ( هذا حديث حسن صحيح )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:40 AM
وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن وقال البيهقي :
( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها )
وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده وترتب عليه بعض المسائل الشرعية فقد أخرج مالك وغيره
( صحيح ) عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ قالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يطهره ما بعده )
وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت :
( صحيح ) ( قلت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : أليس بعدها طريق هي أطيب منها ؟ قالت : قلت : بلى قال : فهذه بهذه )

ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأولين على أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن لكي لا يتشبهن بالمسلمات كما جاء في ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ( ص 59 )
ثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة - آية النور - ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها وهي قوله تعالى :
( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) . [ الأحزاب : 59 ]
ولما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية

والجلباب : هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير

ودعوة المسلمين . قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها )
قال الشيخ أنور الكشميري في ( فيض الباري ) ( 1 / 388 ) تعليقا على هذا الحديث :
( وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب
والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم . وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب :
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] والثانية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 59 ] )
وقال في المكان الذي أشار إليه ( 1 / 256 ) بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم :
( فإن قلت : إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت : بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه )
قلت : وتقييده الخمر بالبيوت فيه نظر لأنه خلاف الظاهر من الآية الأولى : ( وليضربن بخمرهن . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] فإن النهي عن الضرب بالأرجل قرينة واضحة على أن الأمر بضرب الخمر خارج الدار أيضا وكذلك قوله في صدر الآية :

( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) . . . الآية [ النور : 31 ] فالحق الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النور والأحزاب أن المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار لأنه كما قلنا سابقا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشارع كما سيأتي بيانه عند الكلام على ( الشرط الرابع ) والذي ذكرته هو الذي فسر به بعض السلف آية الإدناء ففي ( الدر ) ( 5 / 222 )
( وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها )
واعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخل به جماهير النساء المسلمات فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رؤوسهن أو الخمار وقد يكون غير سابغ في بعضهن كالذي يسمى اليوم ب ( الإشارب ) بحيث ينكشف منهن بعض ما حرم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة كشعر الناصية أو الرقبة مثلا
وإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . ) الآية واستثنى من ذلك : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية
وتمام الآية : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) [ النور : 60 ]

وفي رواية عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ( أن يضعن من ثيابهن ) قال : الجلباب . وكذا قال ابن مسعود
قلت : فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار على جميع النساء إلا القواعد منهن ( وهن اللاتي لا يطمع فيهن لكبرهن ) فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رؤوسهن
أفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن ويضعن الجلابيب على خمرهن ؟
ومن الغريب حقا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم - فيما علمت - عن لباس المرأة مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة مع كون ذلك مما اختلف فيه والصواب خلافه كما تراه مفصلا في هذا الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ثم إن قوله : ( والجلابيب عند الخروج ) لا مفهوم له إذ إن الجلباب لستر زينة المرأة عن الأجانب فسواء خرجت إليهم أو دخلوا عليها فلا بد على كل حال من أن تتجلبب ويؤيد هذا ما قاله قيس بن زيد :
( صحيح ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر . . . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتاني فقال لي :
أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة )
هذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل
أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه . وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين وساق أقوالهم قي ذلك ابن جرير في ( تفسيره ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا فنكتفي بالإشارة إليها ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:42 AM
ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور :

الأول : أن القرآن يفسر بعضه بعضا . وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين
الآخر : أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها
فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في ( البداية ) ( 1 / 89 ) ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في ( المجموع ) ( 3 / 169 ) وحكاه الطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 2 / 9 ) عن صاحبي أبي حنيفة أيضا وجزم في ( المهمات ) من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشيخ الشربيني في ( الإقناع ) ( 2 / 110 )
لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] وإلا وجب ستر ذلك ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم - بل عاقل ذو غيرة - في تحريمه وليس من ذلك الكحل والخضاب لاستثنائهما في الآية كما تقدم . ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 238 - 239 ) من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات
قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر النساء أليس لكن في الفضة ما تحلين ؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد فقال : قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرا تواري خاتمها )
وليس استشهادي في هذه الرواية بالحديث المرفوع وإن كان صريحا في ذلك - لأن في إسناده المرأة التي لم تسم - وإنما هو بقول مجاهد : ( تواري خاتمها ) فهو نص صريح فيما ذكرت والحمد لله على توفيقه . ثم رأيت قول مجاهد بسند آخر صحيح عنه في ( مسند أبي يعلى ) ( 6989 )
هذا وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله : ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [ الأحزاب : 59 ] يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإن هذا مما يطمع الفساق فيها والتحرش بها كما هو مشاهد في كل عصر ومصر . فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعا بالحجاب سدا للذريعة
وأما ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 176 ) : أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال :
( ضعيف جدا ) ( كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له ؟ قال : كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن )

فلا يصح بل هو ضعيف جدا لأمور :
الأول : أن ابن كعب القرظي - واسمه محمد - تابعي لم يدرك عصر النبوة فهو مرسل
الثاني : أن ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعيف جدا قال الحافظ في ( التقريب ) :
( رموه بالوضع )
والثالث : ضعف محمد بن عمر وهو الواقدي وهو مشهور بذلك عند المحدثين بل هو متهم
وفي معنى هذه الرواية روايات أخرى أوردها السيوطي في ( الدر المنثور ) وبعضها عند ابن جرير وغيره وكلها مرسلة لا تصح لأن منتهاها إلى أبي مالك وأبي صالح والكلبي ومعاوية بن قرة والحسن البصري ولم يأت شيء منها مسندا فلا يحتج بها ولا سيما أن ظاهرها مما لا تقبله الشريعة المطهرة ولا العقول النيرة لأنها توهم أن الله تعالى أقر إماء المسلمين - وفيهن مسلمات قطعا - على حالهن من ترك التستر ولم يأمرهن بالجلباب ليدفعن به إيذاء المنافقين لهن
ومن العجائب أن يغتر بعض المفسرين بهذه الروايات الضعيفة فيذهبوا بسببها إلى تقييد قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] بالحرائر دون الإماء وبنوا على ذلك أنه لا يجب على الأمة ما يجب على
الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل : من السرة إلى الركبة وقالوا :
( فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها و صدرها وثديها )
وهذا - مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة - مخالف لعموم قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) الآية [ النساء : 43 ] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره : ( البحر المحيط ) ( 7 / 250 ) :
( والظاهر أن قوله : ( ونساء المؤمنين ) يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح )
وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في ( أحكام النظر ) ( ق 24 / 2 ) وغيره . وما أحسن ما قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 218 - 219 ) :
( وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده ) .
قال :
( وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن )
ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم
كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:43 AM
<CENTER>ولا يعارض ما تقدم حديث أنس :
( صحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة : ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد ؟ فقالوا : إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد . فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها ( وفي رواية : وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )

نقول : لا مخالفة بين هذا الحديث وبين ما اخترناه من تفسير الآية لأنه ليس فيه نفي الجلباب وإنما فيه نفي ( الحجاب ) ولا يلزم منه نفي الجلباب مطلقا إلا احتمالا ويحتمل أن يكون المنفي الجلباب الذي يتضمن حجب الوجه أيضا كما هو صريح قوله في الحديث نفسه : ( وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ) ويقوي هذا الاحتمال أيضا ما سيأتي بيانه فهذه الخصوصية هي التي كان بها يعرف الصحابة حرائره عليه السلام من إمائه وهي المراد من قولهم المتقدم سلبا وإيجابا : ( إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد )
فيتضح من هذا أن معنى قولهم : ( وإن لم يحجبها ) أي : في وجهها فلا ينفي حجب سائر البدن من الأمة وفيه الرأس فضلا عن الصدر والعنق فاتفق الحديث مع الآية والحمد لله على توفيقه

والخلاصة أنه يجب على النساء جميعا أن يتسترن إذا خرجن من بيوتهن بالجلابيب لا فرق في ذلك بين الحرائر والإماء ويجوز لهن الكشف عن الوجه والكفين فقط لجريان العمل بذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع إقراره إياهن على ذلك
ومن المفيد هنا أن نستدرك ما فاتنا في الطبعات السابقة من الآثار السلفية التي تنص على جريان العمل بذلك أيضا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول :

1 - ( صحيح ) عن قيس بن أبي حازم قال :
( دخلت أنا وأبي على أبي بكر رضي الله عنه وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم عنده أسماء بنت عميس تذب عنه وهي [ امرأة بيضاء ] موشومة اليدين كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر فعرض عليه فرسان فرضيهما فحملني على أحدهما وحمل أبي على الآخر )

2 - ( إسناده جيد في الشواهد ) عن أبي السليل قال :
جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت : يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة فقال : يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه

3 - ( سنده لا بأس به في الشواهد ) عن عمران بن حصين قال :
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا إذ أقبلت فاطمة رحمها الله فوقفت بين يديه فنظرت إليها وقد ذهب الدم من وجهها فقال : ادني يا فاطمة فدنت حتى قامت بين يديه فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال :
( اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة لا تجع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم )
قال عمران :
فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم
قال عمران :
فلقيتها بعد فسألتها ؟ فقالت : ما جعت بعد يا عمران

4 - ( سنده حسن ) عن قبيصة بن جابر قال :
( كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [ في بيته ] في ثلاث نفر فرأى جبينها يبرق فقال : أتحلقينه ؟ فغضبت وقالت : التي تحلق جبينها امرأتك قال : فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت : لا والله ما رأيتها تفعله فقال عبد الله بن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( لعن الله الواشمات والمستوشمات . . . . ) إلخ

5 - ( صحيح ) عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر [ الغفاري رضي الله عنه ] وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مسغبة . . . قال : فقال :
( ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء . . . )

6 - وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ( 19 / 73 / 2 ) وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمه ( أسماء بنت أبي بكر ) جاءت مسفرة الوجه متبسمة

7 - ( صحيح ) عن أنس قال :
دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها : عتقت ؟ قالت : لا . قال : فما بال الجلباب ؟
ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب رأسها حتى ألقته عن رأسها

8 - ( صحيح ) عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : أن أروى خاصمته في بعض داره فقال : دعوها وأباها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة )
اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها
قال : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول : أصابتني دعوة سعيد بن زيد
فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها

9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : رأيت عائشة رضي الله عنها تفتل القلائد للغنم تساق معها هديا

10 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال :
أرسلني علي بن الحسين إلى الربيع بنت معوذ أسألها عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتوضأ عندها فأتيتها فأخرجت إلي إناء يكون مدا . . . فقالت : بهذا كنت أخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم للوضوء . . . الحديث

11 - ( صحيح ) عن عروة بن عبد الله بن قشير :
أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب قال : فرأيت في يديها مسكا غلاظا في كل يد اثنين اثنين . قال : ورأيت في يدها خاتما . . . إلخ

12 - ( إسناده جيد ) وعن عيسى بن عثمان قال :
كنت عند فاطمة بنت علي فجاء رجل يثني على أبيها عندها فأخذت رمادا فسفت في وجهه

13 - ( سنده جيد ) وعن يحيى بن أبي سليم قال :
رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

14 - ( صحيح ) عن ميمون - هو ابن مهران - قال :
دخلت على أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت على حاجبها .
قال : وكان فيه قصر فوصلته بسير . قال : وما دخلت في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية

15 - ( سنده جيد في الشواهد ) عن معاوية رضي الله عنه :
دخلت مع أبي على أبي بكر رضي الله عنه فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أبيض نحيفا

16 - ( سنده حسن ) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال :
( جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فسأل الرجل فأنكر ذلك وكتب فيه إلى معاوية رضي الله عنه قال : فكتب : أن زوجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين . . . قال : ففعل . . . قال : وجاءت المرأة متقنعة . . . )

<!-- / message --><!-- sig --></CENTER>

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:44 AM
مشروعية ستر الوجه :
هذا ثم إن كثيرا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه بل يحرم وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون أن ستره بدعة و تنطع في الدين كما قد بلغنا عن بعض من يتمسك بما ثبت في السنة في بعض البلاد اللبنانية فإلى هؤلاء الإخوان وغيرهم نسوق الكلمة التالية :
ليعلم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة وقد كان ذلك معهودا في زمنه صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه صلى الله عليه وسلم بقوله :
( صحيح ) ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( تفسير سورة النور ) ( ص 56 ) :
( وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن )

والنصوص متضافرة عن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يحتجبن حتى في وجوههن وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تؤيد ما نقول :

1 - ( صحيح ) عن عائشة قالت :
( خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت : فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق ( هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم ) فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر : كذا وكذا قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن )

2 - ( صحيح ) وعنها أيضا في حديث قصة الإفك قالت :
( . . . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان
ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت ( وفي رواية : فسترت ) وجهي عنه بجلبابي . . . ) الحديث

3 - ( صحيح ) عن أنس في قصة غزوة خيبر واصطفائه صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه قال :
( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ولم يعرس بها فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )

4 - ( حسن في الشواهد ) عن عائشة قالت :

( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه )

5 - ( صحيح ) عن أسماء بنت أبي بكر قالت :
( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام )

6 - عن صفية بنت شيبة قالت :
( رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة )

7 - عن عبد الله بن عمر قال :

( لما اجتلى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة منتقبة وسط الناس فعرفها )

8 - ( حسن ) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف :
( أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في آخر حجة
حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال : كان عثمان ينادي : ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد )

أحمد سعد الدين
10-04-2006, 05:45 AM
ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه قد كان معروفا في عهده صلى الله عليه وسلم وأن نساءه كن يفعلن ذلك وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن وإليك مثالين على ذلك :

1 - ( صحيح ) عن عاصم الأحول قال :
( كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا : وتنقبت به فنقول لها : رحمك الله قال الله تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة )
هو الجلباب قال : فتقول لنا : أي شيء بعد ذلك ؟ فنقول : ( وأن يستعففن خير لهن ) فتقول : هو إثبات الحجاب )

2 - عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال :
حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر فقال القاضي : شهودك . قال :
قد أحضرتهم . فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة :
قومي . فقال الزوج : تفعلون ماذا ؟
قال الوكيل :
ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها . فقال الزوج :
وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها . فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها - فقالت :
فإني أشهد القاضي : أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة
فقال القاضي :
يكتب هذا في مكارم الأخلاق
فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود وإن كان لا يجب ذلك عليها بل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
ومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة إذا خرجت ألا وهو أن يستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها
( فائدة هامة ) :
قوله تعالى في آية النور المتقدمة في أول هذا الشرط : ( أو نسائهن ) [ 31 ] يعني : المؤمنات كما قال مجاهد وغيره من السلف خلافا لبعض المعاصرين فإنه زعم أن المعنى : الصالحات من النساء سواء كن مسلمات أو كافرات

قال الشوكاني في ( فتح القدير ) ( 4 / 22 ) :
( وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات )
وقال البيهقي في كتاب ( الآداب ) ( ص 407 - لبنان ) :
( وأما قوله : ( نسائهن ) فقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح : إن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء من أهل الكتاب فامنع ذلك )
وفي رواية أخرى :
( فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها )
قلت : الرواية الأولى عند البيهقي في ( السنن ) ( 7 / 95 ) من طريق عيسى بن يونس : ثنا هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي عن عبادة بن نسي الكندي قال : كتب عمر . . . إلخ
ورواه ابن جرير أيضا ( 18 / 95 )
قلت : ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن عبادة لم يدرك عمر رضي الله عنه بينهما نسي والد عبادة
هكذا رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) كما في ( تفسير ابن كثير ) ( 3 / 284 ) ومن طريقه البيهقي : ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس قال : كتب عمر . . . إلخ . الرواية الأخرى
ورجاله ثقات غير نسي فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ( 5 / 482 )
وقال الحافظ في ( التقريب ) :
( مجهول )

قلت : لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين المحققين كابن جرير وابن كثير والشوكاني وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير المأثور ولا يعتد بآراء الخلف
إذا تبين ذلك فاعلم أن من الخطورة بمكان ما ابتلي به كثير من أغنياء المسلمين اليوم من استخدامهم النساء الكافرات في بيوتهم لأنه لا يخلو الأمر من أن يقع الزوجان أو أحدهما في الفتنة والمخالفة للشريعة
أما الزوج فواضح لأنه يخشى أن يزني بها وبخاصة أنه لا عفة عندهن بحكم كونهن كافرات لا يحرمن ولا يحللن كما صرح بذلك القرآن الكريم بحق أهل الكتاب فكيف يكون حال الوثنيات كالسيريلانكيات اللاتي لا كتاب لهن ؟
وأما بالنسبة للزوجة فمن الصعب جدا على أكثر مسلمات هذا الزمان زوجات وبنات بالغات أن يحتجبن من تلك الخادمات كما تحتجب من الرجال إلا من عصم الله وقليل ما هن
ولو أننا فرضنا سلامة الزوجين من الفتنة فلن يسلم أولادهما من التأثر بأخلاقهن وعاداتهن المخالفة لشريعتنا هذا إذا لم يقصدن إفساد تربيتهم وتشكيكهم في دينهم كما سمعنا بذلك عن بعضهن
هذا ولقد بلغني عن أحد المفتين - والعهدة على الراوي - أنه سئل عن استخدامهن فأجاب بالجواز لأنهن عنده بمنزلة السبايا والجواري اللاتي استحلت شرعا بملك اليمين فأخشى ما أخشاه أن يصل الأمر بمثل هذا المفتي أن يستحل أيضا وطأهن قياسا على ملك اليمين وبخاصة أن هناك من أسقط الحد عمن زنى بخادمته - ولو كانت مسلمة - بشبهة استئجاره إياها قال ذلك بعض الآرائيين القدامى فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله
هذا ما أردت بيانه للناس حول هذه المسألة لعل الله ينفع بها من قد يكون غافلا عنها وينفع من كان معرضا عن العمل بها وهو سبحانه ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق

أحمد سعد الدين
10-27-2006, 11:48 PM
ورد لى هذا السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على خاتم الانبياء و المرسلين نبينا محمدو على اله و صحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

أريد أن أسال من منع التوسل قبل شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى و اسكنه فسيح جناته

و جزاكم الله خير الجزاء



والأسلم للمسلم فى دينه أن يكون متبعا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وتقريرا وما كان عليه صحابته الأبرار ، ففيه الكفاية .



أقوال بعض الأئمة والفقاء ممن سبقوا الشيخ ابن تيمية رحمهم الله جميعا :

الامام ابو حنيفة
قال أبو حنيفة ( و أكره أن يقول : بحق فلان أو بحق أنبيائك و رسلك ))

كتاب الفقه الاكبر شرح ملا على قاري 110


أبو يوسف صاحب أبي حنيفة
قال ابي يوسف (( و لا يدعى الله بغيره ))

الفتاوى الهندية 5/280 و شرح ملا على قاري ص 110


شيخ الإسلام العز بن عبد السلام .

يقول العز بن عبد السلام ( ينبغي كون هذا مقصورا على النبي لانه سيد ولد آدم و أن لا يقسم على الله بغيره من الانبياء و الملائكة و الاولياء لانهم ليسو فى درجته و أن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته و سمو مرتبته )

نقله الهيثمى فى حاشيته على الايضاح ص 452 و المناوي فى فتح القدير 2/135 و العز بن عبد السلام فى فتاويه ص 126


العلامة الحصكفي
قال عنه الذهبي فى السير ( الإمام العلامة الخطيب ذو الفنون معين الدين أبو الفضل يحيى بن سلامة بن حسين بن أبي محمد عبد الله الدياربكري الطنزي الحصكفي نزيل ميافارقين
تأدب ببغداد على الخطيب أبي زكريا التبريزي وبرع في مذهب الشافعي وفي الفضائل
مولده في سنة ستين وأربع مئة تقريبا و توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مئة )

قَالَ الْحَصْكَفِيُّ ((: لأنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَخُصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ ))

الموسوعة الفقهية


التفتازاني ( من معاصري إبن تيمية )
قال التفتازاني فى شرح المقاصد 4/41
إن شرك المشركين وقع حين (( مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثلا على صورته و عظموه تشفعا إلى الله تعالى و توسلا ))


الإمام البيهقي .

أدرج البيهقي رواية توسل عمر بالعباس تحت باب (الاستسقاء بمن ترجى بركة دعائه).
ولم يقل البيهقي (بركة ذاته) مما يدل على ان البهيقي يفسر توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما انه توسل دعاء و لا يرى التوسل بالذوات.

كما اورد البيهقي حديث الاعمى رضي الله عنه فى دلائل النبوه معتبرا ان شفاء الصحابي معجزة من معجزات النبي صلى الله و عليه و سلم مما يدل على انه يعتقد ان السبب فى شفاءه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .


الفخر الرازي الاشعري
قال الفخر الرازي الاشعري في كتاب لوامع البينات ص 88
مفسراً قوله تعالى:
" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"
(كأنه سبحانه وتعالى يقول : عبدي أنت إنما تحتاج إلي الواسطة في غير وقت الدعاء
أما في مقام الدعاء فلا واسطة بيني وبينك فأنت العبد المحتاج وأنا الإله الغني)

و قال ايضا في تفسيره عند قوله تعالى :
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (يونس:18)

نظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر
على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله تعالى "


الطحاوي السلفي الحنفي

قال الطحاوي الحنفي في العقيدة الطحاوية:
الجزء :1
الصفحة :229
قوله : (والشفاعة التي ادخرها لهم حق كما روي في الأخبار) .
وأما الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره في الدنيا إلى الله تعالى في الدعاء ففيه تفصيل : فإن الداعي تارة يقول : بحق نبيك أو بحق فلان يقسم على الله بأحد من مخلوقاته فهذا محذور من وجهين : أحدهما : أنه أقسم بغير الله . والثاني : اعتقاده أن لأحد على الله حقاً ))


قال ابن عقيل
فيما نقله ابن مفلح في الفروع 2/273
(وفي الفنون : لا يخلق القبور بالخلوق , والتزويق والتقبيل لها والطواف بها , والتوسل بهم إلى الله , قال : ولا يكفيهم ذلك حتى يقولوا : بالسر الذي بينك وبين الله . وأي شيء من الله يسمى سرا بينه وبين خلقه ؟ قال : ويكره استعمال النيران والتبخير بالعود , والأبنية الشاهقة الباب , سموا ذلك مشهدا . واستشفوا بالتربة من الأسقام , وكتبوا إلى التربة الرقاع , ودسوها في الأثقاب , فهذا يقول : جمالي قد جربت , وهذا يقول : أرضي قد أجدبت , كأنهم يخاطبون حيا ويدعون إلها)).




ولتوهم الأخ السائل أن الشيخ ابن تيمية رحمه الله منع التوسل بإطلاق ، فسأورد له أقوال الشيخ فى هذه المسألة :


*قال ابن تيمية فى ج27 ص 433
الوسيلة التى امر الله أن تبتغى اليه فقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" قال عامة المفسرين كابن عباس ومجاهد وعطاء والفراءالوسيلة القربة قال قتادة تقربوا إلى الله بما يرضيه قال أبو عبيدة توسلت إليه أى تقربت وقال عبد الرحمن بن زيد تحببوا الى الله والتحبب والتقرب اليه انما هو بطاعة رسوله فالايمان بالرسول وطاعته هو وسيلة الخلق الى الله ليس لهم وسيلة يتوسلون بها البتة الا الايمان برسوله وطاعته وليس لاحد من الخلق وسيلة الى الله تبارك وتعالى الا بوسيلة الايمان بهذا الرسول الكريم وطاعته,

*وقال فى*ج1 ص274
والوسيلة التى أمرنا الله أن نبتغيها اليه هى التقرب الى الله بطاعته وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله وهذه الوسيلةلا طريق لنا اليها الا باتباع النبى صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وطاعته وهذا التوسل به فرض على كل أحد

**وتحقيق الوسيلة فى الشرع:ـ

*قال ابن تيمية فى ج1 ص 308وما بعدها:ـ
وإذا تكلمنا فيما يستحقه الله تبارك وتعالى من التوحيد بينا أن الأنبياء وغيرهم من المخلوقين لا يستحقون ما يستحقه الله تبارك وتعالى من خصائص فلا يشرك بهم ولا يتوكل عليهم ولا يستغاث بهم كما يستغاث بالله ولا يقسم على الله بهم ولا يتوسل بذواتهم وإنما يتوسل بالإيمان بهم وبمحبتهم وطاعتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم ومعاداة من عاداهم وطاعتهم فيما أمروا وتصديقهم فيما أخبروا وتحليل ما حللوه وتحريم ما حرموه
والتوسل بذلك على وجهين :
أحدهما :أن يتوسل بذلك الى إجابة الدعاء واعطاء السؤال كحديث الثلاثة الذين أووا الى الغار فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم وقد تقدم بيان ذلك
والثانى:التوسل بذلك الى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه فإن الأعمال الصالحة التى أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هى الوسيلة التامة الى سعادة الدنيا والآخرة ومثل هذا كقول المؤمنين ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار فإنهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء ومثل ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين فى قوله تعالى انه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين وأمثال ذلك كثير,,

*وكذلك التوسل بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشفاعته: فإنه يكون على وجهين
أحدهما: أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيدعو ويشفع كما كان يطلب منه فى حياته وكما يطلب منه يوم القيامة حين يأتون آدم ونوحا ثم الخليل ثم موسى الكليم ثم عيسى ثم يأتون محمدا صلوات الله وسلامه عليه وعليهم فيطلبون منه الشفاعة
والوجه الثانى :أن يكون التوسل مع ذلك بأن يسأل الله تعالى بشفاعته ودعائه كما فى حديث الأعمى (وسيأتى بيانه) فإنه طلب منه الدعاء والشفاعة فدعا له الرسول وشفع فيه وأمره أن يدعو الله فيقول اللهم انى أسألك وأتوجه اليك به اللهم فشفعه فى فأمره أن يسأل الله تعالى قبول شفاعته بخلاف من يتوسل بدعاء الرسول وشفاعة الرسول والرسول لــــم يدع لـه ولم يشفع فيه فهذا توسل بما لم يوجد وإنما يتوسل بدعائه وشفاعته من دعا له وشفع فيه,
ومن هذا الباب قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقت الإستسقاء كما تقدم فإن عمر والمسلمين توسلوا بدعاء العباس وسألوا الله تعالى مع دعاء العباس فإنهم استشفعوا جميعا ولم يكن العباس وحده هو الذى دعا لهم فصار التوسل بطاعته والتوسل بشفاعته كل منهما يكون مع دعاء المتوسل وسؤاله ولا يكون بدون ذلك
فهذه أربعة أنواع كلها مشروعة لا ينازع فى واحد منها أحد من أهل العلم والإيمان,

**لفظ الوسيلة له عدة معان فى القرآن والسنة وفى كلام السلف وغيرهم:ـ

*قال ابن تيمية فى ج1 ص199وما بعدها:
إذا عرف هذا فقد تبين أن لفظ الوسيلة والتوسل فيه اجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه ويعطى كل ذى حق حقه:
فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه
وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك
ويعرف ما احدثه المحدثون فى هذا اللفظ ومعناه

فإن كثيرا من اضطراب الناس فى هذا الباب هو بسبب ما وقع من الاجمال والاشتراك فى الالفاظ ومعانيها حتى تجد أكثرهم لا يعرف فى هذا الباب فصل الخطاب,

فلفظ الوسيلة: مذكور فى القرآن فى قوله تعالى "يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" وفى قوله تعالى" قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا"
فالوسيلة التى امر الله ان تبتغى اليه واخبر عن ملائكته وانبيائه انهم يبتغونها اليه هى ما يتقرب اليه من الواجبات والمستحبات فهذه الوسيلة التى امر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل فى ذلك سواء كان محرما أو مكروها او مباحا فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به امر ايجاب او استحباب وأصل ذلك الايمان بما جاء به الرسول فجماع الوسيلة التى أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل اليه باتباع ما جاء به الرسول لا وسيلة لأحد الى الله الا ذلك

*وقال فى ج1 ص142
فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله وقد أرسله الله الى الثقلين الجن والإنس فعلى كل أحد أن يؤمن به وبما جاء به ويتبعه فى باطنه وظاهرة والإيمان به ومتابعته هو سبيل الله وهو دين الله وهو عبادة الله وهو طاعة الله وهو طريق أولياء الله وهو الوسيلة التى أمر الله بها عباده فى قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" فإبتغاء الوسيلة الى الله انما يكون لمن توسل الى الله بالإيمان بمحمد وأتباعه
وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد باطنا وظاهرا فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته فى مشهده ومغيبه لا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق فى حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه ولا بعذر من الأعذار ولا طريق الى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه الا التوسل بالإيمان به وبطاعته
وهو صلى الله عليه وسم شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون فهو أعظم الشفعاء قدرا وأعلاهم جاها عند الله وقد قال تعالى عن موسى "وكان عند الله وجيها" وقال عن المسيح "وجيها فى الدنيا والآخرة" ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاها من جميع الأنبياء والمرسلين لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له فمن دعى له الرسول وشفع له توسل الى الله بشفاعته ودعائه كما كان أصحابه يتوسلون الى الله بدعائه وشفاعته وكما يتوسل الناس يوم القيامة الى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما

ولفظ التوسل: فى عرف الصحابة كانوا يستعملونه فى هذا المعنى والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغنى عنهم شفاعة الشافعين فى الآخرة ولهذا نهى عن الإستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار ونهى عن الإستغفار للمنافقين وقيل له "سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم"

**والثانى لفظ الوسيلة: فى الاحاديث الصحيحة: كقوله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله لى الوسيلة فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة" وقوله "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته" حلت له الشفاعة فهذه الوسيلة للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة وقد امرنا ان نسأل الله له هذه الوسيلة وأخبر انها لا تكون الا لعبد من عباد الله وهو يرجو ان يكون ذلك العبد وهذه الوسيلة امرنا ان نسألها للرسول وأخبر أن من سأل له هذه الوسيلة فقد حلت عليه الشفاعة يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل فلما دعوا للنبى صلى الله عليه وسلم استحقوا ان يدعو هو لهم فان الشفاعة نوع من الدعاء كما قال انه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وأما التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم والتوجه به فى كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته,

**ما هى حقيقة التوسل بالنبى :؟؟

*قال ابن تيمية فى نفس الموضع:
فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء
فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته
والثانى: دعاؤه وشفاعته كما تقدم
فهذان جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا أى بدعائه وشفاعته وقوله تعالى وابتغوا اليه الوسيلة أى القربة اليه بطاعته وطاعة رسوله طاعته قال تعالى "من يطع الرسول فقد أطاع الله "
فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين

وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر فإنه توسل بدعائه لا بذاته ولهذا عدلوا عن التوسل به الى التوسل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به الى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل فى حياته قد تعذر بموته بخلاف التوسل الذى هو الإيمان به والطاعة له فانه مشروع دائما

فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
احدها :التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به
والثانى: التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان فى حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته
والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذى لم تكن الصحابة يفعلونه فى الإستسقاء ونحوه ولا فى حياته ولا بعد مماته ولا عند قبره ولا يعرف هذا فى شىء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شىء من ذلك فى أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى,

*وقال فى ج1 ص27
وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته فى الاستسقاء وغيره مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته فهذا نوع ثالث هو من باب قبول الله دعاءه وشفاعته لكرامته عليه فمن شفع له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له فهو بخلاف من لم يدع له ولم يشفع له, ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به فظن هذا مشروعا مطلقا لكل أحد فى حياته ومماته وظنوا أن هذا مشروع فى حق الأنبياء والملائكة بل وفى الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح وإن لم يكن صالحا فى نفس الأمر,

وليس فى الأحاديث المرفوعة فى ذلك حديث فى شىء من دواوين المسلمين التى يعتمد عليها فى الأحاديث لا فى الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره وإنما يوجد فى الكتب التى عرف أن فيها كثيرا من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التى يختلقها الكذابون بخلاف من قد يغلط فى الحديث ولا يتعمد الكذب فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم فى السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه بخلاف من يتعمد الكذب فان أحمد لم يرو فى مسنده عن أحد من هؤلاء, أما الصحابة فلم يعرف فيهم ولله الحمد من تعمد الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم كما لم يعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة كبدع الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة فلم يعرف فيهم أحد من هؤلاء الفرق, ولا كان فيهم من قال إنه أتاه الخضر فإن خضر موسى مات كما بين هذا فى غير هذا الموضع والخضر الذى يأتى كثيرا من الناس إنما هو جنى تصور بصورة إنسى أو إنسى كذاب ولا يجوز أن يكون ملكا مع قوله أنا الخضر فإن الملك لا يكذب وإنما يكذب الجنى والإنسى وأنا أعرف ممن أتاه الخضر وكان جنيا مما يطول ذكره فى هذا الموضع وكان الصحابة أعلم من أن يروج عليهم هذا التلبيس,

وكذلك لم يكن فيهم من حملته الجن الى مكة وذهبت به الى عرفات ليقف بها كما فعلت ذلك بكثير من الجهال والعباد وغيرهم ولا كان فيهم من تسرق الجن أموال الناس وطعامهم وتأتيه به فيظن أن هذا من باب الكرامات كما قد بسط الكلام على ذلك فى مواضع,

وأما التابعون فلم يعرف تعمد الكذب فى التابعين من أهل مكة والمدينة والشام والبصرة بخلاف الشيعة فإن الكذب معروف فيهم وقد عرف الكذب بعد هؤلاء فى طوائف, والمقصود أن هذه الأحاديث التى تروى فى ذلك من جنس أمثالها من الأحاديث الغريبة المنكرة بل الموضوعة

*وقال فى ج1 ص 285
وأما القسم الثالث مما يسمى توسلا فلا يقدرأحد أن ينقل فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئا يحتج به أهل العلم كما تقدم بسط الكلام على ذلك وهو الإقسام على الله عز وجل بالأنبياء والصالحين أو السؤال بأنفسهم فإنه لا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئا ثابتا لا فى الإقسام أو السؤال به ولا فى الإقسام أو السؤال بغيره من المخلوقين,
وإن كان فى العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه فتكون مسألة نزاع كما تقدم بيانه فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ويبدى كل واحد حجته كما فى سائر مسائل النزاع

*وقال فى ج1 ص 287
فمن إعتقد ذلك فى هذا أو فى هذا فهو ضال وكانت بدعته من البدع السيئة وقد تبين بالأحاديث الصحيحة وما إستقرىء من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن هذا لم يكن مشروعا عندهم,.. فكما أنه لا يسوغ لأحد أن يحلف بمخلوق فلا يحلف على الله بمخلوق ولا يسأله بنفس مخلوق وإنما يسأل بالأسباب التى تناسب إجابة الدعاء, لكن قد روى فى جواز ذلك آثار وأقوال عن بعض أهل العلم ولكن ليس فى المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء ثابت بل كلها موضوعة .
<!-- / message --><!-- sig -->

أبو معاذ
11-07-2006, 03:21 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين و اشهد انه لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
اما بعد السلام عليكم ورحمة الله بركاته

حفظك الله أخي الحبيب احمد سعد الدين فقد كفيت ووفيت و الزمت الحجة والبيان فما قولنا الا جزاك الله عنا وعن المسلمين خيرا وبارك الله فيكو احسن الله اليك

اخوك ابو معاذ الاثري

غدير
11-07-2006, 05:52 PM
السلام عليكم
عندي سؤال كتير مهم بالنسبه الي
انو هل خيي الام يعني((الخال))بنات الاخت بكونو رحمه وانو
واجب عليه يزورهن ويحاسب ازا قاطعهن؟؟؟
انا بعرف الرد انو ايه
بس كتير ناس شككوني؟؟
وبجد بدي اتاكد
وبكون شاكري خيي احمد


=== هذه الرسالة تلقائية من المدير العام لجذب الأعضاء لك ===

هذا هو أول موضوع لي في منتدى القرآن الكريم . لقد قام المدير العام بالترحيب بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي ، ومتابعة مواضيعي والرد عليها لتعم الفائدة .

أحمد سعد الدين
11-08-2006, 02:59 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نعم أخو الأم هو الخال ، وهو من المحارم

أما بالنسبة لذوى الأرحام ، فقد اختلف العلماء فى تحديدهم على أقوال :

1 - قال الشيخ ابن باز رحمه الله : وهم القرابة من جهة الأب والأم كالأبوين والأجداد والجدات وأن علوا والأولاد ذكوراً وأناثاً وأولادهم وإن نزلوا وأولاد الأب ذكوراً وأناثاً وهم الأخوة والأخوات من الأب وأولادهم وإن نزلوا ذكوراً وأناثاً وأولاد الأم وهم الأخوة والأخوات من الأم وأولادهم ذكوراً وأناثاً إن نزلوا وأولاد الجد وهم الأعمام والعمات وأولادهم وإن نزلوا وأولاد جد الأب وهم أعمام الأب وإن علوا وأولادهم وإن نزلوا وكذا من يدلي بالأم كالأخوات والخالات وأولادهم ذكوراً وأناثاً ولا شك أنهم يتفاتون في الأحقية فالكبير له حق القرابة وحق الطعن في السن والصغير له حق التعليم والتأديب وعليه حق لمن هو أكبر منه في الأحترام والتوقير وتحصل الصلة بالزيارة والاستزارة وإجابة الدعوة وبالمؤانسة والمحادثة والمكالمة والمكاتبة والهدية والتقبل وإظهار الفرح بالزيارة والأعتذار وقبول الأعذار عن التأخر والأبتعاد وتكون الصلة بحسب العادة وتختلف بأختلاف البلاد وكثرة الأعمال وتباعد المساكن ونحوها

2 - هم القرابة من المحارم فقط ، وبالتالى لا يدخل أولاد العم والخال والعمة والخالة

3 - قال الشيخ الألبانى رحمه الله :الذي ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ,في كتابه " فتح الباري شرح صحيح البخاري ",,, أن أولي الأرحام هم القرابة من جهة الوالد ... ولكن هذا لايعني أن القرابة الأخرى ليس لها حق المواصلة , لأنه قد ثبت في صحيح مسلم _ وربما في صحيح البخاري أيضاً: "أن من أبرِّ البِرِّ أن يَصِل الرجل أهل وِدِّ أبيه " .. فمن باب أولى أن يصل القرابة , ولو كانت من غير طريق الوالد التي هي صلة رحم , والتي جاء الحض عليها في أحاديث كثيرة ....قال السائل : من هم الذين يطالبوننا بالحقوق .. من هم تحديداً ؟.... ردَّشيخنا رحمه الله : " هم قرابة الوالد سواءاً علا أو ثقل , ماعلا وثقل . هم الفروع والأصول , سواءاً إن كان من تحت أو من فوق..... يقول السائل : من هم أولو الأرحام الذين يُطالبوننا بالحقوق يوم القيامة ؟ فماذا عن أقارب الوالدة ؟.... رد شيخنا رحمه الله : هم أقارب الوالد , هذا الذي أجبت آنفاً في مطالبة مباشرة هم أقارب الوالد ,ماعلا وثقل ...... أما الأقارب الأخرى , فله صلة بالنوعية في المرتبة الثانية دون الأولى كما ذكرت في الحديث الصحيح : "أن من أبرِّ البِرِّ أن يَصِل الرجل أهل وِدِّ أبيه " .. أي الذين كان يحبهم ويوادُهم , فمن باب أولى إذا كان هناك قرابة من غير الوالد أن يوصلو أيضاً , ولكن ليس بنسبة صلة أقارب الوالد .... قال السائل : يعني أن أقارب الوالد أقوى من أقارب الوالدة ؟ ... قال الشيخ : نعم أقوى .... قال السائل : بنت العم وبنت الخال . هل من الأقارب ؟ قال الشيخ : بنت العم نعم ... لكن على التفسير السابق . بنت الخال لا ...... انتهى كلامه رحمه الله

4 - هم الذين يرثون فى في حال لم يوجد أحد ممن يرثون فرضا ولا تعصيبا عند من يرون بتوريث أولى الأرخام مثل أولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخوة لأب أو لأم والعمات وغير ذلك.


واختيارى هو القول الأول


من هم أولوا الأرحام؟

د. يوسف بن أحمد القاسم (http://www.islamtoday.net/questions/expert_question.cfm?id=179)
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وبعد:
فالأرحام جمع رحم، والرحم في اللغة هو: بيت منبت الولد، ووعاؤه في البطن، كما في لسان العرب(12/232)، ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحماً.
والأرحام، أو ذوو الأرحام، المراد بهم في باب البر والصلة: هم الأقارب من النسب من جهة الأبوين، هذا هو المراد بهم شرعاً، وهؤلاء هم:
(1) الأب وإن علا (الأجداد).
(2) الأم وإن علت (الجدات).
(3) الإخوة والأخوات، وأولادهم وإن نزلوا.
(4) الأعمام والعمات وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.
(5) الأخوال والخالات وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.
هؤلاء هم الأرحام بالقرابة وبالنسب، ولا فرق. ويلاحظ هنا أن الأحق بالصلة والبر هو الأقرب فالأقرب، فليس حق الأب كالأم، وليس حق الأخ كالأب، وليس حق العم كالأخ...، وهكذا، كما يدل لذلك الحديث الوارد في صحيح مسلم(4/1974، رقم 2548)، أن رجلاً سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقال: "من أحق الناس بحسن الصحبة؟ فقال – صلى الله عليه وسلم-: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك". علماً بأن الفقهاء فرقوا في باب الفرائض وتوزيع التركات بين الأرحام وغيرهم، فأطلقوا ذوو الأرحام على كل قريب ليس بذي فرض ولا تعصيب، كالعمة والخالة،وابن البنت، وبنت الأخ...إلخ. ، كما صرح بذلك العيني في عمدة القاري(23/247)، وغيره.
وأما ذو النسب فأطلقوه على كل قريب وارث بالفرض أو التعصيب سوى الزوج والزوجة. والله أعلم.


والله أعلم

أحمد سعد الدين
11-08-2006, 03:34 PM
السؤال :

لقد خص الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم الكريم من الآيات والأحاديث التي تتحدث عن فضل بلاد الشام وبالأخص فلسطين ....

اذكر بعض هذه الآيات والأحاديث التي تتحدث عن ذلك ؟


الجواب :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الآيات القرآنية :

قال الله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير). [ الإسراء 1 ]

قال أكثر المفسرين في قوله تعالى: {المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} أن البركة تشمل بلاد الشام بأكملها بدليل قول رسول الله (ص):
"إن الله تعالى بارك ما بين العريش و الفرات و فلسطين، و خص فلسطين بالتقديس.‏" ‏(رواه ابن عساكر)


قوله تعالى: {و التين و الزيتون . و طور سينين . و هذا البلد الأمين} ، ( 1 - 3 التين )

قال كثير من المفسرين : التين بلاد الشام (أي سوريا)، و الزيتون بلاد فلسطين {و طور سينين} الذي كلم الله موسى عليه، {و هذا البلد الأمين} مكة.


أما عن الأحاديث النبوية الشريفة :

فقد روى البخاري

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا.

و روى مسلم

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ: "… إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ"

و روى أبو داوود

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ. [و الغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق]

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَ تَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَ جُنْدٌ بِالْعِرَاقِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَ اسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ.

و روى الترمذي

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

و عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لأَنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا.

و روى الدارمي

عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ كَعْبٌ نَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُولَدُ بِمَكَّةَ وَ يُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ وَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ.

و يؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن أَبَا أُمَامَةَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ قَالَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ.

و أخرج ابن ماجة و الحاكم و صححه و ابن عساكر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ خرج بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي من دِمَشْق هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَ أَجْوَدُهُم سِلاحاً يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ هذا الدِّينَ".

و أخرج السيوطي و الطبراني

أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَال: عَقْرُ دارِ الإسلامِ بالشام.

و أخرج أحمد في مسنده:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ وَ لا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَ يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ رَجُلٌ فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلاثًا عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَ لْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّتَيْنِ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ.

سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ رَجُلٌ فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلاثًا عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَ لْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّتَيْنِ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ.

ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِالْعِرَاقِ فَقَالُوا الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ الْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلاًً يُسْقَى بِهِمْ الْغَيْثُ وَ يُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ يُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمْ الْعَذَابُ.

و في سند هذا الحديث ضعف.

وأخرج أحمد أيضاً:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ آوَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ هُوَ بَيْتُهُ يَضْطَجِعُ فِيهِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الْمَسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَ أَبَا ذَرٍّ نَائِمًا مُنْجَدِلاً فِي الْمَسْجِدِ فَنَكَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ بِرِجْلِهِ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ أَلا أَرَاكَ نَائِمًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَنَامُ هَلْ لِي مِنْ بَيْتٍ غَيْرُهُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ قَالَ إِذَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنَ الشَّامِ قَالَ إِذَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ فَيَكُونَ هُوَ بَيْتِي وَمَنْزِلِي قَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ قَالَ إِذَنْ آخُذَ سَيْفِي فَأُقَاتِلَ عَنِّي حَتَّى أَمُوتَ قَالَ فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ فَأَثْبَتَهُ بِيَدِهِ قَالَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ.

عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا و إن الإيمان -حين تقع الفتن- بالشام.‏
‏رواه أحمد و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح.

وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة فقلت ما تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال: وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام،
وهذا الحديث حسن الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري، وأورد الحافظ في الفتح أيضا هذا الحديث من طريق أبي الدرداء وصحح إسناده، ثم ذكر الحافظ بعض طرق الحديث ثم قال: وهذه طرق يقوي بعضها بعضا، وقد جمعها ابن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقر بها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء. اهـ. من فتح الباري.

وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق. قال ابن حوالة خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله. والحديث صححه ابن حبان والألباني.



والله أعلم
<!-- / message --><!-- sig --><!-- / message -->

ابو انس
12-25-2006, 06:41 PM
حكم وضع المصحف في السيارة تبرك ا به ودفعا للضرر
وضع احد الأعضاء هذا الموضوع في احد المنتديات وانا مشرف القسم الإسلامي في ذلك المنتدى فبحثت عن صحة تالفتوى ووجدت ان الحديث ضعيف .......
أترككم مع الفتوى وردي عليها وانتظر جوابكم



عنوان الفتوى : حكم وضع المصحف في السيارة تبركا به ودفعا للضرر
تاريخ الفتوى : 17 رمضان 1425 / 31-10-2004
السؤال




ما حكم وضع المصحف الشريف في السيارة بقصد جلب البركة ودرء الضرر.
جزاكم الله خيرا.

الفتوى





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فلا شك أن للمصحف بركة عظيمة لما يحويه من كلام رب العالمين. وكان بعض الصحابة يتبركون به، روى الدارمي في سننه بإسناد صحيح عن أبي مليكة: أن عكرمة بي أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي.

وعليه؛ فإذا وضع المصحف في مكان نظيف من السيارة، وكان مصونا عن الأقذار والإهانة فلا حرج في ذلك. ويحسن أن ينضم إلى قصد جلب البركة قصد قراءته أيضا ليكون محمولا لعبادة.

والله أعلم.

أما ردي عليها فكان


هذا هو الحديث أخي ..........لكن هل من الممكن أن تبين لنا مصدر هذه الفتوى وجزاك الله كل خير
120914 - أنه كان يضع المصحف على وجهه ، ويقول : كتاب ربي ، كتاب ربي
الراوي: عكرمة بن أبي جهل - خلاصة الدرجة: فيه انقطاع شديد - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: إتحاف المهرة - الصفحة أو الرقم: 11/283

ثانياً ما حكم الأخذ بالأحاديث الضعيفة او المنقطعة ؟؟؟
وجزاكم الله كل خير

أحمد سعد الدين
12-25-2006, 11:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والعمل بالأحاديث الضعيفة مختلف عليه بين العلماء :
فمنهم من لم يجز العمل به
ومنهم من رخصوا في رواية الحديث الضعيف والعمل به في غير العقائد والأحكام،
ومنهم من أجازه فى فضائل الأعمال بشروط ثلاث :
أن لا يكون الضعف شديداً
وأن لا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
وأن يكون لهذا العمل الذي رتب عليه هذا الفضل أصلٌ ثابت بطريقٍ صحيح

والله أعلم

ابو انس
12-26-2006, 01:26 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي أحمد وجعل كل ما تكتبه في ميزان حسناتك وحشرنا الله مع المصطفى صلى الله عليه وسلم
http://www.almafia.com/vb/up/67547/1155744549.gif

muslim
02-04-2007, 04:18 PM
:aj: جزاك الله خيرا :bf:
<INPUT style="WIDTH: 384px; HEIGHT: 200px" onclick=nooh(loool.src) type=image src="http://www.members.lycos.co.uk/malakkk/msaracss/mktob/mktob14.gif" size=19 border=0 name=zxc>

ابو انس
02-18-2007, 02:29 PM
أحد الشباب سأل هذا السؤال؟؟




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شباب هاده السؤال اللي ح اساله لي زمان وانا ادور اجابة علية فارجوكم ساعدوني وهو يتلخص في.....

مثلا انا شفت لبس لابسة واحد من النجوم او ال(super stars)واعجبني هاده اللبس وقررت البس زيه على اساس انة عاجبني مو تقليد لل (super stars) ف ايش الحكم هنا ؟! هل انا في هادي الحالة في حكم تقليد الكفار او لا (مع العلم اني بينت النية من الاول)

انتظر إجابتكم وجزاكم الله كل خير ووفقكم لما يحب ويرضى

ام يونس
09-18-2007, 01:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....بسم الله والحمدلله ولا حول ولا قوة إلا بالله نستغفره ونتوب إليه ولاإلاه غيه نناجيه والصلاة والسلام على خير خلقه رسوله ونبيه محمد بن عبد الله عليه افضل الصلوات والتسليم..وبعد=أستاذنا الفاضل أرجو أن تجيبني على هذا السؤال.انا عندي إخوة متزوجين وكنت دائما على إتصال بزوجاتهم وعلاقتنا كانت جيدة وفجأة أصبحت هناك مشاكل .فقطعت زياراتي لهم خوفا من خسارة إخوتي..صرت أزورهم إلا في مرض وأنا خايفة لا أكون بهذه الطريقة أعصي الله وأقطع صلة الرحم..علما أن إخواني يجوني دايما ويكلموني إلا زوجاتهم غفر الله لنا ولهم.ماحكم الدين في هذا وهل أنا مخطئة.ساعدني كي أستغفر رب العالمين لعله يغفر لي في هذا الشهر الكريم..جزاكم الله كل الخير..وأعانكم على عملكم الصالح وتقبلهمنكم.ااااااميين

أحمدالسيدمهران
10-23-2007, 05:05 AM
http://www.arabsys.net/pic/arbwelocm/29.gif


بالورد نرحب فيكم